الجمعة 24 نوفمبر 2017 | بغداد 12° C
yaqein.net
الرئيسية » تحقيقات »

أحزاب حاكمة تسيطر على مساحات واسعة من مقبرة وادي السلام بالنجف

أحزاب حاكمة تسيطر على مساحات واسعة من مقبرة وادي السلام بالنجف

قسم التحقيقات – النجف

يبدو أن الأحزاب الحاكمة في العراق لم تكتف بالتجاوز على حقوق الأحياء؛ بل تعدتها إلى انتهاك حرمة الأموات وقدسية المقابر أيضا، فبعد سنوات من التجويع وسرقة الأموال العامة والتعدي على أراضي الدولة؛ بدأت عملية “زحف” نحو قبور مقبرة وادي السلام في مدينة النجف، عن طريق شراء مساحات واسعة فيها، بأموال حزبية بحجة تخصيصها لدفن قتلى مليشيا الحشد الشعبي وموتى الأحزاب الدينية المتنفذة.

وتقول تقارير صحفية: إن هذه الأحزاب بدأت في تحويل ملكية بعض الأراضي المخصصة للدفن؛ والتابعة للدولة أو لبعض عائلات النجف وغيرها من المناطق الجنوبية، بسندات مزورة لصالحها، وهو ما يثير كثيرا من الامتعاض في الأوساط الجنوبية، التي تعتبر هذه المقبرة “مقدسة” وتشد إليها الرحال لدفن موتاها.

“مقبرة “وادي السلام” هي أكبر مقابر العراق، وإحدى أكبر مقابر العالم، وتضم نحو سبعة ملايين قبر”

وتشكل المقبرة نحو 20 بالمائة من مساحة مدينة النجف، أي قرابة 17 كم مربعا، ولا تزال هذه المساحة في توسع مستمر، وهو ما أسهم في ارتفاع أسعار الأراضي هناك في السنوات الأخيرة، لاسيما بعد سيطرة (تنظيم الدولة) على مساحات واسعة من البلاد، وتَشَكُّل مليشيا الحشد الشعبي، حيث بدأت أعداد القتلى بالازدياد؛ مما ساهم في غلاء سعر الأرض ومراسم الدفن أيضا، وقد قفز سعر قطعة الأرض العادية التي تستخدم مدفنا للعائلة بمساحة 25 مترا مربعا في المقبرة إلى نحو خمسة ملايين دينار عراقي (قرابة 4000 دولار)، بما يعادل ضعفي المبلغ قبل سنوات قليلة، وهو ما زاد من شهية بعض الأحزاب ودفعها لوضع يدها على مساحات كبيرة من هذه المقبرة.

ارتفاع الأسعار

“تحتفظ معظم العائلات النجفية القديمة بمدافن خاصة بها في وادي السلام بمساحات مختلفة”

ومقبرة “وادي السلام” هي أكبر مقابر العراق، وإحدى أكبر مقابر العالم، وتضم نحو سبعة ملايين قبر، لعراقيين ومواطنين من دول أخرى، يقوم بعضهم بإرسال جثث موتاهم إلى هذه المقبرة؛ لاعتقادهم بقدسيتها.

وتحتوي المقبرة على أنواع مختلفة من المدافن، بعضها قبور يصل ارتفاعها إلى نحو متر، بالإضافة إلى السراديب التي يكون عمقها ما بين 5 إلى 8 أمتار تحت الأرض.

وتقع المقبرة في محافظة النجف بجوار قبر (علي بن أبي طالب) رضي الله عنه، وبحسب مؤرخين فإن تاريخها لعهود ما قبل الإسلام، وزاد الدفن فيها بعد تحول الكوفة لعاصمة في السنوات الأخيرة من الخلافة الراشدة، واستمرت حتى يومنا هذا، إلى درجة أن القبور فيها أصبحت تكاد تتلاصق، بسبب توافد مئات الجثث يوميا من العراق وخارجه عليها.

أما قطعة الأرض التي يدفن فيها الميت فلا تتجاوز مترا أو مترا ونصفا مربعا، وتتراوح أسعارها ما بين خمسة ملايين دينار لتصل إلى قرابة ثلاثين مليونا بحسب قربها من مرقد الإمام علي رضي الله عنه، بعد أن كانت لا تتجاوز 300 ألف دينار في السابق، كما يقول الأهالي.

وتحتفظ معظم العائلات النجفية القديمة بمدافن خاصة بها في وادي السلام بمساحات مختلفة، وتعود ملكية بعضها إلى مئات السنين، وأكثرها غير قابلة للبيع لأية جهة، لكن المساحات المتبقية تحاول الأحزاب والمليشيات المسيطرة على المحافظة أن تبسط هيمنتها عليها.

 

مكاتب تشتكي

ويوجد في النجف أكثر من 500 مكتب للدفن، يقوم عليها أشخاص مختصون بهذه المهنة، وقد بدأ هؤلاء بالشكوى مؤخرا من وضع اليد على مساحات كبيرة من المقبرة، وهو ما يجبرهم على اختيار مناطق بعيدة لدفن الموتى، حيث تقوم بعض هذه المكاتب ببيع مساحات صغيرة وكبيرة للعائلات الراغبة بذلك.

ويقول (ذو الفقار الشمري) –وهو صاحب مكتب لدفن الموتى- لـ”وكالة يقين”: إن المقبرة توسعت مؤخرا بشكل كبير لعدة أسباب، على رأسها زيادة أعداد الموتى والقتلى، بالإضافة إلى اختيار شخصيات متنفذة أماكن “استراتيجية” وسط المقبرة أو أطرافها القريبة من مركز المدينة لدفن موتاهم، أو المتاجرة بهذه الأراضي، التي تمتلك الدولة معظمها، فيما يمتلك مواطنون المساحات المتبقية.

ويضيف الشمري أن الكثير من هذه الجهات أصبحت تتعامل مع الموضوع وكأنه تجارة، حيث تقوم بوضع تسعيرة خاصة لكل فئة على حدة، فالأجنبي القادم من خارج العراق يضطر لدفع مبلغ ثلاثين مليون دينار عراقي في بعض الأحيان، وكذلك القادمين من خارج النجف، وهكذا يتم التعامل مع البقية.

أما (صادق الحاتمي) -وهو صاحب مكتب للدفن أيضا-؛ فيقول لــ”وكالة يقين”: إن معظم الدفانين توارثوا مهنتهم أبا عن جد، وليس من السهولة أن ينخرط شخص جديد في هذا العمل، أو يفتتح مكتبا للدفن والتغسيل، لكن المشكلة أن بعض الأحزاب بدأت تستميل إليها بعض أصحاب هذه المكاتب لتسيطر من خلالهم على المقبرة، وتختار أماكن معينة لدفن قتلاها وموتاها، أو بيعها بأسعار غالية، على حد قوله.

 

توسع المساحة

وقد رفعت الحرب الأخيرة في العراق من وتيرة أعداد القتلى الذين يسقطون يوميا وخاصة من سكان المحافظات الجنوبية، فبالإضافة إلى المفخخات؛ يقتل يوميا العشرات من عناصر مليشيا الحشد الشعبي بمختلف فصائلهم، وبعضهم مجهولو الهوية، فتوسعت المقبرة كثيرا نتيجة لذلك.

“بدأ منتسبو الأحزاب المهيمنة على المحافظة بالسيطرة حتى على بعض المحال التي تبيع المواد الغذائية والمرطبات في الداخل”

ويقول(عبد العباس الكناني) لـ”وكالة يقين” -وهو أحد الدفانين في النجف-: إن المقبرة كبرت مساحتها كثيرا في الأربع سنوات الأخيرة، حيث خرجت عن حدودها السابقة، وبدأت تتوسع باتجاه محافظة كربلاء، ويقول بحزن: أخشى أن يأتي يوم وتتصل فيه المقبرة بكربلاء، بسبب كثرة أعداد الضحايا.

ويقول عضو مجلس محافظة النجف (سعد الحارس) لـ”وكالة يقين”:إن المقبرة بدأت تتوسع بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وخاصة من الجهة الشمالية، حيث تم افتتاح مقبرة جديدة خارج سياج المقبرة القديمة، ومن المقرر أن تنشأ فيها حدائق متنزهات ومطاعم، نظرا لكثرة زائريها.

وينفي الحارس وجود أي تجاوز من قبل أحزاب أو فصائل في مليشيا الحشد الشعبي على الأراضي، ويضيف أن حكومة المحافظة تشرف بشكل مباشر بالتعاون مع “العتبة العلوية” وديوان الوقف الشيعي على حركة الدفن في المقبرة، ولن تقبل بوجود أي تجاوز من أية جهة، بحسب ما يقول.

لكن واقع الحال وشهادات الكثيرين من أهالي النجف تكذب هذا “الإدعاء”، فقد بدأ منتسبو الأحزاب المهيمنة على المحافظة بالسيطرة حتى على بعض المحال التي تبيع المواد الغذائية والمرطبات في الداخل، حيث يتم اعتبارها مصادر دخل إضافية لهم، كما يقول (أبو حسنين) لـ”وكالة يقين” -وهو أحد أصحاب البسطيات جنوبي المقبرة-، ويضيف أنهم أصبحوا يزاحموننا في مصدر رزقنا، وكأنه لم تعد تكفيهم كل الامتيازات التي ينعمون بها.

 

تنصل مليشياوي

(أم سراج) امرأة خمسينية من أهالي (حي الرحمة) في مدينة النجف، قتل ابنها قبل بضعة شهور في معارك الموصل، وحملت جثته إلى المقبرة لدفنها، تقول لـ”وكالة يقين”: إنهم عائلة فقيرة لم يتمكنوا من جمع المبلغ المطلوب لشراء قبر لابنهم، حيث أصبحت الأسعار غالية جدا وفوق طاقتهم، كما أن مليشيا “كتائب الإمام علي” التي كان يقاتل ابنها في صفوفهم لم يمنحوهم أي مبلغ بعد مقتله، أو يسمحوا لهم بدفنه في الأرض المخصصة لقتلاهم من دون إبداء سبب واضح لذلك، كما تقول.

وتضيف أنهم جمعوا مبلغا من المال قدره ثلاثة ملايين دينار لشراء قبر له لكنهم لم يجدوا مكانا بهذا السعر، مما اضطرهم لاستدانة المزيد من أقاربهم، لأن تكلفة القبر لوحده تبلغ نحو خمسة ملايين دينار، فضلا عن المصاريف الأخرى المتعلقة بالغسل والتكفين وأجرة الدفان.

وبعد جمع المبلغ المطلوب من أقاربهم وعشيرتهم؛ توجهت الأم إلى مكتب المليشيا في المحافظة، وطلبت منه مساعدتها ماديا لأنها من دون معيل، ومعظم أبنائها صغار في السن، فامتنعوا عن تقديم أي دعم لها بحجة عدم وجود مخصصات من قبل هيئة الحشد الشعبي، ورغم توسيط عدة شخصيات من أقاربها إلا أنها لم تفلح في مسعاها هذا.

“تسعى أطراف داخل مليشيات الحشد الشعبي إلى التعتيم على الأخبار التي تتحدث عن استيلائهم على مدافن خاصة في مقبرة وادي السلام”

ويعاني كثير من ذوي قتلى مليشيات الحشد الشعبي من هذه المشكلة، حيث أن كثيرا من الفصائل توقفت عن دفع رواتب لمقاتليها منذ بضعة شهور بدعوى تأخر وصول التخصيصات المالية، رغم أن كثيرا من المتطوعين التحقوا بها مقابل رواتب، لأنهم من طبقات فقيرة ومسحوقة.

وبالإضافة إلى ذلك فإن هيئة الحشد الشعبي ترفض الاعتراف ببعض الفصائل المقاتلة، بحجة أنها غير نظامية ولم تستحصل الموافقات المطلوبة، رغم أنها تمتلك الكثير من الأسلحة والأتباع، وهو ما يعني عدم شمول قتلاها بالتعويضات التي تدفع لأهالي “الشهداء”، وهو ما يشكل عبئا كبيرا على هذه العوائل، التي تعجز عن إيجاد تكاليف قبر يضم جثة ابنها، رغم انتمائه لفصيل مسلح.

وتؤكد (أم سراج) أن هناك فصائل قوية مثل مليشيا منظمة بدر وعصائب أهل الحق وحركة حزب الله وغيرها؛ يسيطرون على أراض واسعة في المقبرة، فيما تعجز الفصائل الصغيرة عن الحصول على مساحات لدفن قتلاها، وهو ما يثير حساسيات كبيرة بين المجموعات المسلحة.

 

تكميم للأفواه

وتسعى أطراف داخل مليشيات الحشد الشعبي إلى التعتيم على الأخبار التي تتحدث عن استيلائهم على مدافن خاصة في مقبرة وادي السلام، بعد ردود فعل مستهجنة لسلوكهم هذا في الشارع الشيعي.

وتمنع هذه الأطراف نشر معلومات عن الموضوع، بدعوى عدم تشويه سمعة مليشيا الحشد الشعبي، حيث تعرض عدد من الناشطين الذين كتبوا عن الموضوع إلى طلبات ثم تهديدات بمسح منشوراتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، مما اضطرهم إلى حذفها، كما حصل مع (سلمان الصفار)، وهو شاب نجفي في العشرينيات من عمره.

يقول سلمان لـ”وكالة يقين”: إنه انتقد هذا التصرف بدافع “غيرته” على مدينته، وطالب المسؤولين بوقف هذه التصرفات، التي وصفها بـ”الفردية”، لكنه فوجئ بعدة أشخاص يراسلونه على صفحته في الفيسبوك ويطالبونه بمسح المنشور.

“الأحزاب تقوم بالعادة باستغلال نفوذها في حكومة المحافظة وتغيير سندات ملكية الأراضي والسيطرة عليها عبر عقود مزيفة”

وبعد أن رفض الصفار طلبهم هذا تطور الأمر إلى تهديد مباشر، وتم وصفه بـ”البعثي” و”ابن الرفيقة” مما اضطره لمسح المنشور، وكتابة اعتذار على الطريقة التي فهم بها منشوره!.

ويحكي الصفار عن تعرض عشرات الشباب الناشطين والصحفيين إلى ضغوط وتهديدات علنية وسرية، تصلهم بانتظام لمنعهم من الحديث عن بعض القضايا العامة، والتهمة الجاهزة التي تواجه كل من يرفض ذلك هي أنه “بعثي” و”صدامي”، مما يدفعهم إلى التراجع أغلب الأحيان خوفا على حياتهم، على حد قوله.

وعادة ما تقوم هذه الأحزاب والمليشيات بتأجيج الرأي العام في النجف وباقي مدن الجنوب العراقي، عبر خطب الجمعة والفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، ضد كل من يحاول الخروج عن طوعها، وتلفق له التهم التي تدفعه إلى التراجع عن موقفه، خوفا من هذه المليشيات، وحتى من عامة الناس الذين يتأثرون بهذا الخطاب التحريضي.

 

اغتصاب الأراضي

وتقول مصادر إعلامية من محافظة النجف: إن هذه الأحزاب تقوم بالعادة باستغلال نفوذها في حكومة المحافظة وتغيير سندات ملكية الأراضي والسيطرة عليها عبر عقود مزيفة، بالتعاون مع مدراء عامين في الوقف الشيعي والعتبة العلوية.

ولا يملك أصحاب قطع الأراضي الخاصة في العادة سوى الاستسلام لهذه الطلبات خوفا على حياتهم من هذه الأحزاب والمليشيات، إلا أن بعض الملاك يرفضون عمليات وضع اليد هذه، بسبب علاقاتهم بشخصيات سياسية ودينية، يلتجئون إليها لوقف تمدد هذه المليشيات على أراضيهم.

وبعد قرابة ثمانين عاما من امتلاك أسرته لقطعة أرض في المقبرة؛ اضطر (أبو سجاد الوحيلي) إلى التنازل عنها لقاء مبلغ مالي لمليشيا سرايا الخراساني، بعد أن ألحوا في الطلب والتلويح له باستخدام القوة، كما يقول.

ويضيف الوحيلي لـ”وكالة يقين”، أن الأرض التي تمتلكها عائلته وتدفن موتاها فيها تبلغ مساحتها نحو سبعين مترا، بقي منها نحو ثلاثين مترا لم تستخدم بعد، وبعد أحداث الموصل والقتال مع (تنظيم الدولة) طالبه مسؤول المليشيا في المدينة بالتنازل عنها مقابل مبلغ مالي، لكنه رفض ففوجئ بتهديده بشكل مباشر، فاضطر لبيعها لهم كرها.

ويؤكد الوحيلي للوكالة أن المليشيا -بعد أن اغتصبت الأرض- قامت ببيعها لبعض الأشخاص بأسعار مرتفعة، ولم تخصصها لدفن قتلاها كما ادعت، وهو ما زال مترددا في تقديم شكوى قضائية ضدها، لأن علاقاتهم بالقضاء واسعة، كما أنه وقع على عقد بيع الأرض بشكل رسمي، ولم يرد فيه ما يشير إلى وجود إكراه، بحسب تعبيره.

ولا يقتصر الأمر على هذا، فقد بدأت بعض المليشيات بدفن قتلاها فوق قبور قديمة بحجة ضيق الأرض وعدم وجود مساحات كافية، ورغم علم الكثير من الأهالي بهذه القضايا إلا أنهم يفضلون الصمت خشية تعرضهم للتضييق من قبل هؤلاء المسلحين.

 

إمبراطوريات مالية

“بعض المليشيات تلجأ إلى سلاح “الفتوى”، حيث تحصل على فتاوى من بعض المعممين الذين تقلدهم بجواز وضع يدهم على هذه المساحات الواسعة”

وقد تحولت كل من النجف وكربلاء إلى “إمبراطوريات مالية” لقوى سياسية ودينية متنفذة، كما يقول الصحفي (عباس الحسناوي)، حيث بدأت هذه الجهات بالسيطرة على الأسواق والفنادق والأماكن العامة وبنايات الدولة، ثم انتقلت إلى مقبرة وادي السلام لتوسع من نفوذها ودخلها المالي، كما يقول.

ويقول الحسناوي لــ”وكالة يقين”: إن مساحات واسعة من المقبرة تمت السيطرة عليها من قبل هذه الجهات بعقود مزورة، كما أن مساحات أخرى تم استغلالها بالبناء فوق قبور دارسة أو قديمة، من دون أن تتدخل السلطات لمنع ذلك.

وينفي الصحفي قدرة القضاء على وقف هذه التجاوزات لعدة أسباب، من أهمها تغلغل هذه المليشيات في جسد الدولة والقضاء تحديدا، كما أن القاضي المكلف بأية قضية مماثلة قد يعرض نفسه للتهديد المباشر إذا أصدر حكما يخالف هوى هؤلاء السياسيين وأتباعهم، مما يجعل القضية “خاسرة من الأساس”.

ويلفت الحسناوي النظر إلى أن بعض هذه المليشيات تلجأ إلى سلاح “الفتوى”، حيث تحصل على فتاوى من بعض المعممين الذين تقلدهم بجواز وضع يدهم على هذه المساحات الواسعة، بدعوى أنها ستكون مدفنا لـ”شهداء مجاهدي الحشد الشعبي”، وبعض هؤلاء المعممين يشغلون أمكنة بارزة في حوزتي النجف وكربلاء، مما يجعل مجرد الاعتراض عليهم مثيرا لمتاعب لا حصر لها.

 

مصائب قوم

من جانب آخر؛ أنعشت الحرب مع (تنظيم الدولة) عمل مكاتب الدفن، والتي يتبع كثير منها لجهات سياسية ودينية، مما أضاف إليها مصدرا ماليا جديدا، فزاد عدد القتلى الذين تستقبلهم المقبرة يوميا إلى قرابة 200 قتيل في بعض الأحيان، كما تؤكد مصادر محلية، كما ازدادت أعداد الشيعة من خارج العراق الذين يدفنون موتاهم فيها، وخاصة من إيران ولبنان وسوريا والبحرين وباكستان والهند وغيرها، وتوجد مكاتب خارج العراق متخصصة في نقل هؤلاء الموتى وإقامة كافة الشعائر والطقوس المتعلقة بدفنهم، بالتعاون مع الجهات المحلية، والتي تتقاضي أموالا مقابل إنجاز هذه المعاملات.

ومع توسع هذه المقبرة وزيادة عدد القتلى والضحايا الذين يدفنون فيها بشكل يومي؛ يزداد فقر شيعة العراق وبؤسهم وحرمانهم، وتزداد ثروات المسؤولين من الأحزاب والمليشيات الشيعية، ويتوسع نفوذهم يوما بعد آخر، من دون رقيب من حكومة أو جهة تشريعية أو سلطة محلية، ولسان حالهم يقول: “مصائب قوم عند قوم فوائد”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات