الإثنين 15 أكتوبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

انتخابات عراقية قادمة وفساد جديد منتظر

انتخابات عراقية قادمة وفساد جديد منتظر

من المصطلحات الاقتصادية المتداولة مصطلح التضخم الاقتصادي ويقصد به تضخم الأسعار أي الزيادة المفرطة في الأسعار وهذا النوع من التضخم الاقتصادي هو الشائع وينصرف الذهن إليه مباشرة، أذا ما أطلق هذا اللفظ بصورة غير محددة، وعلى الرغم من أن عنوان المقال لا يمت الى مصطلح التضخم الاقتصادي بصلة، لا من قريب أو بعيد، وقد يجد القارئ في نفسه حيرة للوهلة الأولى من هذا اللبس والخلط بين العنوان وبين مصطلح التضخم الاقتصادي، إلا أن الأمر لا يعدو عن كونه استعارة لفظية لهذا المصطلح الشائع أحاول في هذه السطور توظيفه سعيا للوصول إلى سمة مشتركة في الدلالة على التضخم الهائل للفساد المالي والإداري المستشري داخل النظام السياسي العراقي القابض على السلطة منذ تأسيسه من قبل الاحتلال الأمريكي، والذي  أضحى هذا الفساد من السمات المميزة لهذا النظام السياسي الذي أرست دعائمه سلسلة من الانتخابات البرلمانية المتعاقبة والحكومات المستولدة عنها وهو نتاج منطقي متراكم لسياسات ممنهجة وتوافقات بين الساسة، كل من موقعه المسيطر عليه  في كل مفصل من مفاصل الدولة والذي يكاد أن يكون غير مسبوق في كل دول العالم ولا سيما التي عانت وتعاني من هذه الأفة الخطيرة والمدمرة لبنية اقتصاد الدولة، والمهددة لتماسك عرى المجتمع والمهدد لبقاء واستمرار كيان الدولة ورهن مستقبلها وسيادة قرارها بعد أن تتحول الى دولة فاشلة ومفلسة.

“سيبقى نزيف الثروة العراقية مستمرا باتجاه الحليف الإيراني وداعما قويا لاقتصاده المنهك”

إن ما حدث وما زال يحدث من سرقة للمال العام وهدر مقصود للثروة العراقية أصبح سمة موصوفة لكل الحكومات المتعاقبة على حكم البلد بعد الاحتلال الى يومنا هذا والغريب في الأمر هو الإصرار المستمر  لهذا النهج المشين من قبل هذه الفئة السياسية المتسلطة وحواشيها والمنتفعين والمتعاونين مع هذه الطبقة السياسية برغم كل دعوات الإصلاح والمحاسبة التي أطلقتها مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الوطنية والناشطون في هذا الميدان، بل إن الشعارات التي رفعتها حكومة العبادي منذ تشكيلها عام 2014 بمحاربة الفساد وتقديم الفاسدين للمحاكم ذهبت أدراج الرياح ولم يستطع أو يجرؤ على فتح هذا الملف المنتن بفضائح زملائه واصدقائه من أعضاء حزب الدعوة الذي ينتمي اليه العبادي على الرغم من أن رائحته وصلت أطراف الأرض بعد أن أزكمت الأنوف فثي الداخل العراقي، بل ان العبادي انسلخ من لافتات تنصيب حكومته بمحاسبة الفاسدين فلم يستطع محاسبة الفاسدين من بقية الأحزاب والكتل السياسية المتوافقة على نهب وسرقة أموال الدولة.

ومن وحي التجارب السابقة والمعرفة الحقيقية المرتكزة على معطيات ونتائج  واقع المراحل السابقة في سلوك هذه الطبقة السياسية المجبولة على الفساد والفاقدة لمقومات القيادة الرشيدة سيبقى هذا الداء المستفحل ينهش ما تبقى من هذا الكيان المستباح وأن الانتخابات القادمة كسابقاتها لا تعدو عن كونها تدوير وإعادة إنتاج جديدة لشخصيات مارست وتمرست على الفساد والاستبداد وتجاوزت كل مفاهيم ومعاني القيم النبيلة في ظل عملية سياسية فاشلة وعاجزة عن تطوير وتجديد بنيتها الرقابية والقضائية حتى شهد بفشلها الكثير من السياسيين المشاركين فيها وتبجح البعض منهم بأفعاله الفاسدة والمشينة أمام وسائل الإعلام  وتكدست في أروقة ما  يسمى هيئات النزاهة الألاف من قضايا الفساد المتراكمة منذ أكثر من عقد من الزمن دون ان تفتح هذه الملفات أو أن يدان أحد من هؤلاء المسؤولين  المتنفذين أو تابعيهم تحت غطاء وحماية القضاء المسيس والمسيطر عليه من قبل هذه الفئة السياسية المتغلبة والمدعومة بالتأييد الأمريكي المعلن سياسيا وعسكريا وبالصمت المطبق عن هذا الفساد المالي والاقتصادي وفي ظل هيمنة إيرانية على القرار السيادي العراقي وسيطرة مطلقة على مؤسسات الدولة وخاصة المالية منها، وسيبقى نزيف الثروة العراقية مستمرا باتجاه الحليف الإيراني وداعما قويا لاقتصاده المنهك.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات