الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

همسات: شتّان بين "قاهر الفساد" و "حامي الفساد"!

همسات: شتّان بين “قاهر الفساد” و “حامي الفساد”!

هذا رئيس دولة يسمونه “البلدوزر” ليس بسبب قوته الجسدية، بل بسبب قوته وجرأته في مكافحة الفساد حتى أطلقوا عليه صفة “قاهر الفساد”!.
هذا رئيس دولة، حينما قال لشعبه بأنه سيحارب الفساد فانه نفذ ذلك فعلا لا قولا، وأقال 10 آلاف موظف فاسد!.
هذا رئيس دولة أوعز بتحويل المبلغ المخصص للاحتفال باليوم الوطني لبلاده إلى تنفيذ حملة لتنظيف شوارع المدينة، شارك فيها شخصيا، وأصدر أمرا باعتبار اليوم الوطني للبلاد “يوما للنظافة”!.
هذا رئيس دولة اكتشف أن هناك 20 ألف موظف يحملون شهادات مزورة فأمر بفصلهم فورا، وقال: ليس من المعقول أن المزورين يعملون في مؤسسات الدولة، وأصحاب الكفاءات العلمية عاطلون عن العمل!.
هذا رئيس دولة راتبه الشهري أربعة آلاف دولار، في حين هناك مسؤولون أعلى منه راتبا، رافضا زيادة راتبه، وبلده بحاجة إلى خدمات الكهرباء والصحة والتعليم.
هذا رئيس دولة يحمل دكتوراه في الكيمياء، وبرغم ذلك فإنه رفض طلبات شعبه بتمديد فترة رئاسته، وقال “أنا لا أخالف الدستور، وكيف أفعل ذلك وأولى واجباتي حماية الدستور”!.

“كم من مسؤول اتهم بالفساد عندنا، ونراه في الفضائيات، ونسمع صوته “ملعلعا” وهو يدعو إلى مكافحة الفساد!”

هذا رئيس دولة زار –فجأة- أحد المستشفيات فوجد المرضى يفترشون الأرض، فقام بفصل مدير المستشفى وكل الكادر المتقدم فيها، ولم يكتفِ بذلك بل أوعز بتحويل مبلغ كان مخصصا لحفل افتتاح البرلمان إلى شراء المستلزمات التي يحتاجها المستشفى.
هذا رئيس دولة منع إقامة ندوات واحتفالات الوزارات في الفنادق لتخفيض الصرفيات، كما قام بتقنين سفر المسؤولين ضغطا للنفقات!.
هذا هو جون ماغوفولي رئيس تنزانيا الذي تسنم الحكم في العام 2015، وقام أول ما قام بمحاربة الفساد في بلاده، أكرر فعلا لا قولا!.
ولو قارنّا ما فعله ماغوفولي، مع ما فعله بعض مسؤولينا، فماذا سنكتشف؟
أقول… كل أحاديث مسؤولينا عن مكافحة الفساد كانت أقوالا بلا أفعال، وكل أصحاب الشهادات المزورة هم من يحتلون المناصب، وأصحاب الشهادات العلمية يفترشون ببسطياتهم أرصفة الشوارع، لا بل تقوم الأجهزة التشريعية بـ”شرعنة” تلك الشهادات المزورة، داعين إلى عدم محاسبة أصحابها، وإذا كان ماغوفولي اكتشف 20 ألف موظف وهمي يتقاضون رواتب بدون عمل، فإننا في فترة ما اكتشفنا أن هناك 50 ألف موظف وهمي في وزارة واحدة من دون فعل شيء، ودون محاسبة المسؤولين!.
وإذا ما قال بعضكم انك تتحدث عن دولة افريقية تعاني الفقر، وطبيعي أن تكون تلك أفعال رئيسها، أقول: حسنا، ها أنا ذا أتحدث الآن عن ” السيد النظيف” لما له من دور كبير في محاربة الفساد في دولته “كوريا الجنوبية “، إنه روموهيون رئيس كوريا الجنوبية الذي اتهم مجرد اتهام بالفساد، فلم يكن أمامه إلا الخروج فجرًا ليتسلق مرتفعا قرب منزله، ويرمي بنفسه منتحرا، تاركا رسالة على حاسوبه الشخصي يقول فيها “كان الأمر صعبا للغاية”!.
ونحن كم من مسؤول اتهم بالفساد عندنا، ونراه في الفضائيات، ونسمع صوته “ملعلعا” وهو يدعو إلى مكافحة الفساد!.
وشتان بين “البلدوزر” والسيد النظيف”، وبين مسؤولينا الداعين إلى مكافحة الفساد، ولكن بالأقوال وليس بالأفعال!.
نعم .. شتان بين “قاهر الفساد ” و” حامي الفساد”!.

المصدر:صحيفة المشرق

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات