الأربعاء 23 أغسطس 2017 | بغداد 33° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

قلق بلا حدود..... وليد الزبيدي

قلق بلا حدود….. وليد الزبيدي

في حال تم تأسيس جمعية تحت عنوان “قلقون بلا حدود” لحصدت ارقاما قياسية في عدد المنضوين تحت عباءتها، ولتجاوز العدد جميع المنتديات والجمعيات والمنظمات الأخرى التي ترفض وجود الحدود التي تقف عائقا امام الانتماء لها، وإذا وجد العالم حلولا لمعضلات كبيرة تعصف بالبشرية مثل التلوث والأمراض الخطيرة والفيروسات المعدية، وثمة توجه للتقليل من خطورتها أو وضع حد لانتشارها، فإن المرض الذي يكاد يكون منفردا بين سواه الذي لا حلول له هو القلق.

لأن معضلات الحياة متشعبة وطموحات البشر المشروعة وغير المشروعة لا حدود لها، ولأن حاجات الناس تزداد، ولأن الخوف ينتشر بين البشر بسبب تهديدات معروفة واخرى مجهولة، ولأن الصعاب تزداد في جميع مفاصل الحياة، والتعقيدات تقتحم الحياة من كل زاوية دون وجود رادع يضع حدا لها أو على الأقل يقلل من زحفها وتوغلها اليومي في حياة الناس، فإن القلق يتربع على القمة بلا منازع.

نسمع عن برامج للمنظمات الدولية وخطط لجامعات عريقة للحد من الفقر وتقليل الأمراض وتوفير السكن لملايين المشردين، وهناك برامج لنشر التعليم وتقليل نسبة الجهل في المجتمعات، وفي الواقع تصب جميع الفعاليات والخطوات المذكورة انفا في مسار سليم للانتقال بالمجتمعات نحو ضفة أخرى – ربما تكون افضل من الواقع المعاش- لكن هل هناك دراسات تبحث في أسباب القلق ومدى توسع رقعته في دواخل البشر، وهل يمكن تسمية القلق بـ “افة” من بين افات كثيرة تنهش البشرية بصمت وبدون ضجيج، وقد يتفق الكثيرون أن القلق يزداد حضورا ويزداد هيمنة في كل يوم، لكن لا أحد يستطيع وضع احصائيات دقيقة عن المساحات الجديدة التي يقتحمها القلق في النفوس، وما هي خرائط انتشاره بين الناس في الدول والمناطق والمجتمعات، وكم عدد الاشخاص الذين يسقطون يوميا في قبضة هذا الغول الصامت، وما هي المستويات المتزايدة بين هذه الشريحة وتلك، وهل وصل إلى دواخل اعمار صغيرة في المجتمعات، ثم هل هناك دراسات حددت الزمن الذي يبدأ فيه القلق يغزو الناس، هل في عمر الدراسة الابتدائية أم بعد ذلك، وهل هناك علاقة بين الطموح في الاستزادة المعرفية وزيادة نسبة القلق، وهل يزداد القلق مع بدء رحلة المرء في تأسيس عائلته بسبب ضغوطات الحياة والمخاوف من المجهول، أم أن القلق يأخذ حيزه الاكبر بعد التقدم في العمر والخوف الذي ينتاب البشر من مغادرة الحياة بسرعة، وهل يلغي الثراء القلق عند الاثرياء أم يزيد نسبته؟

قد تكون هناك صعوبات جمّة للاجابة عن تلك الأسئلة الخاصة بالقلق، لكن – أعتقد – أن التوقف عند اخطاره ضرورة يحتمها حجم التغول الذي يزداد واعداد الضحايا والخسائر الفادحة التي تقدمها البشرية بسبب هذا الخطر الصامت.

يقين نت

ب ر

تعليقات