الجمعة 15 ديسمبر 2017 | بغداد 5° C
yaqein.net
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

تهجير وتغيير ديمغرافي..ممارسات الميليشيات ضد المكون السني في جرف الصخر

تهجير وتغيير ديمغرافي..ممارسات الميليشيات ضد المكون السني في جرف الصخر

 

جرف الصخر ، تعرضت هذه البلدة حالها كحال الكثير من البلدات العراقية إلى أسوء حملات التطهير العرقي والطائفي من قبل الميليشيات الطائفية ، حيث تم إعدام واعتقال الكثير من أبنائها إضافة ألى تهجير أهلها ولم يسمح بعودتهم الى الان بحجة عدم تأمين مناطقهم التي قامت الميليشيات بتفجيرها وجرف بساتينها بدوافع طائفية وانتقامية.

أكثر من عامين مروا على اقتحام الحكومة الحالية مدينة جرف الصخر التابعة لمحافظة بابل العراقية ذات الغالبية السنية ، ولا يزال مصير المئات من العائلات التي رفضت الخروج من المدينة ولم تغادرها مجهولاً لغاية اللحظة، بعد أن اختطفتهم مليشيات منضوية تحت ما يسمى بالحشد الشعبي؛ بينهم نساء وأطفال.

وتتبع مدينة جرف الصخر لمحافظة بابل، وعلى بعد حوالي 60 كم جنوب العاصمة بغداد، ﻭﻳﺴﻜﻨﻬﺎ ﻧﺤﻮ 100000 ﻧﺴﻤﺔ، وأدت العمليات العسكرية الحكومية إلى نزوح معظم سكانها، وتمكنت القوات الحكومية ومليشيا ما يعرف الحشد الشعبي من اقتحامها في الـ 25 من أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه.

مخطط لاجراء تغيير ديموغرافي في المحافظة

وتتعرض ناحية جرف الصخر الى عمليات تغيير ديموغرافي من قبل الميليشيات الطائفية المسنودة من ايران ، حيث عملت الميليشيات الى عدم اعادة اهلها النازحين وتوطين مئات العائلات ممن كانوا يقطنون الاهوار في جنوب العراق واسكانهم في منازل اهالي الناحية المهجرين بهدف تغيير دميوغرافية الناحية التي يسكنها المكون السني ، اضافة الى زراعة اراضيها واستخدام معداتهم وآلياتهم الزراعية من قبل تلك العائلات القادمة من الجنوب.

عضو لجنة المرحلين والمهجرين في البرلمان الحالي “احمد السلماني” ، قال لـ”وكالة يقين” : إن هناك مخطط لاجراء تغيير ديموغرافي في مناطق شمال بابل ، مبينا ان مجلس محافظة بابل الحالي يخلق حجج وذرائع غير منطقية لمنع عودة الاهالي النازحين. وطالب السلماني مجلس محافظة بابل الحالي بوضع سقف زمني لاعادة الاهالي النازحين ووضع آلية تسمح باعادة الاهالي الذين مضى على اقتحام مناطقهم اكثر من عامين ، واكد على ضرورة تدخل الحكومة الحالية من اجل اعادة اهالي الناحية النازحين وتعويض ماخسروا من ممتلكات خلال فترة نزوحهم التي مضى عليها اكثر من سنتين.

ﻣﻦ ﺟﺎﻧﺒﻪ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ “ﻃﺎﻟﺐ ﺍﻟﺠﻨﺎﺑﻲ” ﺃﺣﺪ ﻭﺟﻬﺎﺀ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺮﻑ ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺴﻜﻮﺕ ﻋﻨﻪ، ﻭﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺪﻳﻤﻮﻏﺮﺍﻓﻲ ﺟﺎﺭﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﻗﺪﻡ ﻭﺳﺎﻕ، ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ الحالية ﺃﻥ ﺗﻮﻗﻒ ﺗﻠﻚ ﺍﻹﺟﺮﺍﺀﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﺩ ﺍﻟﺴﻠﻢ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ ﻭﺗﻨﺬﺭ ﺑﺤﺮﺏ ﺃﻫﻠﻴﺔ ﻗﺎﺩﻣﺔ ، ﻭﺃﻥ ﻳﺨﺮﺝ ما يعرف بﺍﻟﺤﺸﺪ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻮﻟﻮﺍ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻟﻜﻲ ﺗﻌﻮﺩ العائلات ﺍﻟﻨﺎﺯﺣﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﻓﺘﺮﺓ ﺍﻟﻨﺰﻭﺡ ﻣﻨﺬ ﺳﻨﺘﻴﻦ .

ﻭﺃﺿﺎﻑ ﺍﻟﺠﻨﺎﺑﻲ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ صحفي تابعته “وكالة يقين” ﺃﻥ ﻣﻄاﻠﺐ ﺃﻫﺎﻟﻲ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﺑﻌﺪﻡ ﺍﻟﻤﺴﺎﺱ ﺑﻤﻤﺘﻠﻜﺎﺗﻬﻢ ﻭﻋﻘﺎﺭﺍﺗﻬﻢ ﻭﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﻨﺎﺯﺣﻴﻦ ﻭﺗﺸﻜﻴﻞ ﻗﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ، ﺃﻣﺎ ﺇﺫﺍ ﺑﻘﻲ ﺍﻟﻮﺿﻊ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻵﻥ ﻓﻬﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺿﺮﺏ ﻟﻠﺴﻠﻢ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻌﻲ ﻓﻲ ﺻﻤﻴﻤﻪ ، ﻭﺗﺎﺑﻊ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ: إنه ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺩﻳﻤﻮﻏﺮﺍﻓﻲ ﺇﻻ ﺑﺘﻮﺍﻃﺆٍ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ الحالية ، ﻷﻥ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺣﻴﺔ ﻣﺴﺠﻠﺔ ﺭﺳﻤﻴﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺎﺑﻮ ﻭﺣﺘﻰ ﺍﻟﻌﻘﻮﺩ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﻋﺪﻡ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﻤﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮﻫﺎ ﻭﺍﻻﺳﺘﻴﻼﺀ ﻋﻠﻴﻬﺎ.

وقال مصدر مطلع في محافظة بابل لـ”وكالة يقين ، إن هناك عمليات نقل وتحويل الاراضي الزراعية الى المستوطنين الجدد الذين جاؤوا من الاهوار ومناطق اخرى من جنوب العراق وتم اسكانهم بمنازل الاهالي المهجرين ، مبينا ان هناك اكثر من الف عائلة تم اسكانهم الناحية و ان هناك الاف الدونمات من الاراضي الزراعية تتم زراعتها الان اضافة الى استخدام المعدات الزراعية التي تركها اهلها وتحويل ملكيتها بأسماء اصحاب العائلات القادمة من الجنوب.

واشار المصدر، الى وجود تلاعب بسندات الاراضي السكنية ايضاً تم مع بداية اعلان تغيير اسم الناحية الى مايعرف بـ “جرف النصر” ، مبيناً ان تغيير اسم الناحية كان له اسبابه ايضاً ، منها عدم الاعتراف بسكان الناحية الذين كانوا يقطنونها قبل الاحداث التي حدثت ، وتمليكها لذوي قتلى الميليشيات الذين سقطوا في المعارك اثناء عمليات اقتحام الناحية منذ اكثر من سنتين، على حد قوله.

مبيناً ان هناك عمليات استيلاء على عقارات واملاك اهالي الناحية النازحين من قبل المسؤولين الحكوميين ورؤساء الاحزاب والميليشيات. وتابع بالقول: إن تلك الجهات عملت الى تجريد اهالي الناحية من اي مستمسك يثبت انتمائهم الى الناحية ، من خلال تلاعبهم بالاوراق والسندات الخاصة بعقاراتهم واراضيهم الزراعية وفق قوله.

الميليشيات تعتقل مئات الشباب من أبناء الناحية

أحد وجهاء الناحية طلب عدم الكشف عن اسمه قال لـ”وكالة يقين” إن الميليشيات قامت باعتقال مئات الافراد من الناحية والقرى المحيطة بها ولايزال مصيرهم مجهولاً. مبيناً ان 1300 شخص تم اعتقالهم من قبل الميليشيات الطائفية حال دخولها الناحية ولا يعرف مصيرهم حتى الان. مشيراً ان الحكومة الحالية على علم بهذه الانتهاكات ولكنها لم تحرك ساكناً ، بل كانت تدعم تلك الميليشيات بالمال والسلاح من اجل تنفيذ جرائمها ضد ابناء الناحية والقرى المحيطة بها.

واضاف ان الحرس الثوري الايراني كان من بين القوات التي شاركت باقتحام الناحية ورفعهم العلم الايراني فوق مبانيها وانتشار عناصره الذين كانوا يتحدثون اللغة الفارسية، على حد قوله.

“ابو احمد” احد سكان ناحية جرف الصخر المهجرين قال لـ”وكالة يقين”: منذ ان شهدت ناحية جرف الصخر معارك بين مسلحي (تنظيم الدولة) والميليشيات غادرنا الناحية حفاظاً على ارواحنا من القصف الذي كان يستهدف الناحية ، مضيفاً ان الميليشيات واثناء خروجهم من الناحية قاموا باختطاف اثنين من ابنائه والذي لايعرف مصيرهم الى الان بعد عمليات بحث مستمرة في المستشفيات ومراكز الشرطة ، مرجحاً ان الميليشيات قامت بقتلهم كونهم ينتمون الى المذهب السني.

ويقول الحاج أبو احمد ان الميليشيات قامت بقتل ابنه وتفجير منزله في الناحية ، كما قامت ايضاً بجرف بساتينه وتسويتها مع الارض. مبيناً ان الميليشات لاتزال لاتسمح بعودتنا الى الناحية وكل من يحاول العودة يمنع من ذلك ويتم اتهامه بالارهاب، على حد قوله. واشار إلى انه تم إسكان عوائل من جنوب العراق تقوم برعي الابقار والجاموس في مناطق جرف الصخر ، وهي الان تتخذ من منازلنا مسكناً لهم.

عضو البرلمان الحالي ﻋﻦ ﺗﺤﺎﻟﻒ ما يعرف بالقوى ﺍﻟﻌﺮﺍﻗﻴﺔ “لقاء وردي” ﺷﻜﻜﺖ ﺑﺎﻟﺘﺼﺮﻳﺤﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺒﺮﺭ ﻋﺪﻡ ﺇﻣﻜﺎﻧﻴﺔ ﻋﻮﺩﺓ العائلات ، ﻣﺸﻴﺮﺓ ﺇﻟﻰ ﻭﺟﻮﺩ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺭﺍﺀ ﻣﻨﻊ ﻋﻮﺩﺗﻬﻢ، ﻭﻧﻮﺍﻳﺎ ﻹﺟﺮﺍﺀ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺩﻳﻤﻮﻏﺮﺍﻓﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ. ﻭﻗﺎﻟﺖ ﻭﺭﺩﻱ، ﻓﻲ ﺗﺼﺮﻳﺢ ﺻﺤﻔﻲ ﻟﻬﺎ: ﺇﻥ ﻣﻨﻊ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ الحالية ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺑﺎﺑﻞ ﻋﻮﺩﺓ ﺍﻟﻌﺎﺋﻼﺕ ﺍﻟﻨﺎﺯﺣﺔ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺟﺮﻑ ﺍﻟﺼﺨﺮ ﺑﻌﺪ ﻣﻀﻲ ﻧﺤﻮ ﻋﺎﻡ ﻭﺛﻼﺛﺔ ﺃﺷﻬﺮ، ﻳﻜﻤﻦ ﺧﻠﻔﻪ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺳﻴﺎﺳﻴﺔ ﻗﺪ ﺗﻬﺪﻑ ﺇﻟﻰ ﺇﺟﺮﺍﺀ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺩﻳﻤﻮﻏﺮﺍﻓﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ . ﻭﺷﺪﺩﺕ ﻋﻠﻰ ﺿﺮﻭﺭﺓ ﺃﻥ ﺗﺴﺨﺮ ﺍﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﺔ الحالية ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺑﺎﺑﻞ ﻛﻞ ﺍﻹﻣﻜﺎﻧﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﺪﻣﻴﺔ ﻭﺍﻷﻣﻨﻴﺔ ﻹﻋﺎﺩﺓ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ .

تقاعس حكومي في إعادة أهالي الناحية المهجرين

لايزال هناك آلاف العائلات النازحة في مناطق مختلفة من العراق الذين لم يسمح بعودتهم حتى الان بحجة لم يتم تأمين بلدة جرف الصخر من العبوات والالغام، وسط مناشدات مستمرة من أهالي البلدة بإعادتهم إلى ديارهم.

ويرى أهالي بلدة جرف الصخر النازحين أن الحكومة الحالية متقاعسة ولاتزال غير راغبة في إعادتهم إلى منازلهم في المناطق التي تم اقتحامها منذ أكثر من سنتين، ولازالوا يتنظرون قرار إعادتهم إليها.

واوضح الاهالي، ان الحكومة الحالية متورطة مع الجهات التي لاترغب بإعادتنا بدوافع طائفية وانتقامية ، مطالبين بتدخل أممي لحل مشكلة النازحين وهم يدخلون عامهم الثالث خارج مناطق سكناهم التي بات معظمها بين مدمر أو تعرض للحرق والسرقات من قبل الميليشيات المنفلتة.

تعليقات