الإثنين 21 أغسطس 2017 | بغداد 46° C
الرئيسية » الأزمة السياسية في العراق »

المتحدث باسم الهيئة يحذر من ارتكاب الميليشيات الطائفية جرائم وحشية في الموصل على غرار الفلوجة

المتحدث باسم الهيئة يحذر من ارتكاب الميليشيات الطائفية جرائم وحشية في الموصل على غرار الفلوجة

 

حذر المتحدث الرسمي باسم هيئة علماء المسلمين ، الشيخ الدكتور “يحيى الطائي” ، من ارتكاب الميليشيات الطائفية جرائم وحشية في مدينة الموصل بمحافظة نينوى خلال عملية اقتحامها التي انطلقت منذ أسبوع ، على غرار ما فعلت في مدينة الفلوجة وغيرها من مدن المحافظات المنتفضة ، مؤكدا أن هناك تنسيقًا أميركيًا ـ إيرانيًا؛ من أجل تدمير المحافظات والمناطق التي ثارت وانتفضت على الحكومة الطائفية التي يتحكم قادة الميليشيات بالقرار فيها.

وقال الطائي في حوار صحفي مع وكالة الأناضول للأنباء “نخشى من ارتكاب الميليشيات الطائفية ـ وفي مقدمتها الحشد الشعبي ـ انتهاكات تجاه المدنيين في الموصل، على غرار ما حصل في مناطق ومدن أخرى في الأشهر السابقة، مبينًا أن الجدل الذي دار مؤخرًا حول مشاركة تلك الميليشيات في العدوان على الموصل، جرى حسمه بأن أُلبِسَ أفرادها ملابس قوّات الجيش والشرطة الحكوميين”.

وأضاف الطائي أن “هذه الميليشيات ادعت قبل سنتين تحريرها جرف الصخر ، ولكن منذ ذلك التاريخ لم يسمح لأهلها بالعودة إليها ، هذه المنطقة تسيطر عليها الميليشيات حيث سرقتها ، وجرفت البساتين ولا تسمح لأهلها بالعودة ، فيما القصف الذي يحصل في الموصل شمل البنية التحتية ، مشيرا إلى أن قادة هذه الميليشيات صرحوا بالثأر في اطار معركة الموصل، متسائلا: ممن الثأر يكون؟ من النساء والأطفال والشيوخ، أهل الموصل أيضا كانوا ضحية لقوات وميليشيات طائفية من قبل”.

وتابع المتحدث باسم الهيئة أن “بالأصل هذه الميليشيات مبنية على الحس الطائفي الانتقامي، لافتًا إلى أن مسائل التعذيب والانتهاكات وإهانة المواطنين؛ واحدة من أولوياتها، ما يثير مزيدًا من التوقعات بأن استمرار توغلهم إلى داخل الموصل، سيسهم في استمرار الانتهاكات أكثر وأكثر، مضيفًا أن القوات الأمريكية كانت تصنع لهذه الميليشيات الغطاء الجوي في المعارك السابقة، وأن هناك تنسيقًا أمريكيًا ميليشياويًا لتدمير هذه المدن”.

وأكد الطائي في حواره أن “الميليشيات هي متحكمة بالقرار السياسي فعليا ، وليس رئيس الحكومة حيدر العبادي صاحب القرار ، قادة الميليشيات هم أصحاب القرار ، مشيرا إلى أن ، القوات الموجودة في الموصل سواء قوات الجيش والشرطة قوامها من الميليشيات أيضا وفق قرار (الحاكم الأمريكي السابق بول) بريمير رقم ٩١”.

وعن الدور الأميركي في الأحداث التي يشهدها العراق عامة، وقضية الموصل بشكل خاص؛ قال الطائي إن “الإدارة الأميركية غير جديرة بالثقة، ولم تصدق أبدًا فيما تقول، إذ رغم ادعائها بأنها تراعي حقوق الإنسان؛ إلا أنها ترعى الميليشيات في العراق وتقدم لها الغطاء الجوي، والدعم والسلاح، فهي جزء من منظومة الانتهاكات، فضلاً عن أن الكثير من المناطق والمدن دمرت بالطائرات الأمريكية، وسقط نتيجتها أبرياء كثر، وذلك في إطار معاقبة المحافظات الست التي انتفضت وثارت على الحكومة الطائفية السابقة التي تحظى بدعم واشنطن”.

وتابع المتحدث باسم الهيئة أن “سيناريو الانتهاكات والتهجير في الفلوجة ربما سيتكرر ويكون الأسوأ في الموصل ، لأن الموصل لها عدة اعتبارات جيواستراتيجية، وفيها تداخلات كثيرة … الموصل فيها إرادات إقليمية ومحلية تتصارع، وهي ليست كالفلوجة، لذلك نخشى أن تكون معركة كبيرة، يستنزف خلالها المواطن، وضحيته الأطفال والنساء والشيوخ، والكل سيتصارع على الموصل، وتقاسم الكعكة”، مذكرا مجددا بالحس الانتقامي الموجود لدى الحكومة الحالية والنظام السياسي القائم في البلاد على أساس مشروع طائفي يهدف إلى تقسيم المنطقة، ما يبرر تصاعد الخشية أيضًا من حصول مأساة أكبر من مأساة الفلوجة؛ لأن الأخيرة كان عدد سكانها أثناء الحرب عليها بحدود (١٥٠) ألفًا، وقد عجزت الحكومة إغاثتهم، فكيف تغيث أهل الموصل، في ظل السلوك الاجرامي الانتقامي الذي تمارسه القوات التي تسمى بالحشد؟!”

وبين الطائي أنه “لا توجد حتى الآن ممرات آمنة لأهالي الموصل ، ولا توجد عمليات إغاثة للمدنيين، ومعنى ذلك إذا بدأت المعركة وفتحت الأبواب، سيكون هناك مليون ونصف نازح ، لافتا إلى أن مدينة الموصل تعتبر ثاني أكبر مدينة بعد العاصمة، وكان عدد سكانها ٣ ونصف المليون، نصفهم نزحوا لمناطق أخرى، وعدد المواطنين حاليا لا يقل عن مليون ونصف، والوضع الإنساني أكثر ما يقلقهم في معركة الموصل ، فيما أرجع سبب ذلك إلى سلوك القوات الحكومية، وقوات التحالف في المعارك السابقة في الفلوجة والأنبار، مما يعطينا انطباعا سيئا عن التعامل مع المدنيين، فضلا عن القصف العشوائي، وبأسلحة مدمرة لا ينبغي أن تستخدم في معالجة الأشخاص، لأن مقاتلي (تنظيم الدولة) يستخدمون حرب العصابات، وليس في إطار جيش منظم، ما يعني أن تلك الأسلحة المدمرة ستكون آثارها على المدنيين أكثر من ( التنظيم )، مشيرًا إلى أن محافظة نينوى مهددة بتغير ديموغرافي باتجاهين، الأول حول مدينة (تلعفر) وما حولها بتغيير التركيبة السكانية، والثاني من جهة (بعشيقة) و(الشيخاني) والمناطق المتاخمة لكردستان العراق، ما يضع الموصل وما حولها بين مطرقتين وسندانين”.

وفي ختام حواره أكد المتحدث باسم الهيئة أن “الحل في العراق ليس عسكريًا ، إذ يمكن أن يكون هناك حوار سياسي على قاعدة صحيحة، ولكن العملية السياسية بُنيت على أساس المحاصصة والطائفية والعرقية، وليس على أساس الهوية والمواطنة مثل كل الدول، مطالبًا بدور إقليمي ودولي قوي في عملية الإغاثة، لاسيما وأن الفلوجة والمدن الأخرى بحاجة لإغاثة كبيرة، ومعاناة الناس متزايدة، فلا توجد مياه شرب، ولا بنية تحتية، ولا غذاء، ولا دواء، مشيرًا إلى أن المطلوب على أقل تقدير أن تقف الدول موقفًا سياسيًا بالضغط على الحكومة بعدم الاعتراف بسلوكها الطائفي تجاه الشعب العراقي ، كما أن تركيا والسعودية، ودول مجلس التعاون الخليجي، والإسلامي، هذه الدول المفروض أن يكون لها موقف حازم من التدخل الإيراني في العراق، لمنع انتهاكات حقوق الانسان في العراق “.

يقين نت

م.ع

تعليقات