الأربعاء 20 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

ترمب يناور لمحو الوجود الفلسطيني

ترمب يناور لمحو الوجود الفلسطيني

الأحوال “الشاذة” التي وصل إليها النظام العالمي الجديد بقيادة الإدارة الأمريكية؛ وأخص هنا حالتي الاستقواء على الضعيف وغياب التضامن الإنساني الحقيقي مع الضحايا، فضلًا عن سياسة فرض الأمر الواقع وضرورة التعامل مع الأحداث، التي انتهجتها وتنتهجها واشنطن تجاه دول “ذات سيادة” كثيرة هنا وهناك، فتارة في العراق وسورية وتارة أخرى في اليمن وليبيا وبورما وغيرها من البلدان العربية والإسلامية، وليس آخر تطبيقات هذه السياسة هو: إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاستفزازي في 6 ديسمبر/كانون الأول 2017 الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني، الذي تسبب باندلاع موجات احتجاج واسعة ومظاهرات اجتاحت العواصم العربية والإسلامية، تخللتها مواقف رفض صريح لهذا الإعلان ظهرت في الاتصالات والاجتماعات التي شهدها القطاع الرسمي من العالم على المستويين العربي والدولي.

“مناورة ترمب بشأن القدس تأتي ضمن استمرار سياسة محو الوجود الفلسطيني”

وما نحن بصدده في هذا المقال هو: إن تحرك الرئيس الأمريكي سيساعد في تعزيز جدول أعمال الدولة العبرية “لمحو الفلسطينيين كوجود سياسي وثقافي في عاصمة دولتهم القدس الشريف”، في محاولة صفيقة لإخضاع الشعب الفلسطيني للتمييز على كل المستويات والتحريض على الاستمرار في تنفيذ جريمة “التطهير العرقي” بحقه، التي ستزداد سوءًا من خلال تحرك ترمب لتغيير وضع القدس، الذي واجه إدانة غير مسبوقة من قبل (14) عضوًا بمجلس الأمن الدولي، مطالبين الإدارة الأمريكية باحترام القرارات الأممية التي تؤكد أن القدس أرض عربية محتلة، وها هي أمريكا تشذ من جديد وتستخدم “الفيتو” لصالح الكيان الصهيوني لإجهاض صدور قرار عن مجلس الأمن يُدين اعتبار ترمب القدس عاصمة للدولة العبرية، الذي قدمته مصر، في معارضة فردية من قبل الولايات المتحدة، معللة ذلك المندوبة الأمريكية لدى المجلس (نيكي هيلي) بأن هذا الرفض خطوة تأتي للدفاع عن “سيادة” أمريكا ودورها في “عملية السلام” في الشرق الأوسط، وقد هاجمت (هيلي) أعضاء مجلس الأمن وعدت تصويتهم لصالح القرار “إهانة لا تنسى” لأمريكا، وأضافت: لن نقبل إملاءات لتحديد مكان سفارتنا؛ ما يؤكد فقدان واشنطن للحياد في قضية العرب الأولى وتنكرها لآلام الفلسطينيين الذين يعيشون تحت نير الاحتلال، وعدم مبالاتها لحقوق الشعب الفلسطيني، وأنها كانت على استعداد دائم لشرعنة الاحتلال الصهيوني للقدس الشريف، الأمر الذي لم يبقِ أمام الجهد الدبلوماسي العربي والإسلامي سوى خيار اللجوء للجمعية العامة للأمم المتحدة لإبطال الإجراءات الأمريكية بشأن مدينة القدس، التي تعدها معظم دول العالم أراضٍ احتلتها العصابات الصهيونية عام 1967م.

إن مناورة ترمب بشأن القدس تأتي ضمن استمرار سياسة محو الوجود الفلسطيني، التي تصاعدت وتيرتها في السنوات الخمس عشرة الأخيرة، من خلال هدم مئات المنازل وبناء عشرات المستوطنات غير القانونية، وما رافقها من إغلاق لما لا يقل عن 35 مؤسسة عامة فلسطينية ومنظمات غير حكومية في القدس المحتلة بصورة دائمة أو مؤقتة من قبل سلطة الاحتلال التي تستهدف المؤسسات الثقافية بشكل خاص، والتي انفقت الملايين في سبيل تفريغ أحياء مدينة القدس من الفلسطينيين لإنشاء مشاريع “التراث” التي تعزز أسطورة هوية أحادية العرق المزعومة من قبل اليهود الصهاينة.

المصدر:الهيئة نت

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات