الإثنين 25 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الرؤية الاستراتيجية في فكر شيخ المجاهدين "حارث الضاري" رحمه الله

الرؤية الاستراتيجية في فكر شيخ المجاهدين “حارث الضاري” رحمه الله

قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا) صدق الله العظيم
تمر علينا الذكرى الثالثة لوفاة شيخ المجاهدين الدكتور “حارث سليمان الضاري” أمين عام “هيئة علماء المسلمين” في العراق، شعبنا وبلدنا يعيش العديد من الأزمات والإخفاقات والانتهاكات التي أسس لها الغزو الأمريكي للعراق، وزرع بذور الطائفية، وعمق تفكك النسيج العراقي الواحد الذي كان أحد أبرز السمات التي يتصف بها المجتمع العراقي، اضافة الى إمعان حكومات الاحتلال المتعاقبة في تعزيز مفاهيم الاقصاء والتهميش والاجتثاث والمصادرة.
إن غياب القيادات الوطنية الجهادية التي تحمل عنوان ورمز بلدها، وتحتضن قضياه المصيرية، وترفع راية المقاومة والجهاد في أوسع مدياتها، معززة الموقف الأصيل لشعبنا العراقي المكافح، وترسخ مفاهيم الدفاع عن حياض الوطن ورسم معالم السياسية الواقعية النابعة من الإيمان بالله والتوكل عليه، وتثوير الطاقات الكامنة لدى أبناء شعبنا الكريم، يكون فيها أهلنا أحرص ما يتمسكون به هو الوفاء لهم واستذكارهم بما يليق بمواقفهم وجهادهم وصلابتهم في إعلاء شأن العراق وتاريخه المجيد، ونحن إذ نواكب هذه الذكرى العطرة؛ حري بنا أن نستذكر القِيَم والمبادئ السامية التي دافع عنها شيخ المجاهدين، ورؤيته الثاقبة والإستراتيجية في التعامل مع حقوق شعبنا في التحرير والانعتاق من الظلم والتعسف والاضطهاد الذي مُورِس ضده من قبل الاحتلالين الامريكي والايراني .

“شعبنا وبلدنا يعيش العديد من الأزمات والإخفاقات والانتهاكات التي أسس لها الغزو الأمريكي للعراق”

1.رسم ملامح التحرير الكامل مستندًا على مواقف الشعب العراقي في رفضه للاحتلال الامريكي، وثباته على المقاومة الجهادية، والعزم على إخراج الغازي الأجنبي من دياره، وهذا ما تحقق في انتهاج مبدأ المقاومة في أولى أيام الاحتلال إلى إجبار الولايات المتحدة الامريكية من سحب قواتها بعد الضربات الموجعة التي تلقتها من ابناء العراق من المقاومين والجهاديين الأصلاء .
2.عزز مفهوم الوحدة الوطنية وألتزم بها ودافع عنها وحدد أوجه الحفاظ عليها بدعوته الكريمة لأهلنا في المزيد من التلاحم والتراحم والسماح والصفح فيما بينهم، لكي يظهر شعبنا للعالم انه نسيج اجتماعي واضح المعالم، بعيدًا عن أهداف ونوايا العدو الامريكي البغيض .
3.أوضح حقيقة المشروع الإيراني وسياسة النظام الحاكم في طهران وأدواته الخبيثة من المليشيات والعناصر المسلحة المرتبطة بأجهزته الاستخبارية والامنية وسعيها لإدامة هيمنتها وسطوتها وتعزيز نفوذها في العراق واستخدام الأساليب القمعية والوحشية في فرض سياسة الأمر الواقع، والعمل على مبدأ التطهير العرقي والطائفي في معظم محافظات العراق.
4.حدد أوجه الفساد الاداري والاقتصادي والسياسي في الحكومة العراقية وعدم وجود رؤية اقتصادية ترتكز الى مناهج علمية وخطط استراتيجية لتنمية القطاع الاقتصادي وايجاد استثمارات وخطط انفجارية لرفع مستوى أبناء الشعب العراقي، وتحققت هذه الرؤية الاستباقية بما نلمسه الان من هدر وسرقة للمال العام وضياع ثروات البلد وتكبيله بقروض مالية كبيرة لدى البنك الدولي وارتفاع في معدل التضخم المالي وزيادة البطالة لدى جميع شرائح المجتمع.
5.كان أول الداعين لكشف نوايا حكومات الاحتلال باتباعهم سياسيات التهميش والاقصاء والتحكم بزمام السلطة من قبل طبقة سياسية تتحكم بالقرار السياسي العراقي، وتتبع تنفيذ توجهات الاحتلال الامريكي وتلتزم بالمشروع الايراني التوسعي، فكان أن زاد العراقيون جميعا فقرا وسوءا، وارتفعت أصواتهم تنادي بالحرية والاستقلال وازدادوا غضبا وغيضا على هذه الممارسات السياسية العدوانية.

“حري بنا أن نستذكر القِيَم والمبادئ السامية التي دافع عنها شيخ المجاهدين، ورؤيته الثاقبة والإستراتيجية في التعامل مع حقوق شعبنا”

6.أعطى وصفا دقيقا لأكذوبة الديمقراطية التي نادى بها المحتلون الأمريكيون، ورسموا ملامحها بمزيد من القتل والتدمير وسفك الدماء، والاعتقالات والاغتيالات التي طالت جميع ابناء العراق من القوة الوطنية المجاهدة، والمناهضة للعدوان.
7.وجه خطابا واقعيا للمجتمع الدولي وللأمم المتحدة ومنظماتها العاملة ولجميع أحرار العالم، مؤكدا حقيقة المبادئ والرؤية السياسية الثاقبة التي يتمتع بها عندما أشار الى أن شعبنا العراقي وقواه الوطنية هم دعاة سلام وليسوا دعاة حرب، وأنهم مظلومون وليسوا ظالمين، وعلى الولايات المتحدة أن تستجيب لنداء العقل والضمير، وأن تترك شعبنا بعد أن أوقعته في هذه المأساة.
8.أكد على المبادئ السامية التي تتصف بها هيئة علماء المسلمين، وتتمسك بها، وهي: السير في طريقها مؤمنة بالله أولا، ثم بقضايا شعبها، ولن تتردد يوما في أن تقف موقف الحق، وأن تقول الحق مهما كلفها ذلك؛ لأنها حملت بالأمانة، وأنها ستؤديها بعون الله برجالها وأبطالها الذين ذهب العديد منهم ضحايا الغدر والارهاب المغطى بقوة الاحتلال، وبقوة القوى المستقوية بالاحتلال .

هذه ملامح متواضعة للعديد من القيم والرؤى الاستراتيجية التي تحلى بها شيخ المجاهدين الشيخ الدكتور “حارث الضاري“، رحم الله شيخنا الجليل في ذكراه الثالثة، وأسكنه فسيح جناته ووفق العاملين من بعده للتمسك بكتاب الله وسنة نبينا (المصطفى) صلى الله عليه وسلم، ثم بجميع المواقف الجهادية التي دعا اليها الشيخ الكبير، ورسخ معالمها في العمل من أجل رفعة وعزة العراق وشعبه المجاهد.

المصدر:جريدة البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات