السبت 16 ديسمبر 2017 | بغداد 9° C
yaqein.net
الرئيسية » أقلام وآراء »

سوريا: صورة العراق تكتمل! .. طلعت رميح

سوريا: صورة العراق تكتمل! .. طلعت رميح

احتلت الولايات المتحدة وإيران العراق، وسوريا باتت بلدا تحتله الولايات المتحدة والحلف الروسي الإيراني. وخلال وبعد احتلال العراق، دفعت إيران بميليشياتها إلى أرض العراق لتساند المشروع الإستراتيجي الأمريكي ولتحقق – بشكل موازٍ- مشروعها الاستعماري هناك، وفي مواجهة الثورة السورية دفعت إيران بميليشياتها وأتبعتها بقواتها وجاءت روسيا بقوتها العسكرية، تحت عين وبصر وبموافقة ودعم الولايات المتحدة، التي صنعت لنفسها – هي الأخرى – ميليشيات كردية وسلحتها ودفعت بعناصر عسكرية واستخبارية أمريكية.

 وفي العراق جرت المعركة باتجاه إنهاك المجتمع السني وتحطيم معالم قدرته وإحداث أعمق وأخطر عملية تهجير وطرد وإبادة للسنة، وفي سوريا، ها هي أنباء أعمال التطهير تتوالى من مضايا إلى داريا إلى معظمية الشام وحى الوعر بحمص، لتكتمل عملية إبادة وسحق السنة وتطهيرهم من مدنهم وقراهم. وعقب الاحتلال الأمريكي للعراق جرت أعمق وأخطر عملية إجرامية لتغيير هوية الدولة والمجتمع، وإعادة بنائها على أسس طائفية تحقق سيطرة المتعاونين مع مشروعي الاحتلال الأمريكي منها والإيراني، وفي سوريا، تحالفت الولايات المتحدة وروسيا وإيران لإبقاء ودعم وتعظيم القدرة الإجرامية لنظام الأسد الطائفي. وفي العراق جاء الاحتلال الأمريكي الإيراني المشترك بمشروع تقسيم العراق وتفكيكه، وفي سوريا إذ خرجت الثورة السورية تحت شعار “واحد واحد واحد..الشعب السوري واحد”.

 فقد سعى مشروع الاحتلال بكل أطياف دوله وعلى تعددها، إلى تقسيم سوريا، ليحصل الأسد وإيران وروسيا على سوريا المفيدة وتحصل أمريكا عبر قيادتها للأكراد على مناطق تسعى لتكون دويلة – في انتظار ما يجري في تركيا والعراق – على أن ينحصر السنة في مناطق تضيق يوما بعد يوم ويبقى المهجرون والمشردون قسريا في الشتات ولو تحت عنوان “أين تعودون وقد بات كل شيء خرب ومدمر؟”.

وفي العراق جرت مواجهة الثورة السلمية الديمقراطية بالقتل والإرهاب واستخدام المدفعية والدبابات والطائرات في زمن المالكي، وفي سوريا قام بشار بأوسع مجزرة شهدتها البشرية داخل نطاق بلد واحد، إذ فعل بشار وإيران وروسيا – والولايات المتحدة وحلفاؤها – بسوريا، نفس ما فعلته الولايات المتحدة بالشعب العراقي خلال عملية احتلالها وخلال مواجهتها للمقاومة الوطنية العراقية. قام بشار وإيران وروسيا بما قامت به أمريكا في العراق. وفي العراق كان تكثيف الهجوم وإبدال صورة العراق المقاوم بصورة داعش هو الغطاء لأخطر مراحل الحرب والتفكيك وأعمال الإبادة، وكذلك كان الحال في سوريا، إذ جرى التغطي بداعش لارتكاب أبشع المذابح وأعمال التدمير والإبادة وجرائم القصف بكل الأسلحة المحرمة دوليا.

وهكذا تطابقت الصورة بين ما جرى للعراق. أو تطابقت الأهداف الإستراتيجية ضد شعبي العراق وسوريا أو ضد السنة في كلا البلدين، وتطابقت النتائج الأخيرة للفعل الاستعماري على الأرض. وهكذا، أصبح واضحا وجليا أو مفضوحا مدى التوافق الأمريكي الروسي الإيراني، على مثل تلك الأهداف وإن اختلفت المصالح والمطامح الاستعمارية. في مواجهة السنة، الكل حلفاء.

وهكذا يمكن القول، بأن إستراتيجية الولايات المتحدة لصناعة شرق أوسط الجديد، هي ما جرى تطبيقه منذ احتلالها للعراق، وأن الولايات المتحدة قد استعانت بالشيطان أو بكل الشياطين لتحقق تغييرا في مسار ثورة الشعب السوري لتغيرها من ثورة سلمية ديموقرطية وطنية إلى حروب داخلية طافية وإلى أعمال إبادة وتفكيك.

وهكذا يجب التحذير مما يجري هذه الأيام في اليمن وحولها وبشأنها. كل المؤشرات تؤكد على محاولة نقل صورة العراق التي انتقلت لسوريا ومنها إلى اليمن.

يقين نت

ب ر

تعليقات