الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 20° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

ما زالت المرأة تظلم في مجتمعاتنا العربية

ما زالت المرأة تظلم في مجتمعاتنا العربية

على الرغم من التقدم العلمي و الثقافي و الانفتاح على العالم الذي أصبح قرية صغيرة من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، و معرفة أخبار أي دولة أو بلد بضغطة زر إلا أننا في مجتمعاتنا الشرقية ما زلنا ننظر إلى المرأة نظرة دونية و لا داعي أن نعطيها أكبر من حجمها , في الزمان القديم كانوا يعتبرونها شيطانًا نحسًا ومدعاة للشؤم وغضبًا من الآلهة، أما قدماء العرب اعتبروها عارًا لابد وأن يوارى تحت التراب بسرعة، لكن الأمور تطورت قليلًا بعد ذلك، حيث أصبحوا يعتبرونها أداة لتفريغ الكبت وآلة متعة، ومجرد وسيلة وجدت لترضي شهوات غيرها، إلا أن الرسالة السماوية و تعاليم الإسلام كانت تقدس المرأة، و رفعت من مكانتها، و نهى عن وأد البنات، و عدم إجبارها على أي شيء، و نزلت فيها سورة قرآنية هي سورة النساء، و لا تكاد صفحة أو سورة في القرآن الكريم لم يساوها مع الرجل، كـ(المؤمنين و المؤمنات و الصالحين و الصالحات و الطيبين والطيبات و القانتين و القانتات و المتصدقين و المتصدقات)، بل و تساوت حتى في العقوبة كـ(المفسدين و المفسدات و الظالمين و الظالمات ).

“في غالبية دول بني يعرب لا ترث المرأة، أو يتم التلاعب في الحصص ليأكلوا عليها ميراثها وحقها الشرعي”

من هي المرأة ؟  هي .. أمي وأمك , أختي وأختك، ابنتي وابنتك، إنها المرأة أكثر من نصف المجتمع لأن مصطلح “نصف المجتمع” فيه ظلم لها، فهي التي تحمل و تتألم و تلد و ترضع و تسهر وتربي، فهل هذا فقط هو النص؟ فماذا فعل أغلب الرجال مقابل ذلك يأكلون و ينامون و يمارسون ملذاتهم الدنيوية ويبقون خارج البيت أغلب النهار، ولكنهم يحضرون النقود فقط، وبالمناسبة كثير من النساء الآن هن من يجلبن الأموال من خلال عملهن، فهل من المعقول أن نعادل ما تنتجه النساء، إنهن من صَنَع الرجال، فكيف إذن المرأة نصف المجتمع؟! إنها أكثر من نصف المجتمع، أما إذا قبلنا مجازًا بأننا مسلمون بهذا التصنيف (فنحن حسب اعتقادي الشخصي والذي لا ألزم به أحدًا لا نحمل من الإسلام غير الاسم والهيكل)، فإن النبي الكريم محمدًا (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: “أمك، ثم أمك، ثم أمك، ثم أبوك”، فالنصيب الأكبر للأم هي ثلاثة أرباع المجتمع حسب الحديث الشريف . في جميع المجتمعات العربية -وبنسب متفاوتة- المرأة حتى هذه اللحظة مهانة، رغم قدوم الإسلام الذي حررها من كثير من القيود، ورغم التطور المهول في العلوم والتكنولوجيا فهي لا تأخذ حظها من الرعاية والقبول والاهتمام كالرجل منذ لحظة الميلاد، هل يعقل أن تضرب المرأة حتى اليوم من قبل بعض الأزواج المتزمتين؟ هل يعقل أن تبقى المرأة تُعامَل كجارية حتى اليوم؟ كما يفعل الدواعش بالنساء في الأراضي التي احتلها، يبيع و يشتري بالنساء في الأسواق كما في زمن الجاهلية، هل يعقل أن تستغل المرأة أبشع استغلال (خاصة الموظفات منهن) حتى هذه اللحظة من قبل بعض المدراء عديمي الغيرة؟ هل يعقل أنه حتى اللحظة تُعاقَب المرأة على ذنوب لم ترتكبها؟ هل وهل وهل؟ إنني أجزم بأن أفضل النساء عندنا حالًا مهانة.

نقرأ كثيرًا عن جرائم تقترف بحق النساء اللائي قال عنهن الرسول الأمين (صلى الله عليه وآله وسلم) “رفقًا بالقوارير”، فبعد أن تُغْتَصَب الفتاة تُقْتَل بحجة مسح العار، أي أنها أصبحت ضحية من اغتصبها وبعد ذلك ضحية أهلها، إن وجود مثل من يفكر بتلك الطريقة لغاية اليوم هو العار بعينه، وقتله للضحية يدل على وجود تخلف جيني وجبن أخلاقي وضعف عقلي لديه؛ لأنه بذلك يهرب ولا يواجه ولا يمارس قوته إلا على الضعيف، وهذه من صفات الأنذال منحطي الأخلاق.

مازالت المرأة حتى اليوم تهان إن أنجبت إناثًا فقط، ولم تنجب الذكر (حامي حما العرب وصائن مجدها ومحررها من التخلف)، وفي ذلك اعتراض صريح صارخ -لا يقبل التأويل- على الله تعالى حيث قال بوضوح في بعض آيات القرآن المحكم التنزيل: “يهب لمن يشاء اناثًا”، “يهب لمن يشاء الذكور”، “يزوجهم ذكرانًا وإناثا” و “يجعل من يشاء عقيمًا”، نخالف كلام الله عز و جل و تعاليم الإسلام.

في غالبية دول بني يعرب لا ترث المرأة، أو يتم التلاعب في الحصص ليأكلوا عليها ميراثها وحقها الشرعي، ويقرؤون القرآن، أي قرآن هذا الذي تقرؤون؟ حتى اليوم الغالبية العظمى من النساء العربيات يضربن على أيدي أزواجهن، ولا يُستَشرْن ولا يُقبل لهن رأي، ولا يحق لهن الاعتراض على أي شيء، يتم توقيفها عن الدراسة ليكمل أخوها تعليمه , الحديث في هذا الموضوع يطول ويطول، وما أن تنتهي من جزء إلا و ندخل جزءًا آخر من المسلسل المشئوم من دون شعور، العديد من النساء يلجأن بعد الاعتداء عليهن لبعض المؤسسات لكن تلك المؤسسات ليست لها القدرة على تحمل آلام نساء شعب كامل، بل هي تحاول حل بعض المشاكل وبشكل فردي لحالات معينة حسب إمكانياتها، هذا وإذا تجرأت امرأة ولجأت للشرطة؛ فإن أول من سيحتقرها وينظر لها نظرة النشاز هو نفس من سيسجل شكواها من الشرطة، وحل مشكلتها لن يتم إلا بالمصالحة (تهربًا من المسؤولية) مع زوجها، أو تعهد منه بعدم مسها، لكنه فور الوصول إلى البيت يكون أول منتقم منها، أما إن لجأت لأهلها فالمصيبة أعظم، حيث أن والدها بعد أن باعها (عفوًا)،  أقصد زَوَّجها، فهو يعتبر أنها انتهت بالنسبة له، ويقوم بدس أمها لتعقلها وتعيدها إلى رشدها، وتعود لزوجها البطل، وهنا تكتمل أبعاد المأساة فلا المؤسسات قادرة والقانون عاجز والأهل ظلمة، فما الحل يا ترى؟ و إلى متى مجتمعنا و قوانيننا الموضوعة تبقى تهمش النساء التي لا يحق لهن الاعتراض على ما قسم لهن من أولياء أمورهن أو المجتمع  .

تعليقات