الإثنين 29 مايو 2017 | بغداد 30° C
الرئيسية » تحقيقات »

العمالة الوافدة.. 200 ألف عامل أجنبي يفاقمون مشاكل البطالة في العراق

العمالة الوافدة.. 200 ألف عامل أجنبي يفاقمون مشاكل البطالة في العراق

من بين أصوات الباعة التي تعلو في منطقة (الباب الشرقي) ببغداد؛ يتناهى إلى سمعك صوت فيه لكنة غير عراقية، إنه محمد عبد الغني المصري الذي يقيم في العراق منذ نحو ثلاثين عاما، لديه بسطة يبيع فيها بعض الأدوات المنزلية، يقول أنه لم ير أهله منذ قدم إلى العراق، وقد تعود على البيئة التي احتضنته طيلة هذه السنوات وأصبح يعتبر نفسه جزءا منها، حيث تزوج من عراقية وأصبح له أصدقاء ومعارف، وقد ذاب تقريبا في النسيج الإجتماعي لهذه البلاد.

وليست هذه حال محمد وحده، فالعراق اليوم يغص بالعمالة الوافدة، التي قدم بعضها منذ سنين طويلة، وفضل البقاء هنا للأبد ربما، ورغم أن أعدادهم ليست كما كان عليه الحال قبل الإحتلال الأمريكي إلا أن العراق ما زالت فيه بعض فرص العمل كما يؤكد محمد، كما أن شعبه سهل التعامل ويتيح لك الإندماج والذوبان فيه بسهولة، كما يقول.

ولعل السؤال الذي يتبادر إلى الذهن حين تشاهد بعض الوافدين في بغداد وغيرها هو: ما الذي يغري البعض بالبقاء في بلد يعيش حالة حرب منذ سنوات طويلة، ويعاني اقتصاده الكثير من المشاكل؟ لكن علي متولي القادم من مدينة المنيا بصعيد مصر يقول إن العراق ما زالت فيه فرص عمل جيدة رغم أوضاعه الأمنية، ويضيف أثناء جلوسه مع بعض أصدقائه على مقهى قديم بمنطقة باب الشيخ وسط بغداد أن جميع المصريين هنا مرتبطين بأعمال ومهن تدر عليهم دخلا لا بأس به، ومعظمهم قد انقطعت علاقاتهم بأهلهم بسبب عدم قدرتهم على زيارتهم بين الحين والآخر ولم تتبق إلا الإتصالات الهاتفية كل فترة، وحول المهن التي يعملون فيها يقول علي أن بعض المصريين اليوم يعملون في المطاعم والمقاهي، أو كباعة في الأسواق الشعبية، وبعضهم يمتلك محلات خياطة أو لبيع بعض السلع والمواد الغذائية، فيما يتوزع الباقون على مهن أخرى بسيطة في معظمها؛ لكنها تدر عليهم دخلا لا بأس به، يعينهم على دفع متطلبات عيشهم وربما إرسال بعض المال إلى ذويهم بين الفترة والأخرى.

تأقلم مع الظروف

ومنذ بدايات قيام الدولة العراقية الحديثة احتضن العراق الكثير من الوافدين إليه، وقد كان معظمهم من جنسيات عربية كالفلسطينيين والسوريين والمصريين والسودانيين، قدم معظمهم للاستقرار والعمل وحصل بعضهم على الجنسية العراقية فيما بعد، لكن الطفرة الإقتصادية التي عرفتها البلاد نهاية الستينات وبداية السبعينات قد جعلت من العراق مقصدا للكثير من العمال والفلاحين، الذين بدءوا بالتوافد لا سيما من مصر والسودان، حيث امتلأت المصانع والورش والمزارع بالعمال الوافدين، وبدأت العمالة العربية الوافدة بالانتشار في سوق الأعمال البسيطة، حيث كان معظمهم عمال بناء ومزارعين وبعضهم عمل في مهن حكومية، وقد سهلت الحكومات العراقية السابقة هذا الأمر ومنحت أصحاب الجنسيات العربية حق الإقامة والعمل في البلاد دون أي قيود، حتى وصل عدد المصريين العاملين والمقيمين في العراق قبل احتلال الكويت إلى أكثر من أربعة ملايين، فيما بلغت أعداد السودانيين نحو ثلاثة ملايين شخص، ثم استقطبت سوق العمل جنسيات أخرى كالبنغلاديشيين والهنود وغيرهم، إلا أن وقوع حرب الخليج الثانية والحصار الإقتصادي الذي عاناه العراق في التسعينات دفع معظم هؤلاء للمغادرة إلى دول أخرى أو العودة إلى بلدانهم الأصلية، وفضل بعضهم البقاء رغم صعوبة الظروف أيام الحصار.

ورغم ما تعرض له العراق بعد احتلاله عام 2003 إلا إن بعض الوافدين فضلوا البقاء فيه، لا سيما من المصريين والسودانيين الذين ما زال حضورهم واضحا في بعض الأماكن وسط العاصمة، كما يقول آدم حسين السوداني الذي يمتلك بسطية لبيع الساعات في شارع السعدون التجاري وسط بغداد، ويقف إلى جوار آدم العديد من السودانيين الذين يمارسون نفس مهنته، وبعضهم يعمل في محلات تجارية وفنادق ومطاعم، وهم يقيمون في فنادق قديمة رخيصة الثمن، يقول آدم أنه مقيم في العراق منذ نحو 27 عاما، ولم يغادره منذ قدومه إلا مرات معدودة في زيارات لأهله، ويصف الوضع العام بالجيد رغم وقوع بعض الخروقات الأمنية أحيانا، وهو يصف معاملة العراقيين له بالجيدة، وقد اعتاد هو وزملاؤه عليها.

قوانين تنتظر التشريع

ورغم أن مشروع قانون لتنظيم العمالة الاجنبية قدم إلى مجلس النواب منذ عدة سنوات لكنه لم يشرع حتى الآن، وتعتمد الحكومة العراقية على القانون القديم الصادر عام 1963 وتنص بنوده على “السماح للأجانب بمزاولة العمل في العراق بعد الحصول على إجازة بالعمل من مديرية العمل العامة أو الدوائر التابعة لها، وتمنح الإجازة لمدة لا تتجاوز السنة الواحدة وتجدد وفق متطلبات الحاجة ويراعى في منحها دواعي الصالح العام وعدم مزاحمة الأيدي العاملة العراقية”، كما جاء في نص القانون.

وبحسب الناطق باسم وزارة العمل والشؤون الإجتماعية عمار منعم فإن مجلس الوزراء أصدر قرارا خاصا بتنظيم العمل للأجانب في البلاد حمل رقم (130) يلزم أصحاب الشركات وأرباب العمل بأن تكون نسبة العراقيين 50% بين العاملين على الأقل، من أجل توفير فرص عمل للشباب العراقي، ويضيف منعم أن القرار يعطي الحق للشركات الأجنبية العاملة في العراق بأن تستجلب ألف عامل كحد أقصى، لكن بعضها أصبحت تتحايل على القانون وتجلب أعدادا كبيرة قد تصل إلى خمسة آلاف عامل وتقوم بتوزيعهم في السوق بالاتفاق مع بعض أصحاب المكاتب الخاصة، وهو ما يعرض المسؤولين عن ذلك للغرامة المالية وترحيل العمالة الفائضة.

ويشير منعم أن أعداد العاملين الأجانب في العراق قد تصل إلى 200 ألف شخص، من جنسيات مختلفة عربية وغير عربية، تسعى السلطات الحكومية إلى “ترتيب أوضاعهم قانونيا وحماية حقوقهم وضمان عدم تعرضهم للابتزاز أو المضايقة”، كما أن الحكومة “حريصة على إقامة توازن بين السماح بتغطية احتياجات السوق العراقية للعمالة الاجنبية إلى جانب تلبية حق الشاب العراقي في الحصول على عمل يحميه من الفقر والحاجة”، لذا تم التركيز على وضع نسبة خاصة لأعداد الأجانب في أماكن العمل، وتطبيق هذا القانون على الجهات التي لا تلتزم به، على حد قوله.

“حار ومكسب ورخيص”

وقد استقطبت سوق العمل العراقية في السنوات الأخيرة جنسيات مختلفة معظمها غير عربية، حيث امتلأت المراكز التجارية والمطاعم ومؤسسات القطاع الخاص والمحلات في المناطق السكنية بعاملين أغلبهم من دولة بنغلادش، وأعدادهم تتزايد باستمرار بسبب إقبال أرباب العمل على التعاقد معهم لبساطتهم والتزامهم وانضباطهم الشديد، وترتفع نسب البطالة في العراق إلى حوالي 30% عام 2016 وفق الإحصاءات الحكومية؛ بسبب تداعيات الحرب وتفاقم أعداد النازحين، والأزمة الإقتصادية التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من عامين، وضعف القطاع الخاص في العراق، وعدم قدرة الحكومة على استيعاب المزيد من الشباب في وظائفها وهو ما يجعل قدوم عمالة أجنبية يؤثر سلبا على سوق العمل المحلية، ويزيد من صعوبة الحصول على عمل للشباب العراقي، كما يرى ثائر رعد والذي يبلغ من العمر 23 عاما لكنه لم يجد حتى الآن عملا يستطيع من خلاله الإنفاق على نفسه وأسرته، ويقول ثائر أنه لم يوفق في المهن التي مارسها سابقا بسبب انخفاض الأجور والضغط الكبير على العمال وزيادة ساعات العمل باستمرار دون أن يكون المقابل المادي مجديا.

ويضيف أنه اضطر إلى ترك العمل في البناء مؤخرا، لأن المقاول الذي يعمل معه أصبح يماطل في منحهم الأجور، كما أن إصابته أثناء عمله في البناء مؤخرا حرمته من فرصة البحث عن بديل جيد فاضطر للجلوس في البيت بانتظار وظيفة أو عمل طال انتظاره.

أما حسين فاضل والبالغ من العمر 26 عاما فيؤكد أن الكثير من أصحاب المراكز التجارية والمطاعم والأسواق أصبحوا يفضلون الإعتماد على الأجانب في العمل، مما يفاقم من مشكلة البطالة، ويقول حسين أنه تخرج من كلية الآداب بجامعة بغداد عام 2013 ولم يجد وظيفة تناسبه فاضطر للعمل في أحمد المطاعم بمنطقة زيونة، لكنه ترك عمله مؤخرا بسبب قلة الأجور وساعات العمل الطويلة، مما دفع أصحاب المطعم إلى التعاقد مع عاملين بنغاليين سدوا مكانه هو وزملائه الذين تركوا العمل بعد أن رفض صاحبه زيادة أجورهم، ويرى حسين أن أصحاب العمل أصبحوا يبحثون عن عاملين بأجور زهيدة ومجهود كبير ولا يبدون أي اعتراض على غمط حقوقهم، كما يقال في التعبير الشعبي العراقي “حار ومكسب ورخيص” وهو ما وجدوه في الوافدين الأجانب، الذين يعاني أكثرهم من شظف العيش في بلدانهم الأصلية، مما يجعلهم يقبلون بأي فرصة مهما كانت مساوئها مقابل مساعدة أهاليهم الفقراء.

ميزات وفوارق

ويرى الخبير الإقتصادي ماجد عبد القادر أن خطورة هذا الموضوع تكمن في أن ضخ مزيد من العاملين الأجانب في السوق العراقية في ظل وجود أعداد كبيرة من الشباب العاطلين عن العمل يمكن أن يزيد من نسب البطالة، ويدفع بالشباب إلى الهجرة أو الإنحراف والجنوح إلى ممارسة الجريمة، خاصة وأن جرائم الخطف والمساومة أصبحت منتشرة بشكل واسع في السنوات الأخيرة، مضيفا أن على القطاع الخاص تغطية العجز الحكومي في التوظيف والسعي لتوفير فرص عمل بأجور جيدة للشباب، لكن ما يحدث هو استمرار تدفق العمالة الوافدة لا سيما من البنغاليين إلى السوق العراقية، وهم غالبا ما يشتغلون في أعمال يأنف منها الكثير من العراقيين أو لم يعتادوا على ممارستها، ويتقاضون أجورا لا يقبل بها العاملون المحليون.

ويعتبر عبد القادر أن القطاع الخاص في العراق والذي يفترض أن يسند الدولة ويسهم في تحريك الإقتصاد العراقي ما زال مصابا بمشاكل بنيوية، أسهم فيها غياب تشريعات ضابطة لإيقاع العمل وضمان حصول العاملين على حقوقهم، كما أن غياب قوانين تحديد الأجور للعاملين في القطاع الخاص يدفع بعض أصحاب رؤوس الاموال إلى ممارسة مزيد من الجشع والإحتكار، والضحية هو المواطن العراقي.

لكن كثيرا من أصحاب العمل يقولون أنهم مضطرون إلى الإستعانة بالعاملين الأجانب للميزات التي يتمتعون بها، وعلى رأسها الإلتزام والإنضباط، وعدم التمرد على قوانين العمل أو المطالبة بأجور مرتفعة، ويقول مصطفى ضياء وهو صاحب “سوبر ماركت” في منطقة المنصور أنه اضطر لجلب عمال بنغاليين ليعملوا في محله بسبب معاناته السابقة مع العمال العراقيين، والذين كانوا يطالبون باستمرار بزيادة أجورهم ، وهم غير منضبطين في العمل، على حد قوله.

ويؤكد ضياء أنه منذ استقدام خمس عمال من بنغلادش عن طريق أحد مكاتب استقدام العمالة الأجنبية فإنه تفرغ لإدارة محله، تاركا مهام التنظيف والترتيب لعماله الجدد، في حين أنه كان يضطر سابقا لمتابعة العمل أولا بأول، وتحمل التبرم والضيق الذي كان يصدر من عماله العراقيين، فضلا عن احتجاجهم الدائم على ما يعتبرونه تدنيا في أجورهم، وفق ما يقول.

مكاتب استقدام العمالة

وقد بدأت تنتشر في عدد من أحياء بغداد مؤخرا مكاتب لاستقدام العمالة الأجنبية، بعد أن زاد الطلب عليهم من أصحاب المحلات والمراكز التجارية والمطاعم إضافة إلى الأسر الثرية والمتوسطة، حيث تلجأ بعض النساء الموظفات إلى جلب مربيات يجالسن أطفالهن أثناء وجودهن في العمل، وكذلك بعض الأسر التي فيها رجال أو نساء طاعنين في السن ويحتاجون إلى مجالسة ومتابعة مستمرة، ويقول علي اللامي ويعمل مديرا لإحدى هذه المكاتب في منطقة الكرادة خارج أن هناك إقبالا كبيرا على التعاقد مع خادمات من الهند وبنغلادش والفلبين وإندونيسيا والنيبال وغيرها، خاصة في المناطق الراقية كالكرادة والمنصور وزيونة واليرموك والحارثية وغيرها، ويتم انتقائهن بعد التأكد من مستويات النظافة والترتيب بالإضافة إلى التعليم أحيانا، فكثير من النساء يحرصن على أن تكون جليسة أطفالهن متعلمة تعليما أوليا على الأقل، ثم يتم تدريبهن على الطبخ العراقي حتى يستطعن أن يغطين غياب النساء عن بيوتهن.

وحول طريقة استقدامهم يقول اللامي إن المكاتب العراقية تقوم بالتعاقد مع مكاتب في الدول التي يأتي منها العاملون مقابل مبلغ من المال فضلا عن تكاليف السفر واستخراج الفيزا، ثم يسافر العامل أو المربية ويتم استقبالهم من قبل المكاتب العراقية وإكمال الإجراءات الأمنية واستخراج الإقامة وأجراء الفحوص الطبية، وتأمين سكن خاص بهم لحين التعاقد مع الأسر الراغبة باستضافتهم.

أما محمد شاكر والذي يعمل في مكتب لاستقدام العاملين الأجانب في منطقة المنصور فيقول أن العقد مع هؤلاء الوافدين يكون لسنتين، ويتم منح المكاتب المستقدمة لهم مبلغا من المال يتراوح ما بين 500 إلى 1000 دولار كتغطية لتكاليف السفر والإجراءات اللاحقة، أما الأجور التي يتقاضونها فتبلغ ما بين 400 إلى 450 دولار شهريا بالنسبة للشباب، و 300 إلى 350 دولار للفتيات، هذا بالإضافة إلى توفير السكن والطعام والرعاية الصحية لهم.

ويشير شاكر إلى أن النساء العراقيات يفضلن المربيات والخادمات الإندونيسيات أكثر من غيرهن لإتقانهن اللغة الإنكليزية وتمتعهن ببعض المهارات المنزلية، أما في أصحاب المصالح التجارية فيفضلون البنغاليين لالتزامهم بالعمل وتحملهم الشديد.

ووفقا لشاكر فقد بدأت بعض المكاتب في الآونة الأخيرة باستجلاب مربيات من روسيا وبيلاروسيا وبعض دول أوربا الشرقية لكن أعدادهن ما زالت قليلة وأجورهن مرتفعة.

انسجام اجتماعي

ولأن بعض المهن لم يعتد العراقيون على ممارستها إلا نادرا، كالخدمة في المنازل وتربية الاطفال؛ تسعى بعض الأسر إلى استقدام عاملات أجنبيات ليتولين رعاية أبنائهن أثناء غياب ربة المنزل عن بيتها، وتقول نجاة عباس وهي موظفة تعمل في وزارة النفط أن غيابها الطويل عن المنزل يستدعي وجود مربية لأطفالها الثلاثة تراعي شؤونهم وتطبخ لهم وتهيىء متطلباتهم إلى حين وصولها من العمل، وقد تعاقدت نجاة مع إحدى المربيات الإندونيسيات منذ حوالي عامين، حيث قدمت إلى منزلهم في منطقة الجادرية وأصبحت جزءا من أفراد العائلة، حيث تصاحبهم حتى في زياراتهم ورحلاتهم، وقد تعلق بها الأطفال وأصبحوا يتعاملون معها كخالة لهم، على حد قولها.

ورغم بعض العراقيل القانونية التي بدأت الحكومة تضعها مؤخرا من أجل ضبط استقدام العاملين الوافدين؛ إلا أن وتيرة قدومهم في تزايد مستمر، وقد اعتاد العراقيون على رؤيتهم في الأماكن العامة والتعامل معهم بشكل طبيعي، لا سيما وأن معظم هؤلاء الوافدين تعلموا اللغة العربية وأصبح تفاهمهم مع الناس سهلا، فيما بدأت وسائل إعلام محلية في التطرق لأوضاعهم ومناقشتها في برامج تلفزيونية، ودخلوا مؤخرا إلى عالم البرامج الكوميدية عبر إسناد بعض الأدوار الجانبية لهم التندر بطريقة نطقهم للهجة العراقية بشكل يشبه تعاطي الدراما الخليجية مع الموضوع.

المصدر:يقين نت

تعليقات