الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 20° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

عسكرة العملية السياسية في العراق

عسكرة العملية السياسية في العراق

تتجهز القوى المتعاونة مع الاحتلالين الأمريكي والإيراني لخوض انتخابات برلمانية جديدة من داخل أدوات واطار العملية السياسية التي تشكلت وفق نظام وحالة المحاصصة بين شركاء الاحتلال منذ نشأتها.

“يمكن القول بأن الانتخابات القادمة في العراق هي انتخابات ذات طبيعة ميلشياوية في جوهرها، وأنها ستشهد تحويل ما تحقق بالقوة العسكرية والقتل والتدمير والتهجير”

وإذ تتجدد وظيفة العملية السياسية، مع مثل تلك الانتخابات، سواء وظيفتها التفكيكية لمقومات المجتمع العراقي أو لدورها المشهود – والمخطط – منذ بداية الاحتلال في منع احتشاد القوى المجتمعية على أسس وطنية، فتبدو الأمور ذاهبة الآن باتجاه، كان جاريا من قبل، غير أنه سيكون أشد وضوحا وتأثيرا في الانتخابات القادمة، نقصد وظيفة تغيير الهوية المجتمعية بالقوة العسكرية وتمكين القوى الموالية للاحتلال الإيراني في السيطرة الحادة والمباشرة على صناعة القرار.

الآن يصبح الأمر واضحا بجلاء، إذ سيجري ترجمة ما حققته أعمال – أو جرائم – الميلشيات بالقوة العسكرية إلى حقائق سياسية، ستجري ترجمة ما تحقق على الأرض من هدم البنى المجتمعية السنية ومن إضعاف الدور السياسي للأكراد ومن تغيير التوازنات داخل القوى الشيعية لمصلحة القوى المرتبطة كليا بولاية الفقيه الإيراني -على حساب الشيعة العرب – ليصبح من حقق هذا الفعل هو القائد المهيمن سياسيا وعلى صعيد السلطة التنفيذية، بصفة رسمية.

ويمكن القول بأن الانتخابات القادمة في العراق هي انتخابات ذات طبيعة ميلشياوية في جوهرها، وأنها ستشهد تحويل ما تحقق بالقوة العسكرية والقتل والتدمير والتهجير في مختلف مناطق العراق إلى مكاسب سياسية في إدارة الدولة العراقية، بما يغير الهوية العراقية وكذا طبيعة العملية السياسية – على ضعفها وهشاشتها – التي ستتحول إلى حكم شمولي واضح وقاطع وفق صيغة عسكرية، تتحقق فيها السيطرة والهيمنة للميلشيات الإيرانية بالقوة العسكرية على العملية السياسية وفي داخلها، حتى يمكن القول إن القادم – إذا تمت مشاركة الحشد بالانتخابات – هو تشكيل سلطة عسكرية إيرانية لإدارة العراق.

وإذا كنا نشهد الآن “على سطح الأحداث” أحاديث متعددة تشي بحالة صراع – بين فرقاء العملية السياسية – حول مشاركة الميلشيات في الانتخابات العراقية القادمة، فهي في جانب منها تعبير عن تواجد مجموعات ترفض تلك التغييرات بحكم مصالحها الذاتية، وهي في جانب آخر حالة وطريقة لتسهيل سيطرة الحشد بأقل قدر من الرفض على طريقة: دع الخصم يقدمك عبر رفض وجودك. أو عبر فكرة دعهم يفرضون القضية على المجتمع، والقرار النهائي سيكون لمن يملك القوة العسكرية وقوة القرار.

لقد اعتمدت اللجنة المشرفة على الانتخابات القادمة بعض قوائم الميلشيات لخوض الانتخابات القائمة، وفي الطريق ميلشيات أخرى تتجهز لنيل الاعتماد، كما لا تظهر الأوضاع الراهنة مؤشرات تمنع اعتماد الكثير منها.

وإذ يراهن البعض على كلمات للعبادي أو سليم الجبوري، أو على الحديث الأمريكي هنا أو هناك، فأمر سيطرة الميلشيات الإيرانية على العملية السياسية – إذا استمرت الأمور وفق المعطيات الراهنة – يكاد يجعلها انتخابات ميلشياوية بامتياز، ذلك أن التجربة أثبتت أن الحشد تحرك دوما – على الصعيد العملي كما يرى ويقرر الإيرانيون لا العبادي.

“الانتخابات القادمة في العراق، ستكون ميلشياوية بامتياز، وطرفي الاحتلال سيدعمان دور الحشد الجديد”

وإذ لا يجب التعليق على ما قاله سليم الجبوري رئيس البرلمان – بشأن عدم السماح للميلشيات – إذ لا دور له في صنع السياسة العامة أو إدارة دفة صناعة القرار، وهو في الأغلب يرفع سعره السياسي لأجل الحصول مجددا على رئاسة برلمان الاحتلال، فالحديث عن الدور الأمريكي والمراهنة عليه – استنادا لصدور تصريحات تطالب بعودة الميلشيات لإيران – لا يخرج عن كونه مراهنة على دور المحتل، ويكفي هنا التذكير بصرخة الجنرال الأمريكي بترايوس – قائد قوات الاحتلال الأمريكي ثم رئيس المخابرات الأمريكية من بعد – التي ذهبت أدراج الرياح، إذ قال منذ سنوات بأن لا يجب أن يكون الطيران الأمريكي سلاحا للميلشيات الطائفية.

الولايات المتحدة ستقصر رفضها على بعض الميلشيات دون غيرها، إذ هي تعتبر تلك الميلشيات بمثابة القوة المحاربة على الأرض لأجل بقاء الاحتلال.

الانتخابات القادمة في العراق، ستكون ميلشياوية بامتياز، وطرفي الاحتلال سيدعمان دور الحشد الجديد، وسينظرون له كحالة وضرورة تمكنهما من معالجة مشكلة عدم قدرة الجماعات القديمة على إحراز نصر حاسم على الشعب العراقي الذي يتصاعد صوته وحركته برفض الاحتلال بين مرحلة وأخرى، هم ينظرون لدخول الحشد إلى العملية السياسية عملية ضرورية لتجديد سلطة الاحتلال المتهاوية.

ومن الآن فصاعدا سنسمع في الإعلام الموالي للاحتلال أقوالا تضرب مثالا بنموذج جمع حزب نصرالله في لبنان، بين السلاح والوجود في البرلمان والحكومة، وسيقال إن الحشد هو ضمانة لمواجهة تكرار ما حدث من قبل أمام داعش وإن الحكم الراهن في العراق غير قادر على مواجهة تحديات أخرى.

وهكذا ستشهد الانتخابات عملية سياسية وإعلامية مخططة للتغطية على الدور المقبل للحشد، الذي تشكل مشاركته في الانتخابات انقلابا في طبيعة سلطة الاحتلال، عبر عسكرة العملية السياسية والبرلمان، وبطبيعة الحال السلطة التنفيذية.

المصدر:الهيئة نت

تعليقات