السبت 21 يوليو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » 15 عامًا على الاحتلال »

ميليشيات طائفية تستهدف المعتقلين بعد الإفراج عنهم

ميليشيات طائفية تستهدف المعتقلين بعد الإفراج عنهم

قسم التحقيقات – العراق

أمام مرأى القوات الحكومية ومسمعهم في ناحية الإسكندرية شمال بابل؛ سقط المحامي (غزوان عبيد شيحان الجنابي) أمام مقر التسفيرات، أثناء قيامه باستلام موكله الموقوف، بعد أن أُفْرِجَ عنه، فكان أن تعرضت له عناصر ميليشياوية فأردته قتيلا ومعه موكله وعائلة الموقوف، ثم انسحب الجناة من مقر الجريمة بهدوء من دون خوف أو ضجيج.

وقد أثارت هذه الحادثة مخاوف الأهالي في منطقة شمال بابل من عودة الاستهداف الطائفي، والذي أدى إلى إزهاق أرواح الآلاف وجرح واعتقال عشرات الآلاف منهم، وكان من ضحاياه المعتقلون الذين يتم الإفراج عنهم، ليصبحوا صيدا سهلا وثمينا، لمجموعات مسلحة تعتبرهم “إرهابيين” يستحقون القتل، حتى لو برأتهم المحاكم ألف مرة!.

وفي بلد يعاني من غياب القانون وضعف التشريعات التي ترعى حقوق الأبرياء؛ قد يكون صك البراءة الذي تمنحه محكمة لشخص ما؛ مقدمة لقتله أو اعتقاله مجددا، على يد مليشيا خارجة عن القانون هذه المرة.

وتشير تقارير لمنظمات حقوقية عراقية وعربية ودولية إلى أن قتل المعتقلين المفرج عنهم أو إعادة اعتقالهم من جديد أصبح ظاهرة تثير مخاوف الآلاف من هؤلاء المعتقلين وأُسَرِهم، خاصة وأن الجهات المختطِفة هي مليشيات تعمل خارج نطاق الدولة، ولا تستطيع الحكومة وأجهزتها الأمنية التدخل في عملها أو إيقافها عند حدها.

أتعاب المحامين

هذه الاستهدافات المتكررة جعلت المحامين يحجمون عن استلام قضايا المعتقلين بِتُهَم الإرهاب، مخافة أن يكلفهم ذلك حياتهم، كما أنها أسهمت في ارتفاع أجور القضايا المشابهة إلى أرقام فلكية أحيانا، لا تطيقها أُسَر المعتقلين المنكوبة.

ويقول المحامي (ن . م)، وهو من أهالي منطقة الدورة جنوب غربي بغداد؛ أنه بات يعيش في قلق كبير بعد أن غدا استلامه لبعض قضايا المعتقلين للدفاع عنهم مدعاة لوصول تهديدات من أشخاص مجهولين، يحذرونه فيها من الاستمرار بالترافع عن هؤلاء المعتقلين، وإلا سيكون مصيره القتل كغيره.

“يتهم أهالي المعتقلين المُفْرَج عنهم وزارة العدل والأجهزة الأمنية بالتغاضي عن هذه المجموعات المسلحة، والسكوت عن جرائمها”

ويروي المحامي في حديثه لــ”وكالة يقين”، قصة آخر تهديد وصله من جهة تسمي نفسها (ثأر الشهداء)، حيث إنه كان يترافع عن أحد أبناء منطقة الغزالية الذين اعتُقِلوا عام 2013، وفوجئ أثناء وجوده في المحكمة بشخص يحمل مظروفا خاصا يسلمه له، على أنه رسالة من أحد الأشخاص.

يقول: إنه عندما فتح الظرف وجد فيه رسالة تحوي معلومات كاملة عنه، بما فيها مواليده ومنطقة سكنه، ومعلومات عن أسرته وأصدقائه، وتختمها بتهديد مباشر بطلقة في الرأس، كما جاء في نص الرسالة.

يضيف المحامي أنه استطاع خلال سنتين كسب ثلاثة قضايا لمعتقلين أبرياء، تم جرهم إلى معتقلات وزارة الداخلية بوشاية المخبر السري، ويبدو أن نجاحه في إنقاذ هؤلاء قد أثار حفيظة هذه الجهة، ودفعها لتهديده بشكل مباشر، وهو ما أجبره بالفعل على ترك القضية، لئلا يكون ثمنها حياته أو حياة أحد من أسرته.

هذه الحالة التي تبدو أشبه بـ”التراجيديا” دفعت عشرات المحامين لترك القضايا التي كانوا يترافعون فيها لإنقاذ بعض الذين تم اعتقالهم ظلما، لاسيما في فترة الولاية الثانية لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وهو ما أصبح ظاهرة يمكن أن تكون لها تداعيات سلبية على أوضاع المحامين والمعتقلين وأُسَرِهم.

إفراج وهروب

بعد أربع سنوات من الاعتقال القسري؛ نجحت أسرة (كمال محيي) في إخراج ابنهم من السجن، بعد أن ظل مغيبا في ظلماته طيلة تلك الفترة بدون تهمة واضحة أو محددة، وهو ما دفع أسرته لدفع الملايين من أجل توكيل محامين للدفاع عنه.

ويقول الحاج (محيي الجبوري) لــ”وكالة يقين”: إنه اضطر لبيع قطعة أرض يملكها لدفع أتعاب المحامين، خاصة وأن القضية تنقلت بين أكثر من محام بسبب مخاوف بعضهم من أن يكون ذلك ذريعة لتصفيتهم.

وبعد دفع أتعاب المحامين، وما يقرب من 15 مليون دينار “12 ألف دولار أمريكي”، رشاوى للمحققين والحراس؛ كسبت أسرة (كمال) القضية، وأصدر القاضي أمرا بالإفراج عنه، لتبدأ سلسلة جديدة من المتاعب في حياة العائلة.

“جهات متنفذة داخل المعتقلات تمنع مثول آلاف المعتقلين أمام القضاء، رغبة منها في ممارسة مزيد من الابتزاز”

فبعد أسبوعين من خروج الشخص المذكور من المعتقل؛ فوجئ بعدد ممن يقولون إنهم شيوخ عشائر جاءوا إليه في المنطقة، وطالبوه بدفع تعويض قدره ستين مليونا “48 ألف دولار أمريكي” ثمنا لما اعتبروه “تسببا في موت ولدهم”!.

يقول كمال لــ”وكالة يقين” أنه لم يعرف في حياته هذا الشخص ولم يسمع باسمه أصلا، وعندما واجههم بهذا الأمر قالوا له أنه مخير بين الدفع أو القتل، لأنهم سيسلمون الملف إلى مليشيا “كتائب حزب الله” كي تتابعها بنفسها، وبعد شد وجذب رفض المعتقل السابق دفع أي مبلغ لهؤلاء الأشخاص، ليفاجأ برصاصات تخترق زجاج سيارته أثناء خروجه إلى عمله الجديد، كادت أن تودي بحياته لولا لطف الله، كما يقول.

ويضيف: خرجت من منطقة (حي الجهاد) التي أقطنها باتجاه منطقة المنصور التجارية، لكني لم أكد أعبر سيطرة المنطقة حتى فوجئت بسيارة مظللة تقترب من سيارتي، وشخص مسلح يخرج مسدسا كاتما للصوت يرمي به صوبي، فتحركت سريعا وخفضت رأسي وزدت من سرعة السيارة، فلم تصبني الرصاصات الخمس التي أطلقوها علي.

وقد دفعت محاولة الاغتيال هذه (كمال) إلى مغادرة بغداد في اليوم التالي مباشرة باتجاه مدينة السليمانية، خوفا من تكرار المحاولة، ثم استقر هناك وجلب إلى جانبه بقية أفراد أسرته، خشية أن يتم استهدافهم كذلك.

“العدل” تبرر

ويتهم أهالي المعتقلين المُفْرَج عنهم وزارة العدل والأجهزة الأمنية بالتغاضي عن هذه المجموعات المسلحة، والسكوت عن جرائمها، مما يدفعها للاستمرار في استهداف أبنائهم.

لكن الوزراة تنفي علمها بوجود مثل هذه الحوادث؛ باستثناء حالات محدودة ومعزولة، كما يقول لــ”وكالة يقين” الناطق باسمها (كامل أمين)، معتبرا أن هذا الاستهداف هو من مجموعات إجرامية خارجة على القانون، وليس لأهداف طائفية، على حد قوله.

وبحسب (أمين)؛ فإن القوات الحكومية قامت بالقبض على بعض هذه العصابات التي مارست الابتزاز على أُسَر المعتقلين، وزجت بهم في السجن، رغم أن أُسَر المعتقلين السابقين تنفي ذلك بشكل قاطع.

وتؤكد هذه العوائل أنها وقعت طيلة السنوات الماضية ضحية لاعتداءات وابتزاز مليشيات طائفية مسلحة، تخاف القوات الحكومية نفسها من الاصطدام بها في بعض الأحيان.

ووفقا لإفادات مئات الأُسَر دونتها منظمات حقوقية؛ فإن كثيرا من هذه الاعتداءات وقعت بعلم القوات الحكومية، والتي لم تتدخل لمنعها أو القبض على الفاعلين، إما خوفا منهم، أو لاتفاق عناصرها مع بعض الضباط، مقابل مكاسب مادية يحصلون عليها لقاء كل عملية تنفذها هذه العناصر المليشياوية.

قناص بنظارات!

ويحكي الحاج (علي اللهيبي) من منطقة الصليخ شمال شرقي بغداد قصة ولده (طه)، الذي اعتقل سنة 2011 على يد قوات وزارة الداخلية بعد مداهمة للمنطقة بحجة البحث عن أسلحة، وقتها قالوا لهم: إنهم أخذوا ابنهم للتحقيق معه ومن ثم إطلاق سراحه.

لكن هذا التحقيق استمر أربع سنوات، استنزف العائلة وأقاربها بما دفعوه من أموال للمحامين والقضاة والمحققين، حتى تم تقديم ولدهم إلى القضاء، ليتضح أنه مُتَّهَم بعدة تُهَم، من بينها أنه كان يعمل قناصا لإحدى الفصائل المسلحة، رغم أنه يعاني من ضعف حاد في البصر!.

“تعتبر كثير من هذه المنظمات قسما كبيرا من القوات الحكومية شريكا في الجرائم التي ارتكبتها هذه المليشيات”

وبعد إطلاق سراحه وعودته إلى منزله؛ لم تهنأ الأسرة إلا بضعة أيام، قبل أن تدهم قوة مليشياوية مسلحة تابعة لـ”كتائب الخراساني” بيتهم، وتختطف الشاب (طه)، من دون أن تعرف أسرته السبب في ذلك.

يقول الحاج (علي) لــ”وكالة يقين”: إنهم لم يتركوا جهة أمنية إلا وراجعوها بحثا عن ابنهم المختطَف، لكنهم كانوا يعودون كل مرة من دون نتيجة، حتى استطاع أحد الضباط أن يكشف لهم هوية الجهة المختطِفة، لكنه اعتذر عن المساعدة وطلب منهم عدم ذكر اسمه، خوفا من الملاحقة، حدث كل هذا بعد أن قبض على مبلغ خمسة آلاف دولار، لمجرد أن يكشف لهم من هي الجهة المسؤولة عن اختطاف ولدهم!.

وتصحو أسرة (طه) كل يوم على أمل سماع خبر عن ولدهم من دون جدوى، يضيف والده أن ابنهم تشهد له المنطقة كلها بحسن خُلُقِه واستقامة سيرته، كما أنه كان يعاني من ضعف في البصر جعله يرتدي نظارات سميكة، فكيف يُتَّهَم بأنه “قناص”!، ومتى حدث ذلك؟!، ومن هم ضحاياه؟! يتساءل بمرارة.

سكوت القضاء

وتؤكد مصادر من مجلس القضاء الأعلى أن جهات متنفذة داخل المعتقلات تمنع مثول آلاف المعتقلين أمام القضاء، رغبة منها في ممارسة مزيد من الابتزاز وسحب الأموال من أُسَرِهم، ويقول قاضٍ لــ”وكالة يقين”، عرف نفسه باسم (نزار النعيمي): إنه كان شاهدا على عشرات الحالات المشابهة، والتي وقع ضحيتها معتقلون أبرياء.

ومن بين تلك الحالات: معتقل من إحدى قرى قضاء الخالص يدعى (حسام حسين العبيدي)، تم خطفه من قِبَل (لواء الرد السريع) عام 2007 بتهمة الانتماء إلى “تنظيم القاعدة”، لكنه لم يثبت عليه دليل واحد كما يقول (النعيمي)، وظل في سجن الحوت بالناصرية حتى عام 2013، حيث تم الإفراج عنه بعد أن دفعت أسرته لأحد الضباط الكبار مبلغ 50 ألف دولار تقريبا.

“معظم المُفْرَج عنهم لا يبلغون عن هذه الحالات خوفا على حياتهم، وأما المناطق التي يكثر فيها هذا النوع من الاستهداف  فهي بغداد وحزام بغداد”

وبمجرد وصوله إلى قريته تم إيقافه من قِبَل سيطرة لمسلحين يدعون أنهم تابعون للشرطة الاتحادية، وطلبوا من أهله أن يصطحبوه معهم ليومين ثم يعود إليهم، لكن أسرته وجدت جثته مرمية في إحدى المزابل جنوبي مدينة الخالص، من دون معرفة سبب مقتل ابنهم.

ويضيف (النعيمي) أن جهات قضائية عليا طلبت من أسرته التكتم على الموضوع، بحجة أن ذلك “يهين سمعة القضاء العراقي“، ويظهره بمظهر العاجز عن استرداد حقوق المواطنين والدفاع عنهم.

وقد فضل (النعيمي) أن يترك عمله في المجلس، بعد أن حوصر بطائفية رئاسته ومسؤوليه، واتجه إلى عمان ليقيم هناك، وهو يفكر في تدوين تجربته “المريرة”، على حد وصفه.

المجلس يرد

اتصلنا بالمتحدث السابق باسم المجلس (عبد الستار البيرقدار)؛ للاستيضاح حول هذه العمليات، لكنه قال: إن المجلس لا يتهاون أبدا في مثل حالات الاعتداء هذه، لكنها حالات محدودة لم تتجاوز العشرين حالة منذ عام 2003 حتى اليوم، ومعظمها “لأسباب عشائرية”،على حد قوله.

ويضيف البيرقدار لــ”وكالة يقين”، أن مذكرات اعتقال صدرت من جهات قضائية لإلقاء القبض على الجناة، وتم القبض على ثلاثة عشر شخصا منهم، فيما لاذ الباقون بالفرار خارج العراق.

وينتقد (البيرقدار) تهويل بعض وسائل الإعلام للقضية، ومحاولة إظهار العراق كـ”غابة” بلا قانون، في حين أن حكم القانون يترسخ يوما بعد آخر، رغم التحديات التي تواجه العراق، والتي كان آخرها ظهور “تنظيم الدولة” وسيطرته على مساحات واسعة من البلاد، وهو ما زاد من أعداد المعتقلين بعد استعادة القوات الحكومية السيطرة على المناطق التي كان يسيطر عليها التنظيم.

لكن هذه التصريحات تتنافى مع بيانات وتقارير المنظمات الإنسانية والحقوقية، التي واكبت هذه الظاهرة الدموية منذ بداياتها، ووثقت تهاون السلطات الحكومية وتعاونها في بعض الأحيان مع الجناة.

وتعتبر كثير من هذه المنظمات قسما كبيرا من القوات الحكومية شريكا في الجرائم التي ارتكبتها هذه المليشيات، وتنتقد صمت الحكومة عليها، وتباطؤها في إلقاء القبض على الجناة، التي ما زال أعضاؤها يسرحون ويمرحون في بغداد وباقي المدن، على حد قولهم.

استهدافات موثقة

“رغم حالة انقطاع محدود؛ فقد عاودت ظاهرة الجثث مجهولة الهوية الظهور مرة أخرى، أكثرها تعود لمعتقلين تم إطلاق سراحهم مؤخرا”

ويقول عضو المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب (عمر الفرحان) لــ”وكالة يقين“: إن المعتقلين تعرضوا للاستهداف منذ اعتقالهم إلى ما بعد خروجهم، والاستهداف أصبح ظاهرة لدى القوات الحكومية، حيث يقومون بتهديد وابتزاز المعتقل بأنهم سيعيدون اعتقاله أو قتله إذا ما رفض تلبية أوامرهم بعدم دفع مبالغ لهم، أو إذا ما قام بنشر فضائحهم، وبالتالي فإن هذه الممارسات ليست على مستوى فردي، وإنما أصبحت نمطا يمارس في جميع الأجهزة الحكومية ودوائر الدولة الأخرى، على حد قوله.

ويعدد الفرحان بعض أشكال الاستهداف التي يتعرض لها المعتقلون المُفْرَج عنهم، مثل إعادة الاعتقال والقتل ودفع الأموال والتهجير والمساومة على البيت وأملاك المعتقل، حيث تقوم الأجهزة الحكومية باستخدام كافة أشكال الضغط على المعتقل سواء كان مذنبا أم متهما بِتُهَمٍ كيدية، حتى يدفع الأموال لهم للخلاص من وضعه السيئ في المعتقل.

وبحسب الفرحان؛ فإن الأرقام متفاوتة، ومعظم المُفْرَج عنهم لا يبلغون عن هذه الحالات خوفا على حياتهم، وأما المناطق التي يكثر فيها هذا النوع من الاستهداف  فهي بغداد وحزام بغداد، ثم باقي محافظات العراق.

وينفي الناشط الحقوقي ادعاءات الناطق باسم مجلس القضاء الأعلى، ويؤكد أن هناك حالات محدودة بالنسبة للأسباب العشائرية، لكن معظم أنواع الاستهداف الأخرى تعود لأسباب “ميليشياوية وشخصية لكسب المال”.

ويطالب الفرحان القوات الحكومية بحماية المعتقل في كافة ظروفه، والتعامل معه باعتباره إنسانا أولا، وبريئا حتى تثبت إدانته، حيث من المفترض أن من يدعون بأنهم يمثلون “دولة القانون” أن يقوموا بتوفير الأمان لهذه الشريحة التي ظلمت كثيرا، وفق ما يرى.

ابتزاز وقتل

ورغم حالة انقطاع محدود؛ فقد عاودت ظاهرة “الجثث مجهولة الهوية” الظهور مرة أخرى، حيث تعلن القوات الحكومية بين الحين والآخر عثورها على جثث مرمية في المبازل الزراعية والشوارع المهجورة ومكبات النفايات، ويقول متابعون: إن أكثرها تعود لمعتقلين تم إطلاق سراحهم مؤخرا.

وتقول أسرة المعتقل (مصطفى الدليمي) من منطقة حي الخضراء جنوبي بغداد: إن ابنهم اعتقل على يد القوات الأمريكية عام 2006 وأودع في سجن بوكا، ثم تم الإفراج عنه بعد ستة أشهر تقريبا من احتجازه لعدم وجود أدلة ضده.

لكن تهمة “الإرهاب” ظلت تلاحقه لعد سنوات، حتى تم اختطافه عام 2013 من قِبَل جهة مجهولة، ساومت أهله على دفع فدية قدرها ستون ألف دولار أمريكي، وبعد أن استطاعوا توفيرها بشق الأنفس ودفعوها لهم؛ عثروا على جثة ابنهم مرمية في إحدى المبازل بمنطقة (جكوك) التابعة لـ(الشعلة) غربي بغداد.

وتروي والدة (مصطفى) في حديثها لــ”وكال يقين”، لحظات الخوف والترقب والانتظار منذ الاتصال الأول للخاطِفين بهم، وهو ما دفعهم للتوجه إلى القوات الأمنية مطالِبين إياهم بإعادة ولدهم المخطوف، لكن هذه القوات اعتذرت عن متابعة القضية؛ لأن الجهة الخاطِفة ذات نفوذ كبير، ولا يستطيع أحد “التقرب” منها، على حد قولهم.

تقول (أم مصطفى): إنهم اضطروا للرضوخ لِمطالب المسلحين أملا منهم بنجاة ولدهم، حتى لو كان ذلك بنسبة واحد بالألف، لكنه تلقوا اتصالا بعد دفع الفدية بيوم واحد طلب منهم التوجه إلى إحدى مبازل جكوك، ليجدوا ابنهم مقتولا وهو معصوب العينين ومقيد اليدين.­­

وقد خلف (مصطفى) وراءه زوجة شابة وطفلين صغيرين، سيكبران يوما، ويعرفان أن والدهم قُتِل من دون سبب محدد، على يد مسلحين يقولون: إنهم يحمون “دولة القانون والديمقراطية“، هذا إذا ظلت هذه الفئة متحكمة برقاب العراقيين حتى ذلك الوقت، تضيف الأم المكلومة.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات