الثلاثاء 22 أغسطس 2017 | بغداد 45° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

مساحة حرة في سماء المبادرة .. أ. حارث الأزدي

مساحة حرة في سماء المبادرة .. أ. حارث الأزدي

في كل أمر من أمورك التي لا تعدها عبثاً ولا لهواً، لابد من التخطيط فالعشوائية تفتت القوة وتضيع الأوقات، ولو أن كل بوابات المشاريع الشخصية منها والتشغيلية انغلقت، وانفتحت بوابة المشروع الجامع على مصراعيها لكان في أحداثنا رأي آخر فقد مضى عام على انطلاق مبادرة العراق الجامع وأطل في آفاقها عام جديد.

 دوامة الشخصنة الموغلة في هذا (لي) وذاك (لك) وأرجوزة عندي الحل ولا حل سواه وأيقونة إما أن ألعب أو أخرّب الملعب وطريقة السير المعهودة(كلهم يمشي رويد، كلهم يبتغي صيد) في اقتناص الطرائد بما تعود عليهم هذه المواقف بمشاريع استثمارية، كل هذه الطرق وتلك الأساليب باتت مكشوفة مفضوحة ولذلك سيكون الحديث عنها مباشرا دون مواربة.

 لست في معرض جلد الذات ولا اتهامات الآخرين ولست ممن يحمّلون النصوص فوق طاقتها بل لست ممن يلوون أعناق النصوص لغايات مكنونة داخل النفوس تظهرها تصرفاتها، ولكن ثمة حاجة ماسة للحديث بصراحة دون تزويق الكلام ولا مجاملة فالخطب خطير.

أنا لست هنا لأتحدث عن الـ (أنا) وان كان لابد من القول في هذا السياق تبرئة للطرح المتبنى من الدواخل والمؤثرات، أنا لست إلا عراقيا، خبر كل المخططات وأدرك بعضها وفهم مغزى المسارعين فيها ولذلك ابتدـأت مقالي بعام مضى، لا اريد العام القادم كما الأعوام السابقات ولا اريد من الآخرين إحصاءًا بعدد المشاريع والداخلين فيها ومن يتبعها فلافرق عندي في الاهتمام بتلك الإحصاءات سواء كانت بتهويل ومبالغات أو بدونها فنحن اليوم على حافة الانهيار إن لم يكن بعضنا قد خطى خطوات فيه.

نحن اليوم على أعتاب مرحلة خطيرة ظهرت معالم خطوطها الجديدة للعيان، مرحلة أقل ما يقال عنها أنها مرحلة التمزيق والتشظية، فإنْ تفرقنا بعد اجتماع على ثوابت فيما مضى فهذا لعمري هو الخسران بعينه، ولو أن منصفا قرأ حال العراقيين في أعوام الاحتلال الأولى ثم عاد ليقرأ ما نحن عليه اليوم من تفرق وشتات فلا أظن انه سيكون مغاليا اذا قال إن بعض أعمالنا تعين المخطِط المستهدِف لبلدنا وربما بعضها صار أداة للتنفيذ بعلم أو دون علم، بل ربما باتت بعض خطوات أصحاب المشاريع حبلا يلفونه حول عنق العراق لخنقه والتعجيل بزواله لا سمح الله.

ولست هنا في وارد شرح بنود المبادرة فهي بورقات معدودة لا تكلف وقتا كثيرا لمن أراد دراستها وتمحيصها، فضلا عن عشرات المقالات التي كتبت عنها ناهيك عن انها انطلقت منذ عام، وهذا العام شهد انقسامات في الرؤى وتشظيات في المواقف والمعالجات وشهد كذلك ولادة مشاريع وتنافسا في الظهور والاختفاء على حد سواء.

شهدنا خلال العام مزيدا من النازحين وافواجا من المهجرين وتغييرا كبيرا في مساحات واسعة من العراق للتركيبة السكانية وهذا المفردات جميعا ترد في ثنايا طرح اي مشروع بذريعة التداعي والانطلاق لمعالجتها، ولكن النتيجة ان المشروع المقابل لتلك المشاريع الصغيرة الشخصية منها والتشغيلية استطاع أن يغلبها ولم تستطع هذه المشاريع على عددها وعدتها والجهات الراعية لها ان توقف تمدد المشروع الايراني او تعرقله، فهلا سألنا أنفسنا لماذا يتقدم مشروعهم وليس لمشاريعنا الا الفشل.

 قبل ان نستنهض كل دفاعاتنا للنيل من اخواننا علينا مواجهة المشكلة بكامل تفصيلاتها، وجها لوجه وعيبا لعيب ونقصا لنقص، وان نضع لكل نقص ما يكمله ولكل عيب ما يعدله ولكل وجه من وجوه الطرح ما يناسبه من المطروحات، فالعراق يستحق ان نقف منتفضين من اجل بقائه ولا سيما ان المشروع الذي استهدف المنطقة باسرها بدأ منه، ولايزال مشرط القوى الكبرى يواصل طريقه فيها للتقطيع والتقسيم واثارة الفوضى وتكريس المشكلات لعقود قادمة، هدفه الوصول الى فنائكم واضمحلالكم وتفرقكم، هذا إنْ بقيتم أحياءًا او بعض ذراريكم في البلدان اللجوء الغربية أو العربية التي لم تكن مدرجة على خارطة التقسم الانية ربما يأتي دورها لاحقا بعد الانتهاء منكم أيها العراقيون.

دعوني اذكّر بشيء لطالما تغنى به أهل العراق منذ ثورة العشرين في القرن الماضي وحتى أعوام بعد احتلال العراق في هذا القرن وهو أن الفعل الصادق والرؤية المخلصة والهدف السامي أحدثت نجاحات لا يمكن لمن يقيسها بحساب معادلة الأرقام تفهمها ويكفينا هنا للدلالة على هذا الإنجاز العراقي، سِفر ثورة العشرين وتصديها للانكليز وسِفر العراقيين الخالد في تصديهم للاحتلال الأمريكي وفي كلا الحالتين كان العراقيون على رأي واحد، وتحركوا نحو هدف واحد، ومهما تعاظمت ضربات المحتلين على مركز هذه القوة ازدادت صلابتها، حتى وصلوا بمكرهم وخداعهم ودراساتهم وقابلية بعض الأطراف لبيع القضية، فتوصلوا الى خدعة الطرق على الخواصر الرخوة والشد من الأطراف للوصول إلى التفاوض مع هذا وإعطاء الجاه والسلطان لذاك فدب الخلاف وانتهى التهديد وانتصر العدو.

بقي ان اقول ان مبادرة العراق الجامع اطار تنسيقي بين قوى حقيقية لها وجود على أرض الواقع،سينبثق عنه مشروع جامع، وهو ليس اطارا انصهاريا حتى يتخوف منه الذي يخشون التلاشي ان دخلوا فيه، مشروع له ضوابطه ومحدداته ورؤية واقعية قابلة للتحقيق، وخط شروع واحد لن يتقدم أحد على أعضائه الا بما أوتي من أسباب حقيقية تؤهله لذاك الموقع، أما التزاحم والتدافع وافتعال النزاعات الجانبية ومحاولة التصدر من دون استحقاق فقد مضى زمانها وآن أوان زوالها، ولعلنا بعد هذه المباشرة في الخطاب نكون يوما ما كما نريد لا كما يريد عدونا.

يقين نت

ب ر

تعليقات