الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 20° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

إقليم كردستان والمصالح النفطية

إقليم كردستان والمصالح النفطية

يعيش إقليم كردستان حالة عدم استقرار هيكلي بنيوي نظراً لحالة الانقسام الشديدة التي تُهيمن على وضعه الداخلي المنقسم بين السليمانية المحالفة لإيران بزعامة الاتحاد الوطني الكردستاني، وأربيل التي خسرت جزءاً كبيراً من تحالفها مع تركيا التي فقدت ثقتها به، نتيجة إصرارها على الاستفتاء من دون أن تأخذ بالاعتبار طلب أنقرة بعدم إجرائه، لأنه قد يرفع مستوى مطالب حزب العمال الكردستاني المعادي لها، أو مواطنيها الأكراد القومية. ولا شك في أن خسارة الإقليم تركيا التي تمثل المنفذ البري – البحري الوحيد لنفطه نحو العالم، دفعت دول الشركات النفطية للإبقاء على دعم بغداد ضد الإقليم.

“ربما كان هناك عامل يتجسد في رغبة تركيا في عدم وصول كردستان العراق إلى مصاف دول الـ «أوبك» من خلال تصديرها نفط كركوك”

وتقوم الهيكلة البنيوية في إقليم كردستان على حكم عائلتين متناحرتين، طالباني وبارزاني، أظهرت تصريحاتهما أنهما قد تتجهان إلى حرب أهلية كتلك التي شهدها الإقليم بين 1994 و1998، والتي بلا أدنى شك أثارت مخاوف الشركات النفطية، وبالتالي حكوماتها، من حالة عدم الاستقرار التي قد يمر بها الإقليم، بما يُفسد عليها استثماراتها في شكل آمن في كركوك وفي غيرها من المناطق.

أيضاً، قد يمثل تخوف هذه الشركات من توسيع روسيا، على رغم مهاجمتها قرار الاستفتاء، استثماراتها في حقول الإقليم النفطية، بما يتضمن قلب الموازين لمصلحتها، وعدم قدرة الشركات الغربية على منافستها، عاملاً آخر في إبقائها على تنسيقها مع بغداد. لقد وقعت روسيا، في شباط (فبراير) ثم في حزيران (يونيو) من العام الحالي، عبر شركتها النفطية روسنفت، اتفاقية لتقاسم إنتاج 5 مناطق نفطية في الإقليم، باستثمارات بلغت 400 مليون دولار، وأعلنت بدء التفاوض مع حكومة الإقليم لتمويل مشروع خط أنابيب غاز. ولروسيا سيطرة سياسية ملموسة على سورية، ما يجعلها قادرة على استبدال المنفذ التركي بالمنفذ السوري. وربما ظهر تخوف هذه الشركات الى السطح في ظل اضطرار شركة إكسون موبيل للانسحاب من ثلاث رقع نفطية استكشافية (بيتواته وعربت وقرة هنجير) في الإقليم نهاية كانون الأول (ديسمبر) 2016، نتيجة انخفاض الإنتاج في هذه الرقع، وهو الأمر الذي قيّمته حكومة الإقليم آنذاك على أنه عدم التزام من الشركة، وصرحت بأنها ستتعاقد مع شركات بديلة، بدا أن شركة روسنفت الروسية واحدة منها.

“كيف للدول المركزية أن تمهد الطريق للإقليم بتأسيس دولة نفطية قوية تتجه، على صعيد استراتيجي”

وربما كان هناك عامل يتجسد في رغبة تركيا في عدم وصول كردستان العراق إلى مصاف دول الـ «أوبك» من خلال تصديرها نفط كركوك، والذي كان من المتوقع أن يصل، مع نفط أربيل، إلى 600 ألف برميل يومياً، بما يتفوق على نيجيريا، ويصل إلى مستوى قطر. وأيضاً هناك اتفاق أنقرة مع بغداد على استمرار تصدير نفط كركوك عبرها، ولكن من خلال خط كركوك – جيهان القديم، وليس خط كركوك – أربيل – جيهان الذي تم الاتفاق عليه بينها وبين قيادة الإقليم، وهو ما يشكل سبباً آخر لموافقتها على استعادة بغداد كركوك دونما اعتراض منها، هي التي كانت الحليف الأول لبارزاني. وإلى جانب هذه الصفقة الاقتصادية التي صيغت في شكل أساسي بين تركيا وإيران، فإن أوساط المعارضة السورية، لا سيما المجلس المدني للرقة، تدعي أن الصفقة الاقتصادية صاحبتها صفقة سياسية هي صيغة كركوك مقابل الرقة، وهذا ما دفع تركيا لاتخاذ موقف صارم ربما دفع الشركات النفطية لتفضيل الاستمرار في التعاون مع بغداد.

في المحصلة، يدعي بعض المحللين السياسيين أن الأهمية الجيواستراتيجية للنفط والطاقة قد انتهت، وأن ما يؤثر اليوم في سياسات الدول هو المصلحة القومية القائمة على الاتجاهات الأمنية في شكلٍ عام. كيف ذلك؟ وقاعدة إدارة الدول المركزية للدول الطرفية أو الهامشية الحديثة تقوم على مرتكزات عدة أهمها الصناعات العسكرية، والمواد الخام، وبالأخص احتكار عمليات تشغيل النفط وتوريدات القمح، والشرعية الدولية، والقوة الناعمة، والبيروقراطية الكومبرادورية (السمسارة) الفاعلة داخل كيان الدولة، فكيف للدول المركزية أن تمهد الطريق للإقليم بتأسيس دولة نفطية قوية تتجه، على صعيد استراتيجي، ربما، نحو فتح منافذ عدة تكفل له الاستقلال في القرار السياسي؟ وكيف للدول المركزية أن تقبل باستقلال كردستان، فيما البيروقراطية الكومبرادورية ليست مؤهلة بعد لأن تكون بيدها في شكل كامل؟ فجزء من هذه البيروقراطية يدين لتركيا والآخر يدين لإيران بحكم الجغرافيا، ولا إمكان للغرب في كسب ولائها الكامل إلا من خلال توفير منفذ حدودي مستقل لها هو غير جاهز في الفترة الحالية.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات