الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 7° C
yaqein.net
الرئيسية » تحقيقات »

عصابات وعمليات خطف في جنوب العراق

عصابات وعمليات خطف في جنوب العراق

لم يكن (وسام العيساوي) -وهو من أهالي الفلوجة- يعلم أن رحلته إلى البصرة ستستمر ثلاثة أشهر تقريبًا، حين اختطفته سيطرة وهمية بين الناصرية والديوانية في طريق عودته إلى مدينته، وبعد عدة أيام على اختفائه تلقى أهله مكالمة هاتفية من رقم مجهول، أخبرهم فيه شخص غير معروف بأن ابنهم مختطف لدى المجموعة المسلحة التي يعمل معها، وأنهم فعلوا ذلك ثأرًا لأحد أقربائهم الذي قُتِل في الفلوجة عام 2007 –على حد زعمه-، وأنهم إذا لم يدفعوا مبلغ مائة وعشرين مليون دينار فإن ابنهم سيُقْتَل.

تحرك أهله بعد ذلك عن طريق معارفهم في الأجهزة الأمنية، وبعد أن عجزوا عن الوصول إليه، حاولوا تقليل قيمة المبلغ، فأوصله الخاطفون إلى مائة مليون دينار، فتم التسليم والاستلام.

كان ذلك عام 2013 قبل أن تستعر الأحداث في الأنبار ومحافظات أخرى، لترتفع وتيرة الاختطاف وعمليات المساومة والابتزاز، وقد تعرض مئات المواطنين خلال السنوات الماضية لعمليات خطف، انتهت أكثرها بالقتل رغم استلام الفدى المالية، من قبل عصابات تتجول بحرية في شوارع العاصمة وكثير من مدن جنوب العراق، على مرأى ومسمع من القوات الأمنية، التي لا تستطيع إيقاف نشاطهم الإجرامي لأسباب مختلفة.

وفي مدينة البصرة كبرى مدن الجنوب العراقي، والتي كانت تسمى بـ”ثغر العراق الباسم”؛ أصبحت الجريمة حدثًا يوميًا يمر من دون استغراب أو دهشة، بل بات كثير من المواطنين يستغربون مرور أيام من دون سماعهم لوقوع جرائم أو مشاكل وصدامات.

فقد أصبحت المدينة مركزًا إقليميًا لتجارة المخدرات، لاسيما تلك القادمة من إيران وأفغانستان، كما ارتفعت مستويات ونسب حوادث القتل والخطف والمساومة، في ظل عجز سلطات المدينة عن وضع حد لها.

وترى عضو مجلس المحافظة (نجلاء التميمي) في تصريح لها، أن السلطات الأمنية تبذل قصارى جهدها للحد من هذه الجرائم لكن من دون جدوى، بسبب تغلغل هذه العصابات والدعم المالي الذي تحظى به من جهات “خارجية” بهدف إفساد الوضع الأمني في المحافظة، على حد قولها.

وتضيف أن المجلس قرر أن يستفيد من التجارب التكنولوجية في محاربة هذه الظاهرة، عبر نصب كاميرات للمراقبة في الاماكن العامة، والمناطق التي تكثر فيها هذه الجرائم، من أجل التعرف على هوية مرتكبيها، كما أن الأجهزة الأمنية “لن تتهاون مع المجرمين”.

وتشهد البصرة منذ سنوات هجرة الكثير من كوادرها العلمية ونخبها، وحتى من عامة الناس إلى الخارج، بعد أن أصبحت الحياة لا تطاق هناك -كما يقولون- في مدينة أصبحت تحتل اليوم المركز الأول عراقيًا في تجارة وإدمان المخدرات، بالإضافة إلى الجرائم الأخرى كالخطف والقتل والاغتيال.

رعاية حزبية
ومنذ قيام سلطات الاحتلال الأمريكي بحل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية السابقة؛ شهدت معظم مدن العراق ارتفاعًا في نسب الجرائم وأنواعها، في ظل غياب الرادع الأمني والاجتماعي، وطغيان الفوضى وسيطرة مليشيات مسلحة وأحزاب متنفذة على مفاصل الدولة.

وتشير تقارير صحفية إلى اعتماد أحزاب سياسية على عمليات خطف وابتزاز، وقيامها بتمويل عصابات مسلحة تقوم بتهديد أمن المواطنين وسلب استقرارهم، وبالإضافة إلى ذلك تقوم هذه الأحزاب بتوفير غطاء قانوني لها، من أجل شرعنة وجودها في المجتمع.

وتقوم هذه العصابات بتنفيذ عمليات قتل وسلب وخطف لصالح هذه الأحزاب ونيابة عنها، لإخلاء مسؤوليتها القانونية عن هذه الجرائم، مقابل مبالغ مالية طائلة يحصل عليها المجرمون.

وفي العادة؛ تقوم هذه المجاميع المسلحة بإضفاء مسحة طائفية على نشاطاتها، من أجل إيجاد قبول وتفهم لدى بعض الأوساط الشعبية، وغالبًا ما يتهم المخطوفون بأنهم “إرهابيون” أو “بعثيون” لتبرير جرائمهم هذه.

ويقول (خالد الجنابي) لـ”وكالة يقين”: إن أخاه الذي يمتلك محلًا لبيع المواد الغذائية في مدينة المسيب شمالي محافظة بابل؛ اختُطِف من قبل إحدى العصابات ولم يعثروا له على أثر، وبعد التواصل مع مكتب مليشيا “عصائب أهل الحق” في القضاء؛ استطاعوا الوصول إلى أخيه المختطَف، ودفعوا له فدية قدرها خمسون مليون دينار، فأطلقوا سراحه، لكن مسؤولي المليشيا طلبوا مبلغ 10 ملايين دينار لدورهم في الوساطة، فاضطرت أسرته أن تدفع لهم.

ويتساءل الجنابي: إذا كان هذا حال الفصائل التي تعلن الدولة أنها تعمل تحت إشرافها فكيف تكون العصابات إذا؟ وكيف استطاعوا التواصل مع هؤلاء الخاطفين ولم يلقوا القبض عليهم؟!.

شيوخ عشائر أيضًا
وبالإضافة إلى ما تتلقاه هذه العصابات من دعم من الأحزاب الحاكمة؛ تربطها علاقات واسعة ببعض شيوخ العشائر الذين يعتاشون على الأعمال الخارجة عن القانون، مثل السلب والنهب والخطف، ويحظى بعض هؤلاء المجرمين برعاية من شيوخ عشائرهم، الذين يتسلمون نسبة من الأموال التي يحصل عليها رجال العصابات.

ويستغل هؤلاء الخارجون عن القانون بعض المزارع والمضافات التي يمتلكها شيوخ العشائر؛ من أجل إخفاء ضحاياهم فيها، هربًا من الملاحقة الأمنية.

ويتعرض الكثير من سكان المحافظات الجنوبية باستمرار إلى عمليات خطف وابتزاز، وعادة ما تكون مثل هذه الأماكن مأوى لبعض المجرمين، حيث قامت عصابة مسلحة في البصرة باختطاف المواطن (حسين حميد) -42 عامًا- وإخفائه بمزرعة تابعة لأحد الشيوخ المحليين بمنطقة المدينة شمالي المحافظة.

وبعد اتصالات ومساومات تم الإفراج عنه بعد دفع 40 مليون دينار؛ عبر وساطة عشائرية قام بها أحد شيوخ العشائر التي ينتمي إليها الخاطفون، ليتبين فيما بعد للسلطات الأمنية التي تابعت الموضوع؛ أن الشيخ نفسه متورط بالعلاقة مع الخاطفين، فتم إطلاق سراح المخطوف ولملمة الموضوع إعلاميًا وعشائريًا، خوفًا من النفوذ الذي تتمتع به عشيرة (ب م) الخاطفة، في البصرة والجنوب عمومًا.

كما يستفيد بعض شيوخ العشائر من أفراد هذه العصابات في المنازعات العشائرية التي تحدث بين الحين والآخر، حيث يتم الاستعانة بمقاتليها والأسلحة التي تمتلكها، في عملية تخادم بين الطرفين.

ابتزاز فتيات
وبرزت إلى السطح مؤخرًا جرائم من نوع جديد؛ تتمثل في ابتزاز فتيات ونساء بعد سرقة صورهن أو اختراق حساباتهن في مواقع التواصل الاجتماعي، ثم مساومتهن وتخييرهن؛ بين دفع أموال لهم أو نشرها في صفحات الفيسبوك وفضحهن، وهو ما ينتهي عادة باستلام مبالغ كبيرة.

وفي محافظات تهيمن عليها عادات وتقاليد عشائرية محافظة؛ ربما تنتهي “فضيحة” مثل هذه بالموت “دفاعًا عن الشرف” كما يقولون، مما يضطر الفتيات إلى الرضوخ ودفع المبالغ المطلوبة.

تقول (س ف) -وهي فتاة من الناصرية- لـ”وكالة يقين”: إن هاتفها المحمول سُرِق منها، ثم تلقت بعد يومين اتصالًا من رقم غريب يهددها بنشر كل ما عليه من صور ومحادثات ومعلومات، إذا لم تدفع مبلغ 6 ملايين دينار.

تضيف الفتاة للوكالة، أنها لم تكن تمتلك المبلغ، ولكن خوفًا من الفضيحة التي يمكن أن تنال من عائلتها وعشيرتها، وربما حتى القتل؛ تفاوضت مع السارق كي يقلل من المبلغ، واستطاعت الاتفاق معه على مبلغ أربعة ملايين ونصف، اقترضتها من قريباتها وصديقاتها وسلمتها له، فأعاد لها الهاتف، لكنها ما زالت تخشى من معاودته لابتزازها؛ لأن الصور ما زالت بحوزته.

وقد تنامى خطر مثل هذه الشبكات في المجتمع العراقي مؤخرًا، والتي تقوم باختراق بعض الحسابات الإلكترونية وتهديد أصحابها بنشرها، وعادة ما يتم استغلال الضحية أكثر من مرة بسبب السيطرة على معلوماته، في ظل غياب تفعيل قانون “جرائم المعلوماتية” رغم إقراره برلمانيًا، حيث يتم استخدامه ضد الناشطين المعارضين لسياسات الحكومة، أكثر من استهداف المجرمين هؤلاء.

خطف وقتل
وتخشى الأجهزة الأمنية في كثير من الأحيان من التصدي لهذه العصابات والوقوف بوجهها؛ بسبب انتماءاتها العشائرية والحزبية، والتي يمكن أن تتعرض لهم بالتهديد وربما القتل، لهذا تشهد معدلات الجريمة تناميًا في هذه المناطق.

ويقول ضابط في الشرطة الاتحادية -رفض ذكر اسمه- لـ”وكالة يقين”: إن كثيرًا من أفراد القوات الأمنية يرفضون تنفيذ أحكام القانون إذا كانت موجهة ضد أحد أفراد عشائرهم، بل إنهم يساعدون أقاربهم في إخفاء آثار الجريمة، أو لملمة الموضوع عشائريًا.

ويحكي عن جريمة ارتكبت قبل سبعة أشهر في مدينة كربلاء، حيث قامت عصابة إجرامية باختطاف فتاة في الثانية عشر من عمرها، وساومت اهلها على دفع خمسين مليون دينار، وبعد دفع المبلغ وجد أهل الفتاة ابنتهم مرمية في إحدى مزابل المدينة.

يضيف الضابط أن القوات الأمنية استطاعت الوصول إلى الجناة واعتقالهم تمهيدًا لمحاكمتهم، إلا أن وساطات عشائرية تحركت للتو من أجل إطلاق سراحهم، وأجبرت أسرة الفتاة المقتولة على قبول تعويض مادي مقابل التنازل عن القضية، وهو ما كان، رغم حجم اعتراضات أقارب الفتاة إلا أن عشائر المجرمين هددتهم بالتهجير من المدينة، وربما بالقتل.

ووفقًا للضابط؛ فإن الجناة تم إطلاق سراحهم وهم يعيشون في المدينة بأمان، من دون أن يمسهم أحد بسوء، فيما لاذت أسرة الفقيد بالصمت خوفًا من مصير مجهول ينتظرهم.

استهداف اقتصادي
ويبدو أن هناك استهدافًا تتعرض له بعض المدن من جهات إقليمية تحاول منعها من الاستقرار والتنمية، من أجل استمرار هيمنة المليشيات الطائفية عليها، كما يرى الصحفي (ماجد الأسدي)، والذي يعتبر أن المستفيد الأول من هذه الجرائم واستمرارها هي الجارة إيران، والتي لا يخدمها استقرار العراق بشكل عام، وخاصة المناطق القريبة منها.

ويقول الأسدي لـ”وكالة يقين”: إن استقرار الجنوب وخاصة البصرة؛ سيؤدي إلى نشوء صناعة وزراعة وسياحة واستقرار اقتصادي، وهو ما سيقطع الطريق على البضائع الإيرانية التي تتدفق على المدينة بأسعار زهيدة تنافس حتى المنتج المحلي، هذا فضلًا عن الكهرباء التي تصدرها إلى العراق، لذا فإنها ستخسر الكثير إذا استقرت هذه المناطق.

ويعتبر الأسدي أن ما هو أسوأ من الدور الإيراني هو ممارسات بعض الأحزاب والمليشيات المسيطرة على الشارع في الجنوب، والتي تقوم بغض الطرف عن العصابات المسلحة، بل والتعاون معها في كثير من الأحيان، لضمان استمرار حالة الفوضى، على حد قوله.

ورغم أن كل دول العالم تحرص على استقرار الأوضاع في جوارها وفي المناطق التي تتعامل معها اقتصاديا لضمان استمرار تدفق بضائعها؛ إلا أن المعادلة معكوسة مع الدور الإيراني، الذي يعتبر أن حالة الفوضى هي ضمان لسياساته واقتصاده على المدى البعيد، يضيف الأسدي.

وتمتد المعاناة لتشمل معظم مدن الجنوب والفرات الأوسط، وخاصة البصرة والعمارة والناصرية والديوانية، التي أصبحت مأوى لكثير من العصابات والمجرمين، بعلم وحماية من الدولة في بعض الأحيان.

في عمق الأهوار
وتتخذ كثير من هذه العصابات من منطقة الأهوار ملاذًا آمنًا لها، وخاصة في أعماقها، حيث لا سلطة للحكومة ، وتعقد العصابات أحلافًا وعهودًا مع بعض العشائر هناك، كما أن الأجهزة الحكومية يعتريها الفساد ففلا تتوغل داخلها لمطاردة المجرمين .

وقد تعرض عشرات المواطنين على مدى السنوات الماضية إلى عمليات اختطاف في محافظات جنوبية، وتم نقلهم إلى عمق الأهوار تمهيدًا للتفاوض مع ذويهم لاستلام الفدى المالية، ومنهم (أحمد عبد الستار) والبالغ من العمر 32 عامًا، والذي كان ذاهبًا مع زملاء له في العمل لإنجاز بعض الأعمال الخاصة بالشركة التي يعمل فيها، فتم اختطافهم من قبل عصابة مجهولة، واقتيادهم إلى منطقة معزولة في هور الجبايش قرب الناصرية.

يقول عبد الستار لـ”وكالة يقين”: كنا أربعة اشخاص، ولم نكن نحمل مبالغ كبيرة، لكن ما أغراهم هو أننا نعمل في شركة معروفة لبيع الطلاء والدهانات، وذلك ما جعل “لعابهم يسيل” لاختطافنا والمساومة علينا.

ويضيف أن الخاطفين طلبوا فدية مالية قدرها 75 مليون دينار عراقي مقابل كل شخص، ولم يفلح تفاوض أهالينا لتقليل المبلغ، فاضطروا لدفع 300 مليون دينار وتم إطلاق سراحنا.

الحكومة تخاف!
وبسبب ضعف الحكومة وفساد مؤسساتها وأجهزتها ؛ تحولت العشائرية في الكثير من محافظات العراق إلى ما يشبه “الغول”، وخاصة في الجنوب، وبدأت تشكل تحديًا .

وقد أصبحت هذه “التجارة” مربحة لبعض شيوخ العشائر، الذين يبحثون عن مصادر “استرزاق” جديدة باستمرار، ولأن مجالس الفصل العشائري تدر عليهم الملايين كل شهر؛ فقد اتخذت بابًا لابتزاز ومساومة العديد من الأشخاص، وخاصة من القادمين من بغداد والغربية.

وفي الكوت جنوب شرقي بغداد؛ تعرض (عواد الجحيشي) أحد سكان قضاء الصويرة شمالي المحافظة إلى اختطاف من قبل مجهولين عند خروجه من المدينة عائدًا إلى منطقته ليلًا، وبعد أن تم اقتياده إلى منزل مهجور اتصل الخاطفون بأسرته طالبين منهم فدية تصل إلى 200 مليون دينار؛ بحجة وجود خلافات بين عشيرتي الجحيش والمياح.

وقد اضطرت عشيرة المخطوف لجمع المبلغ ودفعه للخاطفين، خوفًا على حياة ابنهم، يقول عواد لـ”وكالة يقين” -بعد أن أطِلق سراحه-:إن اختطافه دام خمسة أسابيع، حتى تم الاتفاق بين وجهاء العشيرتين، وكانوا يقولون لي: إنكم مسؤولون في الصويرة عن مقتل عدد من أبناء عشيرتنا أيام الحرب الطائفية، وأن هذه الفدية هي بمثابة “دية” للقتلى، على حد زعمهم، ويضيف عواد، أن أسوأ ما في الموضوع هو أن الأجهزة الحكومية كانت تخاف الاصطدام بهذه العشيرة، نظرًا لما تتمتع به من نفوذ في محافظة واسط، ويتساءل: ماذا بقي من سلطة الحكومة ، إذا كانت الشرطة وحتى الجيش لا يطبقان القانون؟!.

العشيرة محل الحكوم
ويرى الباحث الاجتماعي (علي النصراوي)، أن العشيرة حلت محل الحكومة في معظم محافظات الجنوب، وأصبحت تنوب عنها في تسيير الكثير من الشؤون العامة، بسبب السطوة التي يتمتع بها شيوخها واعتماد الدولة عليهم في الانتخابات وعملية بسط النفوذ.

ويضيف النصراوي لـ”وكالة يقين”، أن كثيرًا من العمليات المخالفة للقانون أصبحت تدار من قبل بعض الشيوخ بغية الحصول على مزيد من الأموال، ومن بين ذلك عمليات الخطف والابتزاز والمساومة التي يتعرض لها مواطنون أبرياء، وخاصة أولئك الذين يزورون هذه المناطق من أجل قضاء أشغالهم، فتقوم عصابات مرتبطة بهؤلاء الشيوخ بخطفهم والمساومة عليهم.

ويعتبر النصراوي أن الدولة شريكة بشكل أو بآخر في هذه الجرائم، حيث أنها تقوم في أحيان كثيرة بالسكوت عنها؛ خوفًا من تدهور علاقتها بشيوخ العشائر، الذين تحتاجهم وترجع إليهم في المواسم الانتخابية، لذا تغض الطرف عنهم.

ويعتبر الباحث أن معالم الحكومة في طريقها للاندثار في تلك المناطق، والتي أصبحت أشبه بإمارات عشائرية، من يمتلك القوة والمال هو الذي يحكم فيها.

وتشهد مدن الجنوب باستمرار وخاصة البصرة والعمارة معارك بين العشائر، تؤدي إلى قتل العديد من المدنيين، وتغلق بسببها مناطق كاملة وتتعطل الحياة فيها، ويجري ذلك أمام أنظار القوات الحكومية التي تخشى حتى من التدخل لإيقافها.

ولا تلوح في الأفق معالم حل لهذه المشاكل المستعصية، فيما يستمر نزيف الدماء والأموال على يد مجرمين، يتسترون بالقانون والعشيرة لممارسة جناياتهم في وضح النهار.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات