السبت 23 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الشيخ حارث الضاري فارس الدعوة و الجهاد

الشيخ حارث الضاري فارس الدعوة و الجهاد

الشيخ حارث الضاري سليل المجد و الإباء من عائلة عريقة عراقية عربية مسلمة تاريخها مشرفٌ ومليء بالبطولات بمقارعة كل الاحتلال يغزو العراق فما زال العراقيون يتذكرون الشيخ ضاري المحمود الذي قتل الجنرال البريطاني لجمن , وما زال العراقيين إلى الآن كلما استذكروا ثورة العشرين يتعالى صوتهم بالهتاف (هز لندن ضاري وبجاها).

الشيخ الضاري( رحمه الله) أحد فرسان الدعوة إلى الله وهو العالم الرباني الذي عمل في مجال الدعوة و تدريس في عدد من الجامعات العربية الرصينة وخرج أجيال من الدعاة الذين كانوا على نهجة بالثبات و المثابرة بنشر رسالة الإسلام بين البشر و إخلاص النية والقول لله تعالى.

وبعد الاجتياح الصليبي للعراق عام 2003م وفي ضل بطش و إجرام المحتل انبرى لهم الشيخ الضاري (رحمه الله) واعتلى منبر جامع أم القرى و أعلنها مدوية فتواه الشهيرة بوجوب الجهاد في سبيل لله و مقاتلة المحتل , فحرك العالم الجليل الشيخ الضاري آلاف الشباب الذين لبوا نداء الجهاد و أخذوا يقاومون المحتل بكل ما ملكوا من قوة , وتنقل الضاري بين مدن بغداد و الأنبار يحث الناس على الجهاد فتشكلت الكتائب و الفصائل و التف الناس حول الضاري يحثون الخطى نحو إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة في سبيل لله تعالى.

صدح الشيخ الضاري بالحق و ثبت على موقفة ولم يتزحزح قيد أنملة , فلم ترهبه تهديدات العدو بـالبطش و الانتقام ولم يغير أو يبدل , بل كان جبلا صامدا بوجه المحتل و أعوانه وتقدم (رحمه الله ) صفوف المجاهدين بثبات الرجال المؤمنين بنصر لله و لم يلتفت لأصوات المرجفين و المتخاذلين , بل كان رجل عظيم بثباته يسير بخطى الضرغام الثابتة يحدوا ركب المجاهدين نحو العلا.

فلم يفلح المحتل بكل بوسائله التي حاول من خلالها إيقاف الضاري أو استمالته , فلا التهديد أوقفه و لا المغريات الكبيرة التي قدمها المحتل للشيخ الضاري بدلته أو أثرت بنفسه للتقاعس , بل أزداد قوة وصلابة أكثر من قبل ليجهض مخططات المحتل و غرس في نفس المحتل اليأس و القنوط بأنه لن ينال شيء من رجل أخلص النية و القول مع ربه و شعبه وهذا ما جعل أبناء السنة يلبون فتوى الشيخ الضاري بعدم الذهاب إلى الانتخابات و اصابوا أول مسرحية انتخابية للمحتل بمقتل , فكانت الحكومة التي انبثقت عن تلك الانتخابات من طيف واحد ولم يدخلها أهل السنة إلا بعض المتسلقين .

“جمع الشيخ الضاري (رحمه الله) الدعوة إلى الله و الجهاد في سبيل لله وكان مثالا رائعا للعالم المجاهد الذي سخر حياته كلها لله”

استطاع الشيخ المجاهد أبو المثنى أن يوحد صفوف المجاهدين ويجمع الفصائل المجاهدة بما عرف (اللجنة الموحدة لفصائل التخويل) و التي خولت الشيخ المجاهد حارث الضاري فارسا وممثلا لها و حادي ركبها , شكلت هذه الفصائل ضربة كبيرة للمحتل باختيارها الشيخ الضاري , فقد صعقت المحتل بهذا التخويل مرتين الأولى بوحدتها و ضرباتها للمحتل بالميدان و الثانية بتخويلها الشيخ الضاري الجبل الذي لا تهزه الرياح و لا تغريه المغريات.

رفض الشيخ الضاري ( رحمه الله ) المشروع الأمريكي و كل ما نتج عنه وعمل على فضح المخطط الأمريكي على المدى القريب و البعيد , فلم يترك الشيخ الجليل مناسبة أو حدث إلا و دعا الناس لمواجهة المحتل و حذرهم من مخططاته الرامية لـتدمير العراق و شعبة و تقسيمة و نهب ثرواته و جعله من الدول المفككة التي تتخبط في مكانها.

وقف الشيخ الضاري (رحمه الله) طودا عظيما بوجه الاحتلال الفارسي الصفوي و كشف دور الفرس بتدمير قبة العسكري و إشعال الحرب الطائفية التي ذهب ضحيتها الآلاف من أهل السنة , ويعد الشيخ الضاري أول من كشف زيف الشعارات الفارسية التي تحمل في ظاهرها شعارات إسلامية لكنها تظم في داخلها حقد المجوس على المسلمين , وقد أسقط الضاري القناع من على وجوه الفرس وكشف حقيقة شعاراتهم وحربهم الهادفة لقتل المسلمين و احتلال بلدانهم.

تقدم الشيخ الضاري (رحمه الله) الصف المقاوم للمحتل وتحمل المسؤولية بثبات رجل الحكيم , كان يبشر دائما بالنصر العظيم للعراق وشعبه على المحتل و ما زالت أتذكر كلماته ( أقول لكم وعلى لسان أشراف العراق أن بوش وجنوده سيهزمون عاجلا أو أجلا و سينتصر العراق ويحق الحق ويبطل الباطل إن الباطل كان زهوقا), كان (رحمه الله) واثقا من نصر لله تعالى ولم يسجل عنه يوما أنه كان يأس أو مخذلا (حاشاه).

كان للشيخ المجاهد حارث الضاري الدور العظيم بتحريك الشارع العراقي وخصوصا المحافظات السنية ضد نوري المالكي الذي أرعبه الشيخ الضاري بهذه الدعوة الثورية , فلبى أهل السنة الدعوة وثاروا جموعا عظيمة شهد العالم لهم بالثبات في ميادين العزة والكرامة مطالبين بحقوقهم المشروعة وحق العيش بعزة و كرامة و إطلاق سراح الحرائر والمعتقلين دون قيد أو شرط.

إن مواقف الشيخ الضاري و ثباته وحسن قيادته للمقاومة السنية بثبات و حكمة فرضت على دول المنطقة احتراما كبيرا لهذا المجاهد الهمام , فقد حضي الشيخ الضاري باستقبال الملوك و الأمراء العظام في الدول التي كانت توجه له الدعوات للقائه , وهذا ما لم تحظى به حكومة الاحتلال و عناصرها .

الشيخ الضاري عالم رباني و علم من أعلام العرب و المسلمين يحظى بقاعدة جماهيرية عظيمة ليس في العراق وحده بل في عموم بلدان المسلمين , وقد تأثر المسلمون كثيرا لفقدانه و عبر المسلمون عن حزنهم برحيل الشيخ الضاري و استذكروا مأثره العظيمة المقاومة للاحتلال الأمريكي الصفوي .

فقد جمع الشيخ الضاري (رحمه الله) الدعوة إلى الله و الجهاد في سبيل لله وكان مثالا رائعا للعالم المجاهد الذي سخر حياته كلها لله وخدمة الإسلام و المسلمين, وهو قدوة حسنة لمن أراد سلوك طريق الدعوة و الجهاد , فقدم الشيخ الضاري دروسا بالثبات بوجه الرياح العاتيات و بوجه المغريات التي لم تحرك بنفسه شيء لأجل الدنيا وملذاتها, وهو رمز إسلامي قل في زماننا هذا.

إن الكلمات و الجمل تعجز أن توفي حق هذا الشيخ المجاهد و الرمز العظيم من أمة العظماء , فمأثرة و بطولاته كثيرة كانت وما زالت مفخرة للمسلمين الذين ساروا خلف هذا الفارس الهمام الذي أقض مضاجع المحتل و أعوانه, وشكل رحيل الشيخ الضاري صدمة وحزن كبير في نفوسنا ,لكن بنفس الوقت نحن فخورون بثبات شيخنا المجاهد حتى الممات ولم يغير أو يبدل وهذه صفات و سمات الرجل المسلم صحاب المبادئ و القيم.

رحم الله الشيخ المجاهد العالم الرباني حارث الضاري وعوض الله المسلمين رجالا من أمثاله يصنعون المجد لأهلهم و يتقدمون صفوف الدعوة و الجهاد في سبيل لله لعزة الأمة و رفعتها.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات