الإثنين 18 ديسمبر 2017 | بغداد 20° C
yaqein.net
الرئيسية » تحقيقات »

شركات أمنية تقتل العراقيين بحجة "الحفاظ على الأمن"

شركات أمنية تقتل العراقيين بحجة “الحفاظ على الأمن”

قسم التحقيقات – العراق

أحدث الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003 فراغًا سياسيًا وأمنيًا كبيرًا، نتجت عنه فوضى ضربت بأطنابها في مختلف جوانب الحياة، وكانت التحديات الأمنية في المقدمة، حيث أدى حل الجيش العراقي والمؤسسات الأمنية إلى فوضى واقتتال حمل صبغة طائفية أحيانًا، وعشائرية ومناطقية في أحيان أخرى، وكان من أسوأ تجلياته الشركات الأمنية الخاصة.

وقد بررت الحكومات التي تعاقبت على العراق منذ مجيء الاحتلال وجود هذه الشركات بعدم القدرة على مواجهة الأخطار الأمنية والاستهداف الذي تتعرض له بعض مؤسسات الدولة؛ مما يستدعي وجود جهات مسلحة “محترفة ومدربة” تخضع لإشراف رسمي، تتولى حراسة دوائر الدولة ومؤسساتها السيادية، بالإضافة إلى الشركات الأهلية والمنظمات المختلفة.

“استمرت جرائم هذه الشركات، وإن باتت لا تظهر في وسائل الإعلام؛ بسبب التشديدات الحكومية التي تمنع نشر أخبار عن انتهاكاتها”

لكن وجود أعداد كبيرة من هذه الشركات، وبإشراف دول أخرى في أحيان كثيرة؛ جعل من هذه الشركات “غولًا” أمنيًا كان له دور مباشر في إزهاق حياة مئات وربما آلاف العراقيين، تحت ذرائع وحجج مختلفة، من بينها الاتهام بـ”الإرهاب”، أو محاولة استهداف بعض الشخصيات العامة، وعادة ما تحصن هذه الشركات نفسها بشكل قانوني، مما يجعل مجرد محاولة تقديم شكوى عليها أو طلب التعويض أمرًا بعيد المنال.

وعبر السنوات الفائتة شهدت الساحة العراقية عشرات قصص الاعتداءات التي تعرض لها مدنيون عُزَّل من قِبَل أفراد هذه الشركات، وبعضها تعمل تحت مظلة جماعات عالمية تحظى باعتراف ودعم دول كبرى، وهو الأمر الذي يعطيها من وجهة نظر حكومية “مشروعية” في استهداف من تشك بكونه يشكل تهديدًا أو خطرًا أمنيًا، لاسيما إن كان من مناطق عرفت بعلاقتها غير المستقرة مع النظام السياسي الجديد.

انتهاكات مستمرة

كانت البداية التي طفت على سطح الإعلام مع شركة “كاستر باتلز” الأمنية الأمريكية، حين نشرت قنوات وصحف تفاصيل عن استهدافها المباشر وقتلها لعدد من المدنيين العراقيين، بينهم نساء وأطفال عام 2005، بحجة وجود ازدحام مروري!.

كما نشرت وسائل إعلام عربية وغربية تفاصيل جريمة أخرى، تتمثل في عملية قتل قام بها مرتزقة من شركة “بلاك ووتر” لعشرة مدنيين عراقيين عُزَّل وجرح ثلاثة عشر، في ساحة النسور ببغداد عام 2007، وكانت هذه الشركات تستغل المرسوم الذي أصدره الحاكم المدني لقوات الاحتلال الأمريكي بول بريمر، والذي يعطيها حصانة، تمنع وقوفها أمام المحاكم أو محاسبتها على انتهاكاتها.

وقد أدت ممارسات هذه الشركات واعتداءاتها المستمرة على المدنيين العراقيين، فضلًا عن نشر وثائق ومعلومات عن دور كبير لها في تعذيب المعتقلين في سجن أبو غريب وغيره، إلى جعلها هدفًا لعدد من جماعات المقاومة العراقية.

وقد تأزمت الأمور بين هذه الجماعات وهؤلاء المرتزقة بعد قتل أربعة منهم تابعين لشركة “بلاك ووتر” وسحلهم في مدينة الفلوجة عام 2004، لتحاصر المدينة وتقصف بعدة أسلحة من بينها الفسفور الأبيض المحرم دوليًا، ويقتل المئات من سكانها انتقامًا لهذه الحادثة.

واستمرت جرائم هذه الشركات، وإن باتت لا تظهر في وسائل الإعلام؛ بسبب التشديدات الحكومية التي تمنع نشر أخبار عن انتهاكاتها، خوفًا من إثارة ردود فعل الشارع العراقي، حتى أصدر مجلس النواب العراقي قانونًا ينظم عمل هذه الشركات.

شرعنة قانونية

وقد سعت كتل سياسية مستنفذة إلى تشريع قانون يخص عمل هذه الشركات، من أجل توفير غطاء قانوني لها، فصدر قانون “الشركات الأمنية الخاصة” في شهر كانون الثاني عام 2017، وتسري أحكامه على الشركات الأمنية الخاصة العراقية، وفروع الشركات الأجنبية والعاملين فيها، ويتضمن القانون عدة فقرات تفصل عمل هذه الشركات وتضع “ضوابط” لها، بإشراف مديرية (شؤون الشركات الأمنية الخاصة) التابعة لوزارة الداخلية.

ومن بين الشروط التي وضعها القانون التالي:

1-ألا يقل عمر العاملين فيها عن 18 عامًا، ولا يزيد عن 55.

2- أن يكون مجيدًا للقراءة والكتابة “على الأقل”.

3- أن تتوافر فيه شروط اللياقة الصحية والبدنية، بتأييد من جهة طبية مختصة.

4-أن يجتاز الاختبار الخاص باستخدام الأسلحة.

5- “معرفته بمبادئ حقوق الإنسان”.

6- أن يكون “قويم الأخلاق وحسن السمعة والسلوك”.

7- أن يكون غير محكوم بعقوبة جنائية، أو جنحة مخلة بالشرف وغير سياسية.

لكن الكثيرين يقولون: إن هذه الشروط ليست أكثر من حبر على ورق، فمعظم منتسبي هذه الشركات يفتقرون إليها، لاسيما تلك المتعلقة بحقوق الإنسان، ويبدو ذلك واضحًا من خلال تعاملهم مع المواطنين في الشارع، حيث يغلب عليهم الأسلوب الفظ والخشن، كما وثقت جهات إنسانية وحقوقية عدة جرائم ارتكبها عاملون في هذه الشركات، لم تجد طريقها إلى القضاء حتى اليوم.

شبكات واسعة

وتشكل هذه الشركات شبكة واسعة من مؤسسات عملاقة حول العالم تشبه “الإمبراطوريات“، لها معسكرات خاصة، وشركات سلاح داعمة، وأسهم في البورصات العالمية، وعلاقات عميقة بالكثير من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا و”إسرائيل”، وتشكل جماعات ضغط “لوبيات” في عدد من برلمانات العالم، لضمان استمرار الدعم والغطاء القانوني.

وتقول مصادر سياسية وإعلامية أن قيمة الأجر الذي يتقاضاه مقاتلوها يبلغ قرابة ألف دولار في اليوم الواحد، وتزداد الأجور التي يتقاضونها في الأماكن الخطرة التي تشهد حروبًا ونزاعات مسلحة، وهو ما يبدو مغريًا للعديد من الأشخاص حول العالم للانضمام إليها.

وتمتلك هذه الشركات قوة عسكرية متطورة، تتمثل في أساطيل من الطائرات والمروحيات والأسلحة الحديثة، بالإضافة إلى آلاف المجندين الجاهزين لارتكاب عمليات قتل وحشية إذا جاءتهم الأوامر بذلك.

ويروي بعض أهالي منطقة اليوسفية جنوبي بغداد جانبًا من معاناتهم مع هذه الشركات، حيث كانوا يرافقون القوات الأمريكية وينفذون عملية اعتقال واختطاف عشوائية، ذهب ضحيتها العشرات من أهالي حزام بغداد.

“يتناقل العراقيون عشرات القصص عن عمليات قتل وحشية قام بها هؤلاء المرتزقة، وكثيرًا ما تتم هذه الجرائم خارج أسوار المدن”

ويقول الحاج (سعد الكرطاني) لـ”وكالة يقين”: إنه اعتُقِل مع أبنائه الثلاثة من قريتهم جنوب اليوسفية، بعد انفجار عبوة ناسفة أدت لمقتل عدد من عناصر مؤسسة أمنية خاصة تقاتل مع الجيش الأمريكي، وقد أدت هذه الحادثة إلى “جنونهم”، حيث تعرض أكثر من ثلاثين شخصًا من أهالي القرية للاعتقال، بينهم شيوخ وصبية مراهقين، ما زال مصير بعضهم مجهولًا.

ويضيف الكرطاني للوكالة أنهم توجهوا بهم إلى سجن أبو غريب، ليلبثوا هناك أكثر من أربعة اشهر، تضمنت أنواعًا “مبتكرة” من التعذيب والإهانات الجسدية والنفسية، وبعد تحقيق مطول ومكثف معه أطلقوا سراحه مع اثنين من أبنائه، فيما بقي الثالث معتقلًا لمدة عامين، قبل أن يطلق سراحه لعدم كفاية الأدلة.

ويشتكي الكرطاني من أنه أصيب بمرض الروماتيزم أثناء فترة اعتقاله؛ بسبب البرد الشديد وسوء المعاملة الذي عاناه، بالإضافة إلى كدمات من أثر التعذيب ما زالت على جسده، في زنانين تفتقر إلى أدنى معايير الإنسانية.

احتلال من نوع آخر

وثمة احتلال من نوع آخر تمثله هذه الشركات، حيث أدى انسحاب القوات الأمريكية من العراق إلى فراغ في بعض المؤسسات التي كانت تتولى حراستها أو التحفظ عليها، مما دفعها إلى تجديد التعاقد من مع هذه الشركات لتوفير الحماية للمنشآت المذكورة.

وفور الانسحاب “المعلن” من قبل القوات الأمريكية؛ حلت هذه الشركات محلها في العديد من المناطق، لاسيما في المؤسسات الحيوية في الدولة العراقية، وفي حماية شخصيات حكومية ووزارات وسفارات وممثليات دبلوماسية.

ويقول ضابط -عمل برتبة عقيد في الجيش الحالي رفض ذكر اسمه- لـ”وكالة يقين”: إن معظم هذه الشركات غيرت أسماءها إلى عناوين عربية وبعضها ذات خصوصية محلية، مثل “الواحة” و”أسود الرافدين” و”الملك” و”سور الوطن” وغيرها، من أجل إبعاد الشبهة عنها، وهي تتعاقد باستمرار مع نواب ومسؤولين عراقيين لحمايتهم، لعدم ثقة هذه الشخصيات بمن يحيطون بهم، على حد قوله.

ثم بدأت هذه الشركات بالانتشار أفقيا وعموديا في الشارع العراقي، يضيف العقيد، وما زاد من حجم الإقبال عليها هو نوعية الأسلحة المتطورة التي تستخدمها، وأجهزة المراقبة والكاميرات الحديثة، لا سيما شركة “بلاك ووتر”، والتي تتحدث مصادر عن وجود نحو خمس وعشرين ألفًا من مقاتليها داخل الأراضي العراقية حتى الآن، يتولى بعضهم حماية السفارة الأمريكية في بغداد، والتي تعد الأكبر على مستوى العالم.

ويؤكد الضابط للوكالة أن بعض عناصر هذه الشركات شاركوا بشكل فعال في القتال ضد تنظيم الدولة، وخاصة في الرمادي والموصل، ويمكن معرفة بصمتهم الخاصة في الحرب من خلال التدمير الممنهج والشامل الذي يتبعونه، والذي لا يراعي وجود مدنيين في أماكن النزاعات، وفق تعبيره.

قتل عشوائي

ويتناقل العراقيون عشرات القصص عن عمليات قتل وحشية قام بها هؤلاء المرتزقة، وكثيرًا ما تتم هذه الجرائم خارج أسوار المدن، لاسيما في المناطق “الساخنة” كما توصف، وكان حزام بغداد ومحافظة الأنبار الأكثر تضررًا من عملياتها.

ووفقًا لـ(شاكر المرسومي) وهو أحد سكان منطقة الرضوانية؛ فقد كان شاهدًا على عملية قتل عائلة كاملة عام 2012 في طريق مطار بغداد، بنيران مسلحين تحمل سياراتهم شعار شركة “بلاك ووتر”، يقول المرسوم: إنه كان يمضي مسرعًا باتجاه منطقته حين لاح في الأفق سرب لعجلات الشركة المذكورة، مما دعاه لإبطاء سرعة سيارته ثم التوقف خوفًا من إطلاق النار عليه.

ويضيف شاكر لـ”وكالة يقين”، أن مسلحي الشركة أطلقوا تحذيرات لسيارة كانت تسير أمامهم بسرعة ورفضت التوقف أو إبطاء السرعة، مما دعاهم لفتح النار عليها بكثافة عالية، أدت لمقتل عائلة كاملة بينهم طفلان وامرأة، وانقلاب السيارة على جانب الطريق.

ويصف المرسومي شعوره في تلك اللحظات بالرعب الشديد، لاسيما وأن الحادث تم قبيل الغروب، وقد “خرقت” أذناه أصوات نيران الأسلحة، والتي خمدت بعد أن قُتِل جميع من كانوا يركبون في السيارة، ورغم قبح هذه الجريمة إلا أن الرتل لم يتوقف لرؤية ما حدث، بل اجتاز الضحايا بسرعة، وكأن شيئا لم يحدث!.

“أصبح العمل في الشركات الأمنية نوعًا من “الموضة” لدى بعض الشباب، بما يوفره ذلك من “مهابة” في المجتمع”

وقد قام عدد من المارة بنقل جثث الضحايا إلى مستشفى الطب العدلي ببغداد، وبعد معرفة حيثيات ما جرى؛ تقدم إليهم ضابط عراقي برتبة رائد طالبًا منهم عدم ذكر ما شاهدوه أمام وسائل الإعلام، وإلا سيعرضون أنفسهم “للمساءلة القانونية”، وزيادة في الاحتياط قام الضابط باستنساخ هويات الشهود، وحذرهم مجددًا بخصوص الحادث، واعتبر أن أي تسريب للخبر يعني أنهم هم من نقلوه، لتلجم الأفواه الدهشة والذهول من حجم هذه الفاجعة المركبة، كما يروي شاهد العيان هذا.

استغلال البطالة

وتدفع البطالة التي يعانيها الكثيرون للانخراط في هذه الشركات، بحثًا منهم عن مصدر رزق لهم، بعد أن أغلقت دوائر الدولة أبوابها في وجوههم، لكن هذه الوظيفة تبقى محفوفة بالمخاطر.

ويقول (عمر الحمداني) -الذي التحق بشركة أمنية مؤخرًا- لـ”وكالة يقين”-: إن ما دفعه لهذه الخطوة هو أنه عجز عن إيجاد تعيين حكومي أو وظيفة في القطاع الخاص، فقرأ إعلانًا في إحدى مواقع التواصل الاجتماعي عن فتح باب التوظيف في إحدى شراكات الحراسة، فتقدم لها وتم قبوله.

ويؤكد الحمداني للوكالة، أنه تخرج من كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة بغداد، لكنه ظل بلا وظيفة لثلاثة أعوام، حتى التحق بالشركة، وهو يعمل حاليًا حارسًا أمنيًا لإحدى شركات الصيرفة في منطقة المنصور.

وينفي حارس الأمن أن يكون جميع المنتسبين للشركات الأمنية هم من “المجرمين”، فبعض هذه الشركات تتولى حماية منظمات إنسانية وشخصيات عامة ومكاتب مالية، بسبب ضعف الأجهزة الحكومية الرسمية، كما أن معظم العاملين فيها هم من الشباب المتعلمين، الذين لم يجدوا فرصًا عادلة في التوظيف بدوائر الحكومة.

وتبحث هذه الشركات عن مواصفات خاصة للحراس الأمنيين الذي يعملون في صفوفها، وعلى رأسها تمتعهم بصحة جيدة وأجسام رياضية قوية، وتعطيهم دورات في حمل السلاح وتستخرج لهم موافقات لحمله في الشارع، لتجنب المساءلة القانونية.

وقد بدأت الكثير من المؤسسات والمنظمات الحكومية والأهلية تستعين بهؤلاء الحراس الأمنيين مؤخرًا، بعد أن ثبت ضعف الجهات الأمنية الرسمية، وعجزها عن توفير حماية كافية لها.

موضة !

وبالإضافة إلى ما تقدم؛ فقد أصبح العمل في الشركات الأمنية نوعًا من “الموضة” لدى بعض الشباب، بما يوفره ذلك من “مهابة” في المجتمع، وترخيص لحمل السلاح في الأماكن العامة في الكثير من المحافظات، وتمتلئ أندية الرشاقة وكمال الأجسام في العراق بشباب يتدربون ليل نهار كي يكونوا مؤهلين للعمل في هذه المهنة.

يقول (حسن ذو الفقار) وهو من سكنة بغداد الجديدة- لـ”وكالة يقين”-: إنه عمل ضمن حماية أحد نواب التحالف الوطني مرافقًا وحارس أمن، بعد أن تعرف على أحد أقرب النائب، والذي أعجب بطوله وعضلاته، فدعاه للدخول باختبار لمعرفة إمكانية العمل مع هذه الجهة.

ويضيف ذو الفقار للوكالة، أنه خضع لعدة اختبارات جسمانية في إحدى شركات الحراسة الخاصة التي يعتمد عليها النائب المذكور، بالإضافة إلى التوثق من مذهبه وعشيرته ومنطقة سكناه، واجتازها بنجاح ليعمل ضمن حماية هذا السياسي لمدة عام ونصف، لكنه لم يستطع الاستمرار في هذه المهنة.

وبحسب حارس الأمن فإن هذه المهنة تتطلب يقظة دائمة، وتعبًا وسهرًا شديدين، حرماه من حياته الطبيعية مع أهله وأصدقائه، كما أن الرحلات التي رافق فيها النائب خارج العراق لم يستفد منها شيئًا؛ لأنها كانت تتضمن عملًا مستمرًا من الصباح حتى المساء، حسبما يقول.

لكن ذلك لم يمنع مئات الشباب من التحفز للعمل في هذه المهنة، رغم ما فيها من مخاطر وتعب و”ملل”، ودافعهم في ذلك الحوافز المادية الكبيرة، وإمكانية الحصول على وظيفة حكومية، عن طريق وساطة هذه الشخصيات.

ميليشيا أجنبية

“لا يزال المواطن العراقي ينفتح عليه كل يوم باب جديد للمعاناة والاضطهاد، على يد شركات ومؤسسات أمنية”

ويعتبر الصحفي (محمد عبد الرحمن) أن تواجد هؤلاء المسلحين يضيف رقمًا جديدًا إلى عدد المليشيات المتواجدة في العراق، وهو ما يشكل مؤشرًا جديدًا على فساد السلطة الأمنية، وحجم المخاطر التي يواجهها المواطن البسيط.

ويضيف الصحفي لـ”وكالة يقين” أن عدة وثائق وتقارير دولية أثبتت صلة هذه الشركات بـأجهزة مخابرات عالمية، ما زالت تنشط في الساحة العراقية، وتعمل من دون “حسيب أو رقيب”، معتبرًا إصدار تشريع ينظم عمل هذه الشركات هو مجرد “ذر للرماد في العيون”.

ويشير عبد الرحمن إلى أن السمعة السيئة التي تحظى بها هذه الشركات دعتها عدة مرات إلى تغيير تسمياتها، فقد أطلقت شركة “بلاك ووتر” مؤخرًا على نفسها اسم “أكاديمي”، وهي ترتبط بعلاقات وثيقة بالمخابرات الأمريكية، وتوصف بأنها “أخطر منظمة سرية في العالم”.

ومن الشركات الأمنية الكبرى المعروفة في العالم “كرول إينك” الأمريكية، و”جي فور إس” متعددة الجنسيات، و”فالكون” متعددة الجنسيات أيضًا، و”أولف كروب” الأمريكية والتي أوكل إليها حماية طريق بغداد- عمان بالتعاقد مع الحكومة العراقية، و”سايبر” الأمريكية، و”أي جي تي” السويسرية والتي يترأسها رجل الأعمال “الإسرائيلي” ماتي كوخافي، وغيرها.

وقد نشرت صحيفة “معاريف” العبرية تقريرًا أشارت فيه إلى أن أكثر من 10 شركات أمنية “إسرائيلية” خاصّة وحكومية، كثفت في السنوات الأخيرة عملها في عدة دول عربية وإسلامية من ضمنها العراق، وبعضها لا تقيم مع “تل أبيب” علاقات رسمية، وتقوم هذه الشركات بتوفير حراسات خاصة لشخصيات سياسية ورجال أعمال وغيرهم.

وهكذا لا يزال المواطن العراقي ينفتح عليه كل يوم باب جديد للمعاناة والاضطهاد، على يد شركات ومؤسسات أمنية، تعمل مليشيات تمارس المزيد من القتل والتنكيل، في دولة ما زال القانون فيها معطلًا حتى إشعار آخر.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات