السبت 22 يوليو 2017 | بغداد 32° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

المقذوفات الحربية والألغام التي حولت المناطق المقتحمة إلى قنبلة موقوتة

المقذوفات الحربية والألغام التي حولت المناطق المقتحمة إلى قنبلة موقوتة

 

تؤكد تقارير رسمية ان من بين كل خمسة عراقيين هناك عراقي واحد مهدد بمخاطر حقول الألغام والمقذوفات غير المنفلقة التي تنتشر على مقربة من أكثر من خمسة آلالف مدينة وقرية ومجمع سكني في عموم العراق.

ابو سلام (تاجر بيع الجمأ) يروي لـ”وكالة يقين” قصة ابنه الذي فقده بعد ان انفجر عليه لغم في منطقة الجزيرة والتي تبعد كليو متر عن مركز مدينة الرمادي، في محافظة الانبار، فيقول: تعودنا في فصل الشتاء ونحن نستعد للامطار وبعد الرعد والبرق يزدهر موسم الجمأ وفي هذا المحصول وارد نعتاش عليه، فاطلب من افراد عائلتي وبعض الاقارب التوجه الى هذه المنطقة والتي تم اقتحامها من قبل القوات المشتركة مؤخرا؛ لكي نحصل على كمية كبيرة من الجمأ وفي كل مرة نعلم الطريق قد زرع بالالغام، بسبب العمليات العسكرية. وفي يوم من هذه الايام ونحن نخرج للبحث عن رزقنا من خلال هذا المحصول، ضغط ابني على شيء في الارض فانفجر اللغم عليه ومزقه الى اشلاء.

وبعد التحري من المنطقه اتضح ان المتفجرات والمخلفات لازالت هنا، كما ان هناك العشرات من المواطنين وحتى افراد الجيش والشرطة فقدوا اروحهم بنفس الطريقة. وان هناك بعض الراقدين بالمستشفى نتيجة فقدان احدى اعضائهم بسبب هذه المخلفات الحربية التي وعدت الحكومة المحلية والمركزية والعالم برفعها، والتي باتت تهدد امن المناطق السكنية وتضع العراق ضمن قائمة البلدان الاخطر عالميا بتحوله الى قنبلة موقوته.

ألغام كثيرة لم ترفع لحد الان تعرض الشعب للخطر

مدير عام دائرة شؤون الالغام في العراق، “خالد رشاد” يفيد لـ”وكالة يقين” أن العراق الان من أكثر الدول تلوثا بالمخلفات الحربية والألغام وذلك بسبب العمليات العسكرية ضد (تنظيم الدولة) ، التي تسببت بزرع عبوات ومخلفات بطريقة محرمة دوليا، بشكل منتشر بصورة كبيرة، اذ توجد الذخائر غير المنفلقة والالغام ومخلفات العمليات العسكرية، بما يغطي تقريبا 2000 كليومتر في المحافظات المقتحمة من قبل القوات المشتركة.

وبحسب رشاد، فإن اكثر من ( 1,550,000) مليون وخمسمئة شخص، تعرضوا لهذه الالغام ما بين قتيل او قطع او بتر او تشويه، كما اننا خسرنا مناطق زراعية شاسعة لتعرضها الى التلوث بالألغام، والمشكلة الكبرى الان هناك عدد كبير من الألغام في محيط حقول نفطية او غازية، لم ترفع لحد الان تعتبر من اخطر ما يمكن على حياة مناطق كاملة في محافظة صلاح الدين والانبار.

وأضاف رشاد أن الأمم المتحدة أكدت لنا التزامها بجعل العراق خالياً من تهديد الألغام والمخلفات الحربية غير المنفجرة والبالغ عددها حسب احصائياتهم ٢٦٠٠٠ لغم.

الامم المتحدة عبرت عن قلقها بشأن المدنيين العائدين للمناطق المحررة المليئة بالمتفجرات بسبب التلوث الواسع للعديد من المناطق والقرى المقتحمة مؤخراً، وهناك المزيد مما يتعين القيام به لتخليص البلاد تماماً من تلك الأخطار القاتلة بحلول العام القادم.

جمعية المحاربين القدامى : إزالة الألغام آخر اهتمام الحكومة

كشف العميد المتقاعد “محمد كليبان” وهو ناشط في جمعية المحاربين القدامى لـ”وكالة يقين” : أن ازالة الألغام لم تحتل اهتمام الحكومات المتعاقبة وذلك لانشغالها بعدد من الجوانب الاكثر تماساً بمصيرها ومصالح احزابها، وتدخل في تقاسم السلطات والنفوذ، الى درجه انها لم تشرّع أي قوانين تمنح الحقوق للمصابين وتعين عوائل المتوفين منهم .

وان أبناء القرى والمدن في المحافظات التي تم اقتحامها من قبل القوات المشتركة ، الذين عادوا إلى قراهم ومدنهم بعد انتهاء الحروب، وكذلك الرعاة من السكان، وبينهم نساء وأطفال، هذه العوائل ما تزال مهددة بالموت او الإعاقة في أية وقت لحد هذه اللحظة، لأن حقول المقذوفات والالغام ليست معروفة وتتحرك بفعل الطبيعة، كما أن ازالتها صعبة جدا ومعقدة للغاية.

وأما الأسر التي تعيش في المناطق الملوثة فهي تعيش في ظروف سيئة للغاية إذ أنها لا تحصل إلا على قدر يسير من التعليم والمواد الغذائية والخدمات العامة ومع الكم الهائل من الالغام والمخلفات الحربية والمصابين نقف امامهم مكتوفي الايدي لا نستطيع مد يد العون لهم ، نحتاج الى دعم كبير وخاصة نحن نمر بظروف اقتصادية صعبة.

غياب البيانات أخطر من الالغام في الانبار

أكدت منظمة الجمعية الدولية لحظر الألغام الأرضية بأنها لم تتمكن من الحصول على معلومات عن الألغام المنتشرة في العراق ، وذكر ذلك رئيس منظمة إزالة الألغام “زاحم مطر” قائلا إنه لا توجد خرائط لحقول الألغام الموزعة في محافظة الانبار، ولا حتى معرفة عددها التقريبي او أماكن وجودها وبخاصة وجودها في موقع رملي متحرك او تختفي نتيجة الامطار، الامر الذي تعقد للكشف عن المقذوفات والالغام، بعد طمرها لأكثر من ثلاثة امتار، وهذا ما يجعل من الصعوبة كشفها، مع ان الجمعية بالتعاون مع الوزارت ذات العلاقة نشرت فرقا مختصة في توعية المواطنين والطلبة والتلاميذ بمخاطر الالغام، اضافة الى قيامها بـتوزيع المطبوعات التوعوية والارشادية وغيرها.

25 مليون لغم مزروع في العراق

الوكيل الاداري في وزارة البيئة “كاميران علي حسن” صرح لـ”وكالة يقين” قائلا إنه ونتيجة للحروب والكم الهائل من الجيوش المتناحرة زرعت مايقارب من خمسة وعشرين مليون لغم منتشرة في أرجاء البلاد، ربع هذا العدد كان من حصة المناطق من قبل القوات المشتركة ، والتي حصدت أعداداً كبيرة من الموطنين، منها ما تسبب بإعاقة أشخاص وبتر احد أطرافهم أو أكثر، ناهيك عن مقذوفات العمليات العسكرية التي لم تثور وكانت بيد الجيش.

واشار حسن : بأن الوزراة تحاول ازالة الالغام والمخلفات والمقذوفات للتعجيل في عودة العائلات النازحة، واحصاء عدد الضحايا والمصابين والمعاقين بهدف توحيد قاعدة بينات متكاملة والتنسيق مع الجهات المعنية المختصة.

وكشف الوكيل الاداري: ان الدائرة تعمل على منح تفويض للشركات والمنظمات، التي تهتم بإزالة الالغام، بعد اجراء المسح التقني وغير التقني، وان الجهود تركز حاليا حول المناطق التي تم اقتحامها مؤخرا من قبل القوات المشتركة ، في المحافظات الغربية والشمالية من اجل تعجيل عودة العائلات النازحة الى مناطقهم.

وبحسب حسن، فان الوزارة تعمل مع الدول المانحة، المنضوية الى اتفاقية (اوتاوا) على دعم ضحايا الألغام، والزامها بازالة التهديد الذي تمثله الالغام المزروعة في الأرض، حسب الاتفاقية، وتفرض الاتفاقية التي تم اعتمادها في العام 1997، حظرا شاملا على الألغام المضادة للأفراد، بعد أن شكلت برنامج عمل شامل، لمواجهة تلك الاثار ضد الانسانية، ومساعدة ضحايا الألغام، وتوعية السكان المدنيين بمخاطرها.

واختتم بالقول: بان اليابان ابدت رغبتها في تقديم الدعم، والمساعدة في رفع الالغام فكان الدعم عبارة عن كاسحات الغام ستصل هذه الايام الى الميناء لادخالها في العمل ضمن الأماكن المخصصة لها.

عمل الامم المتحدة محصور بين الكشف والارشاد

يذكر “عبد الله الاني” احد مبعوثي الامم المتحدة الخاص بالكشف عن المخلفات والالغام، لـ”وكالة يقين” قائلا: واجبنا اليوم يكمن في كشف الالغام، وهذا العمل يعتبر من المهام الصعبة التي تقوم بها هيئة الأمم المتحدة التي تشترك في عده أعمال من ضمنها تلك المتعلقة بازالة الألغام وقد لا نقوم بعمليات الرفع المباشر، فنعمل على تقديم المشورة والمساعدة، واحياناً تتولى بعثة حفظ السلام عملية رفع المخلفات الحربية، واحيانا الحكومة.

ويضيف الاني بالقول : تتلخص العمليات اولا بالمسح الجيلوجي وتجميع المعلومات المتعلقة بالألغام، وتحديد الاضرار مع تقيِّيم الأثار الاجتماعية وحتى الاقتصادية للتلوث، وكل هذا يساعد في تحديد الأولويات بالنسبة لتطهير المناطق من الالغام وتقييم المرحلة، ومما نشاهد اليوم ان ثلث المناطق التي استعادتها القوات المشتركة ، ملوثة بالمخلفات الحربية او الالغام التي لم يتم رفعها لحد هذه اللحظة.

وبحسب الاني، فان رفع الالغام والمخلفات الحربية، يعتمد على استخدَام المصادر والمعلومات حتى تكون متاحة امام الخبراء، بحيث تسجل كل المعلومات، وتجمع من المقابلات التي تجرى مع اهل الخبرة؛ ممن يعرف عملية التخلص منها، او له معرفة بالمنطقة واين توجد من المخلفات الحربية، ولهذا عمليات المسح تحدِّد اماكن الألغام وتوفِّر خرائط تفصيلية جديدة من أجل البدء بعمليات الإزالة وهذه توفِّر بيانات أساسية مطلوبة قبل البدء بالعملية، مما يعني تاخر عملية الرفع.

منازل ومباني مفخخة

بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي) قالت في بيان لها لمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للتوعية بالألغام والمساعدة في الأعمال المتعلقة بالألغام ان العراق يمر في وقت حرج حيث يعود الى المناطق المستعادة من قبل القوات المشتركة ، مئات الآلاف من النازحين العراقيين الذين اجبرتهم العمليات العسكرية على النزوح الى ديارهم وهم يتوقون لبناء حياتهم من جديد.

واشارت البعثة الى ان الأمم المتحدة يساورها قلق عميق لأن إمكانية عودة النازحين بأمان يعيقها التلوث الواسع للعديد من المناطق والقرى المقتحمة مؤخراً بالعبوات الناسفة المرتجلة.

ومن جانبه قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق “يان كوبيش” : إن مستوى التلوث بالعبوات الغير منفلقة والالغام في المناطق المستعادة حديثاً لا نظير له فقد قتلت أو أصابت المئات من الأشخاص وهي تحول دون عودة الأسر الباقية بأمان الى منازلها.

واكد كوبيتش التزام الامم المتحدة بمساعدة العراقيين في إزالة خطر الألغام والمخلفات الحربية من بلدهم والقيام بكل ما بوسعها للمساعدة في توعية الأسر بالأخطار التي تشكلها هذه العبوات الناسفة.

المدة الزمنية لرفع الالغام والمخلفات

قسم مكافحة الألغام في برنامج الامم المتحدة الانمائي، ذكر بان المدة التي تستغرقها عملية ازالة الالغام عن العراق بصورة نهائية تحتاج الى نحو عشرين عاما، لتنظيف العراق من الالغام، على وفق الامكانات المتاحة، فيما تفرض اتفاقية “اوتاوا” التي وقعها العراق بشأن الالغام على انهاء وجود الألغام العام المقبل، لكن هناك امكانية لتمديد الوقت لـعشرة سنوات اخرى اي لغاية العام 2028.

وكان العراق قرر العام الماضي تخصيص مبلغ خمسين مليون دولار لوزارة البيئة وذلك لغرض إزالة الألغام والقنابل وتمكينها من إزالة الالغام والقنابل غير المنفلقة في المناطق التي تم اقتحامها من قبل القوات المشتركة.

وسبق للـمنظمة العراقية لإزالة الألغام أن وصفت مشكلة الألغام بـالكارثة ، معتبرةً أن العراق يحتل المركز الأول من ناحية عدد الألغام الموجودة في العالم . ولفتت المنظمة إلى أن مشكلة العمليات العسكرية، لا بد أن تنتهي في يوم من الأيام لكن مشكلة الألغام المخلفات العسكرية المنتشرة لا تنتهي بالأراضي العراقية.

تعليقات