الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 20° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

أزمة السيولة وكيفية حل الأزمات

أزمة السيولة وكيفية حل الأزمات

الاقتصادي المحترف صاحب التجربة الطويلة في العمل الاقتصادي اشبه بالطبيب الجراح الذي يشخص الحالة المرضية بكل دقة ومهنية ويباشر بوضع العالج المناسب لها, وتشبه الحالة الاقتصادية بتحدياتها المعلنة والسرية بأنها ساحة حرب تتجلى فيها قدرة القادة المتميزين لادارة هذه الحرب وكسب نتائجها, وكلما اتى النجاح بسرعة كانت الخسائر اقل, وهنا تكمن مهارة الادارة، فالاقتصاد لا ينجح الا بجهود خبراء ناجحين فيصبح من الضروري الحاجة الى وجودهم ورعايتهم والالتزام برؤاهم والا ما فائدة المؤتمرات والندوات والبحوث التي يجهد فيها الاقتصاديون ليلاً ونهاراً لدراسة الواقع الاقتصادي ثم توضع توصياتهم في ادراج المناضد او في غرف الارشيف! اهكذا يدار الاقتصاد؟ ام هكذا يكافأ المفكرون؟ نريد ان يحصل احد اقتصاديي بلدنا على جائزة نوبل للاقتصاد في بحث ودراسة يقدمها عن معالجة واقع البطالة والفقر والحماية الاجتماعية في العراق لكي تعمم هذه الدراسة المقترنة بالنجاح على بلدان العالم التي وصلت فيها معدلات الفقر الى اكثر من 30% ومعدلات البطالة الى اكثر من 20% من الدول الفقيرة والى 10% من الدول العربية, بعد ان تجد الامم المتحدة في هذه الدراسة منهجاً كافياً لعلاج الازمات المذكورة قبل عام 2003 وهو العام المستهدف من الامم المتحدة للقضاء على الفقر بالعالم فهل لدينا اقتصاديون كهؤلاء بمستوى جائزة نوبل؟ اقول بالتأكيد لدينا ولكنْ هؤلاء الاقتصاديون ليست لديهم مسؤولية تنفيذية لتطبيق ابداعاتهم وآرائهم الاقتصادية لذلك نراهم يتجولون في المؤتمرات الاقتصادية وفي الجامعات والقنوات الفضائية والصحافة وبقية وسائل الاعلام ليقدموا جهدهم المبذول مجاناً في مسعى لان تتجاوب معهم الهيئات السياسية والاقتصادية لازاحة العقبات الادارية والقانونية التي تعيق تقدم البلد وتعرقل الحلول المرجوة.

“علينا ان نراهن على كفاءة اقتصاديينا ونستعين بقدراتهم حل ازمة السيولة الخانقة”

لقد مرت دول كثيرة قبلنا بازمات اقتصادية متعددة استطاعت تجاوزها بخطوات عملية مدروسة قدمها الاقتصاديون في تلك البلدان الى حكوماتهم وشعوبهم لاقت دراستهم من يتفاعل معها ونجحت بوقت قصير في تجاوز الازمات رأت هذه الدول ان هاتين المؤسستين ستساهمان في تفاقم الازمة واطالة امدها وليس حلها وكذلك واجه الرئيس البرازيلي لولادي سيلفا عند استلامه الحكم طبقة سياسية واقتصادية فاسدة كانت تستهلك كل الناتج القومي في السرقات والهدر وسوء الادارة وارهقت الاقتصاد بديون خارجية فقام باجراء تغييرات سريعة وجريئة واستطاع في اعوام قليلة انعاش الاقتصاد. علينا ان نراهن على كفاءة اقتصاديينا ونستعين بقدراتهم حل ازمة السيولة الخانقة التي تعصف باقتصاد البلد وغيرها من الازمات.

المصدر:جريدة المشرق

تعليقات