الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 18° C
yaqein.net
الرئيسية » تحقيقات »

عصابات تتاجر بأعضاء العراقيين وسط تجاهل رسمي

عصابات تتاجر بأعضاء العراقيين وسط تجاهل رسمي

تتعدد وجوه المعاناة في “العراق الجديد”، فما بين سوء الخدمات والتدهور الأمني والفقر والحاجة؛ يقضي الإنسان حياته هاربا من خطر إلى آخر، حتى من دون أن يشعر بذلك، وفي بلد أصبح معدل من يعيشون فيه تحت خط الفقر يقترب من ثلث سكانه؛ وبات من الطبيعي تداول أخبار عن جرائم لم يسمع بها الآباء والأجداد حتى، ومن هذه الجرائم تجارة الأعضاء البشرية، وخاصة الكلى.

ولم يعد غريبا أن تجد مجموعة شباب يتكدسون على أبواب المستشفيات ببغداد وغيرها من المحافظات، بانتظار “زبون” قادم لشراء كلية أو ربما عضو آخر منهم أو من أحد أقاربهم، وعادة ما تشبه هذه التجمعات المزادات التجارية العامة، حيث يتم فيها النقاش و”المفاصلة” حول أسعار هذه الأعضاء، وإذا طال النقاش يمكن إكماله في مقهى أو مطعم قريب.

يجري ذلك فيما تصر السلطات الأمنية على غض الطرف عن هذه الممارسات المخالفة للقانون والإنسانية، فيما يبرر هؤلاء الشباب مواقفهم بالفقر والعوز المادي، الذي يدفعهم للمغامرة بصحتهم وبحياتهم ربما، في سبيل بضع ملايين، يسدون بها حاجتهم وفاقتهم.

وتضع السلطات العراقية عراقيل كثيرة أمام كل من يحاول تقصي الحقائق في هذه القضية، وحجتهم في ذلك أن الظاهرة ليست عامة، وأن البعض يحاول تشويه صورة البلد من خلال تصوير العراقيين شعبا فقيرا مستعدا لبيع أعضائه مقابل لقمة طعام!.

مزاد علني!
بالقرب من مستشفى الخيال بشارع المغرب برصافة بغداد يتجمع ما بين عشرة إلى خمسة عشر شابا ، لم يكن عسيرا التقرب منهم واستراق السمع لجانب من حديثهم، يقول أحدهم لـ”وكالة يقين”: إنه قدم من منطقة الحسينية بأطراف بغداد الشمالية من أجل بيع كليته، فهو خريج منذ خمس سنوات لكنه لم يجد أي وظيفة، وتكاليف الحياة صعبة وباهظة، ولم يجد طريقة ليخرج بها من فقره المدقع هذا سوى بيع كليته!.

لكن النقاش يتطور ويحتدم حول السعر المطلوب، فـ”الزبون” وسمساره لم يقدما عرضا مناسبا من وجهة نظر “البائع” أو “المتبرع” كما يفضل أن يطلق عليه، فمبلغ سبعة ملايين قليل حسب وجهة نظره، وهو لن يبيع بأقل من عشرة، لعله يستطيع شراء سيارة “سايبا” يكمل بها حياته وينفق من خلالها على عائلته، ويحتد النقاش ويتطور إلى انسحاب من جانب “المتبرع” غضبا من الاستهانة بالعرض الذي قدمه، ويؤكد أنه لن يغامر بصحته من أجل مبلغ “تافه” كهذا!.

ويستمر سوق العرض والطلب بطريقة هادئة على الأغلب، لكن النقاش يتطور إلى ملاسنات في بعض الأحيان، وعادة ما يكون الزبائن حذرين من مداهمات أمنية مفاجئة، لكنهم يقولون: إنها لم تعد تثير خوفهم، فالقضية “حرية شخصية” وفق تعبيرهم، ويمكن التفاهم مع عناصر الأمن هؤلاء بمبلغ خمسين أو مائة ألف دينار على الأكثر، هذا إذا قرروا اتخاذ إجراء معين.

ومؤخرا لم يعد هذا الموضوع يستهوي رجال الشرطة، فالقصة توصف بأنها مساعدة إنسانية و”تبرع” وتجارة، ولا يستطيع الشرطي أو الجندي إثبات ما يخالف هذا الكلام، لذا يفضل عدم التدخل من البداية، وهو ما يسهل عمل سماسرة الأعضاء وزبائنها مؤخرا، وبشكل أصبح يثير الانتباه والريبة.

تفاوت في الأسعار
وكالعادة؛ فإن الفقراء هم الضحية الأكبر لعمليات البيع هذه، حيث أصبح شائعا أن يتوجه شباب عاطلون عن العمل لبيع كلاهم لهؤلاء السماسرة، مقابل مبالغ تتراوح بين سبعة آلاف إلى خمسة وعشرين ألف دولار، ويتضمن هذا المبلغ قيمة السمسرة أو “الدلالية” للشخص الوسيط.

ويتم تسعير الكلية قبل إجراء العملية بإجراء فحوص طبية، تحدد إن كانت الكلى سليمة أم غير ذلك، ثم يبدأ التفاوض بعد ذلك، والسعر يحدد بعدة أمور، من بينها مدى استعجال “المتبرع”، فإذا كان فقيرا ومحتاجا للمبلغ بسرعة فإن هذا يؤدي إلى انخفاض سعر الكلية غالبا، حيث يتم استغلال المعسرين والفقراء، والتلويح لهم بسرعة الدفع، مما يضطر بعضهم للموافقة على الفور، حتى لو كان الثمن منخفضا.

ورغم ما في الموضوع من مخاطرة ومجازفة بالصحة وربما بالحياة نفسها؛ إلا أن الكثيرين يشعرون أنه لم يعد أمامهم من طريق سوى هذا، بعد أن سدت في وجوههم أبواب التعيينات الحكومية، أما رواتب “الرعاية الاجتماعية” فهي لا تسمن أو تغني من جوع، لذا يصبح هذا الطريق المحفوف بالمخاطر بارقة أمل وحيدة وأخيرة أمام البعض.

تشريعات قانونية
وقد تبنت بعض الأطراف السياسية تشريع قانون في مجلس النواب العراقي يجرم المتاجرة بالأعضاء البشرية، ويغلظ العقوبة على ممارسيها، لكن هذا القانون ما زال حبرا على ورق كما يقول الكثيرون.

وترى عضو لجنة حقوق الإنسان البرلمانية (أشواق الجاف) في تصريح لـــ”وكالة يقين” أن القانون الذي حمل اسم “مكافحة الإتجار بالبشر” وتم إقراره عام 2012 قد عالج هذه الظاهرة قانونيا، وإذا كان الحال لم يتغير فقد أدى البرلمانيون الدور الذي عليهم، وبقيت المسؤولية عن تنفيذه بيد السلطات التنفيذية والأمنية، وفق تعبيرها.

وتضيف الجاف أن هذا القانون يتوافق بشكل كامل مع المعاهدات الدولية التي تحرم وتجرم هذه الممارسات، والقانون وضع عقوبات مشددة على مرتكبي هذه الجرائم تتمثل بغرامات مالية تتفاوت بين 5-10 ملايين دينار عراقي، وعقوبات بالسجن تتراوح بين السجن المؤقت وخمسة عشر عاما، بحسب درجة الجرم وحجم الأذى الذي يخلفه، وخاصة إذا تم الأمر بطريقة فيها خداع أو اختطاف أو إكراه، وتكون العقوبة بالإعدام إذا أدى الفعل إلى موت المجني عليه، كما جاء في نص التشريع.

مشاكل في التطبيق
لكن المحامي (محمد الجنابي) يقول لـــ”وكالة يقين”: إن الجانب المفعل من القانون حتى الآن هو الغرامات والسجن، وهذه يمكن التخلص منها عن طريق الواسطات والفساد الذي ينخر جسد الدولة، أما الجوانب الأخرى فتتجاهلها الحكومة عن عمد أو دون عمد، ومن بينها: عرض الضحايا على طبيب مختص للتحقق من حالتهم الصحية، وتقديم المساعدة والمشورة القانونية والمعلومات الإرشادية لهم،  وتأمين الاتصال بعوائلهم إن وجدت أو الدولة التي يحملون جنسيتها ومنظمات المجتمع المدني للحصول على المساعدة اللازمة لهم.

وبالإضافة إلى ذلك يتوجب على الدولة توفير الحماية اللازمة للضحايا والشهود، وتوفير المساعدة المالية للضحايا، وتوفير مكان سكن مؤقت لسكنهم وبشكل يتلائم مع جنسهم وفئاتهم العمرية، وإعادة تأهيلهم من النواحي الاجتماعية والنفسية والبدنية، وتوفير فرص العمل والتدريب والتعليم.

ويشير الجنابي إلى أن البنود المتقدمة هي في صلب القانون، لكن نتيجة غياب الثقافة القانونية وتحكم “عصابات” حزبية وسياسية في مسار القضاء العراقي، فإنه لا أحد من الضحايا يحصل على شيء من هذه الحقوق في العادة، بل إن القانون عجز حتى الآن عن إيقاف وتيرة هذا النوع من الجرائم، والتي تزداد يوما بعد آخر.

ضعف أمني
ونتيجة لغياب القانون وضعف الأجهزة الأمنية في التعامل مع عصابات الجريمة المنظمة؛ فقد نشطت شبكات كاملة لتجارة الأعضاء البشرية، وتشهد المناطق الفقيرة في بغداد والمحافظات نشاطا محموما لهذه الشبكات، التي تقوم باستغلال فقر المواطنين وجهلهم، في سبيل الحصول على أعضائهم بأسعار زهيدة، وربما قسرا بدون مقابل.

ويقول الناطق باسم الداخلية العراقية (سعد معن) في تصريح له: إن وزارته لا تملك إحصاء حول عدد العصابات التي تعمل في هذا المجال، لكنهم استطاعوا تفكيك عدد من الشبكات مؤخرا، وبعضها تقوم باختطاف مواطنين وإخضاعهم لعمليات استئصال كلى، ثم تبيعها لأثرياء ومرضى محتاجين إليها.

ويضيف معن أن بعض هذه العصابات مدعومة من جهات خارج العراق، وهي جزء من “شبكات عالمية” وتنشط في عدد من دول الجوار، من دون أن يقوم بتسميتها.

وحول الإمكانات التي تمتلكها هذه العصابات؛ يقول معن أن بعضها لديهم أسلحة وأجهزة تزوير للأوراق الرسمية، وقد عثرت القوات الأمنية أثناء مداهمتها لوكر في مدينة الصدر في شهر آذار المنصرم على مكائن تطبع وثائق رسمية، لتسهيل عمل رجال العصابة، وتزوير هويات لبعض الضحايا لتسهيل تنقلهم بين مناطق بغداد، ونقل الكلى المسروقة بالإكراه بين المستشفيات، على حد قوله.

أشخاص مجهولون
لكن كثيرا من المواطنين يشتكون من ضعف تفاعل الأجهزة الأمنية مع الشكاوى التي تصلهم ضد هذه العصابات، ويؤكد (أبو نادر) لـــ”وكالة يقين” -وهو صاحب مقهى في منطقة باب المعظم وسط بغداد- أن هذه المنطقة أصبحت مكانا لتجمع “الباعة والمشترين” على حد سواء، تحت أنظار الشرطة والجيش، لكن لا أحد يتحرك لاعتقالهم أو التحقيق معهم على الأقل، بحجة أنهم متبرعون، وأن العملية تسير بشكل قانوني.

يضيف (أبو نادر) للوكالة أنه أبلغ دورية الشرطة المتواجدة تحت مجسر باب المعظم الجديد؛ بوجود أربع أشخاص متواجدين في مقهاه يتفاوضون على بيع كلية أحد الحاضرين مقابل المال، لكنهم تجاهلوا بلاغه وقالوا له “مالك علاقة بيهم شغلهم قانوني”!.

وتبدو مجرد محاولة الاقتراب من هذه العصابات محفوفة بخطر الموت، حيث يحرص عناصرها على إخفاء نشاطهم وإبقائه طي السرية الكاملة، لكن تقارير صحفية تتحدث عن نشاطات وتجمعات لهم في بعض المناطق وسط بغداد كالبتاوين وغيرها.

وتحتضن مقاهي المنطقة المذكورة “مفاوضات” و”مفاصلات” على أسعار الأعضاء التي يتم بيعها، فيما تخشى الشرطة التدخل بسبب خطورة المنطقة، أو لأن بعض أفراد هذه الشبكات يحتفظون بعلاقات جيدة معهم، غالبا ما يكون أساسها ماديا.

وغالبا ما تحمل هذه العناصر أسماء أو ألقابا وهمية وحركية، حتى لا يفتضح أمرهم، ويحتفظ معظمهم بعلاقات جيدة ببعض الضباط داخل الأجهزة الأمنية، من أجل تسهيل تحركاتهم وعملهم.

مساومات وتهديد
(علي عبد الرضا) شاب يبلغ من العمر 26 عاما من سكنة منطقة الصدرية وسط بغداد، يقول لـــ”وكالة يقين”: إنه كان يعمل في البناء، لكنه تعرض لحادث كسر في رجله أقعده عن العمل فترة طويلة، مما اضطره للبحث عن مصدر معيشة لأسرته، ولم يكن ثم من طريق سوى بيع كليته، كما يقول.

ويروي عبد الرضا جانبا من قصته التي ابتدأت عن طريق شخص يعرف سمسارا يعمل في هذا المجال، فتم ترتيب موعد ولقاء به داخل مدينة الطب، حيث كان يرتادها بحجة عيادة بعض المرضى الراقدين فيها.

ويضيف عبد الرضا للوكالة، أن اللقاء تضمن اتفاقا على بعض التفاصيل، من بينها كتابة إقرار رسمي من قبله يعلن فيه أنه “تبرع” بكليته بمحض إرادته من دون ضغط من أحد، ثم أخبره السمسار بأنه سيوقع عقد بيع يتضمن إقراره باستلام مبلغ خمسة عشر مليون دينار كاملة، وذلك بعد أن يستلم المبلغ.

ثم تم الاتفاق على إجراء العملية في مستشفى خاص بمنطقة الكرادة، والتي كان من المفترض أن تستلم مبلغا من الجهة المشترية يغطي تكاليف العملية، لكن عبد الرضا تراجع عن موقفه هذا قبل إجراء العملية بيومين خوفا على حياته، يقول: فكرت في مستقبل أطفالي إذا فقدت حياتي، وما الذي يمكن أن يقدمه لي هذا المبلغ “التافه” لقاء صحتي التي سأخسرها، فتراجعت عن الموضوع.

لكن الجهة التي اتفق معها لم تتركه بحاله، وبدأت عمليات المساومة و”الإغراء” حتى أوصلوا المبلغ إلى اثنين وعشرين مليونا، لكنه أصر على موقفه، فبدأت تصله تهديدات من أرقام مجهولة، فالتجأ إلى أحد أقارب زوجته الذي يعمل ضابطا برتبة رائد في الشرطة الاتحادية لحمايته وأبلغ السمسار بذلك، فخفت هذه التهديدات حتى تلاشت، لكنه ما يزال خائفا من أي خطر يمكن أن يتعرض له، لأن هؤلاء “الوحوش” كما يصفهم؛ لا يسمحون لأحد أن يحصل على معلومات عنهم ثم يتركونه قبل أن يحصلوا على مرادهم منه، كما يقول.

أطباء ضالعون
ويستغل بعض عناصر هذه الشبكات علاقات تجمعهم بأطباء ومسؤولين في وزارة الصحة، يقومون بعمليات سمسرة من أجل كسب المزيد من الأموال، حتى لو كانت على حساب حياة المواطنين.

ويقول (ن س) لـــ”وكالة يقين” -وهو طبيب يعمل في مستشفى الكرامة بمنطقة العلاوي غربي بغداد- : إن هناك عددا من الأطباء يتعاونون مع هؤلاء الأشخاص بشكل مباشر أو غير مباشر، بحجة مساعدة المرضى والتخفيف عنهم، لكنهم يتقاضون مقابل سمسرتهم هذه أموالا، تتراوح بين الألف والثلاثة آلاف دولار بحسب السعر الذي يتم الاتفاق عليه بين الطرفين، ونشاط بعضهم معروف ومشخص لدى وزارة الصحة، لكنها لا تتحرك لإيقاف هذه “المهزلة” خوفا من “تشويه” سمعة من يعملون بمهنة الطب.

ويضيف الطبيب الذي طلب عدم ذكر اسمه أن بعضهم يسهلون عمليات استئصال الكلى وبيعها في مستشفياتهم أو عياداتهم الخاصة، وهو دخل إضافي جديد فضلا عما يتقاضونه مقابل دور الوساطة.

وأمام المستشفيات الكبيرة والمعروفة في بغداد وبعض المحافظات؛ يتجمع شباب من كلا الجنسين، يبدو على حالهم البؤس والحرمان، ينتظرون زبونا يقترب منهم لتبدأ عملية “التفاوض”، وبحسب الطبيب فإن إدارة المستشفيات تعرف تماما ما يدور خارجها لكنها ترفض إبلاغ القوات الأمنية بذلك، لأسباب “مجهولة”.

لكن الناطق باسم وزارة الصحة (سيف البدر) في تصريح له، ينفي نفيا قاطعا هذه “المزاعم” كما يصفها، ويؤكد أن الوزارة لا تتهاون في فصل أي طبيب يثبت تورطه في مثل هذه العمليات المخالفة للقانون.

ويرى البدر أن بعض الأطراف تسعى لتصعيد الهجمة على الأطباء، بدعوى غلاء أسعار كشفياتهم واشتراكهم في جرائم ضد القانون، من أجل تسقيطهم في الشارع، وهو ما يترجم بعمليات استهداف يتعرض لها أطباء العراق باستمرار، بحجج وذرائع مختلفة.

وينفي البدر وجود إحصاءات بهذا الخصوص، لأن هذه العمليات تتم “خلف الكواليس” خوفا من الملاحقة القانونية، ويطالب من يتهمون بعض الأطباء بضلوعهم في مثل هذه المخالفات أن يتقدموا بشكوى واحدة للوزارة، مع وجود أدلة وإثباتات، وسوف تقوم الوزارة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق هؤلاء المتهمين، على حد قوله.

أحلام وسراب
وفي منطقة الشعب شرقي بغداد يرقد (محمد جبار الساعدي) على سرير المرض، ويبدو لمن يراه أنه يفوق عمره، لكنه يؤكد أنه في الثامنة والعشرين، ويقول لــ”وكالة يقين”: إنه اضطر لبيع كليته بعدما طردهم صاحب المنزل الذي كانوا يستأجرونه، ولم تكن لديه وظيفة حكومية أو خاصة تتيح له اختيار منزل بديل يقي أسرته خطر التشرد، فلم يجد أمامه من خيار سوى بيع كليته.

ويضيف للوكالة، أنه ذهب إلى مستشفى الإمام علي بمدينة الصدر واتفق مع بعض الوسطاء على بيع كليته اليمنى بثلاثين مليونا، بعد مفاوضات طويلة، وتمت العملية في عيادة خاصة بمنطقة الطالبية.

ويشير الساعدي إلى أن أغلب صيغ الاتفاق تنص على منح جزء من المبلغ قبل العملية والجزء الآخر بعدها، بعد التوقيع على ورقة تثبت استلامه المبلغ ورضاه الكامل والأكيد عن عملية “التبرع” كما يسمونها، وقد استلم هو عشرة ملايين من الشخص المشتري، ولا يعرف كم كان نصيب الوسيط، إلا أن الشيء المؤكد لديه أنه فقد عافيته وإلى الأبد، كما يقول.

“أصبحت ثقيل الحركة وسريع التعب” و”أصبت بنحول وانخفاض في الوزن” و”أعاني من آلام مستمرة في مكان الكلية”، و”أصبحت أراجع الأطباء بكثرة بعد هذه العملية لأن الضغط زاد على الكلية الثانية المتبقية”، هكذا يحكي الساعدي عن حاله بعد هذه العملية، ويؤكد أنه لم يستفد كثيرا من المبلغ، فقد ضاع أكثر من نصفه في تسديد ديون وأقساط كانت على عائلته، لكنه اشترى سيارة أصبح يعتاش منها، رغم أن ما تقدمه له من عوائد “لا تكاد تسد مبالغ إيجار المنزل الجديد ومراجعات الأطباء”.

إنكار ونفي
وتشير بعض التقارير إلى أن هذه العصابات بدأت بخطف أطفال متسولين ومشردين، وأخضعتهم لعمليات استئصال للكلى وباعتها لبعض الأثرياء أو السماسرة الذين يلعبون دور الوسطاء مع المرضى، لكن السلطات الامنية تصر على أن هذه الحالات فردية ولم تتحول إلى ظاهرة حتى الآن.

وهكذا تصبح حياة الإنسان وصحته وعافيته رخيصة في العراق، في ظل استفحال الفساد المالي والإداري في كافة مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة الأمنية، التي لم تستطع حتى الآن القضاء على هذه الظاهرة، أو تقديم مرتكبيها للعدالة، هذا إذا لم تكن بعض الاطراف متواطئة مع المجرمين، كما يقول البعض.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات