الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 29° C
الرئيسية » أقلام وآراء »

في العراق.. الطريق لولاية الفقيه ؟.... داود البصري

في العراق.. الطريق لولاية الفقيه ؟…. داود البصري

ثمة مؤشرات ميدانية واضحة على تحول إستراتيجي كبير في الشرق القديم، ينطلق من العراق تحديدا بعد أن تغيرت اتجاهات بوصلة الأوضاع السياسية في العراق في طريق السير الواضح في رسم خارطة طريق طائفية رثة للمستقبل العراقي عبر تحويل العراق لمستنقع طائفي مريض وآسن تتجمع فيه كل حشرات وزواحف التاريخ المنقرضة!، في العراق اليوم تتحرك الأذناب الإيرانية بقوة لتشكل عناصر تغيير واضحة وفق مخطط مرسوم بدقة في المصانع الإستراتيجية الإيرانية، فمؤخرا زار زعيم حركة (النجباء) الطائفية المدعو الشيخ أكرم الكعبي طهران والتقي بمستشار الولي الإيراني الفقيه للشؤون الدولية ورسم إستراتيجية التوسع الإيرانية في المنطقة د. علي أكبر ولايتي!، المهم في تلك الزيارة وأجوائها العامة ولقاء كبار مستشاري الدولة الإيرانية به هو التصريحات التي أدلى بها الكعبي والتي تدعو علنا وجهرا لإقامة دولة ونظام الولي الفقيه في العراق؟ وهي دعوة لم تعد سرية بل علنية ومفضوحة وتتجاوز حتى المرجعية الشيعية في النجف بمراجعها الأربعة الكبار (السيستاني والفياض وبشير النجفي ويوسف الحكيم)! فجميع أولئك المراجع لا يؤمنون بنظرية ولاية الفقيه المطبقة في إيران ويعتبرونها خروجا كاملا عن نص المرجعية التقليدية!، وهو أكثر ما يزعج النظام الإيراني الذي يحرص على جعل مرجعيته الفقهية/ السياسية هي المهيمنة في الشرق، وقد نجح المشروع الإيراني من خلال الأحداث الكبرى التي هزت المنطقة بعد احتلال وتدمير العراق عام 2003 من قبل الولايات المتحدة، وتمدد نفوذ المرجعية الإيرانية خارج إطارها الوطني لأول مرة منذ نهاية الحرب مع العراق عام 1988، ورغم أن جماعات الحشد الطائفي العراقي تتخفى تحت إطار الولاء لمرجعية السيستاني، إلا أن الحقيقة مختلفة بالمرة فالولاء الأكبر والحقيقي هو لمرجعية علي خامنئي وهو ما تبين بشكل واضح من خلال القيادات الميدانية التي ظهرت لتقود الحشد وجميعها من أروقة الحرس الثوري الإيراني وترفع الصور والشعارات الإيرانية وتأتمر بأوامر قائدها الميداني الأعلى وقائد فيلق القدس الحرسي السردار قاسم سليماني رجل خامنئي الأول في مؤسسة الحرس الثوري الإيراني والذي هو اليوم رمز مقدس لجماعات وعصابات الحشد، وهنالك مؤشرات قوية وواضحة لا تحتمل التأويل على أن عصابات الحشد تحشد وتجمع أسلحة وتمارس سياسة اغتيالات لخصومها، وتهدف أساسا لتهميش الجيش العراقي وتكسيحه عبر إهانة ضباطه والسيطرة على قياداته وتحويل الحشد لمؤسسة عسكرية كاملة وشاملة ومهيمنة وفي حالة شبيهة بالكامل بحالة مؤسسة (الحرس الثوري الإيراني)؟، لذلك فإن تصريحات قائد الحشد هادي العامري القائلة بأن الحشد هو أقوى قوة في العراق تنطلق من تلك الإستراتيجية الإيرانية الفاعلة، كما أن قيام منظمات وجماعات داخل الحشد بالدعوة العلنية لتطبيق ولاية الفقيه في العراق ورفض الصيغة التي جاء بها الأمريكان لحكم العراق من خلال التحاصص الطائفي والعرقي هي لجس نبض العراقيين وتوجيه رسائل واضحة بأن النظام الإيراني هو اللاعب الأقوى والأشد تأثيرا في العراق!!، وبالتالي فإن المخطط الواضح يصب في اتجاه تطبيق خطوات ميدانية نحو التركيز على الدعاية لولاية الفقيه!، وهي دعاية مدعومة بإمكانات الدولة الإيرانية وقدراتها وجهود أكبر قياداتها!، والطريق لولاية الفقيه في العراق بات حقيقة مرسومة على الرمال العراقية!، وكل ما يجري من صراعات بين القوى الحاكمة في العراق ومن حملات تشهير وتسقيط وحتى تصفيات يتم تحت عيون المراقبة اللصيقة لقيادات الحشد التي تعد العدة ليوم انقلابي صاعق لربما يكون قريبا في بغداد!، فالمراهنة على إفلاس العملية السياسية سيكون نقطة الانطلاق لهجوم طائفي صاعق سيقلب كل المعادلات الداخلية، وسيمكن قيادات الحشد من السيطرة على الأمور، ولو اضطر الأمر لصدام عسكري بين الجيش وجماعات ميليشيات الحشد؟ وهو احتمال قائم ومتوقع بل مخطط له جيدا من أجل إحداث حالة أكثر من حالة حزب الله في لبنان!، الحرس الثوري الإيراني يمارس في العراق مخططا فاعلا لدفع العراق للسير في طريق ولاية الفقيه!

ويظل السؤال الأكبر: ما هو رأي القطاع الأكبر من العراقيين؟

تلك هي المعضلة، والمشكلة، والمأساة؟

يقين نت

ب ر

تعليقات