السبت 26 مايو 2018 | بغداد 16° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

في الهم الاقتصادي: أثر تسلق النفط السبعين دولارًا..

في الهم الاقتصادي: أثر تسلق النفط السبعين دولارًا..

يُؤكد الخبير النفطي ووزير النفط العراقي أواسط الثمانينات عصام الجلبي، أن انخفاض سعر برميل النفط دولارا واحدا في السوق العالمية، يعني انخفاض وارداتنا من النفط مليار دولار، ليؤشر ضخامة خسائر موارد العراق من الانخفاض المريع بأسعار النفط في السوق العالمية، ودقت الحكومة ناقوس الخطر حين تدنت تلك الأسعار إلى ما حول الثلاثين دولارا، ما اضطرها أن تعلن سعيها للبحث عن موارد أخرى بديلة، يمكن أن تعوض ذلك الانهيار الكبير، وشيء طبيعي أن ذلك التوجه، لم يحقق قيد أنملة على الأرض، لأن حكومتنا – وحسب العادة المتبعة – تقول ما لا تفعل.

لندع كل التفاصيل اللاحقة جانبا، ونتابع ما استجد في سوق النفط العالمية، حين استعاد النفط بعضا من عافيته، حين زادت عن أدنى مستوياتها أيام الانخفاض ما يربو قليلا على نسبة المائة بالمائة (اللهم لا حسد). لكننا نسأل، بعد الشكاوى ومزيد من دعوات شد الأحزمة على البطون والاستقطاعات المبررة وغير المبررة من رواتب الموظفين والمتقاعدين، وحجب تخصيصات الموازنة الاستثمارية، ونحسب بشكل تقريبي ما طرأ من زيادات تقريبية في موارد النفط، إذا ما اعتمدنا النسبة التي أشار إليها الجلبي قبلا، ولنقل – افتراضا – أن الزيادة في سعر برميل النفط لم تكن أربعين دولارا عن أدنى سعر أيام الأزمة، ولنختصرها إلى النصف، بمعنى أن الزيادة بلغت عشرين دولارا للبرميل، آخذين بنظر الاعتبار السعر الحقيقي الذي يباع فيه النفط العراقي بانخفاض خمسة إلى سبعة بالمائة عن نفوط البلدان الأخرى، فضلا عن إجراءات، بل وحتى اختلاسات غير منظورة، فضلا عن تكاليف إدارية وإنتاجية – علما بأن تكاليف إنتاج النفط العراقي يعد اقل من مثيلاتها في العالم كله.

“انخفاض سعر برميل النفط دولارا واحدا في السوق العالمية، يعني انخفاض وارداتنا من النفط مليار دولار”

إذن الزيادة في أقل مقاديرها بلغت عشرين مليار دولار سنويا، وبهذه المناسبة يجدر ألا نغفل إجراءات تدعو إلى الاعتزاز بمنجزيها، حين زاد استخراج النفط وتصديره، إلى ما يقترب من خمسة ملايين برميل يوميا، بعد أن كانت دون الملايين الثلاثة إباّن الأزمة، وبالتأكيد أن النفط المنتج الجديد يصّدر لقاء أسعار مماثلة لما يباع به النفط المنتج من حقول وآبار قديمة، وبذلك تكون – ليس فرق زيادة السعر وحده بل – كل موارده مبلغا مضافا للموارد السابقة، ولعل حسابا بسيطا لثمن المليونين المضافين من النفط المنتج فوق المعدل السابق يضيف – في الأقل – ثمانين مليار دولار لموارد النفط السابقة، آخذين بنظر الاعتبار أعلى معدل مفترض لتكاليف الإنتاج وتطوير الحقول على أيدي الشركات العالمية التي يعرفها المعنيون. وبحسبة بسيطة تكون موارد الموازنة الجديدة قد تأهلت لاستقبال زيادة على الموارد السابقة – ونقصد بها موارد العام الماضي وليس ما سبقها – تبلغ مائة مليار دولار. وهو ما يحفّزنا لسؤال وزارة المالية والبنك المركزي العراقي والحكومة برمتها، عن التباكي غير المبرر- مطلقا – على أزمة انقضت وعدّت، دون أي شك بمآل الموارد السابقة واللاحقة مفترضين أنها أنفقت بالأمان، لكننا نقول أما حان لكل الأجهزة المعنية أن تصارح الناس، كل الناس وبأبسط أنماط الشفافية، عن برنامج يتطلع إليه العراقيون في البصرة والموصل والأنبار وميسان والمثنى وديالى وكل حواضرنا العزيزة التي تفتقر إلى كل ما يأمله إنسان من متطلبات البناء والتنمية واستئناف طريق نهوض فقدناه منذ زمن طويل وتأزم أكثر فأكثر من عام 2003 وحتى الآن، نأمل أن نلقى جوابا بسيطا لما يأتي.

المصدر:جريدة المشرق

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات