الإثنين 19 فبراير 2018 | بغداد 16° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

نصابون صغار ونفوس قلقة

نصابون صغار ونفوس قلقة

تثير قضية وجود نصابين ومحتالين في مختلف العصور وبين جميع الطبقات، أسئلة عن الظروف، التي تساعد هؤلاء على الظهور وعدم قدرة الشعوب والحكومات على وضع حد لهذه الظاهرة.

تحدثنا في المقال السابق عن المحتال مادوف، وكيف استطاع ايقاع اصحاب الملايين في شباكه، وهذا الرجل لم يمارس الاحتيال لأشهر أو حتى سنوات، بل واصل ممارسة هذه “المهنة” لعقود طويلة، ولم يمارس ألاعيبه على السذج والبسطاء من الناس، وإنما اوغل في بيئة تزخر بالنصابين والمحتالين، الكبار منهم والصغار، الذين انفضحوا والذين ما زالوا يختبئون خلف عناوين براقة واسماء هلامية.

“النصب والاحتيال “مهنة” تتجدد ولا تتجمد، وأن لكل حقبة الرواد في هذا الميدان”

وفي تفسير ظاهرة النصب والاحتيال، أو على الأقل محاولة البحث فيها، فإن عدة عوامل تسهم في ظهور هؤلاء المحتالين، ومهما تبحث في أعماق هذه الظاهرة وتحاول سبر اغوارها، ستصطدم بالعديد من النقاط المثيرة للاهتمام، في مقدمتها، أن ثمة عقولا كبيرة واسماء معروفة في المجتمعات سقطت في حبائل هؤلاء النصابين، فهل وضع المحتالون خططا محكمة تتفوق على تفكير الآخرين، ليربح هؤلاء الجولة ويخسر الآخرون، أم أن الناس جميعا، اقصد الذين يقعون في حبائل النصب والاحتيال ولديهم الاستعداد لذلك، يقفون عند نقطة واحدة ازاء تقديم عروض الربح السريع، دون أن يتم التمحيص والتدقيق؟

هناك من يقع في شباك النصابين بسبب الحاجة، وينطبق ذلك على البعض، مثلا، عندما ظهرت المناجم في الولايات المتحدة، واضطر الكثيرون للذهاب إلى المناطق النائية للحصول على ما يسد قوتهم، اخترع أميركي طريقة للنصب على هؤلاء، فقد كان يذهب إلى تلك المناجم وينصب برجا للاتصالات، وكانت الرسائل هي الوسيلة الوحيدة للتواصل مع ذوي العمال، ويسارع البسطاء في محاولة للتواصل مع الأهل بإرسال البرقيات، وبعد أن يزداد استفسار العمال عن سبب عدم وصول ردود على برقياتهم، يسارع لحمل “عدته” ويختفي تحت جنح الظلام بعد أن استشكف مكان منجم آخر، بطريقة الاحتيال تلك جمع ثروات طائلة في ذلك الوقت، ومع تطور وسائل الاتصال والإنتاج تطورت اساليب النصب والاحتيال في جميع انحاء العالم، ولم يقتصر ذلك على زمن معين ولا على شعب دون غيره، ومن يراجع عمليات النصب في بلده ومدينته والبلدان الاخرى، يكتشف أن النصب والاحتيال “مهنة” تتجدد ولا تتجمد، وأن لكل حقبة الرواد في هذا الميدان، وأن الرغبة في الحصول على المال وشهوة زيادة الثروة تقف في مقدمة عوامل انتشار هذه الظاهرة وخلق البيئة المساعدة، والتي تشجع اصحاب العقول المريضة لممارسة نشاطاتهم “السلبية” ضد الآخرين.

المصدر:جريدة الوطن

تعليقات