الخميس 24 مايو 2018 | بغداد 16° C
الرئيسية » إقتصاد »

بساتين ديالى تتحول إلى رماد بسبب الميليشيات

بساتين ديالى تتحول إلى رماد بسبب الميليشيات

كانت محافظة ديالى تشتهر بزراعة البرتقال وتصدره إلى جمع المحافظات العراقية إلا أن الميليشيات الإجرامية المتنفذة أقدمت خلال الأعوام الأربعة الماضية على حرق بساتين المحافظة ما جعلها تستورد جميع أنواع المحاصيل الزراعية.

وبحسب ما أكد رئيس مجلس محافظة ديالى “علي الدايني” لــ(العربي الجديد) فإن “عام 2017 شهد أعلى معدلات حرائق البساتين في تاريخ المحافظة، ما جعل ذلك العام عام حرائق البساتين في ديالى، التي تسببت في هلاك مساحات زراعية كبيرة يعود تاريخ بعضها إلى عقود من الزمن”.

من جهته أفاد رئيس المجلس المحلي لبلدة المقدادية التابعة لمحافظة ديالى، “عدنان حسين التميمي”، بأن “هناك خسارة تقدر بأكثر من 20 مليار دينار سنوياً جراء تدمير البساتين المثمرة، ونزوح المزارعين بسبب العمليات العسكرية على مدى الأعوام الثلاثة الماضية”.

وأضاف التميمي أن “تلك العمليات أتت على أكثر من 25 ألف دونم من البساتين المثمرة، التي تتصدر إنتاج الرمان والعنب والحمضيات في عموم البلاد، مشيرا إلى الانعكاسات السلبية على الواقع الزراعي وإنتاج الفواكه في ديالى والبلاد عموماً جراء تدمير بساتين المقدادية، التي تحولت إلى صحارى قاحلة تتطلب جهداً ودعماً كبيرين لإعادة تأهيلها”.

من جهته قال المزارع “باسم كنعان” (58 عامًا)، لـ(العربي الجديد) إنه “في بداية شهر يوليو/تموز من عام 2014، اضطررت للنزوح وعائلتي إلى خارج محافظة ديالى، تركنا كل شيء، وقبل نزوحنا سقينا البستان لأن تموز شديد الحرارة وهو يحتاج للري المستمر كل بضعة أيام، لكن بعدها لم نتمكن من العودة، ولم نتمكن أيضاً من سقي بساتيننا لوجود المليشيات”.

وتابع كنعان أنه  “سمعنا أن بستاننا يبس مثل كل البساتين حوله، وبعد أشهر أضرمت النار في الكثير من البساتين كان من بينها بستاننا الذي تبلغ مساحته 14 دونمًا، أي ما يزيد عن 30 ألف متر مربع، أصبت على إثره بوعكة صحية ألزمتني الفراش مدة أسبوعين، بعدها قال الأطباء أن ما تعرضت له كانت جلطة خفيفة نتيجة سماع خبر صادم أو انفعال عصبي”.

أضاف كنعان “كيف لي أن أستوعب تحول مزرعة عمرها أكثر من 100 عام إلى صحراء قاحلة بعد أن كانت تنتج سنويًا أكثر من 30 طنًا من البرتقال والحمضيات والرمان ومختلف المحاصيل الزراعية، لم تعد اليوم تنتج شيئاً مثلها مثل مئات البساتين، ولم تعد العوائل السبع التي كانت تمتهن الزراعة في بستاني تملك عملاً أو مالاً”.

وأوضح كنعان أن “الإنتاج الزراعي في ديالى تراجع، لا سيما في بلدة المقدادية والنواحي التابعة لها بنحو 90 في المائة، خصوصاً محصول البرتقال والرمان، وأغلب الفواكه الموجودة في السوق المحلية مستوردة، والإنتاج المحلي قليل، حتى أنه أعلى سعراً من المستورد”.

وبين الخبير الزراعي “صلاح هادي” لـ(العربي الجديد) أن “هلاك بساتين محافظة ديالى الزراعية حرقاً أو عطشاً لم يكن السبب الوحيد في تراجع إنتاج محصول البرتقال والمحاصيل الأخرى في ديالى، والمعروف أن شجرة البرتقال من فصيلة المزروعات التي لا تقاوم الجفاف والعطش، ويمكن لأشجارها التي عاشت 20 عاماً أن تموت بغضون أسابيع قليلة، إذا انقطع عنها الماء”.

وأضاف هادي “لكن لقلّة الدعم الحكومي للفلاحين والأراضي الزراعية حوّل الكثير من المزارعين بساتينهم إلى قطع سكنية لبيعها على هذا الأساس، وهذا ما أفقد مدن ديالى جماليتها بعد أن كانت البساتين تنتشر بين البيوت وتفوح رائحة القدّاح من أشجار البرتقال، كما ارتفعت نسبة البطالة باعتبار أن أكثر من 75 في المائة من أبناء القرى الزراعية في ديالى يمتهنون الزراعة”.

وأوضح هادي أن “هناك إمكانية وقف تحويل البساتين إلى أراض سكنية خاصة، مشيراً إلى أن من يقومون بذلك لم يحصلوا على تراخيص قانونية”. ورأى أنه “يمكن دعم المزارعين ووقف العصابات التي تحرق البساتين عمداً، إن كان هناك من يريد لديالى أن تعود زراعية، وأن تفوح منها رائحة القدّاح من جديد بدلاً من رائحة دخان حرق البساتين”.

وأعلنت مديرية الإحصاء الزراعي التابعة للجهاز المركزي، أن إنتاج الحمضيات بالعراق والذي يشمل خمسة أنواع رئيسة وهي البرتقال والليمون الحامض والليمون الحلو واللالنكي(اليوسفي) والنارنج، بلغ نحو 99 ألف طن خلال عام 2017.

وأشارت إلى أن إنتاج الحمضيات في البلاد لا يلبي احتياجات السوق المحلية، ما يعوض النقص عن طريق الاستيراد من دول الجوار، ولفتت إلى أنّ المسح الّذي أجراه المركز لم يشمل محافظتي الأنبار وصلاح الدين نظرا للوضع الأمني فيهما، كما لم يشمل المسح أيضا إقليم كردستان العراق.

وتعرف محافظة ديالى تاريخيا بمدينة البرتقال، نظرا لامتداد أشجاره في جميع مدن وقرى ومزارع المحافظة، والّذي يعد من أجود الأنواع في العراق قبل أن يمتد الخراب إلى البساتين.

 

المصدر:العربي الجديد

تعليقات