الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 20° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

انتخابات بطعمِ الألم ولذة الانتصار

انتخابات بطعمِ الألم ولذة الانتصار

يتطلع أيُ شعب في العالم للتغيير، وينتظر بفارغ الصبر أهم حدث ديمقراطي يجري في البلد ألا وهو تجربة الانتخابات لاختيار الممثل الأنسب والأقوى لإدارة المرحلة.

وقد لا يشعر العراقيون بهذه التجربة ولا يعيرون لها اهتماما كما في الدول الأوروبية والغربية بشكل عام، ربما لأنهم لم يتعودوا عليها كونها حديثة في البلد أو لأنهم يئسوا من كونها لا تلبي تطلعاتهم بغدٍ أفضل ومستقبل واضح المعالم على الأقل لإبنائهم وأحفادهم.

ومع قرب موعد الانتخابات العامة والتي حُددت في الشهر الخامس من العام المقبل 2018 “مجالس المحافظات ومجلس النواب“، ترتفع الأصوات الشعبية والسياسية بين مؤيد لإجرائها في تاريخها وبين معارض عازياً ذلك لسببين: أحدهما الوضع المادي السيئ في البلد، والثاني هو وجود الآلاف من النازحين ممن لم يعودوا لديارهم لحد الآن، فضلا عن النفسية “المدمرة” والأجواء غير المناسبة لعقدها في المحافظات التي حُررت أخيرا.

وبرغم انعدام البيئة المناسبة لعقدها على الكثير من الأصعدة والجوانب اللوجستية والفنية منها، إلا أن الصراع السياسي احتدم في الأسابيع الأخيرة ووصل مديات لا يمكن إخفاؤها، وآخرها الجولات المكوكية لبعض السياسيين والزيارات لبعض المحافظات من قِبل من بدأوا حملتهم الانتخابية مبكرا، ولا أريد ذكر أسماء أو القدح أو المدح لأحد، والقارئ أظنه متابع جيد للأخبار.

سلاح بعض السياسيين هو الشارع؛ حيث بإمكانه تحريك الشارع متى ما شاء وفي أي مكان يريد، والثاني سلاحه التسقيط وضرب الخصوم والانتقاص منهم وإلصاق التهم بهم، على خلاف من لديه قوة السلاح والسطوة على الكثير من مفاصل الدولة بل وحتى التأثير الأكبر في مفوضية الانتخابات “المنتخبة”.

مطالبات السيد مقتدى الصدر بدأت تتزايد بضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط وضرورة إبعاد الفاسدين، وفعلياً بدأ بكتلته النيابية، ونستطيع القول إنه أذاب كتلته داخل مجلس النواب بعد طرده أو على الأقل سحب الدعم للكثيرين.

الكتل “السنية” باتت منقسمة على نفسها بين مؤيد للتأجيل وبين معارض كون ناخبيه لم يعودوا لمناطقهم.

التحالف الوطني هو الآخر ليس أوفر حظاً من منافسيه، فهناك آراء كثيرة داخله “بموعدها، وتأجيلها”، والخوف من ضغط أميركي قد يفرض حالة طوارئ بالبلاد، وهذا ما ذكره المالكي في أكثر من مناسبة ومكان، بعد الضغط باتجاه تاجيلها ودخول البلد بحالة فراغ دستوري على حد قوله!

“الصراع بدا جلياً بين كبرى التيارات الشيعية، ففيما يواصل الصدر ضغوطه عبر قاعدته الجماهيرية الناشطة في تظاهرات أسبوعية استجابة لطلب زعيمها”

بالمقابل تؤكد أطراف سياسية حالية أن الاتجاه قوي باتجاه التأجيل، خصوصاً بعد تقديم مبعوث الأمم المتحدة ورقة تتضمن طلب تأجيلها لأن غالبية سكان المناطق السنية لم يعودوا نتيجة الدمار، وأيضا لمنعهم من قبل بعض الفصائل المسلحة من العودة.

وفي مقالة لي سابقة قريبة من هذا الموضوع تحدثت عن تناقضات الواقع السياسي والمفاجآت المحتملة قبيل وبعد موعد الانتخابات، وخصوصاً بعد أن أصبح التصويت إلكترونياً، فلا الملايين من النازحين لديهم بطاقة تصويت، ولا الشعب مؤهل ثقافياً لخوض هكذا تجربة جديدة وفريدة في البلد، حيث إن التصويت والنتائج ستظهر في اليوم نفسه.

وغير بعيد من هذا السياق، وخلال ظهوره في مؤتمر المصالحة منذ أشهر الذي عقد في النجف وحضره الرئيس معصوم والمطلك وأثناء تشغيل أغاني “البعث” “ياكاع ترابك كافور”، أكد المالكي أن “هناك من يدبر المؤامرات ضد العملية السياسية، عبر محاولات تأجيل الانتخابات”، وأضاف أن “العراقيين صمموا على محاربة الإرهاب والجماعات الإرهابية، ويجب المضي في محاربة الفكر التكفيري”. وأضاف: “إننا نؤمن بالانتخابات والتداول السلمي للسلطة، وندعو إلى عدم تأجيلها؛ لأن المؤامرة الخفية تقف خلف عملية تعطيلها لفتح الباب أمام التدخلات”.

الصراع بدا جلياً بين كبرى التيارات الشيعية، ففيما يواصل الصدر ضغوطه عبر قاعدته الجماهيرية الناشطة في تظاهرات أسبوعية استجابة لطلب زعيمها، يسعى الخصم الثاني، المالكي، إلى تضييق حدود قدرة الصدر على استخدام الشارع، وهو يدعم تشريع قانون “حرية التعبير والتظاهر” الذي يقيد التظاهرات ويربطها بموافقات أمنية وإدارية صعبة، فضلاً عن انشقاق السيد عمار الحكيم وتشكيله تيار الحكمة الخاص به.

الكتل “السنية” ليست بعيدة عن الكتل “الشيعية”، فكلاهما طامح للبقاء بالمنصب والتمتع بالامتيازات المقدمة له على حساب خراب وفقر المواطن العراقي المسكين، حيث لا خدمات ولا بِنى تحتية ولا حتى التفكير “فعلياً” بالمناطق التي تمت استعادتها أخيراً، والتي لا يزال يعاني أهلها الأمرّين من عدم التعويض ومن انعدام الكهرباء بشكل تام، باستثناء “المولدات” الكهربائية أو التضييق بالدخول والخروج للمدينة، ولم تعد سيطرة الصقور سيئة الصيت وأخبارها المزعجة خفية على أحد؛ لنرى إذن لمن ستكون الكفة للمؤيدين أم للمعارضين لإجرائها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات