الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 18° C
الرئيسية » الاحتلال الامريكي للعراق »

“البطاقة الذكية” احدى وسائل السرقة وهيمنة سماسرة الفساد في العراق

“البطاقة الذكية” احدى وسائل السرقة وهيمنة سماسرة الفساد في العراق

لايزال سرطان الفساد المستشري في كافة مفاصل الدولة العراقية مستمرا، على عكس مايتوقعه البعض وماتدعيه الحكومة العراقية بمحاربتها للفساد ، من يدخل الى اي وزارة او دائرة حكومية لغرض اكمال وترويج معاملته عليه دفع الرشى للموظفين بغية اكمال معاملته او يتم تأخيره لاشهر طوال او حتى سنوات مالم يدفع المال ، هكذا اصبحت طرق المعاملات والتعاملات في دوائر الدولة العراقية تحت ظل الاحزاب والميليشيات المهيمنة على كافة مراكز السلطة واتخاذ القرار.

لم تكتف الاحزاب الممسكة بالسلطة في العراق من سرقة ثرواته النفطية والمعدنية ، بل تخطى الامر ذلك ، ليصل الى راتب المواطن البسيط ، حيث تقوم تلك المافيات بزرع شبكات من المسؤولين والموظفين الذين يعملون لصالحها وابتزاز المواطنين وعرقلة اعمالهم لحين دفعهم الاموال الى تلك الجهات ، بعلم الحكومة العراقية التي باتت عاجزة ومتورطة في قضايا الفساد الذي بات ينخر بجميع مؤسسات ودوائر الدولة وبشهادة المنظمات الدولية.

وتعتبر دائرة التقاعد الوطنية من اقبح وجوه الفساد التي يعاني منها المواطن العراقي ، فهناك توجد اكبر شبكة لما يعرف بـ”المعقّبين” الذين لهم الدور البارز في ترويج وايصال معاملات المتقاعدين الى الموظفين في الدائرة ، حيث يجب على المواطن دفع الرشى بمبالغ كبيرة للمعقب من اجل اكمال مايحتاجه المواطن والا عليه الانتظار لاشهر طوال دون اكمال معاملته التقاعدية ، ويتم ذلك الاتفاق بالتنسيق بين المعقب والموظف في الدائرة على ان يتقاسم الطرفان المبلغ المدفوع من قبل المواطن،

اصبح المتقاعد الذي افنى عمره في خدمة بلده لايرغب بالحصول على مكافأة نهاية الخدمة او تكريمه من قبل الوزارة التي خدم فيها، فهذا ضرب من الخيال وابعد مايكون ، وانما امله الحصول على راتبه التقاعدي من اجل مواصلة عيشه او مراجعة المستشفيات للحصول على علاجه ومستلزماته الطبية ودفع فواتير الماء والكهرباء او دفع ايجار المنزل، هكذا هي صورة حياة الموظف البسيط في العراق.

كاميرا وكالة يقين دخلت دائرة التقاعد العامة في العاصمة بغداد وتجولت في اروقتها ، كانت المصاعد معطلة ، مما يضطر المراجعون الذين غالبيتهم من كبار السن والمعاقين الى استخدام السلم والصعود الى عدة طوابق ، فيما كانت قاعات الانتظار مكتظة بالمراجعين وهم ينتظرون لساعات طوال، حيث يتعرض الكثير منهم الى معاملة غير انسانية لاتتناسب مع عمره وكبر سنه من قبل الموظفين المتواجدين في الدائرة بحسب ماصرح به الكثير من المراجعين الى الدائرة ، في حين يتم تمرير الكثير من المعاملات لمن قام بدفع المال مقدماً للموظفين والمسؤولين في الدائرة او من كان ينتمي لاحد احزاب السلطة ، فيما يتوجب على المواطن البسيط الانتظار في قاعات تفتقر الى النظافة ومليئة باعقاب السجائر والنفايات اذا لم يرغب بدفع المال للمعقب او الموظف.

احد الموظفين في هيئة التقاعد قال في حديث خاص لوكالة يقين، والذي طلب عدم الكشف عن هويته لاسباب قال انها قد تكلفه حياته: إن الكثير من الموظفين والمدراء العامين يعملون لصالح احزاب وميليشيات متنفذة ، حيث يقومون باخذ الرشى وانجاز معاملات تقاعدية لاشخاص غير مستحقين ، ويكون العمل لصالح تلك الاحزاب مقابل اسنادهم وعدم التعرض لهم من قبل الهيئة الرقابية والقانونية ، واصفاً مايجري في هيئة التقاعد بالفوضى من قبل المسؤولين ، واضاف لقد تم اعتقال عدد من الموظفين خلال الاشهر الماضية بتهم الفساد ، ولكن سرعان مايتم اطلاق سراحهم وهم الان يعملون في مناصبهم ولازالوا يزاولون اعمالهم المشبوهة، على حد قوله.

المتقاعدون اكدوا انهم يتعرضون للابتزاز من قبل الموظفين والمسؤولين لغرض اكمال معاملاتهم التقاعدية ، حيث يتوجب عليهم دفع المال لكي يتم تمرير واكمال معاملاتهم ، واشاروا انه يتوجب على المتقاعد دفع المال من لحظة دخوله الاستعلامات حتى وصوله اعلى موظف في الدائرة ، الامر الذي يثقل كاهل المتقاعد الذي يضطر الى دفع المال بغية الاسراع في اكمال معاملته او وضعها على الرف في مخازن الدائرة اذا رفض دفع الرشى لهم .

ابو احمد منذ اشهر وهو يعمل من اجل الحصول على راتبه التقاعدي ولكنه لم يستلم الى الان لانه لم يدفع لهم المال ، وقال ابو احمد هناك الكثير ممن قدموا معاملاتهم التقاعدية من بعدي وقد حصلوا على رواتبهم لانهم دفعوا الرشى للموظفين ، مبيناً انهم طلبوا منه مبلغ 1500 دولار لكي يتم تقديم معاملته وصرف راتبه التقاعدي ولكنه لم يملك هذا المبلغ الامر الذي اخره طوال هذه الفترة ، في حين هناك الكثير من المتقاعدين قاموا بدفع المال وهم الان يحصلون على رواتبهم.

ويعاني الكثير من المواطنين في المحافظات التي تشهد عمليات عسكرية من سوء المعاملة اثناء ذهابهم الى دائرة التقاعد واتهامهم بانهم ينتمون لتنظيم الدولة من قبل المسؤولين والموظفين ، ويواجه الكثير منهم الرفض وعدم اكمال معاملته بحجج واهية وضعيفة ويتم تأجيله لعدة اشهر دون مراعاة كبر سنه. المتقاعدون اشتكوا من سوء التعامل معهم في السيطرات ونقاط التفتيش ايضا اثناء ذهابهم الى العاصمة بغداد ، حيث يتم شتمهم واتهامهم بمختلف التهم كونهم قادمون من مدن ومحافظات سنية.

الحاج يوسف الطائي من محافظة نينوى يقول انه خلال الشهرين الماضيين اضطر الى السفر الى بغداد 4 مرات ، متحملاً مشقة السفر وخطورة الطريق ، ويقول الحاج يوسف الطائي انه يتعرض للشتم والاذلال من قبل بعض السيطرات في الطريق ، واتهامه بانه ارهابي كونه من محافظة نينوى ، مبيناً ان هناك تعمد واضح من قبل الموظفين في هيئة التقاعد في تأخيرهم وطلب منهم اوراق  لا اهمية لها في امور التقاعد ، حيث يتوجب علي العودة الى الموصل لجلبها.

“البطاقة الذكية” تحرم أكثر من 15 الف متقاعد من حقوقهم في البصرة

اعترف مجلس محافظة البصرة الحالي ، بحرمان اكثر من 15 الف متقاعد في المحافظة من حقوقهم المالية ، بسبب التلكؤ والفساد الحكومي (المالي والاداري) ، وذلك من خلال ايقاف أكثر من (11) الف بطاقة ذكية ، بالإضافة الى عدم تفعيل أكثر من (3500) بطاقة أخرى  في دائرة التقاعد في البصرة ، الى جانب رصد حالات تزوير في البطاقات الذكية وضياع مستحقات الكثير من المتقاعدين ، ما ساهم في تفاقم مشكلهم وزيادة معاناتهم ، في ظل عدم اكتراث حكومي لهذه المعاناة المستمرة منذ سنوات طويلة اعقبت احتلال العراق.

وقال المجلس في بيان صدر عنه “انه هناك عدد من المشاكل التي تواجه المتقاعدين اثناء مراجعتهم للدائرة الخدمية والخاصة بتقديم مستحقاتهم المالية في محافظة البصرة ، مؤكدا ان من هذه المشاكل حرما اكثر من 15 الف متقاعد من حقوقهم ، وذلك بعد توقف أكثر من (11) الف بطاقة ذكية في دائرة التقاعد ، بالإضافة الى عدم تفعيل أكثر من (3500) الف بطاقة من أجل اطلاق المرتبات المالية”.

واضاف المجلس في بيانه ” انه تم الكشف ايضا عن بطاقات مزورة صادرة من بغداد وواسط لمصلحة دائرة البصرة ، مبيناً ان المشكلة الاخرى هي فشل بعض البطاقات وضياع مستحقات الكثير من المتقاعدين بسبب مشاكل في نظام الشركة المصدرة لها وعند تدقيق الحاسوب يظهر ان المستحقات تم تحويلها الى الشركة المعنية ، لافتا الى ان مشكلة قلة الكوادر وعدم مواكبة اعدادهم لحجم العمل الامر الذي يضطرهم في احيان كثيرة لغلق بعض الاقسام لغرض فتح منافذ تدقيق جديدة لاستيعاب المراجعين وبالتالي ضياع حقوقهم ، اضافة الى انتشار ظاهرة المعقبين للمعاملات التي تخص المتقاعدين ماتسبب بزيادة الارباك اكثر.”

استقطاع 3.8% من رواتب المتقاعدين وسيلة من وسائل السرقة

ويعتبر الراتب التقاعدي هو حق من حقوق الموظف ولايجوز لاي جهة قطعه او استقطاع جزء منه ، غير ان الحكومة العراقية تقوم باستقطاع 3.8% من حجم راتبه التقاعدي الذي يعتبر قليل نسبياً ويكاد ان لا يسد رمق المعيشه.

الحكومة العراقية اصدرت قانوناً يوصي باستقطاع هذه النسبة من الموظفين والمتقاعدين لدفع رواتب الميليشيات والتي يعتبر الكثير منها ميليشيات خارجة عن القانون وترتكب مجازر ضد المدنيين ، فماتقوم به الحكومة العراقية غير دستوري ولايحق لها استقطاع اي مبلغ من موظفيها ، فكيف لها دفع هذه المبالغ الى ميليشيات غير قانونية ولا تأتمر بامرتها.

وعلى الرغم من نسبة الاستقطاع هي 3.8% غير ان مايتم استقطاعه من الموظفين والمتقاعدين عبر بطاقة كي الذكية تتجاوز هذه النسبة ، وتصل الى 6% من نسبة الراتب ، وقد اشتكى الكثير من المتقاعدين عن استقطاعات تصل الى نسب اكبر من المقررة ولكن لم يتم معرفة الى اي جهة تصل تلك الاموال وان كانت تصل الى الميليشيات وفرق الموت من اجل اطالة عمرها و مواصلة عملياتها الطائفية والانتقامية ضد المدنيين في المناطق التي تشهد صراعات.

الاستاذ علي يونس ، لديه خدمة 30 عاما في السلك الجامعي يقول بعد حصولي على التقاعد ومنذ اقرار قانون استقطاع هذه النسبة من رواتبنا والدولة تستقطع مني 6% وليس 3.8% كما تدعي ، مبينا انه قام بمراجعة هيئة التقاعد اكثر من مرة لغرض توضيح استقطاع هذه النسبة ولكنها لم تجب ، مخلية مسؤوليتها عن الامر ، واضاف ان اغلب المتقاعدين يتم استقطاع اكبر من النسبة المقررة من رواتبهم منذ اقرار قانون الاستقطاع وحتى الان.

بطاقة كي كارد وما يشوبها من ملفات فساد

من المعيب جداً ان يعتمد بلد على شركة واحدة في تعاملاته المصرفية والمالية ، ففي جميع البلدان تكون هناك الكثير من الشركات التي تتنافس فيما بينها من اجل تقديم افضل الخدمات وباقل الاسعار للمواطن ، الّا في العراق فلا زال احتكار شركة كي كارد قائماً ولايوجد منافس لهذه الشركة ، الامر الذي يضع الكثير من علامات الاستفهام لهذه الشركة المتهمة بالكثير من ملفات وقضايا الفساد بالتعاون مع مسؤولين كبار في الدولة العراقية.

حيث كشف اعضاء في مجلس النواب بينهم اعضاء في لجنة الاقتصاد والاستثمار النيابية في بيان صحفي ان اللجنة وردتها معلومات مؤكدة تفيد بحصول شبهات فساد كبيرة وسرقات تصل الى مليارات الدنانير في مشروع البطاقة الذكية “كي كارد” تأخذ من جيوب الفقراء واصحاب الدخول المحدودة ومن بينهم شريحة المتقاعدين مشيرة الى انها تعتزم استضافة مسؤولي مصرفي الرافدين والرشيد حول شبهات فساد في تعاملات مشروع البطاقة الذكية “كي كارد”.

من جانبه قال النائب كاظم الشمري خلال مؤتمر صحفي عقد داخل مجلس النواب ان  ” العقد الذي وقع بين شركة “كي كارد” ومصرفي الرشيد والرافدين في 14 كانون الثاني 2009 كان ينص على تقديم “256” خدمة في العراق لكن واقع الحال ان ماحصل هو تنفيذ خدمة واحدة منها فقط وهي صرف رواتب المتقاعدين رغم ان هذه الخدمة ايضا كان فيها سرقة وخروقات من خلال استقطاع خمسة الاف دينار من كل متقاعد في مقابل ان العقد الموقع مع الشركة ينص على استقطاع الف دينار فقط.

واكد ان هذه الملفات وملفات اخرى اوجبت علينا استضافة مسؤولي مصرفي الرشيد والرافدين للوقوف على حقيقة العمل الذي تم بموجبه وضع الارضيات اللازمة لعمل هذا المشروع وبما يضمن عدم استمرار هذا الاستغلال والسرقات لضمان تحقيق الغايات الحقيقية من هذا المشروع.

من جانبه ألقت مفرزة تابعة لما يعرف لمديرية تفتيش بغداد في مكتب المفتش العام لوزارة الداخلية القبض على شبكة تزوير مؤلفة من سبعة أشخاص بتهمة تزوير معاملات تقاعدية لمواطنين لقاء مبالغ مالية تصل الى 10 آلاف دولار للمعاملة الواحدة.

وقد جرت عملية إلقاء القبض بناءً على معلومات تفيد بقيام مجموعة من الأشخاص بإنجاز معاملات تقاعدية لمواطنين غير موظفين ولا مستحقين لحقوق تقاعدية بالتواطؤ مع أشخاص يعملون في هيئة التقاعد الوطنية ودائرة المحاربين لقاء مبالغ مالية ،

مصادر امنية خاصة تحدثت ان هذه الشبكة تعمل بالاتفاق مع مسؤولين حكوميين كبار وقد يتم الافراج عنهم خلال الايام المقبلة وتغيير افاداتهم ودفع كفالة مالية ، بعد تدخل اطراف سياسية بارزة لديها فصائل مسلحة فيما يعرف بفصائل الحشد الشعبي ، وسيفرج عنهم قريباً كونهم يعملون لصالح تلك الفصائل بحسب المصادر.

ويبقى العراق يتصدر قائمة اكثر الدول فساداً مالياً وادارياً، اذ أشارت ﻣﻨﻈﻤﺔ ﺍﻟﺸﻔﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺃﻥّ ﺍﻟﻌﺮﺍﻕ ﻳﻮﺟﺪ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻝ ﺍﻟﻌﺸﺮ ﻋﺎﻟﻤﻴًﺎ ﻭﺍﻟﺴﺖ ﻋﺮﺑﻴًﺎ ﺍﻻﻛﺜﺮ ﻓﺴﺎﺩًﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ، ﻭﺷﺪﺩﺕ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﻭﺟﻮﺩ ﺇﺭﺍﺩﺓ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻓﺎﻋﻠﺔ لمكافحة الفساد ووضع آلية لاسترداد اموال العراق المنهوبة من قبل الفاسدين.

وتدعي الحكومة العراقية بانها تحارب الفساد من خلال مايعرف بهيئة النزاهة والتي هي الاخرى متهمة بملفات فساد ، حيث القي القبض على عدد من منتسبيها وهم يحاولون اخفاء ملفات بعض المسؤولين الذين ثبت بحقهم قضايا تتعلق بسرقة المال العام واستغلال مناصبهم ، ولم يثبت لهذه الهيئة احالة اي مسؤول او زير في الحكومة العراقية الى القضاء بقضايا تتعلق بسرقة المال العام ونهب ثروات البلد.

 

تعليقات