الإثنين 11 ديسمبر 2017 | بغداد 4° C
yaqein.net
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

كيف ساهم الاحتلال الامريكي في انتشار المخدرات الإيرانية في العراق؟

كيف ساهم الاحتلال الامريكي في انتشار المخدرات الإيرانية في العراق؟

 

بعد أن تخرج متفوقا من كلية الإدارة والإقتصاد بجامعة البصرة لم يجد حسين وظيفة تلائمه بالرغم من تفوقه الدراسي، فأصبح يقضي معظم وقته مع أصدقاء له في المقاهي المطلة على شط العرب، والتي قادته فيما بعد إلى حفلات خاصة يقيمها بعض رفاقه في بيوت خاصة عرف من خلالها (الترياق) وهو مخدر إيراني منتشر بكثرة في البصرة يتم تصديره من الأهواز الإيرانية المجاورة، فبدأت رحلته المريرة مع المخدرات بأنواعها، لينتهي به المطاف في قسم علاج الإدمان بمستشفى البصرة العام بعد أن عثر عليه فاقدا للوعي في إحدى شوارع المدينة بسبب أخذ جرعة زائدة من مخدر (الهيروين).

ويمثل حسين عينة من الشباب العراقي الذين وقعوا فريسة للمخدرات بعد عام 2003، حيث أصبحت سوق السموم البيضاء رائجة في البلاد، بعد أن كان العراق يصنف كأحد أنظف بلدان الشرق الأوسط وأكثرها خلوا من المخدرات وفق معايير منظمة الصحة العالمية، وقد كانت السلطات السابقة شديدة الحزم في التعامل مع هذا الموضوع وتوقع أشد العقوبات بالمروجين والمتعاطين، لكن الأوضاع تغيرت بعد عام 2003، حيث اجتاحت المخدرات بكافة أصنافها مدن العراق، لا سيما الجنوبية منها والمحاذية لإيران، وكانت البصرة الضحية الأكبر لذلك، فمنها يبدأ طريق المخدرات القادمة من الجارة الشرقية صعودا إلى النجف وكربلاء ثم الحلة ومدن الجنوب الأخرى فبغداد، التي ما زالت أقل تأثرا بهذه الآفة نسبيا.

وتستقبل مستشفيات البصرة عشرات الحالات شهريا من المدمنين الذين يقوم أهلهم بتسليمهم إليها بعد أن يفقدوا الأمل بإقلاعهم عنها، ويقول الطبيب (س . ك) من مستشفى البصرة العام إنهم يستقبلون باستمرار شبابا يعانون من الإدمان لعلاجهم، لكن بعض هذه الحالات لا تستجيب بسهولة أو بسرعة، لذا يخضعون لعلاج طويل وعناية مركزة، ورغم أن أقسام ومراكز علاج الإدمان تعاني من قلة الدعم الحكومي إلا أنها ما زالت تؤدي دورا لا بأس به في الحد من أضرار هذه الظاهرة، التي أصبحت تنتشر انتشار النار في الهشيم.

طريق المخدرات

على غرار (طريق الحرير) يمكن اعتبار أن للمخدرات طريقا وخطا تسلكه من مصدرها الرئيسي وهي الجارة إيران نحو المدن العراقية المختلفة، وتبدأ الرحلة من المنافذ الحدودية والمناطق المحاذية للعراق وهي: الشلامجة والمحمرة الإيرانيتان، والعزير مقابل العمارة والمنطقة الممتدة من شمال حدود محافظة ميسان، مرورا بحدود محافظة واسط من مهران وبدرة والشهابي، ومحافظة ديالى مع إيران.

ويستقبلها تجار مختصون بترويجها، بالتعاون من عدد من ضباط الجمارك مقابل مبالغ مالية كبيرة، وبحماية مسلحة كما يحكي (م . ق) لـ”وكالة يقين” وهو موظف اضطر لترك وظيفته في منفذ الشلامجة على الحدود مع إيران، بسبب الضغوط التي مارسها عليه البعض لإدخال شحنات من المخدرات وقاموا بإغرائه بمبالغ كبيرة تفوق راتبه الذي يتقاضاه هناك، لكنه رفض متحججا بظروف خاصة تمنعه من الإستمرار في العمل ليترك وظيفته وينتقل إلى إحدى الشركات الخاصة، ويقول هذا الموظف أنه لم يكن يجرؤ على مجرد الرفض فضلا عن الشكوى على هؤلاء الضباط، لأنه سيعرض حياته وأسرته للخطر، ففضل الإنسحاب بهدوء دون أن يثير أية ضجة.

ويؤكد (م . ق) أن كثيرا من موظفي المنافذ الحدودية مع إيران متعاونون مع هذه العصابات ويسهلون دخول هذه المواد السامة، وقد أثرى بعضهم وامتلك منازل وسيارات من وراء هذا التعاون، وهم يقعون ضحيته في العادة، حيث أدمن العديد منهم على تعاطي المخدرات.

ثم تبدأ الرحلة بعد ذلك باتجاه النجف وكربلاء من جهة، ونحو الناصرية والسماوة الديوانية والحلة من طريق آخر وصولا إلى بغداد، وفي العادة يتفق تجار المخدرات مع ضباط ومجندين في السيطرات على الطرق الخارجية التي تربط بين المدن، ويتم إدخال البضاعة مقابل مبالغ مالية تمنح لهم، أو أحيانا بأوامر من ضباط ومسؤولين أرفع منهم، ثم يستقبلها الوكلاء في هذه المدن ويبدءون توزيعها عن طرق وكلاء آخرين، لا سيما في مناطق شعبية فقيرة، يعاني سكانها من الفاقة والجهل والبطالة، وهي المناطق التي تعرف النسبة الأكبر من المدمنين على مستوى العراق.

ومن هذه المدن تبدأ رحلة أخرى عبر المهربين إلى تركيا ودول أوربا وخاصة بلغاريا ودول البلقان أو إلى دول الخليج، بالتعاون مع عصابات متخصصة من جنسيات مختلفة، وهكذا تحول العراق إلى معبر رئيسي ومهم للمخدرات القادمة من إيران وأفغانستان وباكستان في ظل تواطئ حكومي، وعجز الجهات الحكومية عن التصدي لتجارة الموت هذه.

ضباط متعاونون.. خوفا وطمعا

حاولنا التواصل مع الجهات الأمنية لأخذ إفاداتها حول الموضوع، لكن الرفض كان الجواب الوحيد الذي تلقيناه، ويؤكد مقربون من هذه الجهات علم كبار الضباط بما يجري بالتفصيل، لكنهم لا يستطيعون الوقوف بوجه ذلك، لأن معظم العصابات مرتبطة بأحزاب سياسية متنفذة، والوقوف بوجهها يشكل مخاطرة حقيقية ربما تنتهي بالطرد من الوظيفة أو القتل في أسوأ الحالات.

وقد نشأ ما يمكن تسميته بـ(لوبي تجار المخدرات) في بعض المدن العراقية، كالبصرة والنجف وكربلاء وغيرها، حيث اخترق هؤلاء التجار المؤسسات الأمنية واشتروا ذمم ضباط كبار أصبحوا يعملون لصالحهم، بالإضافة إلى الغطاء الذي يوفره بعض الساسة الذين يعتبرون المخدرات مصدرا للثراء الفاحش والسريع، وهم يسارعون لنجدة كل من يتم القبض عليه من التجار أو بعض المتعاطين من أصحاب النفوذ، وإخراجهم من السجن وإغلاق ملفاتهم الجنائية، مما جعل للكثيرين منهم حصانة قانونية لا يجرؤ أحد على الإقتراب منها.

ويتم تمرير المواد المخدرة في الغالب عبر تعبئتها في أكياس المواد الغذائية، والتغاضي عنها حتى بعد مرورها بجهاز السونار باتفاق مسبق مع بعض الموظفين، ليتم أخذها بعد ذلك وتوزيعها في المدن العراقية.

الزوار ونقل المخدرات

وبالإضافة إلى التجار المحترفين في نقل هذه البضاعة يوجد ناقل آخر، وهم الزوار الإيرانيون والأفغان والباكستانيون وغيرهم، حيث يتوافد عشرات الآلاف منهم على مدار العام على العتبات الدينية، لا سيما في النجف وكربلاء والكاظمية، ويقوم هؤلاء بنقل ما مجموعه أطنان من المواد المخدرة مستغلين ضعف التفتيش في المنافذ الحدودية، والتساهل الأمني معهم باعتبارهم ضيوفا زائرين لأماكن مقدسة، ثم يصلون إلى المدن التي يقصدونها ويبدءون بالتواصل مع المواطنين العاديين، وقد أصبح الكثيرون يقصدونهم للحصول على المواد المخدرة بأنواعها وبأسعار مخفضة جدا مقارنة مع التي يحصلون عليها من التجار أو من بعض مذاخر الأدوية، وعادة ما يتجنب رجال الأمن الإحتكاك بهؤلاء الزوار خوفا من إثارة إشكالات مع بعض الأحزاب المتنفذة التي تحتفظ بعلاقات مصيرية مع إيران.

ويقول “أبو سجاد” لـ”وكالة يقين” وهو سائق أجرة من أهالي كربلاء إنه تعرف يوما بزائر أفغاني وتوثقت علاقته به بعد أن اصطحبه لعدة مشاوير؛ فعرض عليه الأفغاني أن يساعده في ترويج الحبوب المخدرة مقابل مبالغ مالية عالية، لكنه رفض ذلك وطلب من الزائر أن لا يأتيه مرة أخرى لأنه يخاف من الوقوع في المشاكل، ويؤكد أن بعض زملائه أصبحوا متعاونين مع هذا الشخص في تسويق بضاعته لبعض زبائنهم، بمعزل تام عن المراقبة أو الملاحقة الأمنية.

وبحسب “أبو سجاد” فإن نسب تعاطي المخدرات بين شباب كربلاء هي في ارتفاع مستمر، كون جزء كبير من السلطات الأمنية متعاطين للمخدرات، ومبتعدين عن تطبيق القانون بحق المروجين والمتعاطين على حد سواء، رغم بعض الحملات التوعوية التي تقوم بها فرق شبابية من أبناء المدينة، تدرك حجم المخاطر التي تمثلها هذه الآفة على واقع ومستقبل أبناء المدينة.

مذاخر الأدوية.. مصدر آخر

وثمة مصدر آخر جديد للمخدرات في العراق وهو مذاخر الأدوية، والتي يقصدها البعض للحصول على عقاقير الهلوسة وحبوب الكبسلة والمنشطات والمهدئات والمسكنات التي يستخدمها المدمنون، ورغم أن قوانين وزارة الصحة تشدد في منع البيع العشوائي لهذه الأدوية والعقاقير إلا عبر وصفات طبية وللصيدليات الخاصة والعامة؛ إلا أن بعض من يعملون فيها أصبحوا يبيعون هذه العقاقير والحبوب لمتعاطين لقاء مبالغ كبيرة، ويؤكد أبو عمار وهو عامل في أحد هذه المذاخر في جانب الكرخ أن بعض أصحابها زاد دخلهم بسبب عائدات هذه التجارة الممنوعة، وصار البعض ممن يشترونها يبيعونها على الأرصفة وفي بعض الأزقة في منطقة البتاويين وقريبا من ساحة التحرير في الباب الشرقي ببغداد، ومن بين ذلك حقن المورفين والكلوروفورم وهي عقاقير خطيرة قد يؤدي الإفراط في تعاطيها إلى الموت أو الإصابة بأمراض نفسية.

وقد أتقن البعض طريقة صناعة مستحضرات مخدرة من مزيج من هذه العقاقير، ثم يتم توزيعها لمتعاطيها، وقد دخلت مؤخرا إلى بعض مقاهي (النركيلة)، حيث تمزج مع مقادير من الحشيشة والماريغوانا، وأحيانا مع حبوب الفاليوم والكبتاغون والبروفين وغيرها.

ويسمي العراقيون هذه الحبوب بالكبسلة، ويتعاطاها أشخاص من مختلف الفئات العمرية والإجتماعية، حتى أنها انتشرت بين بعض منتسبي القوات الأمنية، الذين يحاولون التغلب على تعبهم وطول فترة خدمتهم بتعاطيها.

أنواع المخدرات

وقد استغل العديد من التجار شبكة العلاقات العميقة مع ضباط وموظفي الجمارك، فأدخلوا أنواعا مختلفة من (البضاعة)، حيث تتنوع بحسب تأثيرها ومنشئها، لكنها في الغالب إيرانية، تبدأ من “الترياق” وهو المخدر التقليدي في إيران، لتنتهي بآخر الأنواع ورودا وأكثرها انتشارا في بعض المدن وخاصة البصرة وهو “الكرستال”، بالإضافة لأنواع أخرى معروفة إقليميا وعالميا، مثل الهيروين والكوكايين والمورفين والكودايين والتيفيان والأرتين والسومادرين وغيرها.

وقد أخذت بعض هذه المخدرات تسميات شعبية عرفت بها كنوع من (التشفير) والتحايل على القانون، وشاعت أسماء مثل: الوردي، الدموي، أبو طبرة، أبو الشارب، أبو الحاجب، السمائي وغيرها.

ويشيع نوع آخر من التعاطي وهو الإدمان على شم مواد صناعية ذات رائحة نفاذة كالبنزين ومواد الطلاء والغراء والسيكوتين، وعادة ما يقبل على هذا النوع الفقراء وذوي الدخل المحدود أو المراهقين الذين يجدون صعوبة في الحصول على الأنواع الغالية، فيدمنون على هذه المواد الرخيصة والمتوفرة في الأسواق والتي لا تثير شكا أو ريبة من أحد.

زراعة النباتات المخدرة

وفي السنوات الأخيرة لجأ بعض المتنفذين من التجار إلى طريقة أقل كلفة في الحصول على المخدرات وترويجها، وهي زراعة النباتات المخدرة، فبدأت تنتشر هذه الزراعة في أماكن محمية لا يسمح لأحد بدخولها خوفا من تعرض أصحابها للملاحقة والاذى، ومن أشهر هذه النباتات التي يتم زراعتها: الخشخاش، والداتورا وشقائق النعمان، وهي تنتشر في عدة محافظات كالبصرة وبابل والقادسية وديالى والتأميم وغيرها، وبعض من يزرعونها لا يعرفون بأنها تحوي مواد مخدرة أو تستخدم في صناعتها، وقد منعت بلدية الحلة ومدن أخرى زراعة نبتة الداتورا، وحذرت المواطنين من زراعتها، وتشن الشرطة بين الحين والآخر حملات تفتيش في مزارع يشتبه بقيامها بزراعة هذه الآفة، إلا أن هناك الكثير من المزارع المحصنة التي لا تجرؤ الدولة على الوصول إليها، للنفوذ والقوة التي يتمتع بها أصحابها، بالإضافة إلى أن البعض أصبح يزرع في حدائق بيته بعض النباتات المخدرة، دون أن يثير حفيظة أو انتباه أحد.

وبعض هذه النباتات تستخرج منها العقاقير الطبية والأدوية، لذا لا يمكن حظرها بشكل كامل.

وبالإضافة إلى هذا النشاط الممنهج في الزراعة؛ فإن الكثيرين يزرعون نباتات مخدرة أو يمكن استخراج مواد مخدرة منها دون أن يعوا خطورتها أو كيف يسعى الآخرون لاستثمارها في نشر هذه السموم، وقد انطلقت في العديد من المدن العراقية حملات توعوية يقودها شباب للتحذير من هذه النشاطات المضرة وغير القانونية، لكن الموضوع يحتاج إلى حزم أجهزة الدولة وتفعيل القانون، كما يقول “ياسر السعيدي” الناشط المدني في مدينة الناصرية، والذي يؤكد أن تفاعل الناس معهم كان كبيرا، لكنهم يحتاجون إلى دعم حكومي كي يستطيعوا إكمال مشوارهم، مضيفا أنهم ينفقون على حملاتهم هذه من جيوبهم الخاصة، أو عبر الدعم الذي يأتيهم من منظمات تحارب زراعة وتجارة المخدرات، ولكن هذا كله لا يكفي، على حد قوله.

القانون.. الحاضر الغائب

وقد سن المشرع العراقي قانون (مكافحة المخدرات) عام 1967 وعدل في عامي 1979 و 2000 فصار أكثر تشديدا في إيقاع العقوبات بالمتاجرين بالسموم المخدرة حيث كان الإعدام هو نصيب كل من يضبط متلبسا بممارسة ترويج هذه البضاعة المخدرة، إلا أن الحاكم الأمريكي للعراق بول بريمر قد عطل هذا القانون سنة 2003 ، مما ساهم في انتشار تجارة المخدرات بشكل أكثر قوة وانتشارا من ذي قبل، وأصبحت مصادر تمويل لبعض المليشيات المسلحة والأحزاب ورجال الأعمال.

ويقول الخبير القانوني “سعد ياسين” لـ”وكالة يقين” إن القانون العراقي الحالي حدد عقوبة المتعاطي بالسجن من ثلاث الى سبع سنوات، أما المتاجرة فتتراوح بين السجن المؤبد وقد تصل الى الإعدام في بعض الحالات، مضيفا أن القانون قبل 2003 كان شديدا في الأحكام، ولكن لم يكن يتهم أي شخص بالتعاطي أو المتاجرة إلا بعد وجود دليل قاطع ضده، لكون العقوبة صارمة جدا ولذلك كان العراق من أنظف بلدان العالم من المخدرات.

ويؤكد “ياسين” أن بعض التجار أصبحوا يتحايلون على القانون بحجة أن هذه الحبوب تستخدم لأغراض طبية، ويدفعون الرشاوى في المنافذ الحدودية لإدخالها مستغلين ضعف الرقابة الحكومية، وغالبا ما تقود عمليات تهريب المخدرات جماعات متنفذة لها صلات مع جهات حكومية وأحزاب سياسية وليس للدولة قوة على مقاومتها، أما القضاة فيتساهلون في أغلب الاحيان ليس ضعفا في القانون وإنما خوفا من الجهات التي ينتمي إليها هؤلاء التجار.

مستقبل مجهول وأجيال ضائعة

ولا يبدو أن الحكومة ستستطيع وضع حد لظاهرة تعاطي وتجارة المخدرات، خاصة وأن سلطة الدولة تتراجع كثيرا أمام نفوذ بعض الأحزاب وأذرعها العسكرية الباطشة، مما يؤشر إلى استمرار حالة الفوضى وغياب القانون في التعامل مع هذه الحالات الخطيرة التي تهدد أمن المجتمع ومستقبل أجياله، حيث أصبحت المخدرات آفة تفتك بالشباب وحتى الصغار لا سيما من الفقراء والمشردين، وتغيب إحصاءات حكومية دقيقة حول عدد المدمنين عليها في العراق، رغم أن بعض الارقام الرسمية تشير إلى أن عدد هؤلاء يتراوح بين 7 – 10 آلاف شخص، إلا أن منظمات طبية وناشطون يؤكدون أن الأعداد الحقيقية هي أكثر بكثير من ذلك، خاصة في مجتمع شرقي كالعراق يرفض أبناؤه الحديث عن هذه الامور أمام وسائل الإعلام، وربما يتهربون حتى من علاج أبنائهم في المستشفيات خوفا مما يعتبرونه فضيحة قد تؤدي للإضرار بمكانتهم الإجتماعية، كما أن العراق يخلو من مراكز ذات مستوى عال في علاج الإدمان، باستثناء مستشفى إبن رشد ومستشفى بغداد التعليمي، أما في المحافظات فلا توجد أكثر من أقسام في المستشفيات العامة لمعالجة المصابين بهذه الآفة، وهكذا يسير شباب العراق نحو المجهول، ما بين الإدمان والعنف والطائفية وضياع الحلم دون وجود حلول حقيقية لمشاكلهم، حتى الآن على أقل تقدير.

تعليقات