الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 18° C
yaqein.net
الرئيسية » تحقيقات »

التعليم في العراق.. مشاكل وتحديات وأفق معتم

التعليم في العراق.. مشاكل وتحديات وأفق معتم

ربما يكون من العسير على البعض أن يُصَدِّق أن العراق الذي يحتوي على ثاني أكبر احتياطي للنفط في العالم؛ ما زالت فيه حتى اليوم مئات المدارس الطينية، التي تحتوي على مقاعد دراسية محدودة و رَثَّة، يتكدس فوقها عشرات الطلاب من كلا الجنسين، فيما لا يعلم أحد أين تذهب مليارات الدولارات التي تُخَصَّص لدعم التعليم في الموازنة كل عام.

وعلى مدى عقود، مذ نشأة الدولة العراقية الحديثة حتى مجيء الاحتلال الأمريكي؛ لم يسبق أن وصل التعليم إلى هذا الحال المزري، بشهادات منظمات دولية وعربية، ولا يدري أحد إلى أين سيصل هذا التردي، الذي لم تستطع الحكومات المتعاقبة وضع حلول جذرية له.

ووفقًا لتقارير (منظمة اليونسكو)؛ فإن العراق كان يمتلك في فترة ما قبل حرب الخليج الثانية عام 1991 نظامًا تعليميًا يُعتَبَر من أفضل أنظمة التعليم في المنطقة، وكانت نسبة الأمية في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي تكاد تقترب من الصفر، حيث كانت الحكومة العراقية ترعى حملات محو الأمية، وأصبح التعليم إلزامًا، ويعرض نفسه للعقوبة كل من يحول دون حصول أي عراقي -طفلًا كان أم شيخًا مسنًا- على مبادئ القراءة والكتابة الأساسية.

لكن نكسة حرب الكويت أدخلت البلاد بشكل عام في نفق مظلم؛ نتيجة الحصار الدولي الذي فرض على العراق، وقد تأثر التعليم بهذا الحصار كغيره من  جوانب الحياة الأخرى، وانخفضت نسبة الإنفاق الحكومية عليه، وزاد الوضع سوءًا بعد عام 2003، وعادت الأمية لتطل برأسها من جديد، واضطر ملايين الأطفال لترك مدارسهم؛ بسبب الحروب والنزاعات الطائفية وضيق ذات اليد، وضعفت الجامعات الحكومية والأهلية، وأصبحت ساحات للصراع الطائفي والسياسي، واستعراض الأزياء وأنواع السيارات الحديثة، مما يهدد بكارثة كبيرة ستعيشها الأجيال القادمة، التي لم يتسن لها العيش بشكل طبيعي بعيدًا عن كل هذه المشاكل والأزمات.

مدارس من طين!!
ومع بداية عام دراسي جديد يتوجه ملايين الطلبة في أنحاء العراق المختلفة نحو المدارس، لتبدأ معه سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي، رغم تكرارها كل عام.

ورغم أن الحكومات العراقية المتعاقبة تتباهى بأن التعليم هو في أعلى سُلَّم أولوياتها؛ إلا أن تقارير لمنظمات دولية وإقليمية تشير إلى وجود ما يزيد على ألف مدرسة طينية في العديد من محافظات العراق؛ لاسيما المناطق الريفية منها، وتخلو هذه المدارس من المستلزمات الأساسية التي تتوافر في المدارس العادية حتى داخل العراق، فلا مكتبات أو ملاعب أو مرافق صحية تصلح للاستخدام البشري، ويفتقر الطلاب فيها إلى الرعاية الطبية، وتغزوها الأمراض كل شتاء، وتنهار بعض صفوفها وغرفها بسبب غزارة الأمطار.

ويقول المعلم (سلمان عايف) لـ”وكالة يقين” -من قضاء الدور في محافظة صلاح الدين شمالي بغداد- : إن المدرسة الطينية التي يدرّس فيها بإحدى القرى التابعة لناحية الجلام؛ قد تعرضت الشتاء الماضي إلى انهيار عدة صفوف دراسية؛ بسبب قوة الأمطار، بالإضافة إلى تضرر أجزاء من غرفة الإدارة نفسها.

ويضيف (عايف): إنه بسبب استمرار هطول الأمطار لعدة أيام، وما تبع ذلك من تجمع لمياهها في شوارع القرية؛ فقد تعطل الدوام في المدرسة، واضطر الطلاب إلى المكوث في منازلهم لعدم تمكنهم من الوصول إليها، مما شكل لديهم فجوة تعليمية؛ بسبب انقطاعهم عن المنهج الدراسي لأكثر من أسبوع.

ويؤكد (عايف) للوكالة، أن هذه المدرسة، والمدارس في القرى المجاورة لمنطقتهم؛ استقبلت على مدى السنوات الماضية كثيرًا من مسؤولي المحافظة، الذين وعدوهم ببنائها بالطابوق وبـ”حلة جديدة”، إلا أنها لم تكن أكثر من وعود انتخابية، على حد قوله.

وفي المدن أيضًا
ولا تبدو مدارس العاصمة والمدن الكبرى بأفضل من هذا الحال كثيرًا، فمعظم بناياتها قديمة، وبعضها آيل للسقوط، ولم يتعرض للترميم من سنوات طويلة، وتخلو من المستلزمات الأساسية التي يفترض توافرها في المدارس الحديثة، ويتكدس عشرات الطلاب في الصف الواحد؛ لعدم القدرة على بناء صفوف دراسية جديدة.

وتبدو (مدرسة الإباء) في (مدينة الصدر) شرقي بغداد نموذجًا للواقع التعليمي المتردي في العراق، حيث أصبحت ساحتها مكبًا للنفايات والأنقاض، ومستنقعًا كبيرًا لمياه الأمطار التي تبقى على حالها إلى نهاية موسم الشتاء، ويتجمع عشرات الطلاب في صفوفها على مقاعد دراسية قديمة لم يتم تغييرها أو طلاؤها منذ أكثر من عشر سنوات.

ويقول (أبو غزوان) لـ”وكالة يقين” -وهو أحد وجهاء المنطقة- : إنهم خاطبوا الجهات المسؤولة أكثر من مرة لوضع حلول للمشاكل التي تعاني منها مدارس المنطقة، لكن الأمر لم يتعد مجرد زيارات، تنشط في مواسم الانتخابات من دون أي تغيير ملموس.

ويضيف (أبو غزوان) للوكالة، أن الأدهى من ذلك أن إدارة المدرسة تقوم بين الحين والآخر بجمع أموال من الطلبة؛ بحجة القيام ببعض الإصلاحات والترميمات، لكن شيئًا من ذلك لم يحصل، مما دعا أولياء أمور الطلاب إلى الاحتجاج على إدارة المدرسة، وتهديدها بالشكوى لدى وزارة التربية.

أما مرافقها الصحية فتمتلئ بالذباب والروائح الكريهة نتيجة عدم تنظيفها، رغم وجود عمال نظافة يتقاضون رواتب من وزارة التربية، لكن الطلاب يفضلون استعمال الحمامات في منازلهم؛ لأن مرافق المدرسة “لا تُطاق”.

دروس خصوصية
ولا يقف الأمر على تردي الخِدْمات في هذه المدارس؛ بل يتعداه إلى المدرسين كذلك، حيث تراجع مستواهم بشكل واضح مقارنة بالعقود الماضية، ولم يعد المعلم أو المدرس يمثل قدوة لتلاميذه -كما يقول الكثيرون-، كما أن بعضهم لا يحرص على إيصال المادة بشكل كاف، ليدفع طلبته للجوء إلى الدروس الخصوصية بمقابل مالي، رغم أن رواتب الكوادر التعليمية قد ارتفعت في السنوات الأخيرة، ليتجاوز بعضها مليونًا ونصف المليون دينار عراقي (حوالي 1200 دولار) وربما أكثر، بحسب سُلَّم رواتب وزارة التربية.

وقد بدأ هؤلاء المدرسون في استئجار بيوت أو شقق، وتحويلها إلى “معاهد” لإعطاء الدروس الخصوصية، ويتم في العادة دفع إيجارها من قبل المدرسين المستفيدين، من عوائد الحصص التي يقدمونها للطلبة فيها.

ويقول مدرس الكيمياء (علي غالب) لـ”وكالة يقين”: إن الدروس الخصوصية تحولت في السنوات الأخيرة إلى “موضة”، يحاول جميع من يعملون في السلك التعليمي ممارستها، حتى لو لم يكونوا بحاجة فعلية لها، ويشير إلى أن بعض الأساتذة أصبحوا يتعمدون التقصير في إعطاء المعلومة للطالب بشكل كامل؛ لكي يلجئونه للالتحاق بهم خارج أوقات الدوام الرسمية؛ بهدف الحصول على المال.

ويرى الخبير التربوي (فهمي النعيمي) في تصريح لـ”وكالة يقين”، أن لهذه الممارسة أثرها السلبي على العملية التربوية بشكل عام، حيث تحولت مهنة التدريس لدى البعض إلى “تجارة” تُجْنى من ورائها أرباح طائلة، وربما يعذر البعض في سلوك هذا الطريق؛ بسبب العوز المادي، لكن كثيرًا ممن يمارسونها غير محتاجين للمال أصلًا؛ بسبب رواتبهم العالية.

ويضيف النعيمي أن أسوأ ما يمكن تخيله هو أن يتحول المدرس في نظر الطالب إلى “رجل أعمال”، أو صاحب مشروع اقتصادي يسعى لاستغلاله، بدل تقديم العلم والمعرفة له، مما يفقد العملية التربوية معناها، ويحولها إلى “مشروع استغلال”، أو نصب واحتيال في بعض الأحيان.

ويقدر النعيمي عدد الطلبة الذين يلجئون إلى هذا النوع من الدروس بحوالي 75% منهم؛ لأنها أصبحت في نظرهم ضرورة من ضروريات النجاح، ولا يلتحق بها المعسرون ماديًا، من الذين لا يتمكنون من توفير أثمان هذه الدروس.

التعليم والنزوح
وبسبب ظروف الحرب التي عانت منها محافظات الأنبار، ونينوى، وديالى، وصلاح الدين، وكركوك، وبابل، بالإضافة إلى حزام بغداد في العراق؛ فقد تعرض طلبة المدارس فيها إلى نكسة حقيقية، تمثلت في انقطاعهم عن الدراسة لعدة سنوات، لاسيما من تلاميذ الابتدائية الذين يحتاجون إلى تعلم أساسيات القراءة والكتابة.

وتخلو معظم المخيمات التي لجأ إليها الهاربون من جحيم الحرب من مدارس حكومية، مما زاد في العبء المُلْقى على كاهل الوالدين، في تعليم أبنائهم، بالإضافة إلى جهود متفرقة تقوم بها منظمات دولية، أقامت مدارس صغيرة ومتنقلة، من أجل محو أمية هؤلاء الأطفال دون التقيد بالمناهج الحكومية.

وزادت وتيرة افتتاح مدارس للنازحين في الشهور الأخيرة، بدعم دولي وعربي لتحتوي هؤلاء الأطفال، وتوفر لهم فرص إكمال دراستهم، ويعتبر الناشط (محمود الأسعدي) تصريحه لـوكالة يقين أن هذه الجهود ما زالت “دون المستوى”، بسبب أن أعداد هذه المدارس ما زالت محدودة مقارنة بالأعداد الكبيرة للطلاب، بالإضافة إلى خلو بعضها من الأسس التي تقوم عليها العملية التربوية.

ووفقًا للأسعدي فإن هذه المدارس تخلو أحيانًا حتى من الكتب المدرسية؛ بسبب بطء تفاعل وزارة التربية معها، كما أن أعباء مادية تواجه بعض طلابها، تتمثل بالحصول على الملابس والقرطاسية وبعض المتطلبات الأخرى، في الوقت الذي تعاني فيه أسرهم شظف العيش.

ويحذر الناشط المدني من انتشار بعض الأمراض في هذه المدارس؛ بسبب ضعف الرعاية الصحية، وتجمع أعداد كبيرة من التلاميذ فوق بعضهم البعض في ظروف غير طبيعية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأمراض انتشرت بينهم مؤخرًا مثل النكاف، والجرب، والحساسية، ولا يقابل ذلك جهود كافية من وزارتي التربية والصحة للقضاء عليها، وفقًا لما يرى.

المدارس المهدمة
وتبرز إلى الواجهة مشكلة أخرى تعانيها بعض المحافظات، وهي المدارس التي تهدمت بسبب نيران الحرب، ولا توجد إحصائية حكومية حول عدد هذه المدارس، ولا تصور عن طريقة إعمارها وبنائها مجددًا، وكم يكلف ذلك من الميزانية، وغاية ما أعلنته الحكومة العراقية في ذلك هو أن إعادة إعمار هذه المحافظات سيكلف مائة مليار دولار.

ويقول الناطق باسم وزارة التربية (إبراهيم سبتي) –في تصريح له- : إن الحكومة قد حددت 10% من موازنتها لدعم التعليم في العراق، ومن ضمن ذلك إعادة بناء المدارس وترميمها، والتي تضررت بفعل الحرب الأخيرة، بالإضافة إلى ما ستناله هذه المدارس من مخصصات إعادة إعمارها.

ويضيف سبتي: إن الكثير من هذه المدارس تحولت إلى أماكن لسكنى العائلات التي شردتها الحرب، وهو ما يزيد من تعقيد المشكلة، لاسيما وأن هذه العوائل تفتقر إلى المأوى، وفي نفس الوقت فإن استمرار العملية التعليمية ضروري وله الأولوية، وهو ما ستسعى الوزارة إلى معالجته قريبًا بالتعاون مع مؤسسات الدولة الأخرى، حسب قوله.

ويؤكد المتحدث باسم وزارة التربية، أن الحكومة والوزارة تسعى إلى توفير “حياة كريمة” للمعلم والمدرس، لذا فإن رواتب الكوادر التعليمية ارتفعت في السنوات الأخيرة، وهو ما سيعزز من مكانة المعلم الاجتماعية، ويحميه من غائلة الفقر والحاجة، وحول موقف الوزارة من الدروس الخصوصية يقول سبتي: إنهم لا يشجعون على سلوك هذه النهج، لكنهم لا يستطيعون منعه، لأن كثيرًا من الطلبة بحاجة إلى دروس تقوية تسهم في ترسيخ المادة في أذهانهم، وهم يشجعون المدرسين على مراعاة ظروف الطلبة الفقراء، وعدم التمييز في المعاملة بينهم وبين نظرائهم من الميسورين ماديًا، وفق ما يقول.

طلاب ومعتدون
وبدأت كثير من الأمراض الاجتماعية التي يعانيها العراقيون بالانتقال إلى المدارس، ومن بين ذلك ارتفاع معدلات العنف، حيث تعرض كثير من المدرسين والمعلمين والكوادر التعليمية خلال السنوات الماضية إلى عمليات اعتداء، من بينها طعن بالسكاكين أو دهس بالسيارات أو ضرب بالأيادي، وفي بعض الأحيان إلى القتل بسلاح ناري.

وكان آخر ما تداولته الأخبار هو وفاة مدرس في الفلوجة متأثرًا بجراحه بعد تلقيه عدة طعنات بالسكاكين؛ إثر خلافه مع بعض الأشخاص.

ويحكي مدرس اللغة العربية (جواد هليل) لـوكالة يقين” – وهو من منطقة الشعلة غربي بغداد- قصة تعرضه لاعتداء من بعض طلابه في المرحلة الإعدادية، حيث أدى تدني درجات مجموعة منهم إلى اتهامهم له بمحاولة “تحطيم مستقبلهم الدراسي”، وهو يؤكد أن مستوياتهم سيئة أساسًا، وهو لم يعطهم أقل من استحقاقهم، لكنه تعرض لسيل من الاتهامات من قبل هؤلاء الطلاب، وتحول ذلك إلى شجار لفظي ليصل حد التهديد.

وبالفعل حدث ذلك، فقد تعرض أثناء خروجه من مدرسته نهاية العام الدراسي الماضي إلى اعتداء بالرمي بأحجار كبيرة؛ أدت إلى جروح متفرقة في رأسه وجسده، وكسر لأحد أضلاع قفصه الصدري، نقل إثرها إلى المستشفى.

وبسبب عدم وجود أدلة دامغة على نسبة هذا الفعل إلى من قاموا بتهديده، إضافة إلى ضغوط عشائرية؛ فقد تم إغلاق ملف القضية والتعتيم عليها إعلاميًا، بعد أن تدخلت لحلها مليشيا “عصائب أهل الحق” في المدينة، لكن هليل يتخوف من حوادث قد تحملها قوادم الأيام؛ لأن “من أمن العقوبة أساء الأدب”، ولا يوجد أكبر من أن يتم العفو عن مجرم أو مذنب دون الاعتذار حتى عن تجاوزه وخطئه، على حد قوله.

وتحفل سجلات مراكز الشرطة بالعديد من القضايا المشابهة، والتي يتم حلها عادة بشكل “ودي”، مخافة أن تتطور إلى خصومات عشائرية وعائلية، قد يصعب حينها السيطرة عليها، لكنها تشير في المجمل إلى زيادة في جرعات العنف لدى المجتمع الطلابي العراقي، وضعف لأجهزة الأمن في حماية الكوادر التدريسية، وانهيار لمكانة المعلم والمدرس في نفوس الطلاب، بعد أن كان يعامل بشكل يقترب من التقديس أحيانًا في العقود السابقة.

طلبة الجامعات يشتكون
ولا يختلف الأمر كثيرًا في الجامعات العراقية، حيث يسود جو من عدم الثقة وقلة الارتياح والتفاعل بين الأساتذة والطلبة بشكل واضح، خاصة أيام الامتحانات، مع اتهامات دائمة تطارد الأساتذة بالانحياز إلى العنصر النسوي، والتساهل معه وتفضيله على الطلاب الذكور.

ويقول (بكر سلام) لـ”وكالة يقين” -وهو طالب في كلية الآداب بجامعة بغداد-: إن الأساتذة يتعاملون بلين شديد مع زميلاتهم الطالبات، مقابل تشدد مبالغ فيه مع الطلاب، ويتهم سلام هؤلاء الأساتذة بالانحياز إلى الطالبات لـ”أغراض دنيئة” على حد قوله، مضيفًا أن كثيرًا منهن يشتكين من تحرش بعض الأساتذة بهن، بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يولد حنقًا وحقدًا لديهن ولدى زملائهن الطلاب على حد سواء.

أما (محمد هادي) -وهو طالب في كلية العلوم بالجامعة المستنصرية- فقال لـ”وكالة يقين”: إن بعض الأساتذة أصبح المال “يعمي عيونهم”، وهم لا يتساهلون مع من لا يتقرب إليهم بالهدايا الثمينة، كما أن كثيرًا من هؤلاء الأساتذة يستقوون على الطلبة بعلاقاتهم مع الإدارة أو بعض الأحزاب، ويقومون بالتلاعب بدرجاتهم وفقًا لأهوائهم، كما يرى.

أما (شذى غانم) -وهي طالبة بكلية التمريض في جامعة بغداد- فتقول لـ”وكالة يقين”: إن الكثير من الأساتذة أصبحوا يشكلون ما يشبه “الأحزاب” فيما بينهم، حيث أصبح الطالب يحسب على هذا الأستاذ أو ذاك، في زج للطلبة بخصومات لا ناقة له فيها ولا جمل، حيث يعتبر الطالب منحازًا لأستاذ معين؛ لمجرد أن علاقته به طيبة، وهو ما قد يؤثر على نتيجته النهائية في مؤسسته التعليمية.

الأساتذة يردون
لكن أساتذة الجامعات ينفون هذه الاتهامات جملة وتفصيلًا، ويعتبرونها جزءًا من حملة لتشويه صورتهم اجتماعيًا، وتقف وراءها جهات يهمها إفساد العملية التعليمية في العراق، ويقول التدريسي في كلية العلوم بجامعة النهرين (فلاح حسين) لـ”وكالة يقين”: إن بعض الأطراف التي تريد “إخضاع” الأستاذ الجامعي لأجنداتها تسعى لترويج مثل هذه “الشائعات”؛ من أجل الإيقاع بينهم وبين طلبتهم، وهو ما سيدمر العملية التعليمية، على حد قوله.

ويعتبر حسين كل ما يقال في هذا الصدد مجرد أوهام، خاصة وأنها تحاول إلصاق التهمة بجميع الأساتذة الجامعيين، وعدم التمييز بين القلة من “الفاسدين” والمجتمع الأكاديمي “البريء” من هذه التصرفات.

وتبقى الجامعات العراقية ساحات لمثل هذه السجال والجدال في ظل ما يبدو أنه انعدام للثقة بين الأستاذ والطالب، مما يدفع كثيرًا من الطلبة إلى اتخاذ مواقف حادة من الكوادر التدريسية في مؤسساتهم.

وقد برزت إلى السطح في السنوات الأخيرة ظاهرة جديدة تمثلت في تسييس الجامعات، عبر زرع أساتذة موالين لأحزاب متنفذة، وغالبًا ما يكون هؤلاء الأكاديميون طائفيين، ويعاملون طلبتهم بتمييز مذهبي وعرقي، مما أحدث كثيرًا من المشاكل في عدد من الجامعات، لاسيما الجامعة المستنصرية وجامعة بغداد.

ويسعى هؤلاء الأساتذة –كما يقول طلابهم- إلى محاولة زرع مفاهيم ذات بعد طائفي في نفوسهم، وممارسة سياسة تمييزية ضد المخالفين لهم في الانتماء، على أساس الاسم والعشيرة والمنطقة، كما حصل مع الطالب (عمر المشهداني) في كلية القانون بجامعة بغداد،  حيث يقول لـ”وكالة يقين”: إنه واجه الكثير من الصعوبات والمعوقات بسبب اسمه ولقبه، مما دعاه لترك الجامعة، والتوجه نحو كلية أهلية، رغم ما يحمله اسم جامعة بغداد من شعور بالفخر والتميز داخل العراق.

ويروي المشهداني الكثير من تفاصيل المضايقات التي تعرض لها من عدة أساتذة؛ يفترض أنهم يحمون القانون ويزرعونه في نفوس الطلاب، حيث كان يعاني خلال السنة التي درسها في الكلية من تلاعب بدرجات الامتحان، وتهديد بالفصل لـ”أسباب تافهة جدًا”.

تراجع في التصنيف العالمي
وتعاني الكثير من جامعات العراق من نقص في التجهيزات الأساسية والكتب، وقد أصبحت كثير من مختبراتها العلمية قديمة وبالية وتحتاج إلى تجديد، وهو ما يتأخر في العادة بسبب “تخصيصات الموازنة” كما تقول الجهات الرسمية.

وقد أدت هذه المشاكل وغيرها إلى تراجع كبير في مستوى تصنيف الجامعات العراقية على مستوى العالم، فكان ترتيبها وفقًا لتصنيف (QS) للجامعات العالمية، كالتالي:

  1. جامعة الكوفة وهي الأولى عراقيًا: 7353.
  2. الجامعة التكنلوجية: 8519.
  3. جامعة السليمانية 8527.
  4. جامعة دهوك: 8860.
  5. جامعة كركوك: 9009.
  6. جامعة البصرة: 10487.
  7. جامعة بغداد: 10673.

وهو ما يشير إلى مستقبل مجهول لجامعات عريقة كانت مقصدًا للطلبة العرب وغيرهم على مدار عقود طويلة، تعاني اليوم من أفول شامل، وتراجع في المستوى العلمي والأخلاقي، رغم كل المليارات التي تنفق عليها، وبعد هذه السنوات يمكن القول: إن التعليم في العراق سواء الابتدائي أو المتوسط والإعدادي والجامعي يواجه تحديات خطيرة تستدعي تدخلًا عاجلًا لإنقاذه، قبل أن يعلن عن وفاته رسميًا.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات