الخميس 24 أغسطس 2017 | بغداد 39° C
الرئيسية » الاحتلال الامريكي للعراق »

مآذن ديالى يسكتها إرهاب الميليشيات الطائفية

مآذن ديالى يسكتها إرهاب الميليشيات الطائفية

 

خاصديالى

بالرغم من مضي أكثر من عام على تفجير المساجد وإغلاقها بأمر المليشيات الطائفية في محافظة ديالى، إلا أنّ أبو أوس الشمري من سكان مدينة المقدادية ما يزال يتعكز على الذكريات القريبة التي تصحبه كل يوم الى حيث اطلال أقرب مسجد إلى بيته “مسجد القادسية” والمسمى محليا مسجد حي المعلمين، في تلك المدينة.

يقول الشمري (65 عامًا)، لـ”لوكالة يقين للأنباء”، يصعب عليّ أن أرى المسجد الذي اعتدت الصلاة فيه منذ أن كنت شابًا وقد أغلقت ابوابه وتهدمت جدرانه وصار عبارة عن مبنى مهدمة اكثر اجزائه وهكذا الحال بالنسبة لباقي مساجد هذه المدينة المنكوبة والتي لا يمر يوم إلا ونسمع عن جريمة ارتكبت فيها خطف، قتل، تهجير، ترويع الناس ومضايقتهم في أرزاقهم، ويتسأل الشمري قائلا: مدينة تُهدم جميع المساجد فيها أو تغلق أو تتعرض للضرر ماذا يكون حالها؟ من الصعب حقا تحمل ذلك!

أرقام وإحصائيات

تشير ارقام حصلت عليها “وكالة يقين” من أحد الموظفين في دائرة الوقف السني في ديالى إلى أن العدد الكلي لـ مساجد ديالى يبلغ 600، المهدم منها 92 مسجد، أما المساجد المغتصبة فقد بلغت 72 مسجدا، أما في قضاء المقدادية أحد أكثر اقضية المحافظة تضررا يبلغ عدد مساجدها 150 مسجدًا، في مركز القضاء والقرى التابعة لها تبلغ المساجد المهدمة 44 مسجدًا، والمغلق 21 مسجداً، أما المغتصبة منها 3 مساجد ومسجدين مفتوحة للأذان بدون صلاة جمعة وهناك مساجد مفتوحة في نواحي تابعة للقضاء.

مجازر نفذتها مليشيات في بعض مساجد ديالى

 مجزرة جامع ساريةفي قضاء بعقوبة مركز المحافظة حدثت في 17 آيار 2013 راحضحيتها65 قتيل و84 جريحا،وفيتموز2013 من يوم الجمعة ارتكبت مجزرة جامع ابي بكر الصديقفي ناحية الوجيهية التابعة لقضاء المقدادية خلفت 186 بين جريح وقتيل، وبعد شهرين وتحديدا في أيلول نفذت المليشيات في مجزرة جامع ابي القاسم محمد، في منطقة ام العظام في بعقوبة، قتل فيها 42 شخصًا وجرح 30 آخرين، وفي شهر أذار من عام 2014 قامت المليشيات بمجزرة في ناحية بهرز خلفت اكثر من 30 قتيل تم فيها هدم 4 مساجد في الناحية، وبتاريخ 22 أب 2014 اثناء صلاة الجمعة نفذت المليشيات مجزرة جامع مصعب بن عمير، في منطقة حمرين التابعة لناحية السعدية وقد خلفت نحو ٥٠ بين قتيل وجريح، أما في يناير 2016 وبعيد تفجير مزدوج في مقهى شبابي قامت المليشيات على إثرها بهدم وحرق جميع مساجد مركز قضاء المقدادية باستثناء جامع الأورفه لي والقدس، ومن المساجد التي تم تفجيرها جامع المقدادية الكبير، الذي شيد بتاريخ 1034 هـ/1625م في منطقة السوق في محافظة ديالى ويعتبر من مساجد العراق التاريخية والتراثية القديمة، تبلغ مساحته 2000م2، وقد هدم وأعيد بناؤه في الثمانينيات من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية آنذاك، باستثناء المنارة الأثرية فقد بقيت على حالها، وتمت عمارته وتجديده مرة أخرى في التسعينيات من القرن العشرين، ولهُ حرم فيه مصلى واسع وتعلوهُ قبة صغيرة، وحاليا مهدم جزء منه ومن المنارة ومغلق.

الصلاة من غير أذان

لأكثر من مرة تصلي ام احسان، صلاة الفجر والعصر، بغير وقتها تقول في حديثها لـ”وكالة يقين للأنباء”، اعتدت أن أصلي عند سماع الأذان وبعد الحادث الاجرامي الذي اسكت المآذن واغلق المساجد وهدم ابنيتها اصبحنا لا نعرف في أي وقت يأذن للصلاة ولا يمكن الاعتماد على الاذان في القنوات الفضائية لأنه يختلف عن مدينتنا، الامر صعب للغاية ان تعيش في مدينة مسلمة وتصلي من غير آذان.

يقول الموظف الحكومي من سكان مدينة المقدادية أحمد (33 عامًا)، ليس هناك أكثر ايلاما من العيش بمدينة اعتدت ان تسمع صوت الاذان يصدح بين ازقتها وشوارعها واحيائها وفجأة يختفي هذا الصوت وعليك ان تصلي من غير اذان ومن غير بيوت الله، تسير وتنظر إلى المساجد أغلبها مهدمة او مهدم جزء منها، أبوابها مغلقة الاقتراب منها جريمة والنظر اليها جريمة والحديث عنها يعتبر بنظر الارهابيون الذين هدموا واغلقوا أبواب بيوت الله أكبر جريمة.

ويتابع احمد في حديثه لـ”وكالة يقين للأنباء”، أصبحنا نصلي بالاعتماد على تطبيقات الكترونية قمنا بتنزيلها على أجهزة الهاتف المحمول وغالبا هذه التطبيقات لا تكون صحيحة 100٪ لكنها تقريبية لأننا بكل الأحوال علينا ان نعرف بالضبط متى يدخل آذان الفجر والظهر والمغرب هذه الصلوات لا يمكن ان نصلي قبلها دخولها بدقائق ولان وقت الاذان متغير وليس ثابت لذلك المعاناة كبيرة، كثيرا من الاوقات انسى موعد الصلاة لأنني لا اسمع الاذان وهذه الحالة سمعتها من كثيرين من سكان المدينة المنكوبة بالمليشيات، حسب قول أحمد.

من جهته يروي أحد وجهاء المقدادية ويدعى أبو شاهين ما يشعر به كل يوم وعند موعد كل صلاة لا يستطيع أن يصليها في المسجد كما اعتاد فعل ذلك قبل تفجير المساجد وغلق أبواب المتبقي منها، بداية عام 2016، أشعر باني كطفل فقد امه أو فطم من حنانها اعتدت ان أصلي جميع الصلوات الخمس في مسجد حي العصري (المثنى بن حارثة)، مع رفاق المسجد وهم خير صحبة، وفي ذلك اليوم المشؤم الذي تم فيه اغتيال المساجد من قبل اقزام لا يعرفون قيمة او حرمة ومكانة هذه الاماكن (بيوت الله)، وأضاف في حديثه لـ”وكالة يقين للأنباء”، لم تكن تفوتني صلاة واحدة كنت اصلي في المسجد رغم خطورة الوضع الأمني واعرف جيدا إن كل من يقصد المسجد هو شخص مراقب ومستهدف لم أكن اخشى كل ذلك ولا يهمني غير ان اصلي في المسجد واحضر خطبة الجمعة بالرغم من مرضي الذي يرهقني كثيرًا.

ويؤكد أبو شاهين ان المساجد مستهدفة منذ سنوات طويلة وليس الان وإن الارهابيون يعتبرونها خطر عليهم وفي اليوم الذي استهدفت فيه المساجد كان التخطيط لذلك الامر واضح انه دبر بعناية غير ان الامر مكشوف: كيف تستهدف مساجد بشكل ردة فعل غاضبة على تفجير مقهى شبابي! وما علاقة المساجد بالتفجير المزدوج؟ ومن اين جاءت كل تلك المتفجرات والأسلحة في نفس الساعة التي حدث فيها التفجير؟ ان تلك الأسئلة تضعنا اما حقيقة واحدة هو ان من فجر المقهى هو نفسه قام بتفجير المساجد وقد فجر المقهى ليتخذه ذريعة لتفجير المساجد لان من قتلى في المقهى هم شباب ينتمون مذهبيا إلى الطائفتين.

مطالبات شعبية بفتح المساجد

إلى ذلك طالب أهالي سكان مدينة المقدادية وعبر “وكالة يقين” أن يأخذ الاعلام دوره في ابراز معاناة سكان تلك المدينة التي يعتمد أهلها في صلواتهم الخمس اما على توقيتات الصلاة في الفضائيات أو تطبيقات الكترونية او تقويم ورقي.

يذكر أن محافظة ديالى المحاذية لإيران تعتبر عراق مُصغر لتتعدد القوميات والطوائف فيها من (عرب، أكراد وتركمان)، بالإضافة إلى وجود عدد من الديانة الصابئة المندائيون وبعض المسيح، وهذا ما جعلها من المناطق المتنازع عليها بين حكومة بغداد وحكومة إقليم كردستان العراق، وهي أيضا من أخطر مدن العراق، وأقلها أمناً، إذ شهدت جميع انواع العنف والحروب، وغالباً ما يتم تجاهل نقل أخبارها من قبل وسائل الاعلام، ويتهم سكان ديالى المليشيات المدعومة من إيران التي تحدها من الشرق بالعنف والقتل اليومي الذي يحدث في مدنها وقراها ذات الأغلبية السنية، اذ يقطنها نحو مليون ونصف المليون نسمة يشكل العرب السُنة فيها أكثر من 75 بالمائة، حسب احصائيات قبل الاحتلال الأمريكي للعراق.

تعليقات