الأربعاء 12 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أزمات الاقتصاد العراقي »

مزاد العملة.. تخريب منظّمْ للاقتصاد العراقي

مزاد العملة.. تخريب منظّمْ للاقتصاد العراقي

إن الفساد المالي والإداري داء ينهش النسيج الاجتماعي من جوانبهِ السياسية والاقتصادية والثقافية، وهو من أكبر التحديات التي تواجه عالمنا الحديث، فهو يقوّض الحكم الصالح ويشوّه السياسة العامة ويهدم مرتكزات القطاع العام ويقوّض القطاع الخاص، ويلحق الضرر بالطبقات الفقيرة، وهو سلوك فردي طارئ يشذُ عن القواعد السلوكية السوية للنظام العام، وإن للفساد أثرًا بليغًا في تزايد العنف والتخريب المنظم، والعراق يتصدر لائحة الفساد العالمية، وبحسب المؤشر الدولي للدول الأكثر فسادًا هي: العراق وفنزويلا وكوريا الشمالية وليبيا والسودان واليمن وأفغانستان وسوريا، وأن هذه المعطيات نُشرتْ من قبل المنظمة الدولية Tronsparency International
ويعتبر “مزاد العملة الأجنبية” تلك “الفرية الأمريكية البريمرية” للمحتلين والتي طُبقتْ بالتحديد عام 2004 من قبل البنك المركزي العراقي، والذي يعتبر شكلًا جديدًا من أشكال الفساد الاقتصادي المرتبط بحبلهِ السُّري مع عملية غسيل الأموال في العراق، فمزاد العملة في العراق أصبح وسيلة لتهريب الأموال من العراق فقد تمّ هدر 312 مليار دولار من 2004 – لحد 2014 وهي عائدات النفط العراقي الآيل للنفاد في 2040 والذي ضخهُ البنك المركزي العراقي إلى الأسواق، وتمّ تحويلهُ إلى الخارج، وهو رقم لا يستهان به حين يعاني الاقتصاد العراقي شللا بسبب استنزاف الحرب “الداعشية”، وانخفاض سعر البرميل من النفط الخام، والالتجاء إلى الاستدانة من البنوك الدولية، ورهن مستقبل الأجيال القادمة بالضمانات السيادية والرضوخ للشروط التعسفية للصندوق النقد الدولي .

“الطفيليات المالية ما كانت ترقى إلى إمبراطوريات مالية لولا للمناخ الفاسد العراقي للفترة ما بعد 2003”

ما هو مزاد العملة ؟ يمكن توضيح الاصطلاح كما يلي مثالًا عابرًا ومغث وقاهرًا: إذا اشترى أحد من المصارف ( 10 ) مليون دولار بسعر صرف الدولار 4- 118 ألف دينار عراقي للمصارف، وتقوم تلك المصارف ببيعه بسعر 5-125ألف دينار عراقي، كان ربحهُ 71 دينارًا لكل دولار، فيصبح 710 مليون دينار عراقي، أي ما يعادل 600 ألف دولار لذلك اليوم، وخلال سنة واحدة يربح المصرف (200) مليون دولار، علمًا أن أكثر من 65% من الوصولات والكوبونات (مزورة)، أو تسجل بأسماء أشخاص عاديين يحملون جوازات سفر عراقية، حتى وإن لم يشتروا أي دولار، ويخسر الاقتصاد العراقي 3 مليار دولار سنويًا لصالح جهات “مافيات” تهريب المال العام غير المبرر وغير المسؤول، فكان الأجدر بناء مدارسنا الطينية، وتشغيل جيوش العاطلين، وإعادة الحياة لشركاتنا المعطلة، وللعلم إن عملية مزاد العملة الأجنبية في البنك المركزي العراقي مرتبطة بمصارف تعود لجهات سياسية، تموّل من قبل أحزابها وميليشياتها في بيع العملة الأجنبية وسبائك الذهب، حيث يبيع البنك المركزي يوميًا 180 مليون دولار، وفشلتْ محاولات العديد من السياسيين “المخلصين” –وهم قلّة– في إلغاء مزاد العملة الذي يطبقهُ البنك المركزي العراقي بعد ما بلغت 180 مليون دولار في اليوم، ولكن محاولاتهم باءت بالفشل لمقاطعتهم بمافيات الفساد المنظمة المدعومة بالميليشيات والأحزاب المسلحة والمرتبطة بشبكات التهريب في الداخل والخارج، وأن البنك المركزي يعلن أن التدقيق في الفواتير ليس من اختصاص البنك وإنما من اختصاص دائرة الجريمة الاقتصادية التابعة لوزارة الداخلية، وأن هذه الطفيليات المالية ما كانت ترقى إلى إمبراطوريات مالية لولا للمناخ الفاسد العراقي للفترة ما بعد 2003، ولم يكن لهُ وجود منذ تأسيس الدولة العراقية في 1921 حتى 9 نيسان 2003، الذي شهدهُ العراق بعد الاحتلال الأمريكي لهُ، وعلى ضوء هذا الفساد ونهب المال العام لم يكن مستغربا أن يصنف العراق -لعامين متتاليين- في صدارة الدول الأكثر فسادًا، وظهرت تداعياتها المرضية على الكيان العراقي الهزيل أصلا: وهذه بعض التداعيات السلبية الذي ظهر على الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
– خلخلة الوضع الاقتصادي الذي يؤثر مباشرة بالوضع السياسي .
– التذبذب في سعر الصرف .
– خضوع الاقتصاد العراقي الأحادي لتقلبات ومضاربات السوق المحلي .
– استنزاف احتياطي البنك المركزي من العملات الصعبة وسبائك الذهب الذي يؤثر بدوره في صرف العملة المحلية .
– تراجع احتياطي البنك المركزي في سنة 2009 إلى 35% .
– فقدان استقلالية البنك المركزي العراقي .
– نوسع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق- البطالة بنسبة 39% والفقر بنسبة 40% .
– العجز بميزان المدفوعات وثم إلى انخفاض القدرة الإنتاجية .
– تنامي وانتشار الفساد والسرقة للمال العام وضعف الروابط الاجتماعية .
– تنامي ظاهرة غسيل الأموال .

كلمة أخيرة/ لقد تدهورت استدامة المصادر المالية في العراق منذ سنة 2014، وهي مستمرة حاليا التي تلت الأزمة المالية العالمية وتأثر بها العراق في 2008، واستمر ظهور العجز في الميزانية العراقية حتى وصل إلى رقم كارثي يتجاوز 111 مليار دولار، وخفف الرقم إلى 37 مليار دولار بعد شطب المانحين في نادي باريس لتلك الديون بنسبة 80% .
من المستحيل أن الجهات الرقابية، والتي هي (هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العموميين) من أن تقف بوجه الفساد؛ لأن هذه الجهات الرقابية بحاجة ماسّة لتوفير الأمن والدعم السياسي لهم، ولأن (بعض) هذه القيادات السياسية والتنفيذية والتشريعية والقضائية تقع تحت تأثير ضغوطات داخلية وخارجية إقليمية ودولية .

تعليقات