السبت 19 أغسطس 2017 | بغداد 33° C
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

هجرة العراقيين إلى أوربا .. المصير المجهول

هجرة العراقيين إلى أوربا .. المصير المجهول

لم يكن من المعتاد أن تشاهد قبل عقدين من الزمن عراقيين يعيشون خارج بلدهم بكثرة، بل كانت أكثر تلك الحالات فردية أو نتيجة وضع سياسي خاص للشخص المغترب، لكن غزو الكويت وخروج العراق محطما بعد حرب الخليج الثانية فتح أبواب الهجرة مشرعة أمام العراقيين كي يغادروا بلدهم بحثا عن حياة وفرص أفضل، ورغم ذلك فقد ظلت معدلات الهجرة طبيعية، وكان أكثر هؤلاء يسافرون من أجل العمل والإقامة المؤقتة، ثم يعودون بعد فترة لبناء بيوت لهم والاستقرار في مدنهم وبين عوائلهم.

لكن الإحتلال الأمريكي للعراق وما تبعه من حرب طائفية وفساد سياسي ومالي دفع بمئات الآلاف لمغادرة بلدهم بشكل دائم، أو لعدة سنوات حتى استقرار الأوضاع وعودتها إلى شكل طبيعي على الأقل، وخاصة بالنسبة للذين أقاموا في سوريا والأردن ومصر ثم خرجوا عن طريق اللجوء الإنساني عبر منظمة الأمم المتحدة، ثم كانت آخر موجات الهجرة الجماعية عام 2015، حيث توجه عشرات آلاف الشباب نحو دول أوربية، كألمانيا وفنلندا وبلجيكا والسويد وغيرها.

عبد الرحمن الزوبعي والبالغ من العمر 26 عاما غادر منطقة الدورة في بغداد والتي ولد وعاش فيها؛ في بدايات عام 2016 متجها عبر البحر نحو أوربا حتى استقر به الحال في بلجيكا، يقول أنه رحلته بدأت من إسطنبول في تركيا التي أقام فيها نحو أسبوعين، استطاع خلالهما الإتفاق مع أحد المهربين مقابل 1000 يورو، ثم خرج في زورق صغير نحو اليونان في رحلة محفوفة بالمخاطر، حيث كانت أمواج البحر عاتية والجو من حولهم مظلم، لكنهم استطاعوا الوصول بعد 4 ساعات إلى جزيرة كاليمينوس اليونانية، وقاموا بتسليم أنفسهم إلى مراكز الشرطة هناك، ثم انتقلوا إلى أثينا قبل أن تبدأ رحلتهم البرية نحو الدول التي سيستقرون فيها، فاختار هو وبعض رفاقه بلجيكا، التي يعتقد أنها ستكون المكان الذي يعتقد أنه سيحصل فيه على الإقامة ثم الجنسية.

ويشير الزوبعي إلى أن وسيلة الإنتقال البحرية تختلف بحسب القدرة المادية، فهناك زوارق من المطاط النفخ وتكلف حوالي ١٠٠٠يورو، وزوارق صيد قيمة الانتقال عبرها ٢٠٠٠ يورو، وهنالك زوارق أكثر أمانا وبمبالغ عالية.

واقع مرير واضطراري

وقد شهدت الموجة الأخيرة للهجرة خروج عشرات آلاف الشباب من مختلف المدن نحو دول أوربية، لكن أكثرهم كانوا من المحافظات المنتفظة التي وقعت ضحية الصراع بين مليشيات الحشد الشعبي وتنظيم الدولة، كالموصل والفلوجة والرمادي وديالى، بالإضافة إلى الكثير من اهالي بغداد والبصرة الذين يعانون مضايقات طائفية وتمييزا على الهوية.

الكثير من شباب العراق في المحافظات التي لا تشهد عمليات عسكرية قرروا المغادرة أيضا، بسبب سوء الأوضاع الأمنية والإقتصادية، وقام بعضهم بتزوير هوياتهم وألقابهم، وبعض هؤلاء ينتمون لمليشيات وعصابات تتهم بارتكاب جرائم بحق الإنسانية.

ويقول ياسر العلواني من الرمادي أنه ترك مدينته بعد بدء العمليات العسكرية عليها وما تبع ذلك من قصف عشوائي على سكانها، واتجه إلى أربيل، لكنه لم يشعر هناك بالإستقرار ولم يجد عملا يستطيع من خلاله الإنفاق على نفسه، فقرر المغادرة إلى تركيا هو وبعض أصدقائه، هناك تعرفوا على بعض المهربين الذين وعدوهم بإيصالهم إلى أوربا، فغادروا تركيا بعد إقامة ثلاثة أشهر في مدينة إزمير، ووصلوا إلى النمسا بعد حوالي ثمانية أيام بتكلفة قدرها أربعة آلاف يورو، وقرروا الإستقرار فيها.

ويحكي ياسر بعضا من تفاصيل حياته هناك، حيث أنه أقام في مخيم للاجئين حوالي تسعة أشهر كانت إدارته تمنحهم فيه الطعام والملابس المستعملة ومبالغ صغيرة كل أسبوع، ثم انتقل ليسكن في شقة مع ثلاثة من معارفه إثنان منهم من بغداد والآخر من الفلوجة، وهم يتعاونون مع بعضهم على تدبير المصاريف اليومية، ويعملون في مطاعم في مدينة فيينا بأجور زهيدة، ورغم أن المبلغ لا يكاد يكفي لسد رمقهم إلا إنهم استطاعوا التكيف مع الحياة هناك، وهم لا يستطيعون العودة إلى العراق حاليا، بسبب الأوضاع الأمنية التي تمر بها البلاد، كما أن أسرة ياسر لا زالت تقيم في ضواحي مدينة أربيل، ولم تستطع العودة إلى الرمادي لأن منزلهم قد تهدم بالكامل ولا يستطيعون إعادة بنائه حاليا.

طريق الموت

وتبدو خريطة الهجرة هذه مليئة بالمخاطر، من حيث التعامل مع مافيات خارجة عن القانون، وسلوك طريق محفوف بالموت، يبدأ من الإبحار بقوارب صغيرة وغير مهيأة على الأغلب، مرورا بالمشي لمسافات طويلة أو السير في الغابات وفي أماكن مقفرة، حيث تعرض الكثير منهم لعمليات سرقة وسلب من قبل بعض العصابات في تلك الأماكن، حتى وصولهم إلى البلدان التي يرغبون بالاستقرار فيها.

وقد وثقت منظمات حقوقية وإنسانية حوادث غرق لمئات المهاجرين في بحر إيجة بين تركيا واليونان، وعمليات اختطاف وسرقة واعتداءات في طريق الهجرة هذا، لكن أشهرها كانت حادثة الشاحنة المشهورة التي وجدت في النمسا قبل نحو عامين وبداخلها أكثر من سبعين مهاجرا فارقوا الحياة نتيجة الإختناق، وكان من بينهم عراقيون من بغداد ومدن أخرى، وقد قبضت السلطات المجرية وقتها على العصابة البلغارية المسؤولة عن هذه الحادثة واكتشفت وجود لبنانيون وأفغان يعملون معهم.

ووفقا لتسريبات إعلامية فقد تعرض هؤلاء المهاجرين إلى عمليات جراحية لاستئصال أعضائهم البشرية وبيعها بمبالغ طائلة، قبل أن يوضعوا في الشاحنة ويتركوا على جانب إحدى الطرق السريعة في النمسا.

ويقول عضو لجنة الهجرة والمهجرين النيابية ماجد الشنكالي لـ”وكالة يقين” أن الكثير من هؤلاء اللاجئين تعرضوا لاعتداءات وابتزاز من عصابات ومافيات وجماعات يمينية متطرفة، مما يشكل تهديدا على مستقبلهم هناك، ورغم أن الحكومة قد دعتهم للعودة إلى البلاد إلا أن شنكالي يستبعد أن تستطيع الدولة توفير فرص حقيقة وملائمة لهم، بسبب الظروف الإقتصادية التي تمر بها البلاد، وهو ما يضاعف المشكلة بالنسبة للعائدين، الذين قام الكثير منهم ببيع منازلهم وأغراضهم الشخصية لتوفير المبلغ المطلوب للهجرة.

وطالب شنكالي الحكومة بتخصيص مبالغ لتقديم العون والمساعدة للشباب العراقي كي لا يضطروا للهجرة بهذه الطريقة، التي تسببت بموت وتعرض المئات منهم للمخاطر والاعتداءات.

غياب الإحصاءات

وتبرز مشكلة غياب الإحصاءات الموثقة كإحدى المعضلات التي تواجه الحكومة العراقية في تعاملها مع هذا الوضع، فبحسب الناطق باسم وزارة الهجرة والمهجرين “ستار نوروز” الذي تحدث لـ”وكالة يقين” فإنه لا يوجد إحصاء دقيق لأعداد هؤلاء المهاجرين، لكن توجد أرقام تشير إلى حجم تواجدهم في بعض الدول الإقليمية أو الأوربية، مؤكدا إهتمام الوزارة بملف هؤلاء المهاجرين لا سيما الذين سافروا بطريقة غير شرعية وذلك بالتنسيق مع سفارات الدول التي يتواجدون فيها.

ويضيف نوروز أن وزارته مهتمة بجمع معلومات كاملة عن أعداد هؤلاء المهاجرين ومعرفة المفقودين والضحايا الذين غرقوا أو تعرضوا لحوادث في طريق هجرتهم أو بعد استقرارهم، كي تستطيع الوزارة التحرك لمساعدتهم وتوفير ما يحتاجونه، لا سيما الذين يرغبون في العودة إلى بلدهم، على حد قوله.

وقد نشرت بعض المنظمات المهتمة بتوثيق أعداد المهاجرين إحصائية حول تواجد العراقيين في الخارج، وبحسب هذه الإحصائية التي حصلت “وكالة يقين” على نسخة منها، فقد بلغ عددهم ما يقارب الأربعة ملايين شخص، وكنت الأرقام كالتالي:

في تركيا 800 الف، وفي الولايات المتحدة 360 ألفا، وبريطانيا حوالي 450 ألفا، أما السويد فيبلغ عددهم 280 ألفا، وألمانيا حوالي 190 ألفا، وهولندا 150 ألفا، وفي بلجيكا: 90 ألفا، والدانمارك 150 ألفا، وسويسرا 40 ألفا، أما المتواجدين في أوربا الشرقية فعددهم نحو 20 ألفا، وفي أستراليا ونيوزلندا  حوالي 100 ألف، وكندا حوالي 100 ألف، وفي فرنسا 10 آلاف، والنرويج 35 ألفا، وفنلندا 20 ألفا، ومصر 150 ألفا، والأردن 200 ألف، ودول الخليج واليمن 100 ألف، ولبنان 50 ألفا، وليبيا وشمال أفريقيا 30 ألفا، وإيران 300 ألفا، وبلدان أخرى متفرقة 100 ألف.

 

إضطهاد وتمييز

وبسبب الإضطهاد والتمييز الذي عاناه اهالي المدن المنتفظة بعد 2003 فقد بدأت عدة دول بالتعاطي مع مشكلتهم، عبر منحهم إقامات وتسهيل معاملات منحهم الجنسية بعد قبول لجوئهم، وقد كان من الأسئلة الشائعة في مقابلات اللجوء في منظمة الأمم المتحدة هي عن الإنتماء الطائفي والجغرافي، بالإضافة إلى القصة الشخصية التي تكون في العادة عن محاولات قتل واغتيال أو اختطاف واعتقال وتغييب أو تمييز في التعامل وإقصاء في الوظائف الحكومية والخاصة، وكان يتم على الأغلب الأخذ بهذه الإفادات على محمل الجد بعد التأكد من صدقها، ثم تجري معاملات لإكمال معاملة اللجوء ثم السفر والتوطين.

لكن بعض الذين قدموا على الأمم المتحدة تم رفض معاملاتهم لعدة أسباب، منها عدم القناعة بالقصة التي يروونها أو اكتشاف تناقضات فيها، أو أن يكون الشخص تم اعتقاله في السجون الأمريكية في العراق بتهمة “الإرهاب” أو المشاركة في قتال الجيش الأمريكي، ويحق للشخص تقديم استئناف وربما ينجح في ذلك وربما لا.

ويواجه الذين رفضت معاملاتهم مصاعب متعددة، على رأسها أن أكثرهم لا يستطيعون العودة للعراق بسبب احتمال تعرضهم للاعتقال أو القتل، خاصة وأن بعضهم قد هجروا من مناطق شيعية أو مختلطة وسبق وأن اعتقلوا وحاولت بعض المليشيات تصفيتهم، فخرجوا نحو دول أكثر أمنا ليحافظوا على حياتهم وأسرهم، مما يعني أن حياتهم ستصبح في خطر بعد عودتهم.

ويؤكد علاء النعيمي وهو من سكان بغداد أنه عودته للعراق حاليا تعني الموت أو الإعتقال، لأنه سبق وأن تم اعتقاله ثلاث مرات إثنان منها على يد القوات الأمريكية والثالثة على يد الشرطة الإتحادية العراقية، واجه خلالها شتى أنواع التعذيب التي تركت آثارها على جسده وصحته، واستطاع الخروج بعد أن اضطر أهله لدفع مبلغ ثمانين ألف دولار للمحققين الأمنيين والقضاة، وبعد خروجه مباشرة غادر إلى سوريا ومن هناك إلى الأردن، ورغم أنه قدم أوراقه للأمم المتحدة من أجل الحصول على لجوء إنساني لكنه لم يحصل على شيء، حتى بعد أن أعاد الكرّة مرة أخرى، وهو ما زال مقيما في عمان ينتظر فرصة تأتيه للخروج.

ويؤكد النعيمي أنه لا يستطيع العودة لأن أهله باعوا منزلهم في المرة الماضية كي يدفعوا له ثمن حريته، ولم يعد لديهم شيء ليبيعوه، كما أن الكثير من أصدقائه الذين مروا بنفس حالته عادوا إلى العراق وتم اعتقالهم مرة أخرى، مما يعني أن عودته ستكون مجازفة، على حد قوله.

مهاجرون من ميليشيا “الحشد الشعبي”!!

وقد استغل موجة الهجرة هذه بعض مقاتلي مليشيا الحشد الشعبي والقوات الأمنية العراقية، فغادروا باتجاه أوربا ضمن هذه الأعداد البشرية الهائلة باحثين عن اللجوء، رغم أن أوضاعهم كانت مستقرة في مدنهم، وبعضهم متهم بجرائم ضد الإنسانية، ويلجأ أغلب هؤلاء إلى تزوير أوراقهم وتغيير ألقابهم والادعاء بأنهم من مناطق وعشائر عراقية من المدن المنتفظة وتعرضوا “للاضطهاد” على يد القوات الأمنية، لكن قرار محكمة مدينة إنسبروك النمساوية العام الماضي بسجن اثنين من المنتمين للحشد استجابة لبعض الشكاوى من العراقيين المقيمين هناك؛ فتح الباب أمام إقامة دعوات مشابهة وحملات تطالب بمحاسبتهم قانونيا وسجنهم وعدم منحهم اللجوء الإنساني، وكانت المحكمة قد قضت بحبس هذين اللاجئين بعد إدانتهما بالانتماء والقتال في صفوف مليشيا “عصائب أهل الحق”، وارتكاب جرائم بحق الإنسانية.

وقد بدأت دول أوربية أخرى كفنلندا والسويد وألمانيا بالتحفظ على المنتمين للمليشيات والتحقيق معهم أو سجنهم، وتم الإستدلال على بعضهم من خلال الصور التي ينشرونها في مواقع التواصل الإجتماعي، ويظهرون في بعضها بزي المليشيات أو برفقة بعض قادتها، بالإضافة إلى المعلومات التي جمعها ناشطون عراقيون عنهم وسلموها للسلطات الأوربية.

ومنذ الأيام الأولى لهذه الهجرة قامت منظمات ومراكز حقوقية بتزويد الحكومات الأوربية بأسماء المئات من هؤلاء، ومن بينهم سوريون قاتلوا في صفوف المليشيات الموالية لنظام بشار وارتكبوا جرائم بحق مواطنيهم على أسس طائفية، وتسعى هذه المنظمات اليوم إلى إصدار قرار دولي لإدراج هذه المجاميع المسلحة والميليشيات الطائفية في قوائم الإرهاب العالمية.

ويقول رئيس مركز بغداد لحقوق الإنسان مهند العيساوي لـ”وكالة يقين” أنهم يقومون بتوثيق الإنتهاكات التي تحدث في العراق لا سيما انتهاكات القوات الأمنية ومليشيا الحشد، وينسقون مع منظمات دولية وأوربية لغرض تهيئة ملفات محاكمات لهؤلاء المتهمين عبر تقديمها الى المدعي العام الدولي، وكذلك إلى محاكم أوربية حسب الاختصاص الدولي لتلك المحاكم.

ويضيف العيساوي أن هناك مئات –على الأقل- من الجرائم الموثقة توثيقا كافيا ومكتملة الأركان ضد هؤلاء المتهمين، علما أن الإدعاء العام والقضاء العراقي لم يوجه أي تهمة لعناصر الحشد والأجهزة الأمنية الرسمية، رغم عشرات اللجان التحقيقية المشكلة لغرض التحقيق في بعض تلك الجرائم، لكنها لم تصدر أي تقرير يذكر.

خيبات أمل

وقد أصيب الكثير من هؤلاء المهاجرين بخيبة أمل بعد وصولهم إلى هناك، حيث وضعوا في مخيمات لا تتوفر في بعضها عناصر الحياة الكريمة، وتم التضييق على حرياتهم في الحركة والتواصل لحين اكتمال الإجراءات الأمنية الخاصة بهم، والتي قد تستغرق شهورا أو أكثر من ذلك، بالإضافة إلى رفض العديد من الدول الأوربية منحهم اللجوء وتشريع قوانين لتنظيم عملية الهجرة والتشديد على الهجرة غير الشرعية، ففي فنلندا على سبيل المثال تم تقديم 20500 طلب لجوء من قبل عراقيين عام 2015، وهو ما يشكل 63% من طلبات اللجوء في البلاد، ولكن لم تقم السلطات بدراسة سوى 3700 منها، فقرر المئات منهم العودة أو أجبروا على ذلك، رغم أن بعض المبعدين قد أقاموا اعتصامات في بعض المدن الأوربية احتجاجا على إعادتهم بصورة قسرية.

ومما ساهم في حركة العودة أو الإعادة هذه هي الحملات التي نظمتها الحركات اليمنية المتطرفة ضد هؤلاء المهاجرين، والاعتداءات التي وقعت على بعض المخيمات أو اللاجئين خاصة في ألمانيا، بالإضافة إلى بعض الهجمات المسلحة التي تبناها تنظيم داعش، هناك مما ألب الراي العام الأوربي على المهاجرين بشكل عام، مما دفع بعضهم لاتخاذ قرار العودة، لا سيما من الذين كانوا مرتبطين بوظائف حكومية أو مستقرين ماديا وأمنيا، وتقول الحكومة العراقية أنها تساعد أي راغب بالعودة مجانا وبدون مقابل، لكن هذه المساعدة لا تتعدى منحهم تذاكر سفر مجانية على متن الخطوط الجوية العراقية، دون مساعدتهم ماديا أو توفير فرص عمل أو حماية لهم.

ولا يبدو أن مشكلة الهجرة في العراق ستحل قريبا، في ظل تدهور الأوضاع المالية للبلاد، والوضع الأمني المعقد الذي تمر به بعض المناطق لا سيما الساخنة منها، حيث لا زال هناك أكثر من ثلاثة ملايين نازح لم يعودوا إلى منازلهم، لعدم استقرار مدنهم وقراهم، ومنع عودتهم من قبل مليشيات طائفية مسلحة، لا تستطيع الدولة الوقوف بوجهها.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات