الأربعاء 18 أكتوبر 2017 | بغداد 16° C
الرئيسية » تحقيقات »

الخطف والقتل والاعتقال.. أبرز مخلفات الاحتلال الامريكي للعراق

الخطف والقتل والاعتقال.. أبرز مخلفات الاحتلال الامريكي للعراق

 

منذ احتلال العراق عام 2003 دخلت البلاد مرحلة جديدة اتسمت بالصراع وانتشار العنف وأعمال الجريمة المنظمة، وتشكيل عشرات الفصائل المسلحة، على أسس طائفية ومذهبية، وساهمت تلك العوامل بانتشار القتل على الهوية والمذهبية في مناطق الصراع خصوصاً خلال السنوات الأولى التي أعقبت الغزو الأميركي.

وتقول منظمة إحصاء القتلى العراقيين (Iraqi Body Count) إن الفترة الواقعة بين مارس / آذار 2006 والشهر نفسه من عام 2008 شهدت سقوط أكبر عدد من الضحايا بسبب الاقتتال الطائفي الذي بلغ ذروته في تلك الفترة وأدى الى مقتل 52 الفاً من العراقيين.

فيما تؤكد بعثة الأمم المتحدة في تقريرها السنوي عن العراق أنّ حصيلة الضحايا العراقيين من المدنيين ومنذ بداية الإحتلال الأمريكي بلغت نحو 359 الفا و549 بين قتيل ومصاب بسبب أعمال العنف، التي شهدتها البلاد خصوصاً بين عامي 2013 و2017 حيث شهدت تلك الفترة تصاعد حالات القتل بعد تشكيل مليشيات الحشد الشعبي (فصائل شيعية مسلحة) والتي بدورها ارتكبت انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان في مناطق الصراع خصوصاً مناطق الأنبار وصلاح الدين وديالى، وغيرها من المناطق السُّنية.

من جانبه يقول الدكتور “مهند العزاوي” مدير مركز صقر للدراسات الاستراتيجية إن تلك الظاهرة متجذرة في العراق منذ الغزو الأميركي وبداية شيوع “المليشيات” وعندها بدأ مسلسل القتل خارج القانون والجثث المنزوعة الهوية، معتقدا أنها أيديولوجية وسلوكيات وافدة على العراقيين كأفراد ومؤسسات استهدفت التلاحم المجتمعي العراقي وبناه التحتية.

وأضاف “العزاوي” في تصريح لــ”وكالة يقين” أن السبب يعود لقصور النظام السياسي والمؤسسات العاملة وهشاشة تشكيلها ما بعد 2003 في ظل غياب المهنية والاحتراف والوطنية الجامعة، وتطبيق القانون وتهميش الطبقة الوسطى تحت مسمى الاجتثاث الذي طبق بمعايير طائفية سياسية، خصوصاً بعد أن شُكلت مؤسسات الدولة وفق مبدأ المنفعة والمحاصصة الحزبية.

وتابع: أن “تنظيم الدولة” تهيأت له البيئة والمناخ للظهور بسبب الممارسات والانتهاكات الطائفية في عهد المالكي الذي حكم العراق 8 سنوات، حيث شهدت العديد من المناطق، القتل والترويع وهدم المجتمع، وحرق تاريخ العراق، وتدمير البنى التحتية ونهب الثروات الوطنية.

وبدلاً من إعلان النفير الوطني العام بعد انهيار القوات المشتركة 2014 برزت ظاهرة الحشد الشعبي وهي مليشيات طائفية مؤدلجة سياسياً تعمل ضمن سوق الحرب الطائفية وبإدارة إقليمية وتنتهج سلوك التوحش والتنكيل والقتل خارج القانون والاخفاء القسري وطلب الفدية وقتل الضحية كما جرى في مدن العراق كافة.

الخطف والإختفاء القسري

وتستمر الانتهاكات التي ترتكبها المليشيات والفصائل المسلحة خارج نطاق القانون منذ عام 2003، حيث تقوم بالاعتقالات العشوائية وانتهاك حقوق المدنيين في مناطق الصراع وحتى مناطق بغداد في شمالها وحزامها الجنوبي، حيث يجري انتزاع الاعترافات بالقوة والتعذيب والاغتصاب وانتهاك الحرمات، وبما يخالف القانون والحريات التي كفلها الدستور الحالي، وقد كشفت منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان من خلال تقاريرها السنوية عن سجون سرية، يحصل فيها التعذيب، وترتبط تلك السجون بهرم السلطة حصرياً، كما ازدهرت تجارة السجون التي أصبحت تدر أرباحاً عالية، بسبب طلب مبالغ ضخمة من ذوي المعتقلين مقابل الإفراج عن أبنائهم، ويفترض أن القوات المشتركة هي خادم للشعب وتقوم بمهام الأمن والدفاع والحفاظ على أروح المواطنين وممتلكاتهم، لكن الواقع يشهد انخراطاً للقوات الرسمية في سلك المنتهكين للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية.

حيث ما زال الآلاف من المواطنين مخطوفين لدى القوات المشتركة مدعومة بمليشيات الحشد الشعبي في محافظات الأنبار وصلاح الدين، خصوصاً بين عامي 2014 و2016 وما زالت المطالبات تتكرر بشأن إطلاق سراحهم، حيث تظاهر المئات من أهالي تكريت في الشهر الماضي وهي أول مظاهرة لهم بعد سيطرة (تنظيم الدولة) على مناطقهم، للمطالبة بالكشف عن مصير 3000 مختطف، وكذلك الحال في الأنبار حيث مازال مصير المئات مجهولاً بعد انتهاء الحرب في قضاء الفلوجة والرمادي.

ويقول عضو البرلمان عن الأنبار “أحمد السلماني” إن أعداد المختطفين بلغ أكثر من ١٣٠٠ مواطن، تم خطفهم في الرزازة، فضلا عن أكثر من ٥٠٠ مواطن من أهالي جرف الصخر الذين تم اعتقالهم حين تم اقتحام الناحية، ومئات آخرين من مدن أخرى.

وكشف السلماني في تصريح خص به “وكالة يقين” أنه وبحسب شهادات (65) معتقلاً تم الإفراج عنهم في وقت سابق، تبين أنهم أعتقلوا من قبل ميليشيا حزب الله وتم احتجازهم في سجون سرية بناحية جرف الصخر، ومورس بحقهم شتى أنواع التعذيب.

وحمل السلماني رئيس الوزراء “حيدر العبادي” مسؤولية إختطاف وإخفاء أكثر من(3000) نازح من أهالي الأنبار في منطقتي الرزازة والصقلاوية، على يد ميليشيات.

وأضاف السلماني أن رئيس الوزراء إما راضٍ على أختطاف أكثر من (3000) من أبناء الأنبار أو يخشى سطوة الميليشيات المسلحة، بيان موقفهِ أمام ذوي المخطوفين والعراقيين أجمع.

فيما أكد تقرير للأمم المتحدة نشر بداية العام 2015 إن هناك انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان ذات طابع طائفي متزايد في العراق وكذلك تدهوراً في سيادة القانون في مناطق كبيرة من البلاد.

ويكشف التقرير تعرض عشرات الأشخاص للخطف والإخفاء القسري من (تنظيم الدولة) والجماعات المسلحة الأخرى.

ويؤكد التقرير نشاط الميليشيات التي يعمل بعضها خارج سيطرة الحكومة وتحديداً في محافظتي ديالى وصلاح الدين. ويكشف عن تلقي الأمم المتحدة إبلاغات بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان على يد هذه الميليشيات، من ضمنها عمليات إعدام تمت خارج نطاق القانون وعمليات خطف وفقاً لما ذكره التقرير.

أوضاع المعتقلين في السجون 

ورثت وزارة العدل آلاف المعتقلين العراقيين من قبل القوات الأميركية ، حيث أكدت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقريرها لسنة 2008: أنه لدى الجيش الأميركي 25 ألف محتجز عراقي دون توجيه اتهامات إليهم أو مثولهم للمحاكمة وهذه الفترة بين عامي 2003 و2008 شهدت أعلى نسبة للاعتقالات والخطف بسبب الانفلات الأمني الذي حصل، وتصاعد الأعمال الطائفية بين الشيعة والسنة، وانتشار المليشيات، وما زالت أوضاع المعتقلين العراقيين مزرية لغاية الآن، حيث يتعرضون للتعذيب والتنكيل خصوصاً المعتقلين على أساس الانتماء الديني والصحفيين و الناشطين، وأوضح تقرير للأمم المتحدة العام الماضي استمرار احتجاز الآلاف من السجناء في ظروف قاسية، في عدة سجون منها سجن “الناصرية” ، جنوب العراق، الذي استخدم في معظم الأحيان لاحتجاز السنة ممن أدانتهم المحاكم أو يواجهون تهماً تتصل بالإرهاب، ويتعرض هؤلاء المحتجزون لمختلف أشكال الانتهاكات.

فيما أعربت منظمة العفو الدولية عن “صدمتها” لظروف احتجاز سجناء بتهم “الإرهاب “، واصفة إياها بـ”المروعة جدا”. وذلك بعد زيارة وفدٍ لها مركز اعتقال في عامرية الفلوجة غرب بغداد عام 2016.

وكشفت منظمة العفو الدولية في بيان لها عن احتجاز الحكومة أبرياء بتهم الإرهاب في ظروف “مزرية” في عموم البلاد بعد زيارة وفد من المنظمة برئاسة الأمين العام “سلسل شاتي”، حيث قال في البيان زرنا مركزاً للاعتقال في عامرية الفلوجة ووجدنا 700 سجين محتجزين منذ عدة أشهر بتهمة الاشتباه بالإرهاب لم توجه السلطات اليهم التهم بشكل رسمي، وأوضاعهم تشكل صدمة كبيرة.

وشكلت المادة الرابعة من قانون الإرهاب والمخبر السري أبرز العوامل التي أدت إلى ازدحام السجون والمعتقلات العراقية السرية منها والعلنية وهو ما دعا الأمين العام للأمم المتحدة السابق “بان كي مون” إلى التنديد بأوضاع السجون التي يُحتجز فيها مئات الآلاف من المعتقلين من دون محاكمات أو اتهامات محدّدة لأغلب المعتقلين فيها ومورست بحقهم أبشع الجرائم والانتهاكات الجسدية والجنسية.

أعداد المعتقلين بين الأرقام الرسمية وواقع المعتقلات

في تقرير تناقلته وكالات الانباء، أكد فيه وجود (156) الف شخص بريء تم اعتقاله خلال 22 شهرا (عامي 2015 – 2016) بينهم أكثر من (17) الف شخص وجهت لهم تهم بالإرهاب.

ويشير التقرير إلى أن وزارات الدفاع، الداخلية، العدل، جهاز المخابرات، لا تعلن عن عمليات الاعتقال التي تنفذها دوائرها ، ولكن الموقع الالكتروني الرسمي للسلطة القضائية العليا هو الوحيد الذي ينشر إحصاءات عن عدد المعتقلين الذين اطلق سراحهم بعدما تبين أنهم أبرياء من التهم الموجهة اليهم.

وخلال عام 2016 تؤكد البيانات الرسمية أن القضاء اطلق سراح (67.749) بريئاً من السجون، بينهم (8.810) وجهت له تهم التورط في اعمال ارهابية، بمعدل (6775) عملية اعتقال في الشهر، و(226) في اليوم الواحد.

وفي عام 2015 تشير الاحصاءات الى ان المحاكم اطلقت سراح (88297) شخصا بريئا منذ كانون الثاني (يناير) وحتى كانون الاول (ديسمبر)، بينهم (8515) وجهت له تهمة كاذبة بالإرهاب، بمعدل (7358) عملية اعتقال في الشهر الواحد، و(245) عملية اعتقال يوميا.

أما المختطفين خلال الفترة بين عامي 2003 و 2017، فتبلغ أعدادهم بالآلاف بحسب التقارير الدولية التي تصدرها المنظمات المعنية بحقوق الإنسان ففي العام 2016 تصاعدات حالات الاختطاف بعد دخول الجماعات والفصائل المسلحة إلى محافظات الأنبار وصلاح الدين.

تعليقات