السبت 16 ديسمبر 2017 | بغداد 9° C
yaqein.net
الرئيسية » تحقيقات »

الأسلحة الغربية للعراق... بيد المليشيات وفي أسواق الفيس بوك!

الأسلحة الغربية للعراق… بيد المليشيات وفي أسواق الفيس بوك!

يشعر “علاء هليل المحمداوي” بالزهو وهو يراقب حالة الاعجاب من زملائه بالبندقية المتطورة التي تسلمها مؤخراً من مسؤوله العسكري في ميليشيا عصائب اهل الحق التي قامت بوضع خطة زمنية لاستبدال جميع الاسلحة الشخصية القديمة لمقاتليها بأخرى أمريكية متطورة تعاقدت عليها وزارة الدفاع لتجهيز فرقتين في الجيش تتوليان تأمين العاصمة بغداد.

ويلتقي المقاتل المحمداوي “23 عاماً” بشكل يومي في ساحة عامة بحي الشعلة “غربي بغداد” مع عدد من أصدقائه المنتمين الى فصائل مختلفة من ميليشيات الحشد الشعبي ويستعرضون مجموعة من الأسلحة والتجهيزات العسكرية الحديثة التي يحصلون عليها وأغلبها ذات منشأ أمريكي ومنها بندقية المحمداوي التي تسمى m4  وتم استيرادها بكميات محدودة  جداً لغرض توزيعها على ضباط فرقة النخبة التابعة لوزارة الدفاع.

 

دبابة وكاسحة الغام بحوزة الميليشيات

ومع ان سلاح المحمداوي جديد ولم يستخدم من قبل غير أنه متمسك بروايته التي ينفي فيها ان يكون من ضمن تجهيزات وزارة الدفاع وأن هذه القطعة هي من ضمن مجموعة أسلحة غنمها مقاتلي العصائب من معركة سابقة خاضوها مع قوات الاحتلال الامريكي في جنوب بغداد ، وهي قصة  تثير سخرية واستهزاء أصدقائه الذين يؤكدون ان العصائب باتت لديها حصة ثابتة من جميع عقود التسليح الخاصة بوزارة الدفاع.

حالة التنافس بين المتحدثين تدفع “حمزة الزركاني” الى التفاخر بأن كتائب حزب الله في العراق تمتلك مفخرة الجيش الامريكي المتمثلة في دبابة ابرامز m1  وهو سلاح لم تحصل عليه اي من ميليشيات الحشد الشعبي التي لديها دبابات قديمة تعود للجيش السابق وعجلات مزودة بمدافع للدروع واغلبها مقدمة من ايران.

الزركاني البالغ من العمر 19 عام يستعرض امام زملائه مجموعة صور على هاتفة المحمول تظهره على سطح دبابة ابرامز في معسكر تابع لحزب الله في ناحية جرف الصخر “جنوب بغداد” ويعدهم بصور جديدة مع عربة (Caiman MRAP) المضادة للكمائن والالغام والتي يقول لمعد التحقيق أنهم يمتلكون واحدة منها في معسكرهم .

ولا يعلم حمزة الطريقة التي حصلت بها كتائب حزب الله  على هذه الاسلحة والمعدات المتطورة  ولم يسأل اياً من القياديين عنها ولكنه يجيب بعد تفكير سريع أنها على الارجح غنائم حصلوا عليها من المواجهات السابقة التي خاضوها مع جيش الاحتلال الامريكي .

3 مصادر لتسليح الحشد

من جهته يؤكد القيادي في ميليشيا الحشد الشعبي “علاء رضا الكلابي” ان مصادر التسليح لديهم تنقسم الى ثلاثة أنواع وهي التي يحصل عليها من وزارة الدفاع وعقب تمرير البرلمان قرار اسبغ الصفة القانونية على فصائل الحشد وجعلها تتبع بشكل رسمي الى رئاسة الوزراء .

ويضيف الكلابي في تصريح لـــ “وكالة يقين” ان النوع الثاني وهو التسليح الذاتي حيث يقوم كل مقاتل او قيادي باستعمال سلاحه الشخصي أو شرائه من الأسواق وهي الطريقة التي كانت سائدة في الايايم الاولى من تأسيس الحشد في صيف عام 2014 ، متابعاً ان الطريقة الثالثة وهي الاسلحة التي حصلوا عليها من الدول الأصدقاء وفي مقدمتهم  ايران حيث زودتهم بأسلحة وذخائر وعربات قتالية .

وينفي الكلابي وبشدة اي كلام عن استيلاء الحشد على أسلحة مستوردة للجيش ، متهماً من يتحدث بهذا الامر بأنه يريد الوقيعة بين الحشد والجيش ، فيما يوضح ان بعض قطع الاسلحة المتطورة التي تظهر بحوزة المقاتلين في بعض الاحيان تم شرائها من السوق المحلية ولا يعلم عائدتيها الاصلية ولكنه يصر بأنهم يدفعون ثمنها كاملاً للبائع .

خبير أمني : اسلحة فائقة التطور

ولكن الكاتب والخبير الأمني العراقي “عدنان الحاج” يرى ان كلام القيادي الكلابي قد يكون منطقي ومفهوم بخصوص الاسلحة الشخصية الصغيرة ولكنه ليس كذلك بالنسبة لأسلحة متوسطة ومدافع ودبابات وعربات أنقاذ متطورة غير موجودة حتى عند بعض جيوش المنطقة ذات التسليح الامريكي .

ويستعرض الحاج لــــ “وكالة يقين” مجموعة من الاسلحة الامريكية فائقة التطور ومنها رشاش(Fn-m249 ) المصنع من قبل شركة fan h usa لحساب مشاة البحرية الامريكية والذي يقدر سعر القطعة الواحدة بــ15 الف دولار امريكي والرشاش العملاق cal 50 وبندقية القنص m24 sws وقاذفة القنابل Mk 19 grenade launcher فضلاً عن معدات اخرى مثل المناظير الليلية وإطلاقات التنوير من نوع Flares وهي جميعاً متوفرة وبكميات متفاوتة لدى فصائل الحشد الشعبي.

ويتابع الحاج ان الأسلحة السابقة تتوفر بكميات ربما تكون قليلة ولكن هناك أسلحة أمريكية اخرى وفي مقدمتها البندقية الهجومية المشهورة m16  والتي يستخدمها أكثر من فصيل وتتواجد الكمية الأكبر منها لدى ميليشيا عصائب اهل الحق، مستدركاً بأن الحصول على هذه الاسلحة ربما يكون مفهوماً قياساً بالطريقة التي حصلت بها الميليشيات على الدبابات الامريكية وعربات القتال والاسعاف .

ويعتقد المحلل الأمني ان الولايات المتحدة غضت النظر عن شروطها التي تنص على عدم بيع أو تسليم الاسلحة الى المجاميع والفصائل ذات السجل في مجال انتهاك حقوق الانسان أو التي ترتبط بمعسكرات وأحلاف معادية لها ، مؤكداً وجود تقارير لدى البنتاغون عن إختفاء أسلحة ومعدات بمليار دولار بعد نقلها الى العراق وأن التفسير المنطقي الوحيد انها ذهبت الى فصائل ميليشيا الحشد الشعبي.

منظمة دولية: الاسلحة المستوردة فاقمت الانتهاكات

منظمة العفو الدولية (امنستي) من جهتها نبهت الى خطورة استخدام الميليشيات للأسلحة الأمريكية المقدمة أصلاً للجيش في العراق ولكنها في النهاية تستخدم في جرائم حرب وهجمات انتقامية وغيرها من الاعتداءات .

المنظمة ذات التاريخ الطويل في الدفاع عن حقوق الانسان قالت في تقرير لها مطلع العام الحالي ان الابحاث الميدانية التي اجرتها فضلاً عن تحليلات الأدلة ومنها الصور ومقاطع الفيديو خلصت الى ان الميليشيات أستفادت وحصلت على اسلحة مصدرة الى العراق ومنها دبابات ومدافع ميدان وكميات واسعة من الاسلحة الصغيرة.

وتابعت المنظمة في التقرير الذي أطلعت ”وكالة يقين” عليه ان الميليشيات ذات الاغلبية الشيعية أستخدمت هذه الأسلحة في تسهيل عمليات اختفاء قسري لآلاف الرجال والأولاد، معظمهم من المسلمين السنّة، واختطافهم، وفي عمليات تعذيب وإعدام خارج نطاق القضاء، وكذلك في عمليات تدمير وحشية للممتلكات.

الدفاع لن تسمح بالخروقات

يرى العقيد عبدالواحد حمادي من مديرية الاعلام والتوجيه المعنوي في وزارة الدفاع العراقية ان هناك لبس تقع فيه وسائل الاعلام وبعض المنظمات الحقوقية بخصوص موضوع الاسلحة وتحديداً بشأن الاليات الثقيلة مثل الدبابات والراجمات وعربات المعالجة الهندسية المستوردة من الولايات المتحدة الامريكية .

العقيد حمادي أوضح لــــ”وكالة يقين” ان بعض وحدات الجيش قد تكون في حالة تعاون او هجوم مشترك مع إحدى فصائل الحشد الشعبي ضد مسلحي “تنظيم الدولة” مما يتطلب نقل الاليات والاسلحة بشكل جماعي وهنا يحصل اللبس حين يتوهم البعض ان هذه الدبابة او العجلة تابعة للحشد ولكنها في الحقيقة تخص وحدات الجيش العراقي حصراً.

واضاف العقيد أن الأمر قد يتكرر في حالة الاسلحة المتوسطة أو حتى الشخصية الخفيفة حين يطلب مقاتل يتبع للحشد من زميلة الجندي سلاحه لغرض التصوير او الاطلاع عليه ، مشدداً على ان وزارة الدفاع العراقية ملتزمة بشروط التسليح من الدول الاجنبية ولن تسمح بخرقها تحت اي ظرف من الظروف ، بحسب تعبيره.

ترسانة أسلحة على فيسبوك

وعلى عكس كلام العقيد فأن المشرف على موقع (سوق السلاح المفتوح) الالكتروني بهاء الدفاعي يؤكد وجود العديد من الاسلحة المستوردة لحساب وزارة الدفاع تعرض للبيع من خلال صفحتهم على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) ومجاميع الكترونية أخرى .

الدفاعي الذي تحدث الى ”وكالة يقين” عبر خاصية المحادثة الكتابية قال ان بعض الاعضاء في موقعه والذين يمتلكون بنادق m16 و m4 ومسدسات غلوك يرغبون ببيعها ، مبيناً ان موقعهم شهد في إحدى المرات عرض مجموعة من القنابل اليدوية المخصصة لتسليح قوات العلميات الخاص المسماة بالفرقة الذهبية .

ولا يرغب الدفاعي بالحديث عن الطريقة التي يحصل بها البائعون على بضاعتهم والتي من المفترض انها مخصصاً فقط لوزارتي الدفاع او الداخلية ولكنه يلمح الى ان بعض الضباط او الجنود حين يتركون وحداتهم ويسافرون للخارج يبيعون اسلحتهم الشخصية أو ان يقوم مسؤول المخزن العسكري ببيع بعض الاسلحة ويتم تسجيلها لاحقاً على انها “خسائر معركة” وهذا الامر يتم ترتيبه مع الضابط الاعلى.

البرلمان يقر بالعجز

الى ذلك يقر عضو بلجنة الامن والدفاع البرلمانية بوجود مئات القضايا المتعلقة بفساد في صفقات التسليح وتوزيع الاسلحة بين الوحدات الامنية وفقدان وتسريب هذه الاسلحة ولكنهم غير قادرين على تحريكها خوفاً من عواقب هذه التحركات ،بحسب تعبيره.

العضو البرلماني الذي تحدث الى ”وكالة يقين” مشترطاً عدم ذكر أسمه  بين ان العراق يستورد أكثر من 85% من الاسلحة من امريكا والبقية من روسيا ودول اوربا الشرقية وتم تنفيذ 460 عقد مختلف للتسليح وأن التقارير التي لديهم تشير الى أن الاستيراد يحصل باسم الجيش والتوزيع الفعلي يكون بين فصائل ميليشيا الحشد وبحسب نفوذ وقوة تأثير الفصيل في الساحة .

ويستشهد البرلماني بمثال بسيط لهذه العقود وهي كمية كبيرة من البنادق الهجومية الامريكية تم تجهيزها للتوزيع على فرقتين من الجيش بدلاً من بنادق كلاشنكوف ( ak 47 ) الروسية ، مشيراً الى ان التحريات التي أجريت لاحقاً بينت عدم استلام الجنود للبنادق الحديثة والتي ظهرت فيما بعد بحوزة عدد من قيادات وعناصر ميليشيا عصائب اهل الحق في العاصمة بغداد.

ويعترف عضو اللجنة الأمنية  بأن هذا الموضوع هو أكبر من صلاحيات البرلمان  ووزارتي الدفاع والداخلية وكل الرئاسات الثلاثة في العراق ولن يجرؤ أحد في ظل الظروف الحالية على الاقتراب منه ، مرجحاً بان يستمر ويتصاعد حتى نجد أكثر من خمسة جيوش ميليشاوية “على الاقل” تتفوق بالتسليح والتجهيز والصلاحيات والنفوذ على الجيش النظامي.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات