الأحد 20 أغسطس 2017 | بغداد 34° C
الرئيسية » تحقيقات »

تفاقم أوضاع اللاجئين العراقيين جنوبي تركيا

تفاقم أوضاع اللاجئين العراقيين جنوبي تركيا

يكابد أبو مجاهد معاناة كبيرة من اجل انهاء يومه بشق الأنفس في مخيم مرعش للاجئين السوريين والعراقيين في جنوب تركيا، حيث اجتمعت عليه محنتي فقدان رجله جراء تفجيرٍ استهدف مدينته، جراء العلميات العسكرية، قبل سنوات في مدينة الموصل مركز محافظة نينوى شمال العراق، والعيش في مخيم خاص باللاجئين، في فصل حار كلهيب صيف هذه السنة، في حين يسهر حفيده على حمايته في الليل خوفاً من تعرضه للدغات الثعابين والعقارب التي تنتشر في هذا المكان.

أبو مجاهد هو اول من التقيناه عند دخولنا للمخيم ففي الساعة الثانية ظهراً من يوم الجمعة 28 تموز/يوليو، وبعدما اجرت “وكالة يقين” عدة اتصالات مع إدارة مخيم كهرمان مرعش الذي يقطن فيه آلاف اللاجئين العراقيين والسوريين، لأخذ اذن تصوير تقرير في المنطقة، توجهنا من مدينة غازي عنتاب جنوب تركيا، الى مدينة مرعش لتصوير تقريرنا الذي يحكي معاناة اللاجئين العراقيين داخل المخيم، لتفاجأنا برفض اذن التصوير من قبل الجهات المسؤولة عن المخيم وكانت الأسباب مجهولة.

وصل أبو مجاهد إلى المخيم مجبراً بعد أن ترك مدينته التي أحب بسبب اشتداد المعارك هناك فقد هرب من الموصل الى سوريا في طريق غير رسمي (عبر مهربين) ثم دخل تركيا، بصحبة زوجة وولده الذي كان معتقلاً في بغداد من قبل المليشيات الطائفية وحفيده البالغ عمره 6 سنوات والذي يقوم بمهام المرافق لجميع نشاطات جده اليومية.

يبدأ أبو مجاهد يومه في مخيم مرعش بالاصطفاف في طابور الحمامات، التي لا يزيد عددها عن 30 حمام في المخيم الذي أنشأ بطاقة استيعابية تصل 24 ألف شخص، ولا يضطر أبو مجاهد إلى الانتظار طويلاً لأن أغلب الموجودين يقومون بتقديمه للأمام هو وغيره من ذوي الاحتياجات الخاصة.

وأما إفطار أبو مجاهد فهو بسيط من بقايا أطعمة إدخروها في اليوم السابق، في حين تكون وجبتهم الأساسية هي التي توزع مرة واحدة في اليوم ولا تتعدى مكوناتها الرز والمرق وبعض أرغفة الخبز، كما أن تسليته الوحيدة هي الاستماع إلى المذياع الذي يصله بعض اثير الإذاعات السورية العربية أو الجلوس أمام الخيمة وأحياناً يقوده حفيده في جولة بين أرجاء المخيم.

يبذل أبو مجاهد مجهوداً كبيراً من أجل النوم الذي أصبح عزيزاً في هذا المكان ومتعب له ولحفيده الذي يقوم بواجب الحراسة لجده خوفاً من تعرضه للدغات الأفاعي والثعابين التي تنتشر على أطراف المخيم في حين أصبح معتاداً على أمر المبيت في العراء ولا يدعو للقلق، فقد قضى أشهرا على الحدود السورية التركية قبل ان يدخل الى أراضي الجمهورية التركية.

حرارة الطقس تجاوزت الـ40 درجة مئوية ونحن ننتظر في الباب وبعد محاولات عديدة مع الحرس وإدارة المخيم، استطعنا الدخول للقاء عدد من العائلات العراقية والسورية اللاجئة في المخيم دون تصوير طبعا.

لجوء العراقيين الى تركيا

مع تفاقم أزمة الشعب العراقي وتحولها إلى حرب طاحنة، اضطُرَ بعض أهالي المدن العراقية للخروج من مدنهم خوفاً على حياتهم، ليلجأوا إلى أوربا وبعض دول الجوار كالأردن وتركيا وغيرها من البلدان. ويعيش اللاجئون العراقيون في مخيمات اللجوء ويقتسمون آلامهم ومعاناتهم ويحاول كل منهم التخفيف عن الآخر.

عدد من العراقيين ومعظمهم من مدينة “تلعفر” شمال العراق، دخلوا الأراضي السورية بطرق غير قانونية (عبر مهربين)، وبعد محاولات عديدة تمكنوا من العبور إلى داخل الأراضي التركية، لينتهي بهم المطاف في مخيم مرعش جنوبي تركيا، وذلك خلال شهر شباط/فبراير من العام الجاري، بعد أن مكثوا عدة أيام في مخيم “إصلاحية” في ولاية غازي عنتاب، قبل أن تقوم منظمة “أفاد” التابعة للحكومة التركية بنقلهم إلى مخيم “مرعش” بسبب قدرته على استيعاب أعداد كبيرة من اللاجئين وتقديمه خدمات أفضل.

التقينا ونحن نتجول في المخيم عدداً من اللاجئين، من بينهم المواطن العراقي عبد السلام عبد الرحمن البالغ من العمر حوالي (46 عاما)، وهو لاجئ يعيش مع زوجته وأطفاله الثمانية، كان جالساً بالقرب من خيمته وعلامات الحزن ظاهرة على وجهه، توجهنا له بالسؤال عن وضع المخيم وكيفية تقديم الخدمات لهم وكيف يقضون اوقاتهم، فقال: “جئنا إلى هنا في الشهر الثاني من هذا العام، بعدما تم نقلنا من مخيم إصلاحية، الكائن في مدينة “إصلاحية” إلى مخيم مرعش، وتم فرز كل عائلة على خيمة حسب عدد الأشخاص، وقدمت لنا منظمة “افاد” وهي المسؤولة عن إدارة المخيم، العديد من الاحتياجات كالفرش والخيم وأدوات المطبخ والبعض من أثاث المنزل، ثم قامت بإعطائنا (كرت مول) والذي يمنح لكل عائلة سواءً كانت سورية أم عراقية، ويحصل بموجبها كلّ شخص على 100 ليرة تركية شهرياً، يشتري بها ما يحتاجه من محلات “بيم” التركية”.

وأشار “عبد الرحمن” إلى أن بعض اللاجئين الذين قدموا إلى المخيم، قد وجدوا عملاً خارج المخيم، ضمن المهن الحرفية (كالنجارة والحدادة وغيرها من الحرف)، ليعيلوا أُسرهم بتوفير احتياجاتهم الأخرى.

وأوضح “عبد الرحمن”، إنّ معظم أوقاتهم يقضونها داخل الخيّم مع عائلاتهم، ويتخللها ساعات من النشاطات الترفيهية والرياضة، ومتابعة تعليم أطفالهم آملين النجاح لهم والمستقبل الأفضل.

على أطراف مدينة “كهرمان مرعش” التركية، وفي منتصف عام 2012، تم إنشاء “مخيم مرعش”، بناءً على طلب سكان هذه المدينة، رغبة منهم في مساعدة وإيواء السوريين الهاربين من ويلات الحرب في سوريا، وقد أنشئ المخيم بالتعاون مع رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التركية “آفاد”، والتي بدأت بتنفيذ الأعمال المتعلقة بالمرافق الاجتماعية، والبنى التحتية قبيل منتصف عام 2012.

أعداد اللاجئين العراقيين الذين وصلوا حديثاً

كما قامت “آفاد” بمنح خيَم للاجئين العراقيين الذين وصلوا حديثاً إلى المنطقة، والذين بلغ عددهم بعد الإحصاء الذي قمنا به، حوالي 5375 لاجئ بينهم نساء وشيوخ وأطفال، كما وفرت لهم المنظمة بعض الاحتياجات التي تساعدهم على العيش داخل المخيم، فتم توفير معدات للمطبخ، بالإضافة إلى توفير المياه والكهرباء للخيم، وتسجيل أطفال العائلات العراقية في المدارس لإكمال تعليمهم وفق المناهج التركية، وتعليمهم القرآن، وتنظيم نشاطات تدريبية وترفيهية.

توجهنا إلى خيمة العراقي “محمود اليوسف”، البالغ من العمر 46 عاماً، وهو أب لخمسة أطفال، وعاطل عن العمل، كان يحتسي كأساً من الشاي، وقام بضيافتنا في خيمته التي لا تتجاوز الـ 75 متراً وكانت تعابير الابتسامة على وجهه عندما علم اننا سنستمع لمعاناتهم، وقمنا بسؤاله عن معاناتهم وآلامهم في المخيم، وعن كيفية قضاء وقتهم فيه؟

فأجابنا السيد “محمود اليوسف”، قائلاً: “الوضع هنا ليس بأفضل مما كنا عليه سابقاً قبل بداية الحرب والنزاعات في العراق”، وشرح لنا “اليوسف” عن الخدمات التي تقدمها لهم ادارة المخيم من الامور الخدمية والادوات المنزلية والقرطاسية للأطفال والعديد من النشاطات، منها “النشاطات التدريبية والترفيهية ومسابقات حفظ القرآن”، التي تقدمها المدارس المتكفلة بعملية التعليم وفق منهاج اللغة التركية.

حاول معد التحقيق، التأكد فيما إذا كانت هناك أية مضايقات أو مشاكل يعانون منها؟، فقال لنا “اليوسف” ان ادارة المخيم ومنظمة “آفاد” قدمت لنا العديد من الامور كالغذاء والادوات المنزلية وادوات المطبخ وغيرها الخ….”، لكنه انتقد الوضع الصحي في المخيم، قائلا: “حين يصاب أحد أطفالي بمرض او بشيء ما.. فإن ادارة المخيم لم توفر لنا العلاج، وهذا الشيء أجبرنا منذ ايام على ان نقوم بشراء الدواء بأنفسنا”، معربًا عن استيائه من التمييز الذي تنتهجه ادارة المخيم تجاه العراقيين حيث تقوم بمعاملة السوريين القاطنين في المخيم بشكل أفضل من ناحية تقديم الدواء والعلاج والرعاية الصحية.

وأضاف، “اليوسف” ان اطفالهم يعانون من شدة الحر وقلة المياه الممنوحة لهم يومياً، كما ذكر معاناة اطفاله وخوفه عليهم من ان يصيبهم مصاب او مكروه، وقال: “أتمنى ان يعيش اطفالي طفولتهم كمثل اطفال العالم”.

“اليوسف” اشتكى أيضًا من البطالة، فمنذ وصوله الى المخيم، بدأ يبحث عن عمل في مجال المهن الحرفية، لكي يسد حاجة اطفاله من الطعام والعلاج اللازم، ولكنه لم يجد فرصة عمل.

أما المواطن العراقي “هيثم الخالد” -اسم مستعار-، والذي رفض ذكر اسمه الحقيقي، فيعيش مع زوجته ولديه ثلاث أطفال، في مخيم مرعش كلاجئ، ويقوم في بعض الاحيان بمساعدة ادارة المخيم في توزيع المساعدات، رأيناه قادماً باتجاه البوابة، وسألناه عن الوضع في المخيم وما هي الاحتياجات التي تنقص اللاجئين، وهل هناك تقصير من قبل إدارة المخيم، فقال: “منذ بداية وصولنا إلى مخيم مرعش عاملنا الجميع دون استثناء معاملة حسنة، ويقدمون ما يستطيعون تقديمه لنا كالكهرباء والمياه، والتعليم لأطفالنا، كما اهتمت إدارة المخيم مع بداية وصولنا  بتجهيز “الكرفان” بمعدات المطبخ والأدوات اللوجستية اللازمة، وكان الأمر مع بداية وصولنا من بلدنا إلى مخيم مرعش في تركيا جيد، لكن الآن مع ارتفاع درجات الحرارة جنوب تركيا، أصبحنا نعاني من الحر الشديد، وطالبنا إدارة المخيم بتوزيع “المراوح” على كل خيمة،  لتخفيف وطأة الحرارة، لكننا لم نجد استجابة حتى الآن”.

وأوضح “الخالد” إنهم يقضون غالبية وقتهم هو وعائلته في زيارة الأصدقاء، وبعض منهم سوريون، بهدف إقامة علاقات اجتماعية حسنة مع أخوتهم السوريين -حسب تعبيره-، كما يقومون أيضا ببعض النشاطات التدريبية والترفيهية للأطفال، والتي وفرتها لهم الحكومة التركية، مضيفاً بأن هناك فريق من الهلال الأحمر يأتي كل أربعة شهور، لتقديم بعض المساعدات للاجئين المقيمين في المخيم.

تصريح ناشط مدني التقيناه بالقرب من المخيم

الناشط المدني، محمد محمود وهو عراقي مقيم في تركيا وتحديداً في مدينة غازي عنتاب تحدث لــ”وكالة يقين” على أن الوضع الإنساني صعب داخل المخيم خصوصاً وان عدد العراقيين الوافدين حديثاً كبير نسبياً وان إدارة المخيم غير مستعدة لاستقبال مثل هكذا اعداد.

وأضاف محمود للوكالة ان هنالك الكثير من الحالات تحتاج الى رعاية صحية سريع، مشيراً في الوقت نفسه الى ان هنالك شح بالكثير من الأمور حتى الماء الصالح للشرب ينتظر اللاجئين طويلاً وهم يقفون في طوابير من اجل الحصول عليه.

وبحسب محمود فأنه لا يوجد تمثيل عراقي في تركيا للاجين، وهو تقصير واضح من قبل وزارة الهجرة والمهجرين العراقية وحتى القنصلية العراقية في غازي عنتاب، موضحاً الى ان الوضع الإنساني الصعب للاجئين في المخيم يحتاج إلى تدخل عاجل وتظافر جميع الجهود من اجل توفير المستلزمات الأساسية للاجئين العراقيين في مخيم مرعش.

تصريح مسؤول في وزارة الهجرة

مدير الهجرة والمهجرين في محافظة دهوك بإقليم كردستان، مجيد شكري اشار في حديثه الى “وكالة يقين” الى ان اللاجئين دخلوا الأراضي التركية بعد أن علِقوا قرابة 8 أشهر على الحدود السورية التركية، واغلبهم خرجوا من مدينة الموصل قبل واثناء اندلاع المعارك في المدينة.

وبحسب شكري  فانه سيتم إعادة من يرغب بالعودة الى العراق بعد اجراء الفحص الأمني الخاص بحكومة الإقليم والحكومة المركزية وجهاز الامن الوطني، دون ان يذكر أي تفاصيل عن تقديم الجانب العراقي لأي مساعدات في الوقت الحاضر. لافتا الى انه يجري تنسيق عالي المستوى بين الجانبين التركي والعراقي من أجل ضمان تأمين كافة المستلزمات الطبية والإنسانية للاجئين العراقيين في مخيم مرعش.

وأضاف شكري أنه تم نقل اللاجئين الذين دخلوا حديثاً الى الأراضي التركية الى مخيم مرعش لحجمه الكبير حيث يعد من أكبر وأفضل مخيمات الجمهورية التركية.

مخيم اصلاحية 2

وليس بعيداً عن مخيم “كهرمان مرعش”، يضم مخيم “الاصلاحية 2” الذي يبعد عن ولاية غازي عينتاب حوالي ساعة ونصف بالسيارة نحو 6500 نازح عراقي، يعانون الكثير من المشاكل بسبب تقاعس وزارة الهجرة عن متابعة أوضاعهم، بحسب ما ذكرت تقارير صحفية.

يقطن اللاجئون هناك في خيم مغلقة ومقوسة ذات اعمدة حديدية، لا تكاد تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء في أرض منبسطة وواسعة تشتد فيها الرياح.

ويحصل اللاجئون في مخيم اصلاحية على بطاقة تسوق بقيمة 85 ليرة تركية يقدمها الجانب التركي بالتعاون مع منظمات دولية، فالعائلة المكونة من 5 اشخاص مثلا يمكنهم شراء مواد بقيمة 425 ليرة من مركز التسوق داخل المخيم، وهو مبلغ قليل جدا لا يسد سوى القليل من احتياجاتهم اليومية.

كما يتوفر في المخيم مركز صحي يقدم الفحص الطبي والمعاينة فقط، اما العلاج فيضطر اللاجئ العراقي لشرائه على نفقته الخاصة.

وأما الاطفال في سن المدارس فيتلقون تعليمهم وفق المنهاج التركي، ولكن لا يتم منحهم شهادة ولا تحتسب لهم السنة الدراسية.

الناشط المدني بكر العزاوي تحدث لـ”وكالة يقين” عن أعداد العراقيين في المخيمات أخبرنا أن مجموع العراقيين القاطنين داخلها تجاوز 100 ألف شخص.

وأضاف أنه يتم نقل العراقيين الان الى مخيم مرعش بسبب استبدال الخيام بخرسانات كونكريتية أفضل بالتأكيد وأكثر أمناً وتطوراً.

العزاوي أفاد أن أعدد العراقيين في عموم تركيا بلغ أكثر من 800 ألف شخص مقسمين على من دخل بشكل رسمي الى تركيا ويحمل إقامة وأخرين يحملون طلب اللجوء عن طريق الأمم المتحدة UN وما تبقى منهم يقطنون مخيمات اللاجئين، فضلاً عن اعداد ليست بالقليلة دخلت الأراضي التركية بصفة غير رسمية وهم يسكنون بشكل غير قانوني وموزعين في المدن التركية.

العزاوي أخبرنا أن أغلب العراقيين المتواجدين في تركيا يتلقى أطفالهم تعليم مستمر وقد سمحت لهم وزارة التربية والتعليم التركية بتسجيل أطفالهم بالمدارس التركية على ان يخسر الطفل سنة أي يعاد الى صف أقل من عمره كي يتماشى مع المنهج التعليمي الخاص بالأتراك وينخرط داخل المجتمع، فضلاً عن تلقي العلاج في المستشفيات التركية لكن مقابل أجور عدا اللاجئين داخل المخيمات وطالبي اللجوء الدولي UN فإن علاجهم يكون بالمجان.

يذكر أن عدد العراقيين الموجودين بشكل رسمي على الأراضي التركية، يقدر بنحو 800 ألف لاجئ،  متوزعين في 81 محافظة تركية، منهم 152 ألف مسجلين كلاجئين لدى الأمم المتحدة، و55 ألف مقيم بشكل قانوني في تركيا، بالإضافة إلى تواجد عشرات الآلاف بصورة غير رسمية وهؤلاء محرومون من التعليم والصحة والعمل ومعظم الخدمات.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات