الأحد 17 ديسمبر 2017 | بغداد 7° C
yaqein.net
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

الهيئة تؤكد دعمها وتأييدها لأي جهد يصب في صالح القضية العراقية وإنقاذ العراقيين مما هم فيه

الهيئة تؤكد دعمها وتأييدها لأي جهد يصب في صالح القضية العراقية وإنقاذ العراقيين مما هم فيه

 

أكدت هيئة علماء المسلمين في العراق في تصريح صحفي أصدرته ، اليوم السبت ، دعمها وتأييدها لأي جهد يصب في صالح القضية العراقية وإنقاذ العراقيين مما هم فيه ، وأنها لم تقف حجر عثرة أمام أي جهد سياسي عربي وإقليمي سابق ، على الرغم من رفضها المطلق للعملية السياسية الحالية وموقفها الواضح والمعلن منها ، وذلك خلال مشاركتها في اللقاء التشاوري بشأن القضية العراقية وسبل الحل المتصورة فيها ، في العاصمة أنقرة ، يوم الاربعاء الماضي ، والذي وافق ٨/٣/٢٠١٧.

وجاء في نص التصريح الذي تلقت وكالة يقين للأنباء نسخة منه “بدعوة رسمية من الجمهورية التركية، شارك وفد من هيئة علماء المسلمين في (اللقاء التشاوري) بشأن القضية العراقية وسبل الحل المتصورة فيها، في العاصمة (أنقرة) يوم ٨/٣/٢٠١٧، وبعد التشاور في طبيعة اللقاء وأسباب توجيه الدعوة للهيئة، وأن الغاية منه التشاور من أجل إيجاد حلول لإنقاذ العراق والتخفيف عن العراقيين؛ تم اتخاذ قرار المشاركة فيها؛ انتهازا لفرصة إيصال وجهة نظر القوى المناهضة للعملية السياسية إلى دول المنطقة بشكل مباشر؛ ومحاولة تصويب أي جهد في هذا السبيل قبل انطلاقه؛ ولاسيما ان اللقاء كان بحضور ممثلي: المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة والدولة المضيفة”.

وأضاف التصريح أن “الدكتور (مثنى حارث الضاري) ألقى الكلمة الأولى في اللقاء، وبين فيها أن الهيئة والقوى المناهضة للعملية السياسية مع أي جهد يصب في صالح القضية العراقية وإنقاذ العراقيين مما هم فيه، وأن الهيئة لم تقف حجر عثرة أمام أي جهد سياسي عربي وإقليمي سابق، على الرغم من رفضها المطلق للعملية السياسية الحالية وموقفها الواضح والمعلن منها، وعلى الرغم من عدم قناعتها بالجهود السابقة أيضًا. مبينًا أن الهيئة تفسح المجال للعراقيين دائمًا لاختيار ما يريدون، وترى أنهم أحرار فيما يختارون، مع المحافظة على موقفها الثابت بعدم مشاركتها في العملية السياسية”.

وتابع التصريح أن “الدكتور الضاري أكد على أن الهيئة مع أي جهد قائم يحقق الخير للعراقيين جميعًا؛ وأنها مع الحل الحقيقي لمأساة النازحين والمهجرين، الذين طالت معاناتهم وآلامهم، دون بصيص أمل يذكر؛ والحل من وجهة نظرنا ليس في الاستمرار في مسلسل ترقيع العملية السياسية ودعمها، بإعادة إنتاج الوجوه السابقة أو بوجوه جديدة ما تلبث أن تحترق كما احترقت التي سبقتها. وأن الأصل في مشاركتنا في اللقاء هو: العمل على تشجيع الجهد العربي والاقليمي وتفعيله؛ لمواجهة الهيمنة الإيرانية في العراق والمنطقة بالطريقة المناسبة، التي تعيد للعراق والمنطقة وأهلها أمنهم واستقرارهم، وعليه فإن أي مشروع لا يراعي أساس المشكلة وجذورها سيكون على خلاف ما هو متوقع وأقل بكثير مما يطمح إليه العراقيون عمومًا و(أهل السنة والجماعة) منهم تحديدًا؛ بحكم كونهم المتضرر الأكبر مما يجري في العراق الآن”.

وأشار التصريح إلى أن ” الدكتور الضاري قد غادر الجلسة بعد انتهاء كلمته دون إكمال فعاليات اللقاء، عائدًا إلى مقر إقامته في العاصمة الأردنية عمان، بعد إنجاز الهدف من تلبية الدعوة واللقاء المباشر بممثلي الدول الشقيقة، وإيصال وجهة نظر القوى المناهضة للاحتلال والعملية السياسية”.

وبين التصريح أن “أهم ما ورد في الكلمة:

بسم والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه.

– أتوجه بالشكر للإخوة في الجمهورية التركية على دعوتنا لهذا اللقاء التشاوري، وأشكر أيضًا الإخوة في المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة على مشاركتهم الفاعلة فيه.

– أنا طلبت الكلمة أولًا وسأستأذن بعد انتهائها؛ لأننا الجهة الوحيدة المدعوة من خارج العملية السياسية، وأنا هنا بناءًا على ذلك؛ لا أتحدث عن الهيئة فقط، وإنما أتحدث بلسان حال غير المدعوين من القوى المناهضة للاحتلال وعمليته السياسية، ممن لهم مواقفنا نفسها، وأريد أن أتحدث هنا عن فكرة اللقاء ومبدئه لا عن التفاصيل التي سيناقشها الحضور.

– إن الهيئة والقوى المناهضة للعملية السياسية مع أي جهد يصب في صالح القضية العراقية وإنقاذ العراقيين مما هم فيه، والهيئة لم تقف حجر عثرة أمام أي جهد سياسي عربي وإقليمي سابق، على الرغم من رفضها المطلق للعملية السياسية الحالية وموقفها الواضح والمعلن منها، وعلى الرغم من عدم قناعتها بالجهود السابقة أيضًا.

– تفسح الهيئة المجال للعراقيين دائمًا لاختيار ما يريدون، وترى أنهم أحرار فيما يختارون، مع المحافظة على الموقف الثابت بعدم مشاركتها في العملية السياسية، ومثال ذلك تعامل الهيئة مع موضوع (اللجنة السداسية العربية) في عامي (2009_2010)؛ فهو دليل عملي على منهجية الهيئة في مثل هذه الحالات ونظيرها، على الرغم من الانفراد بموضوع اللجنة في وقتها، وعدم استشارة القوى المناهضة للاحتلال فيها.

– تؤكد الهيئة أنها مع أي جهد حقيقي وجاد يحقق الخير للعراقيين؛ على ألا يكون ما هو مطروح، إعادة إنتاج لتجارب سابقة وتعامل مستمر مع العملية السياسية بمساوئها؛ بحيث نكرر المكرر ونعيد المجرب، وإذا كان الهدف هو الوقوف بوجه بعض القوى المدعومة إيرانيًا وتوقعات عودتها للمشهد السياسي فقط، دون رؤية لحل شامل وكامل للقضية العراقية؛ فستبقى الأمور كما هي وسنتحمل جميعًا نتائج فشل هذا الجهد، وآثاره السلبية على العراقيين جميعًا ولاسيما (أهل السنة والجماعة) منهم.

– نؤكد على أنه إذا كان الجهد المقترح هو لغرض الوقوف بوجه الهيمنة الإيرانية في العراق والمنطقة، وقوفًا جادًا وحقيقيًا؛ فإنه جهد مهم، وننبه على خطورة أن تكون الغاية فقط هي التناغم مع متغيرات السياسة الأمريكية ومتطلباتها في المنطقة بعد مرحلة (تنظيم الدولة)، وهو أمر وإن كان مفهومًا من الجانب السياسي لدول المنطقة؛ ولكنه لن يقنع العراقيين ولن يحقق للعراق ما نريده من الخلاص، وقد ذكرنا في أكثر من موقف: إنه لا يمكن إزالة الأخطار عن العراق والمنطقة؛ إلا بحل جذري وشامل وكامل لا حل جزئي وعرضي.

– إن بقاء قواعد اللعبة السياسية على حالها لن يغير شيئًا، وإن الوعود بتغيير بعض هذه القواعد أو تعديلها؛ غير مقنع ولا يكفي؛ بسبب غياب أي ضمانات حقيقية لهذه الوعود. فهل هناك ضمانات من (راعي) العملية السياسية (الأمريكي) أو غيره؛ بتغيير بعض قواعد العملية السياسية، وهل ستتحقق هذه الضمانات يا ترى؟! وهل سيسمح المتحكم الحقيقي بالعملية السياسية (الإيراني) بذلك؟!

– إن وجود الأشخاص الحاضرين ممن شارك في العملية السياسية، وبغض النظر عن النيّات؛ يدل على واقع الفشل وانسداد الأفق أمامهم؛ الأمر الذي يستدعي منهم ومن غيرهم؛ مراجعتهم لجدوى الاستمرار في لعبة قواعدها خاسرة منذ البداية.

– دلت التجارب السابقة على أن ما زاد الطين بلّة هو وجود الأطراف السنية المشاركة في العملية، وإضفائهم الشرعية عليها، مع علمهم بعدم تأثيرهم فيها، وخير دليل على ذلك تجربة الإحباط التي عاشها (أهل السنة) بسبب تنكر هؤلاء لمطالب الجماهير وتعاونهم مع السلطة في إنهاء انتفاضة 25 شباط 2011، وثورة العزة والكرامة في 2013م.

– ومما زاد في إحباط (أهل السنة)؛ هو انحياز كثير من الأطراف السنية في العملية السياسية للجانب الإيراني، وخضوعها لضغوطات إيران – رغبًا أو رهبًا – وتعاونها وتحالفها مع بعض الأحزاب والشخصيات الإيرانية، التي يخشى الجميع عودتها الآن، وهذه مفارقة، حيث كان لهذه الأحزاب والشخصيات المدعومة إيرانيا أكبر الأثر في إلحاق الضرر بـ (أهل السنة) وما وصل حالهم إليه الآن.

– الهيئة مع أي جهد حقيقي ومثمر، يراعي التخوفات السابقة، وهي لن تقف أمامه حتى لو لم يحقق ذلك، ولكنها ليست مضطرة للمشاركة فيه؛ من منطلق ثوابتها المعروفة والتزاماتها مع القوى المناهضة للاحتلال والعملية السياسية، ومن منطلق قناعتها بعدم جدواها؛ فأين هم (السنة) الذين تتحدثون عنهم أليسوا في الغالب لم يعودوا لمدنهم، وأكثرهم في مخيمات النزوح، وقد لا يستطيعون المشاركة حتى في الانتخابات.

– أتوجه إلى الحاضرين- على الرغم من كل ما بيننا -، وأقول لهم: كنا نأمل أن يكون الخلاف بيننا سياسيًا فقط، وأن يتفهم كل طرف الآخر، ولكن جرت أمور كثيرة أثرت على ذلك، وهذه فرصة مناسبة لمراجعة النفس والوقوف على الأخطاء، وما دمتم قد ارتضيتم أن تبقوا على ما أنتم عليه، فعليكم مراجعة المراحل السابقة والفشل المتكرر فيها، ونقد التجارب الماضية، والفشل المتواصل فيها. وأذكر الجميع بوجوب تغليب المصلحة العامة على الخاصة والتعالي على الصغائر.

– هذه فرصة مناسبة ليسمع الإخوة الأتراك والعرب وجهة نظرنا مباشرة – عما يُنقل عن الهيئة واتهامها ببعض التهم الباطلة – ومنها: فتوى مقاطعة الانتخابات وفتوى عدم الدخول في الجيش والشرطة، فهي ادعاءات مخالفة للواقع وليس عليها دليل البتة، أما الانتخابات الأولى فإن الهيئة لم تنفرد في الدعوة لمقاطعتها؛ بل كانت دعوتها جزءًا من إجماع (سني) في وقتها ولظروف معروفة للجميع، وللأسف فإن هذا الإجماع لم يدم طويلًا وخرقته بعض الجهات في وقتها؛ حيث لم يدم إلا عشرة أشهر، وتخللته مشاركة تلك الجهات في الاستفتاء على الدستور في 15/10/2005، تلك المشاركة التي رسخت كل قواعد الشر والسوء التي حلت فينا فيما بعد.

– أشكر الأخ ممثل الجانب التركي على مشاعره، وأقول: إننا لسنا في الفرصة الأخيرة، فالفرص متاحة ولكننا في الفرصة المتأخرة، نعم، وأنا أتفهم المشاعر النبيلة والسعي الجاد لإيجاد حل ولكن أقول: كنت آمل أن تكون هناك طريقة أفضل للتعامل مع هذا الموضوع الخطير؛ للتغلب على المعوّقات التي تعترض عملنا لصالح العراق.

– أشكر الأخ ممثل المملكة العربية السعودية والأخ ممثل دولة الإمارات العربية المتحدة على كلمتيهما، وأود بيان أن المشكلة ليست في اختلاف السنة وتفرقهم، وإنما المشكلة الحقيقية معروفة للجميع وهي: الاحتلال الأمريكي وما خلفه من عملية سياسية هي سبب كل ما حصل، ودعم الدول العربية لهذه العملية، واتخاذها سبيلًا وحيدًا، وعدم التعامل أو التعاون مع الأطراف الأخرى خارج العملية السياسية وعدم الاستماع الجاد لوجهات نظرها.

– إن ما جرى في هذا اللقاء سيُفسر في العراق بحسب وجهتي نظر: الأولى هي وجهة نظر (إيرانية طائفية)، عبر توابعها وأدواتها وأذرعها وأحزابها وعمليتها السياسية المهيمنة عليها، وستسوق على أنها تدخل تركي في الشأن العراقي الداخلي، وسيُنظر إليه على أنه مشروع تركي، وسيواجه بكل عنف وقسوة بناءًا على ذلك. أما وجهة النظر الثانية فهي وجهة نظر العراقيين وفي مقدمتهم (أهل السنة والجماعة) الذين يطمحون إلى جهد عربي وإقليمي ساندٍ لهم ومحققٍ للتوازن في العراق أمام الهيمنة الإيرانية، وسينظرون للأمر على أنه دعم للوجوه نفسها؛ التي تسببت في الفشل على مدى السنوات الماضية، فضلًا عن ذلك سترى قوى كثيرة أن ما جرى هو استبعاد لها.

– وختامًا: أتفق مع ما قاله الأخ الممثل التركي عن العلاقات بين العرب والترك، وأقول: إننا أبناء تأريخ واحد ومواقف واحدة فديننا الإسلام وهويتنا هي الهوية العربية الإسلامية، وقد اختلطت دماء العرب جميعًا والعراقيون منهم، بدماء الترك العثمانيين في مواقع عديدة، وإذا ما وقف أجدادنا في العراق: سنة وشيعة إلى جنب العثمانيين وقاتلوا المحتلين الإنكليز في معركة (الشعيبة) و (كوت العمارة)، فإن بإمكاننا أن نتعاون الآن؛ لأننا نُستهدف معًا، ولكن بالطريقة الأمثل والأنجح والأنسب، التي تحقق للعراقيين والمنطقة ما يرجونه، لا من خلال عملية سياسية خائبة وفاشلة ومؤسسة لكل خراب في العراق منذ عام 2003″.

يقين نت

م.ع

تعليقات