السبت 21 أكتوبر 2017 | بغداد 17° C
الرئيسية » تحقيقات »

نساء معتقلات في العراق ... انتهاكات صارخة

نساء معتقلات في العراق … انتهاكات صارخة

ربما يعد مجرد الحديث عن عمليات اعتقال نساء جريمة في مجتمع شرقي محافظ كالعراق ، حيث ينظر إلى المرأة كقيمة إجتماعية تمثل شرف وسمعة مدن وعشائر بأكملها ، وكان تعامل السلطات الحاكمة في العراق مع هذه القضية عبر التاريخ حساسا ويتسم بالتحفظ الشديد ، لما لها من تبعات إجتماعية وأمنية حتى، لكن نظام الحكم الذي تم تنصيبه بعد عام 2003 تخطى كل الخطوط الحمراء التي تعارف عليها المجتمع منذ قرون طويلة وضرب بها عرض الحائط ، فأصبح تجاوز قضية شائكة مثل هذه أمرا ميسورا للأجهزة الأمنية والمليشيات الموالية للحكومة ، وعبر سنوات تواترت تقارير المنظمات الحقوقية العراقية والعربية والدولية في حجم الإنتهاكات الصارخة التي تتعرض لها آلاف النساء العراقيات، لغير جرم ارتكبنه سوى أن بعض أقاربهن مطلوب للقوات الحكومية أو عليه شبهة في بعض الأحيان، وهو ما عرضهن للاعتقال والتعذيب والاغتصاب، بعيدا عن القيم والأخلاق والموروثات الإجتماعية.

ندى من مدينة بعقوبة واحدة من هؤلاء النسوة ، تبلغ من العمر حاليا 37 عاما ولديها 5 أطفال ، كان زوجها من الذين قاوموا الإحتلال منذ قدومه، وقد بدأت الشرطة في البحث عنه بعد تسلمها قائمة بأسماء المقاومين ، وبعد أن عجزت عن القبض عليه لجأت إلى اعتقال زوجته واحتجازها لمدة شهر ونصف في سجن بعقوبة ، وفشلت جميع محاولات الوجهاء وشيوخ العشائر لإجبار السلطات الأمنية للإفراج عنها ، فاضطر زوجها لتسليم نفسه مقابل إطلاق سراحها ، فتم إطلاق سراحها وذلك عام 2008.

وتمثل هذه المرأة عينة لآلاف النساء اللواتي وقعن ضحية للقبضة الأمنية التي تجاوزت كل الأعراف والتقاليد الشرقية والعشائرية، ولأن الحديث عن هذا الموضوع يسبب إحراجا كبيرا في مجتمع محافظ تلجأ معظم العوائل التي تعرضت لهذا النوع من الإنتهاك إلى التكتم عليه وعدم الحديث عنه علنا، وهو ما يؤدي إلى ضياع حقوق الكثير من النساء.

النساء والحراك الشعبي
وكان تزايد أعداد النساء المعتقلات وسوء أوضاعهن هو أحد الأسباب التي أدت إلى اندلاع شرارة الحراك الشعبي السني في أواخر عام 2012، حيث زاد القمع في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بحق المناطق السنية وكثرت الإعتقالات إلى درجة أن كثيرا من النساء تم احتجازهن لدفع أزواجهن أو إخوانهن لتسليم أنفسهم مقابل الإفراج عنهن.

وكانت المطالبة بإطلاق سراح المعتقلات في سجون المالكي في مقدمة الشعارات التي رفعها المعتصمون، لكن الحكومة لم تتعاط مع هذا الموضوع بجدية ، وأنكرت معظم الأرقام التي تحدثت عنها المنظمات الحقوقية ، مما أدى إلى تفاقم الأزمة واشتدادها إلى أن خرجت عن الأمور عن السيطرة.

ورغم أن حدة الإعتقالات قد خفت أيام الإعتصامات بشكل عام؛ إلا أن الأمور قد تردت من جديد مع اندلاع المعارك في الفلوجة ثم الموصل وغيرها من المدن السنية، وكان الأخذ على الشبهة وبتقارير المخبر السري أمرا شائعا لم تستطع أن تنكره حتى الحكومة، والتي صرح بعض سياسييها فيما بعد بوجود “أخطاء وتجاوزات” بحق العديد من الأبرياء.

لكن تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش الذي صدر في وقت سابق وحوى تفاصيل عن أوضاع النساء المعتقلات في العراق أثار الكثير من القلق والمخاوف من استمرار الأوضاع المزرية التي تعاني منها آلاف النساء المعتقلات في السجون ، وقالت محررة التقرير إرين ايفرز إن كثيرا من المسؤولين والمراقبين نصحوها بعدم نشر التقرير لأنه قد يزيد من حدة المشاكل والتوترات في البلد لكنها رفضت ذلك، وتساءلت في مقال نشرته فيما بعد عما اذا كان التقرير يمثل “صب الزيت على النار أم كشفا للحقيقة؟!.

وقد أفاض التقرير في الحديث عن طبيعة الإنتهاكات التي تتعرض لها النساء المعتقلات والمحتجزات في السجون ، لا سيما تلكم اللواتي يتم القبض عليهن لإجبار ذويهن على تسليم أنفسهم، وتطرق إلى طبيعة المعاملة التي يتلقينها، وأنواع الإنتهاك التي يتعرضن لها، من تعذيب واغتصاب وتجويع وإهدار للكرامة الإنسانية، وكيف يتم استجوابهن وانتزاع الإعترافات منهن بالقوة، وكيف أن القضاء يتستر أو يضطر للسكوت عن الفاعلين خوفا من بطش الأجهزة الحكومية والمليشيات الطائفية.

مزاعم حكومية
ورغم كثرة التقارير الحقوقية التي أصدرتها منظمات إنسانية محلية وعربية ودولية حول وضع النساء في المعتقلات ؛ إلا أن الحكومة تصر على إنكار وجود انتهاكات أو تعذيب بحق هؤلاء النسوة.

وتنفي وزارة العدل وجود تعذيب للنساء أو الرجال في سجونها، مؤكدة أن من حق النزيلات اللواتي تعرضن للتعذيب أن يرفعن دعوى قضائية ضد المتعدين عليهن، كما يقول الناطق باسم الوزراة كامل أمين، والذي يؤكد أن تقرير المنظمة الدولية مليء بالمغالطات، من بينها وجود تعذيب وانتهاكات جسدية بحق المعتقلات، كما أن وجود آلاف المعتقلات كما ورد في التقرير هو “مغالطة” أخرى حيث لا يتعدى عدد النساء الموجودات في السجون من مختلف المحافظات 500 امرأة، على حد قوله.

ووفقا لأمين فإن وزارته حريصة على تحقيق معايير حقوق الإنسان في التعامل مع نزلاء السجون وخاصة من النساء، حيث تقدم لهن وجبات طعام جيدة، ويمنحن الحق في التواصل مع أهاليهن، ويحتجزن في أماكن لائقة بهن، وفق ما يقول.

ويضيف أمين أن السجون مفتوحة لمن يشاء زيارتها من ناشطين حقوقيين ومنظمات حقوق إنسان، لكن إحدى اللواتي تم اعتقالهن في سجن العدالة بالكاظمية ثم أطلق سراحهن بعد عام ونصف تحكي عن ظروف الزيارة التي كانت تقوم بها المنظمات الحقوقية، وكيف أن السجانين كانوا يحذرون المعتقلات من النطق بأي كلمة تدين القائمين على السجن وإلا تعرضن لأبشع أنواع الإنتهاك، وتضيف (ن ح) والتي تبلغ من العمر 42 عاما أن هذه الزيارات كان يتم الإستعداد لها قبل أسبوع على الأقل، فيتم تنظيف أماكن الإحتجاز وتحسين أنواع الطعام تحسبا لأي قدوم مفاجىء، ويتم تحذير جميع النساء وإلزامهن بصيغة معينة ومختصرة للإجابة على على الأسئلة المطروحة، ومن تفعل خلاف ذلك فإنها كانت تعرض نفسها لأبشع أنواع الإنتهاك والتعذيب.

أنواع الإنتهاكات
وكان من أبرز ضحايا هذه الإعتقالات هم نسوة وأبناء الذين قاوموا الإحتلال الأمريكي، حيث تعرضوا هم وعائلاتهم إلى حملات انتقام عشوائية من قبل الأجهزة الأمنية وبعض المليشيات التابعة لها، وكان اعتقال النساء أمرا دارجا ولا يزال للضغط على المطلوبين من أجل تسليم أنفسهم للسلطات، وفي أحيان كثيرة كانت النساء اللواتي يحملن أسماء ذات مدلول ديني سني يتعرضن لأنواع مضاعفة من التعذيب والإنتهاك.

ويقول (ع س) وهو ناشط حقوقي عمل بإحدى منظمات حقوق الإنسان إنه خلال عمله في هذا المجال لستة أعوام رأى وسمع قصصا مهولة ومخيفة، وتشير إلى انحطاط النظام القضائي وإجرام الكثير من القائمين على المؤسسة الأمنية في هذه البلاد، وهو ينوي أن يكتب ما رآه بالتفصيل وينشره باسم مستعار أو ينشره باسمه الصريح بعد أن يغادر البلاد.

ويروي الناشط بعض تفاصيل الإنتهاكات التي تقع في هذه السجون، ومن بينها الضرب المبرح والتعليق من القدمين والفلقة والصعق الكهربائي وقلع الأظافر وإطفاء أعقاب السكائر في الأجساد، بالإضافة إلى الإعتداء الجنسي بأشكال مختلفة، وبعضها يتم بطرق سادية تنم عن إنحراف نفسي للسجانين.

لكن الأدهى من ذلك كله –كما يقول الناشط- هو أن بعض هؤلاء المعتقلات أصبح يتم المتاجرة بهن من قبل المسؤولين وبعض الضباط، حيث يتم اختيار الجميلات منهن وإجبارهن على إقامة علاقات مع مسؤولين ومتنفذين في وزارة الداخلية ومقربين منهم، عن طريق سماسرة من داخل السجن أو من العاملين فيه. 

زيارات برلمانية
ورغم أن السجون والمعتقلات في العراق تتعرض لزيارات مستمرة من قبل نواب ومسؤولين للتحقق من عدم وجود انتهاكات بحق المعتقلين من رجال ونساء، إلا أن تقارير المنظمات الإنسانية توثق باستمرار عمليات تعذيب جسدي ونفسي وسوء معاملة واغتصاب يتعرض لها بعض الرجال فضلا عن النساء على أيدي السجانين، والذين ينتمي معظمهم لمليشيات طائفية، وتقول عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب أشواق الجاف إن معظم السجون تشهد انتهاكات بدرجات متفاوتة بحق المعتقلين فيها، مثل عدم وجود ماء صالح للشرب وانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة في شهور الصيف شديد الحرارة، وتكدس المعتقلين في قاعات صغيرة، ورداءة الطعام الذي يقدم للنزلاء، وقلة الرعاية الصحية، هذا فضلا عن عمليات التعذيب وانتزاع الإعترافات بالإكراه، والتي تدفع بعض المعتقلين للإدلاء بشهادات غير حقيقة للتخلص من التعذيب الذي لا تتحمله أجسادهم.

وتحمل الجاف وزارة العدل مسؤولية إصلاح السجون والمعتقلات ، مطالبة إياه بزيارة هذه السجون بشكل مفاجىء والاطلاع على ما يدور فيها، وعدم الإكتفاء بالتقارير غير الدقيقة التي ترفع له، مضيفة أن كثيرا من المعتقلين الأبرياء الذين اعتقلوا بوشايات المخبر السري يتم جمعهم في مكان واحد مع عتاة المجرمين و”الإرهابيين” وهو ما يؤدي إلى تأثر بعضهم بهذه الأفكار، خاصة وأن طريقة التعامل السيئة قد يجد البعض فيها تبريرا للجوء إلى العنف أو الجريمة، على حد قولها.  

تعذيب نفسي وإهمال متعمد
وتدور بين جدران هذه المعتقلات قصص مخيفة يتم تدولها بين العراقيين، عن حجم سوء المعاملة الذي تتلقاه النساء المعتقلات وطبيعة الإنتهاكات بحقهن، وكيف تصر الحكومة على تجاهل مطالب المنظمات الحقوقية في التحقيق بهذه الإنتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وتروي النزيلة السابقة في سجن الكرادة (ع د) كيف كانت تتعرض لاضطهاد خاص بسبب إسمها الذي يشير لانتمائها المذهبي هي وأخريات، حيث يتم تسليط بعض السجانات عليهن لإهانتهن بشكل مستمر واستهدافهن بالعقوبات يوميا، وهو ما كان يشكل ضغطا نفسيا كبيرا يضاف إلى أعباء الإعتقال الثقيلة.

وتضيف المعتقلة التي تم الإفراج عنها بعد تسعة شهور أن معظم السجانات ينتمين إلى أحزاب شيعية متطرفة، ويتم توصيتهن بإساءة معاملة النساء السنيات حتى لو لم تثبت عليهن تهمة معينة، حيث كانت تتعرض مع رفيقاتها إلى سباب مستمر وإجبارهن على سماع محاضرات يتم فيها شتم الصحابة والرموز الدينية المقدسة عند السنة، وكان مصير من تعترض منهن هو الحبس الإنفرادي ومزيد من التعذيب.

أما أم محمد والتي اعتقلت من منطقة أبو غريب فتقول إن أكثر ما واجهته من صعوبة داخل المعتقل هو ضعف الرعاية الصحية وقلة وجود أو انعدام العلاج، حيث تعاني من مرض مزمن كان يتطلب وجود الدواء بشكل مستمر، لكنها كانت تجد مشقة كبيرة في الحصول عليه، لأن إدارة السجن لا توفره ولا تسمح بتوفيره، فكانت أسرتها تضطر لدفع مبلغ مالي لبعض السجانات من أجل إيصاله إليها، وتضيف أم محمد بأن من الغرائب أن سجنا كبيرا قد يضم مئات المعتقلات ربما لا يعمل فيه على الأغلب إلا طبيب واحد أو طبيبين على الأكثر، في حين تتطلب الحاجة عددا أكبر من الأطباء، نظرا لكثرة حالات الأمراض المستعصية والمزمنة والطارئة، وانتشار بعض الأمراض بسبب سوء النظافة والتهوية، كالجرب والحساسية وغير ذلك.

مسؤولية القضاء
ومما يضاعف من مأساة النساء المعتقلات هو أن قسما كبيرا من المجتمع يتعامل مع الموضوع من زاوية العار، بسبب ما يشاع من أن جميع المعتقلات يتعرضن للاغتصاب، وهو ما يجعلهن وأسرهن في وضع نفسي وإجتماعي سيىء للغاية كما تقول الناشطة الحقوقية هناء إدور، والتي ترى أن هذه المعاناة تحكم على المرأة التي تعتقل بالإعدام المعنوي وربما يصل الأمر في بعض البيئات غير المتعلمة إلى القتل “غسلا للعار” كما يفعل بعض الجهلاء، على حد قولها، محملة الحكومة وأجهزتها حماية هؤلاء النسوة وتوفير الرعاية المادية والمعنوية لهن، خاصة وأن أغلبهن لا يستطعن الحديث عن معاناتهن في وسائل الإعلام وكشف حجم المعاناة التي تعرضن لها، بسبب بعض الأعراف الإجتماعية الخاطئة.

وتضيف إدور أن النظام القضائي في العراق يعاني من خلل كبير، حيث يقع قضاة ومحققون تحت تهديد بعض الأحزاب والجهات المستفيدة من الوضع القائم حاليا، لا سيما وأن كثيرا من هؤلاء المتنفذين مستفيدون ماليا من الرشى التي تدفع لهم من قبل أهالي النزيلات، حيث يتم أخذ مبالغ مالية كبيرة منهم لمجرد عرض بناتهن على القضاء، وهو إجراء قانوني يفترض أن يتخذ في أسرع وقت، لكنه أصبح بابا كبيرا للفساد المالي وسحق الكرامة الإنسانية، كما تقول.

وتؤكد الناشطة الحقوقية أن كثيرا من النساء اللواتي يتم تبرئتهن قضائيا لا يخرجن من المعتقل إلا بعد أخذ مبالغ كبيرة كذلك، حيث يقف المستفيدون عائقا أمام إطلاق سراحهن حتى يتم دفع المبلغ المطلوب، والذي قد يصل إلى مائة مليون دينار في بعض الحالات، وهو ما يشكل عبئا ماليا كبيرا على أهاليهن، فيضطر بعضهم إلى بيع منازلهم في سبيل إخلاء سبيل بناتهن، اللواتي لم تقترف الكثيرات منهن ذنبا سوى ورود أسمائهن في تقارير سرية، أو اشتباه في الأسماء، أو لإجبار ذويهن على تسليم أنفسهم.

إعتقال خارج نطاق القانون
ومما يزيد من خطورة الأمر هو قيام بعض المليشيات الطائفية بتنفيذ حملات دهم واعتقال دون أوامر قضائية ودون علم الأجهزة الحكومية، وأغلب من تعرضوا لهذا النوع من الإعتقالات كانوا من الصحفيين وناشطي منظمات المجتمع المدني، كما حدث مؤخرا مع الصحفية أفراح شوقي، التي اختطفت من منزلها في منطقة السيدية تحت أنظار القوات الأمنية، التي لم تجرؤ على الإصطدام بالخاطفين من المليشيات ، لما يتمتعون به من نفوذ وسطوة في الدولة.

وعبر سنوات حذرت منظمات دولية من بينها الأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية في تقاريرها المستمرة من خطورة الوضع الذي يعيشه معتقلون ومعتقلات داخل السجون، دون أن تلقي الحكومة لهذه التقارير بالا، وهو ما يهدد بتجدد العنف والصراع المسلح في العراق، كما يقول مراقبون، خاصة وأن القوات الحكومية والمليشيات التابعة لبعض الأحزاب لا تتمتع بمعايير مهنية أثناء تنفيذها لعمليات الإعتقال والقبض على المطلوبين ومن ثم طبيعة تعاملهم معهم بعد ذلك.

ويبدو أن الحكومة ومجلس النواب لديه ملفات أهم من الإلتفات لأوضاع النساء المعتقلات في سجون البلاد، رغم حجم الإنتهاكات التي تمارس بحقهن وتأثير ذلك وتبعاته من الناحية الإجتماعية، وتبقى المرأة العراقية رهينة لظلم إجتماعي وسياسي واقتصادي يمارس بحقها منذ سنوات طويلة، دون أن يجرؤ أحد على وضع حد لذلك.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات