الإثنين 19 فبراير 2018 | بغداد 16° C
yaqein.net
الرئيسية » الزراعة في العراق »

تلوث المياه بالبصرة.. موت بطيء يودي بحياة سكانها

تلوث المياه بالبصرة.. موت بطيء يودي بحياة سكانها

قسم التحقيقات – البصرة

لم تعد البصرة كما كانت تعرف يوما ما بـ”فينيسيا الشرق”، فقد بات كل شيء فيها ملوثا اليوم، حتى مياه المدينة وأنهارها وسواحلها، والتي أصبحت أشبه بالمستنقعات الآسنة المليئة بالنفايات والمخلفات البشرية والحيوانية.

ورغم أن المدينة تعد الثالثة من حيث عدد السكان على مستوى العراق، وما تشكله من أهمية اقتصادية وسياسية، ورغم الميزانية الكبيرة التي تخصص لها سنويا؛ إلا أنها تتفوق على كثير من مدن العراق في المستوى المتدني للخدمات وتآكل البنى التحتية، هذا فضلا عن المشاكل الأمنية والاجتماعية.

وتحول التلوث الذي تتسم به مختلف نواحي الحياة في المدينة إلى كابوس حقيقي يهدد حياة مواطنيها ومستقبلهم، فالأرقام المعلنة عن حجم السموم التي تنتشر في الهواء والماء والتربة باتت تثير قلق البصريين على مستقبل أطفالهم ومدينتهم، لا سيما في ظل عدم وجود محاولات جادة لوقف هذا التدهور، كما يقول المواطنون.

ولموقعها الإستراتيجي المطل على الخليج والمجاور لإيران؛ عانت المدينة عبر العقود الأربعة الأخيرة كثيرا من المشاكل والأزمات، وخاصة أيام الحرب العراقية– الإيرانية، حيث تحولت شوارعها وبساتينها إلى ساحات حرب وقتال.

وتضم البصرة عدة أنهار على أراضيها، من أهمها شط العرب، والذي يتكون من التقاء نهري دجلة والفرات في منطقة الكرمة، وتتفرع منه عدة أنهار صغيرة أبرزها الشافي وعميش والخندق والرباط والعشار والخورة وأبو الخصيب وأبو فلوس، قبل أن تصب مياهه في الخليج العربي.

أرقام وتحذيرات

وتشير أرقام عراقية رسمية إلى أن نسبة التلوث في مياه شط العرب وأنهار البصرة الأخرى تتجاوز 80% كما أثبتت ذلك التجارب المخبرية التي أجرتها حكومة البصرة المحلية، وهو ما يحتاج إلى 25 عاما لمعالجته وفق خطط علمية رصينة.

ويقول الخبير البيئي (جاسم الأسدي) لــ”وكالة يقين”: إن هذه النسبة تهدد وجود الأحياء المائية التي ربما تنقرض نهائيا بعد سنوات إذا استمر الحال على ما هو عليه، حيث تشهد مياه شط العرب نفوق آلاف الأسماك بشكل مستمر بسبب التلوث الذي يسببه النفط المتسرب من السفن المبحرة والراسية في موانئ المدينة، وزيادة نسب الملوحة في المياه، وهو ما أثر بشكل مباشر على الزراعة كذلك.

ووفقا للأسدي؛ فإن السلطات الرسمية لم تتخذ أي إجراءات حقيقية حتى الآن لمواجهة هذا الخطر الذي يهدد البيئة في المحافظة، كما أن مياه البزل التي تطلقها السلطات الإيرانية في شط العرب تؤدي إلى ارتفاع الملوحة كذلك في هذا الممر المائي، وهو ما يؤدي إلى قتل كافة أشكال الحياة فيه.

ويؤدي ارتفاع نسب الملوحة في مياه شط العرب كذلك إلى حرمان سكان المحافظة من شرب المياه النقية، وهو ما يدفعهم إلى شراء مياه معدنية للشرب، لأن ماء الإسالة لا يصلح للاستخدام البشري، كما يقول الكثيرون.

انحسار النخيل

ولكون البصرة ثالث أكبر مدن العراق وأكبر مدن الجنوب من حيث عدد السكان؛ فقد أصبحت وجهة للكثير من السكان الباحثين عن عمل، أو الراغبين بفتح مشاريع اقتصادية كبيرة، وأحدثت زيادة السكان مشاكل وأزمات إضافية، انعكست بشكل سلبي على الوضع البيئي.

“يرجع باحثون أسباب تلوث مياه البصرة إلى عدة أمور من أبرزها تهريب النفط”

وعلى امتداد شط العرب والأنهار الصغيرة المتفرعة منه؛ كانت تنتشر إلى سنوات قليلة على مد البصرغابات النخيل وبساتين الفاكهة، لكن معظمها تحولت اليوم إلى أحياء سكنية، لاسيما مزارع النخيل الذي انخفضت أعداده من 13 مليون نخلة إلى أقل من مليونين.

ويحكي (محمد سلمان) -64 عاما- وهو صاحب إحدى بساتين النخيل في منطقة أبو الخصيب قصة تدهور الزراعة في منطقته، حيث أدت الحرب العراقية الإيرانية إلى احتراق الكثير من بساتين النخيل في المحافظة، بسبب القصف الإيراني، واتخاذ الجيش العراقي لبعضها معسكرات، لاسيما تلك المحاذية للجارة الشرقية، إلا أن انخفاض منسوب المياه في الأنهار والسواقي التي كانت تروي النخيل وتلوثها أسهم في تدمير ما تبقى منها في السنوات الأخيرة.

ويضيف سلمان لــ”وكالة يقين” أن مياه البصرة لم تعد حلوة كما كانت، فقد ارتفعت فيها نسبة الملوحة، كما أنها لم تعد صافية ونقية بسبب أطنان النفايات التي تُلقى فيها يوميا، وهو ما أدى إلى جفاف العديد من أشجار النخيل وموتها.

ورغم التحذيرات الرسمية؛ إلا أن مياه بعض هذه الأنهار تحولت إلى مستنقعات آسنة، بسبب رمي الحيوانات النافقة والنفايات المنزلية فيها، فامتلأت بالبكتريا والحشرات الضارة، وتلوث الجو وانتشرت الروائح الكريهة، في مجار مائية لم تتعرض للتنظيف والكري منذ سنوات.

ويشتكي سلمان من بطء تفاعل بلدية أبو الخصيب مع الشكاوى الواردة إليهم من قبل المزارعين، والمطالبة بتنظيف هذه الأنهار وتغريم الذين يرمون النفايات فيها، بل إن بعض آليات البلدية تقوم برمي مخلفاتها في أنهار القضاء مثل أبو الخصيب وأبو فلوس والأعوج، والتي تعرض معظمها للجفاف وانحسار المياه بشكل كامل أو جزئي.

نفط ومخلفات

ويرجع باحثون أسباب تلوث مياه البصرة إلى عدة أمور من أبرزها تهريب النفط، كما تقول عضو مجلس النواب (سوزان السعد)، والتي تشير إلى أن نحو 300 ألف برميل يسرق يوميا من نفط البصرة، وهو ما تبلغ قيمته حوالي 20 مليون دولار، وبعض المهربين يستخدمون طرقا بدائية، تؤدي إلى تسرب كميات من الخام المهرب في مياه شط العرب.

“كمية المياه القذرة التي تطرح في شط العرب تبلغ نحو 40.000 متر مكعب يوميا، وتؤدي إلى انتشار عدد من الأمراض الخطيرة والمعدية”

وتضيف السعد لــ”وكالة يقين” أن طرح كثير من المصانع لفضلاتها من أسمدة كيمياوية ومواد غير عضوية كالنحاس والزئبق والرصاص في شط العرب؛ أدى إلى زيادة نسبة السموم في مياهه، فضلا عن أن مياه البزل أسهمت في ارتفاع نسب الملوحة بشكل “مخيف”،كما تؤدي المياه المستعملة في المصانع الى زيادة حرارة المياه ونقص في نسبة الأوكسجين المذاب، والنتيجة هي تضرر البيئة النباتية وانتشار أمراض خطيرة، ربما تودي بحياة الإنسان.

ووفقا لدراسات أجراها (مركز علوم البحار) بجامعة البصرة؛ فقد كشفت عينات من مياه شط العرب تم فحصها مختبريا عن احتوائها على عناصر سامة، يمكن أن تشكل تهديدا مباشرا لحياة الإنسان، كالمنغنيز والنيكل والزرنيخ والرصاص والزئبق والكادنيوم.

وتضيف الدراسة أن من أبرز مصادر هذه المواد هي التسربات النفطية من الناقلات التي تسير في شط العرب، بالإضافة للاستخدام “غير المسؤول” للمبيدات الكيماوية في صيد الأسماك، وهو ما أصبح ظاهرا في ارتفاع نسب المصابين بالأمراض الخطيرة في المحافظة، وفقا للدراسة.

أمراض خطيرة

وقد أحدثت هذه السموم المنتشرة في المياه آثارا صحية خطيرة، تمثلت في ارتفاع نسب الإصابة ببعض الأمراض، من بينها الأورام السرطانية والفشل الكلوي وغيرها، ووفقا للطبيب في مستشفى الفيحاء العام (سعد الربيعي) فإن مستشفيات المحافظة تتلقى على مدار الأسبوع حالات مرضية لأشخاص تعرضوا للتسمم أو التلوث بفعل المياه، ومن الأمراض التي ساهم هذا التلوث في زيادتها مرض السرطان، حيث تعد البصرة من أكثر مدن العراق تسجيلا للإصابة بهذا المرض، الذي بلغ عدد الحالات التي تصاب به شهريا أكثر من 50 حالة.

وبسبب ضعف الإمكانات المادية؛ يلجأ معظم المرضى إلى المستشفيات الحكومية لعلاجهم، لكن مستوى العلاج فيها سيء إلى حد كبير، كما يقول الربيعي لــ”وكالة يقين”، وتعاني من نقض في الأجهزة الطبية الحديثة والأدوية الضرورية، فيتكدس هؤلاء في أروقة المستشفيات، بانتظار أن يأتي دورهم، وربما يفارق بعضهم الحياة قبل أن ينال نصيبه المفترض من العلاج والرعاية الطبية، على حد قوله.

وفي (مركز العلاج الإشعاعي لأمراض السرطان) بمستشفى الطفل بالمدينة يرقد الحاج (ستار عيدان) وهو من أهالي ناحية السيبة؛ بانتظار حصوله على الجرعة الكيمياوية، وتتحلق حوله أسرته، التي تلوح عليها علامات الفقر، فهذا الفلاح كما يحكي ابنه (حسن) لــ”وكالة يقين” ظهرت عليه علامات المرض الخبيث قبل بضعة أشهر، لكن فقره وعدم امتلاكه المال الكافي للعلاج جعله يتأخر عن مراجعة الطبيب لتشخيص الحالة، حتى بدأ المرض يستشري في جسمه، فتم نقله إلى المستشفى وكانت النتيجة اكتشاف ورم خبيث في منطقة القولون.

وبحسب ابنه؛ فإن نتيجة التحليل أشارت إلى أن سبب المرض الذي أصبح ينهش جسد والده هو المياه الملوثة، ولأن كثيرا من العائلات الفقيرة تضطر للشرب من مياه الإسالة لعدم قدرتها على شراء المياه النقية؛ فقد زادت نسبة الأمراض الخبيثة بينهم، ففضلا عن المرض الذي يصيب عيدان؛ فإن عددا من أفراد الأسرة يعاني من الفشل الكلوي، والسبب هو الماء، كما يقول حسن.

الفشل الكلوي

وتزدحم العيادات الطبية في البصرة بمرضى الفشل الكلوي، والذين يعانون من تلف في الكلى لأسباب متعددة، من بينها المياه الملوثة، ومنهم (سمر عدنان) -21 عاما- الطالبة في كلية الآداب بجامعة البصرة، والتي يبدو عليها الشحوب والتعب الشديد أثناء انتظارها لدورها في إحدى عيادات الطب الباطني، ولأن حالتها خطيرة كما قال لها الأطباء؛ فقد بدأت أسرتها في إتمام إجراءات السفر، استعدادا لنقلها إلى مستشفى في مدينة أنقرة بتركيا لإجراء عملية زرع كلى لها.

“دفعت هذه المشاكل كثيرا من صيادي الأسماك في شط العرب للتوجه نحو الخليج وخاصة في ساحل مدينة الفاو، رغم وجود نسب من التلوث هناك”

ويؤكد أخوها الذي يصطحبها إلى العيادة لــ”وكالة يقين” أن أعراض المرض بدأت تظهر عليها منذ عدة أسابيع كالغثيان وانخفاض الوزن وتورم الساقين، ولأن معظم العراقيين لا يهتمون بالفحوص الطبية الدورية؛ فإن عائلتها لم تعر اهتماما لعلامات المرض، حتى سقطت ذات يوم في الجامعة، وحملها بعض زملائها إلى البيت، وبعد عرضها على أحد الأطباء كانت النتيجة إصابتها بمرض الفشل الكلوي من النوع المتقدم، والذي يتطلب علاجا سريعا، وإلا أصبحت حياتها في خطر.

وعن أسباب إصابتها بهذا المرض؛ يشير محمد إلى أن الفحوص التي أجريت لها كشفت عن تأثير “العناصر الثقيلة” في المياه التي يشربونها في منطقة الخربطلية بالمدينة، والتي تختلط فيها مياه الصرف الصحي بمياه الإسالة، رغم أن الكثير من العراقيين ما زالوا يستخدمونها في الشرب والطهي، وهم لا يعلمون خطورتها.

ووفقا لبعض الأرقام الحكومية فإن كمية المياه القذرة التي تطرح في شط العرب تبلغ نحو 40.000 متر مكعب يوميا، وتؤدي إلى انتشار عدد من الأمراض الخطيرة والمعدية مثل الزحار والتيفوئيد وعدد من الأمراض الجلدية.

نفوق الأسماك

وقد كان للأحياء البحرية نصيبها من هذا التلوث، حيث لم يعد غريبا مشاهدة مئات الأسماك الميتة وهي تطفو فوق مياه شط العرب، بسبب ارتفاع نسب السموم والمواد العضوية ومخلفات المصانع فيه، مما ألقى بظلاله على الوضع الاقتصادي للكثير من العوائل التي تعتمد في معيشتها على صيد الأسماك.

“لا تقتصر مصادر هذا التلوث على السموم التي تلقى في المياه داخل البصرة، بل يعود جزء كبير منها إلى النفايات والمخلفات الحيوانية والنباتية التي تلقى في شط العرب”

(سعدون عبد الحسين صياد) يبلغ من العمر 46 عاما، يقول لــ”وكالة يقين“: إنه كان يعتمد في إعالته لأسرته على صيد السمك من الشط، إلا أن الوضع لم يعد كما كان، فقد قلت أعداد الأسماك بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية، بسبب الملوحة وتسرب النفط في الماء، وأصبحت مشاهد الأسماك الميتة أمرا معتادا إلى جانب بقع الدهون المتسربة من السفن والزوارق، هذا فضلا عن “انقراض” أنواع كانت موجودة في السابق كالزبيدي والصبور، وقلة أعداد الاسماك الكبيرة الحجم كالشبوط والبني وغيرها.

ويشاطره زميله (حيدر مهنا) المعاناة، فقد دفعته هذه الأوضاع إلى ترك مهنته التي مارسها منذ الصغر، متجها لبيع الخضار والفواكه، ويؤكد مهنا لــ”وكالة يقين” أن دخله في السابق كان أفضل من الآن بكثير، لكنه اضطر لممارسة المهنة الجديدة لأن الحياة “تزداد صعوبة يوما بعد آخر”، مشيرا إلى أن طعم أسماك شط العرب نفسه قد تغير، حيث بات الناس يشتكون من وجود رائحة نفط فيها، وهو ما يجعلهم يفضلون الأسماك التي يتم صيدها في الخليج.

ودفعت هذه المشاكل كثيرا من صيادي الأسماك في شط العرب للتوجه نحو الخليج وخاصة في ساحل مدينة الفاو، ورغم وجود نسب من التلوث هناك إلا أنها تبقى دون النسب الموجودة في شط العرب.

وتؤكد دراسات علمية أن الأسماك لا تستطيع العيش في بيئة مائية تقل نسبة تركيز الأوكسجين فيها عن 5 أجزاء بالمليون، وقد تنعدم نهائيا اذا انخفضت كثيراً عن هذه النسبة، مما يعطي فكرة عن المستويات المتقدمة التي وصلت إليها نسب التلوث البيئي في البصرة.

تأثرات إيرانية

ولا تقتصر مصادر هذا التلوث على السموم التي تلقى في المياه داخل البصرة، بل يعود جزء كبير منها إلى النفايات والمخلفات الحيوانية والنباتية التي تلقى في شط العرب من الجانب الإيراني، وهو ما دفع الحكومة العراقية للاحتجاج قبل بضع سنوات على ما اعتبرته “كارثة بيئية” تتسبب بها الجارة إيران، عن طريق تحويل مجرى نهر كارون، الذي كان يمد شط العرب بكميات وافرة من المياه، بالإضافة إلى قيام السلطات الإيرانية بتحويل شط العرب إلى مكب كبير للنفايات، لكن القضية تمت لملمتها والتعتيم عليها بعد ضغوط من أحزاب شيعية موالية لطهران.

“تحمل مياه دجلة والفرات التي يتشكل منها شط العرب الكثير من النفايات، لا سيما بقايا الحيوانات النافقة وجلودها وروثها”

ويقول الصحفي (ضياء الشمري) إن إيران بدأت منذ عام 2002 بإنشاء سدود على نهر كارون، أدت إلى انخفاض كميات المياه المتدفقة إلى شط العرب، ثم حولت مسار النهر ليصب في نهر آخر داخل الأراضي الإيرانية يدعى (زاينده رود)، وأدى ذلك إلى تراجع في منسوب مياه الشط وزيادة التلوث والملوحة فيه.

ويضيف الشمري لــ”وكالة يقين” أن معدل تدفق مياه كارون على شط العرب لا يتجاوز حاليا 50 مترا مكعبا في الثانية، بعد أن كان يصل إلى 765 مترا مكعبا في الثمانينيات، كما أن كثيرا من المصانع والمعامل الإيرانية تقوم بإلقاء نفايات كيمياوية وعضوية في الشط فضلا عن مياه المجاري والصرف الصحي، من دون أن تتدخل السلطات العراقية لمنع ذلك.

ولا يتوقف الأمر على الجانب الإيراني، فحجم المخلفات القادمة من الشمال إلى شط العرب ليست بالقليلة، كما يؤكد الشمري، حيث تحمل مياه دجلة والفرات التي يتشكل منها شط العرب الكثير من النفايات، لا سيما بقايا الحيوانات النافقة وجلودها وروثها، والتي يتم إلقاؤها في السماوة والناصرية ومدن أخرى، مما يؤدي إلى انخفاض نسبة الأوكسجين المذاب وانتشار البكتريا، على حد قوله.

مقترحات للإنقاذ

ورغم كل ما تقدم إلا أن البعض ما زال يعتقد أن بالإمكان معالجة آثار التلوث هذه، ووقف تمددها عن طريق برنامج علمي يتم إعداده من مختصين، ويصف الأكاديمي (سلام ياسر) الوضع البيئي في البصرة بالكارثي، إلا أن إمكانية الاستدراك ومعالجة تداعياته ممكنة عبر عدة خطوات، في مقدمتها إصلاح شبكات الصرف الصحي في أقضية المحافظة ونواحيها، وإنشاء شبكات جديدة في المناطق التي لم تصلها حتى الآن، وبذلك نمنع تدفق مياه المجاري بكل ما فيها من مواد سامة وخطيرة إلى مياه الأنهار، والتي لا تتعرض لعملية تعقيم كافية لإزالة هذه السموم.

وبالإضافة إلى ذلك يقترح ياسر إكمال إنجاز مشاريع تنقية المياه المتلكئة في المحافظة، والتي يفترض أن يتم من خلالها تعقيم مياه الإسالة، ومعالجة المخلفات الصناعية التي ترمى في المياه الجارية بطريقة تفقدها خواصها الضارة، وإزالة النفايات والقاذورات التي تطفو فوق مياه شط العرب وروافده والأنهار الأخرى.

وقبل ذلك كله لا بد من تشريع قانون يجرم تلويث مياه الأنهار والبحيرات في العراق، ويفرض عقوبات مغلظة على كل من يقوم برمي النفايات والقمامة فيها، سواء كانت معامل ومنشآت صناعية أم افرادا، وفق ما يقترح.

ورغم أن الوضع لا يشجع على التفاؤل كثيرا بقرب حل هذه المشكلة؛ إلا أن الأكاديمي البصري يعتبر الشروع في حملات لحماية البيئة في العراق “واجبا مقدسا”، لأنه يمثل حماية لصحة العراقيين وأبنائهم وأحفادهم، وإذا قصرت الدولة أو تخلت عن واجباتها فلا ينبغي أن يتخلى المواطنون عن ذلك، على حد قوله.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات