الأربعاء 12 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

همسات: ما قبل الانتخابات

همسات: ما قبل الانتخابات

ما الذي يجري في الشارع العراقي مع قرب الانتخابات البرلمانية ؟

أرى أن هناك دعاية انتخابية مبكرة، وأيضا هناك تسقيط سياسي بين الأحزاب ، كما أن الساحة السياسية تشهد تناحرات ومهاترات وتشهيرا بين الأحزاب من جهة، وبين المرشحين أنفسهم من جهة أخرى.

وقبل الدخول في تفاصيل ما ذكرنا أعلاه ، نقول: إن هناك عدم وضوح من قبل الكتل السياسية ذاتها ، ففي الوقت الذي قاطع نواب التحالف الكردستاني جلسات البرلمان مهددين بالانسحاب من العملية السياسية برمتها بعد أن تم التصويت على موازنة 2018 من دون الأخذ بمطالب الكرد ، نراهم في جلسة أمس الأول الاثنين وقد دخلوا جميعهم ليتخذوا أماكنهم تحت قبة البرلمان حتى أصبح عدد الحاضرين نحو 220 نائبا وهو رقم لم يتحقق حتى في جلسة التصويت على الموازنة!

“المشاحنات والتناحر بين الكتل السياسية وبين المرشحين، سببًا بارزا في عزوف الناخبين عن التوجه لصناديق الاقتراع”

نقول: … برغم أن مفوضية الانتخابات حددت الحادي عشر من الشهر المقبل موعدا لبدء الدعاية الانتخابية للمرشحين ، إلا أن المتابع للأحداث يلمس بشكل واضح أن المرشحين وقبلهم الكتل السياسية بدأت بدعاية انتخابية مبكرة، وذلك من خلال زياراتهم إلى هذه المحافظة أو تلك، وعقد اللقاءات مع شيوخ العشائر في هذه المحافظة أو تلك البلدة، وهم يدعون إلى انتخابهم بشكل غير مباشر ، أو حتى بشكل علني ومباشر حينما نسمع رئيس كتلة سياسية يقول: إن نحو 90% من مرشحي كتلته هم من الوجوه الجديدة الشابة!

واذا ما قال البعض ان الدعاية الانتخابية الحقيقية هي حينما يتم نشر صور المرشحين في الشارع العراقي ، نقول ان احد المرشجين فعل ذلك ونشر صورته ورقم هاتفه، مع ذكر انه سيترافع عن المظلومين “مجانا” ، رغم ان هذا المرشح والذي هو نائب حالي سبق وان وزع سندات قطع أراض خلال الانتخابات الماضية ليتم بعد ذلك اكتشاف ان تلك الأراضي التي وزعت سنداتها على مساكين الله لا وجود لها!.

وإذا ما أردنا التحدث عن التناحرات والمهاترات وأساليب التشهير الرخيصة، فيمكننا ان نشير الى برلماني حالي رشح مع كتلة سياسية معينة، إلا ان هذه الكتلة ولسبب ما شطبت اسمه، حينها راح هذا النائب الحالي والمرشح للانتخابات المقبلة يشن هجوما عنيفا على رئيس الكتلة واصفا إياه بالمخرف، وهو وصف لا يمكن ان يتفوه به انسان عادي، وليس برلمانيا يفترض به ان يكون قدوة للمجتمع .

“وجوه المرشحين هي ذاتها منذ أول انتخابات في العام 2004”

هذه المشاحنات والتناحر بين الكتل السياسية وبين المرشحين، ونتيجة عدم تحقيق ولو جزءا بسيطا من وعود المرشحين لناخبيهم ربما ستكون سببا بارزا في عزوف الناخبين عن التوجه لصناديق الاقتراع، خاصة أن وجوه المرشحين هي ذاتها منذ أول انتخابات في العام 2004 ، إذ رغم مرور نحو 14 عامًا إلا أن المواطن العراقي أصابه اليأس من الواقع المرير الذي يعيشه حيث انعدمت الخدمات وقلت فرص العمل، وازدادت البطالة حتى بين خريجي الكليات الهندسية والعلمية ، لا بل إن بعض الجهات الخدمية راحت تحارب حتى أصحاب البسطات بحجة المحافظة على وجه بغداد الحضاري، رغم أن بغداد تحتل ذيل قائمة أسوأ دول العالم من حيث الخدمات ومستوى المعيشة.

وبعد… ربما يتساءل البعض: هل ستكون هذه الانتخابات مختلفة عن سابقاتها ؟

الجواب يمكن أن ألمسه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي تشير إلى أن لا شيء جديدا ، نفس الوجوه التي اعتدناها منذ أكثر من عشر سنوات ، وربما سيزيد ذلك من عزوف الناخبين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع!.

المصدر:صحيفة المشرق

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات