الثلاثاء 11 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

أنحن في العراق أم في إيران؟

أنحن في العراق أم في إيران؟

يؤکد “حزب الدعوة” من أنه مستعد للدفاع عن النظام الإيراني إلى حد الشهادة، في حين يقول تحالف “الحشد الشعبي” لمستشار المرشد الأعلى الإيراني “ولايتي”، من أن فوزهم الانتخابي فوز لمشروع “الخميني”، أما “همام حمودي”، رئيس المجلس الإسلامي العراقي، فيقول بدوره من أن إيران قبلة للعراق والعالم الإسلامي، هذا إلى جانب العشرات من التصريحات والمواقف الأخرى التي تسير بالسياق نفسه، والذي يثير السخرية إلى حد القرف، إنه وفي الوقت الذي تکاد التصريحات المتشددة أن تختفي في إيران من جانب القادة والمسؤولين الإيرانيين، والسعي لمسايرة الشعب الساخط، فإن في العراق يختلف الأمر، وکأننا في إيران أيام کان النظام في أوج قوته!

هذه التصريحات الملفتة للنظر، والتي لا تعبر إطلاقا عن أماني وتطلعات الشعب العراقي ومصالحه، ولا تمت إليها بصلة، هي نفسها التي جعلت و”لايتي” مستشار “خامنئي” يتطاول ويتدخل بشأن ما يجوز ولا يجوز للعراق، ورسم سياساته المستقبلية وکأن العراق مجرد مستعمرة تابعة لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والذي يجب أن نلاحظه جيدا هو أن هذه التصريحات ”الغريبة” والمعادية لمصالح العراق والمليئة بالتملق والخضوع المطلق للنظام الإيراني؛ تأتي في وقت نلاحظ فيه تراجع دور النظام الإيراني وتضعضعه أکثر من أي وقت آخر، خصوصا بعد الانتفاضة الأخيرة التي کشفت عن وجهه الحقيقي، وإلى أي مدى وصل مستوى کراهيته من جانب الشعب الإيراني.

“المطلوب في العراق حاليا هو العمل من أجل تحديد النفوذ الإيراني باتجاه إنهائه”

العديد من الشخصيات والأحزاب و”الميليشيات” التي رضعت وترضع من ثدي “النفوذ الإيراني” وتدين بالولاء والتبعية المطلقة للنظام الإيراني، تصبح وتمسي بتصريحات ومواقف تمجد فيها ليس بالنفوذ الإيراني فقط، بل وتدعو بحرص استثنائي للعمل من أجل تنفيذ المشروع المشبوه للنظام الإيراني بصورة تظهر هؤلاء أکثر حرصا من النظام نفسه، الذي بدأت الأصوات من داخله تتصاعد بشأن مراجعة هذا المشروع والسعي لتغييره، لکن يبدو هؤلاء في العراق وکأنهم يتجاهلون تماما ما يجري في إيران، بل حتى لا يکترثون به، فما يهمهم هو بقاء “خامنئي” الذي رفع الشعب الإيراني في الانتفاضة الأخيرة شعار منظمة مجاهدي خلق المطالِبة بإسقاط أصل النظام!

المطلوب في العراق حاليا هو العمل من أجل تحديد النفوذ الإيراني باتجاه إنهائه؛ لأنه يشکل أکبر تحدٍ وتهديد لمصالح العراق وشعبه، خصوصا وإن الفساد الذي يعتبر واحدا من أکبر العوامل التي تنخر بالجسد العراقي وترهقه إلى أبعد حد، فإن جذوره الرئيسية في طهران، شأنه شأن الکثير من المشاکل المزمنة الأخرى التي يعاني منها العراق، والتي منبعها طهران، ولکن -وخلافا لما هو مطلوب حاليا- فإننا نجد هناك من يطلق تصريحات مؤيدة للنظام الإيراني ولمشروعه، بحيث عدنا لا نعلم هل نحن عراقيون ونتواجد في العراق، أم أننا إيرانيون وفي إيران؟!

المصدر:صحيفة كتابات

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات