السبت 21 يوليو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

مخاطر التدخل التكنو الكتروني في الانتخابات العراقية!!

مخاطر التدخل التكنو الكتروني في الانتخابات العراقية!!

هناك جملة مخاطر ومخاوف تراود المتابعين للشأن العراقي من تدخلات مباشرة وغير مباشرة، في مستقبل الانتخابات العراقية، لكن تأثير الوسائل ( التكنو الكترونية) يبقى هي الأخطر في تدخلات كل من إيران وروسيا والولايات المتحدة ودول إقليمية أخرى، ومن أبرز معالم تلك التدخلات الخطيرة في الانتخابات العراقية ما يلي :

1- إن إحدى مخاطر التدخل الإيراني هو التدخل (التكنو الكتروني)، حيث تمتلك إيران قدرات تكنولوجية كبيرة، من خلال شبكات الانترنيت وشبكات الاتصال في العراق، أما تدخلها المباشر سيكون عبر الجهات الموالية لها في التحالف الوطني، وهي تؤثر بشكل كبير على عموم قوى التحالف الوطني بدون استثناء، ولها اليد الطولى في التحكم بالشأن العراقي، ولهذا سيكون تدخلها التكنوالكتروني/ الآيديلوجي، بشكل يكمل أحدهما الآخر في توافق، يؤدي بالنتيجة إلى خدمة صناع القرار الإيراني في أن يكون بمقدوره فرض شخصيات وقوى مؤثرة في التحالف الوطني، ليكون رئيس الوزراء المقبل حصيلة التدخل الإيراني، حتى وإن كان بتوافق مع الولايات المتحدة في خاتمة المطاف!

“إيران ستبقى هي الرابحة في كل الأحوال، بمساندة التدخل التكنوالكتروني الروسي القوي التأثير”

2- إن التدخل ( التكنوالكتروني) الروسي هو الأخطر؛ كونه يتناغم في كثير من أهدافه مع التوجهات الإيرانية التي لها ميل كبير مع التوجهات الروسية، وتأمل طهران أن تتدخل موسكو بكل ثقلها وقدراتها التكنو الكترونية (الخارقة) في مستقبل الانتخابات العراقية، وبخاصة أن لروسيا تجارب اختراق خطيرة سابقة في الانتخابات الأمريكية، وهي من أسهمت بفوز ترامب في نهاية المطاف، وقصة التدخل الروسي (التكنو الكتروني) في الانتخابات الأمريكية معروفة للجميع، وأدت إلى طرد مئات الدبلوماسيين الروس من واشنطن، وأزمة كادت تؤدي بالعلاقات بين واشنطن وموسكو إلى حدود القطيعة، لولا محاولات ترامب للتخفيف من تبعات هذا التدخل، أو لنقل محاولة نفي وجود هذا التدخل، بالرغم من أن المخابرات الأمريكية لديها دلائل قوية على تدخل روسي عن بعد عن طريق الأقمار الصناعية، لإزاحة المرشحة كلينتون، وهي -أي المخابرات الروسية-، هي من غيرت النتائج بشكل فرض المرشح ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، وهو يعرف أن التدخل التقني الروسي كان وراء فوزه، ولهذا عمل على تلافي أية أزمات تحدث بين الطرفين، ويكون التدخل الروسي في النتيجة يخدم توجهات إيران في أن حلفائها سيكون لهم قصب السبق، وأن رئيس الوزراء العراقي المرتقب هو من توافق إيران على ترشحه للمنصب، سواء كان العبادي أو غيره، ومن يظهر موالاته لإيران في خاتمة المطاف. سيكون هو الفائز لا محالة..ويظهر أن إيران تروج لفوز هادي العامري وجماعة الحشد الشعبي، وتشاركها روسيا التوجهات والآمال نفسها، ليكون العراق حليفًا مستقبليًا لإيران وروسيا، ويعملان على أبعاده عن التأثير الأمريكي الخليجي العربي قدر الإمكان!!

3- أما التأثير الأمريكي فلن يختلف في قوة تأثيره عن قوة إيران وروسيا، وهي تعمل مع الأطراف العراقية التي تظهر استقلالية في القرار، أو عدم إظهار التبعية لإيران، وبخاصة في أطراف التحالف الوطني، في أن يكون بمقدور واشنطن أن يكون المرشح لمنصب رئاسة الوزراء مواليًا لأمريكا، أو لنقل لا يظهر عداء للولايات المتحدة وفق ما تريده إيران، ويكون التوافق الأمريكي الإيراني هو الحاضر في نهاية المطاف، حتى وإن ضغطت واشنطن أو طهران لأن يكون المرشح لرئاسة مجلس الوزراء في العراق هو الأقرب لها، أو لا يتعارض مع توجهاتها على أقل تقدير!!

4- أما تدخل كل من تركيا ودول الخليج فيأتي في مراحل لاحقة، لكنه ليس بحجم التأثير الإيراني الأمريكي الروسي، لكن كل من تركيا والسعودية ودول الخليج وحتى مصر تسعى لأن يكون لتدخلها القدرة على فرض النفوذ لدى الأطراف السياسية العراقية الأقرب إلى توجهاتها، وبخاصة تلك التي تناصب إيران العداء، وتود لو كان هناك تدخلًا إقليميًا يوازي حجم التدخل الإيراني أو يقلل من مخاطره على أقل تقدير.

5- وفي نهاية المطاف، فإن إيران ستبقى هي الرابحة في كل الأحوال، بمساندة التدخل التكنوالكتروني الروسي القوي التأثير، وسيكون التأثير الأمريكي في الدرجة الثانية والتدخلات الإقليمية الأخرى في مراحل لاحقة رابعة وخامسة وحتى عاشرة، والمهم لديها أن يكون لها وجود في العراق، بأي شكل من الأشكال، ويكون رئيس الوزراء القادم في جيبها، شاءت الولايات المتحدة أم أبت.. ولهذا فإن يد إيران الطولى في العراق هي من تبقى المتحكمة لأمد طويل في مستقبل العراق!!

المصدر:كتابات

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات