الأحد 22 أكتوبر 2017 | بغداد 21° C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب: الواقع المأساوي يفصح عن نوايا مبيتة ضد أبناء الموصل وما يحدث للنازحين جريمة حرب

المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب: الواقع المأساوي يفصح عن نوايا مبيتة ضد أبناء الموصل وما يحدث للنازحين جريمة حرب

أصدر المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب ، اليوم السبت ، تقريرا جديدا بعنوان (حماية المدنيين الأبرياء شعارات فقط ، ضياع الحقوق بين أصوات المدافع والطائرات وتراشق الاتهامات) اعتبر فيه أن الواقع المأساوي للنازحين في الموصل يفصح عن وجود نوايا مبيتة ضد أبناء المدينة لافتا إلى أن ما يحدث للنازحين يعد جريمة حرب وفقا لاتفاقية جنيف.

وقال المركز في تقريره ، الذي تلقت وكالة يقين للأنباء نسخة منه ، إنه “في 12 آذار 2017 أعلنت وزارة الهجرة والمهجرين العراقية عن نزوح ما يقرب من (100) ألف نازح منذ بداية انطلاق عمليات ما تسمى تحرير الجانب الأيمن من الموصل التي انطلقت في 19 شباط 2017”.

وأضاف التقرير أنه “وحسب تصريحات الوزارة؛ فإن معدل النزوح اليومي للمدنيين منذ انطلاق عمليات الجانب الأيمن بلغ (10) آلاف مدني يوميًا، وكانت الأمم المتحدة قد أكدت وجود (800) ألف مدني تقريبًا في الجانب الأيمن من الموصل، وحذرت (ليزا غراندي) منسقة الشؤون الإنسانية من التداعيات الخطيرة للعمليات العسكرية على المدنيين في أكثر من مناسبة، وأن الأمم المتحدة تدرس خيارات لإيصال المساعدات من بينها الإسقاط الجوي، وتحدثت غراندي أيضًا: (بأن الأمم المتحدة ومنذ انطلاق المعارك في الموصل قامت بإطلاق واحدة من أكبر الخطط الإنسانية في العالم))”.

وبين التقرير أن “المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة حذرت في 22 شباط 2017 من أن النزوح المتوقع قد يصل إلى ربع مليون مدني من الموصل وسيكون من المستحيل إيواء هذه الأعداد الكبيرة”.

وأوضح التقرير أن “حكومة بغداد اتبعت استراتيجية جديدة كما دعت، تقوم على أساس عدم نزوح أي مدني وقامت بإلقاء منشورات على أهالي الموصل قبل انطلاق العمليات العسكرية على الموصل، تحث فيها المدنيين على البقاء في منازلهم والانتفاضة ضد تنظيم الدولة (داعش، وذلك لأن الحكومة لا تريد للقوات الأمنية المشاركة في العمليات العسكرية أن تنشغل بإغاثة المدنيين عن المعارك العسكرية، ولذلك لم تقم الحكومة العراقية بأي استعدادات حقيقية من أجل تقديم العون والمساعدة للمدنيين الفارين من مناطق القتال”.

ولفت التقرير إلى أن “حكومة اليابان قدمت مبلغ قدره (6.7) مليون دولار أمريكي إلى المنظمة الدولية للهجرة في العراق لدعم الاستجابة الإنسانية للنازحين في البلاد مع انطلاق العمليات العسكرية في الموصل”.

وتابع التقرير أنه “وبرغم كل التحذيرات من حجم الكارثة المتوقعة؛ قامت الحكومة الحالية وبضوء أخضر امريكي بإعلان عن انطلاق العمليات الجانب الأيمن من الموصل من دون الالتفات الى حجم الكارثة المتوقعة، ودون القيام بتهيئة كافة الاستعدادات لاستيعاب موجة النزوح الكبيرة المتوقعة، وتوفير أهم مقومات الحياة وهي الممرات الآمنة للنزوح، والمخيمات التي سوف تستوعب النازحين، وكيفية إخلاء النازحين والمستلزمات الأساسية لضمان استمرار حياة المدنيين، وتقديم الدعم والمساعدة، فما تزال مخيمات النزوح تعاني من اكتظاظ أعداد المدنيين الفارين من جحيم المعارك، ونقص في الامدادات الأساسية؛ خاصة وأن اعدادًا كبيرة من النازحين يشكون من الجوع الشديد بسبب الحصار المفروض على المدينة منذ أشهر عديدة، وأعدادًا كبيرة منهم لم يأكلوا منذ أيام، ويشهد المدنيون حالة من الجهد والمشقة والإنهاك والتعب، بسبب السير لمسافات طويلة وعدم وجود وسائط نقل بسبب نفاد الوقود، وتعرض العديد منهم الى حالة من الإنهاك النفسي والعصبي بسبب الخوف والرعب؛ خاصة بين الأطفال والنساء بسبب القصف الشديد، وآلام النزوح عن منازلهم، فضلًا عن النزوح من مناطق غير آمنة بسبب عدم إعلان الحكومة فتح ممرات آمنة لهم ليخرجوا منها”.

وأكمل التقرير أن “أغلب النازحين يبيتون في العراء بسبب نقص عدد الخيم، والنقص الحاد في الطعام ومياه الشرب، والأغطية والملابس، وبدأت تتفاقم مأساة النازحين وبدأ الكثير منهم يبدي ندمه على الخروج من منزله، ويفضلون العودة والموت تحت القصف نتيجة الإهمال الحكومي والممارسات غير الإنسانية من قبل الجيش الحكومي والميليشيات المرافقة له، فالرجال يخضعون لعمليات التدقيق الأمني؛ خاصة وأن أماكن التدقيق تفتقر لأبسط المقومات الأساسية الإنسانية ،أما النازحون الذين يريدون الدخول إلى العاصمة بغداد لكي يلجؤوا إلى أقارب لهم في بغداد فإنهم ممنوعون من دخولها، وهم يفترشون مداخلها في العراء ويعانون مرارة التهجير والإجراءات التعسفية بحقهم”.

وأشار التقرير إلى أنه “وعلى إثر هذه الأزمة الكارثية التي لا يمكن وصفها؛ بدأ تراشق الاتهامات بين مختلف أطراف النزاع، فقد اتهم النائب عن محافظة نينوى (محمد العبد ربه) مجلس محافظة نينوى بالوقوف وراء عدم افتتاح مخيمات جديدة تم نصبها لإيواء النازحين من الجانب الايمن للموصل، وطالب رئيس الوزراء حيدر العبادي بفتح تحقيق مباشر وتشكيل لجنة مختصة بشأن إدارة المخيمات ومحاولة عرقلة استقبال النازحين، وأقر عضو لجنة الهجرة والمهجرين في البرلمان الحالي (ماجد شنكالي) في 14 آذار أن مسؤولين حاليين قاموا بسرقة أموال النازحين الذين يعيشون أوضاعًا مأساوية صعبة، وكان النائب ماجد الشنكالي قد أكد في 10 آذار 2017 أن : ((جميع المخيمات المخصصة لاستقبال نازحي الجانب الايمن من الموصل غير مكتملة وغير مهيأة لاستقبال الأعداد الكبيرة من العوائل النازحة، كما أن دور الأمم المتحدة شبه معدوم))”.

وأشار التقرير إلى أن “منسقة الشؤون الإنسانية في العراق (ليزا غراندي) قالت: ((إن وزارة الهجرة والمهجرين العراقية تتحمل الجزء الأكبر من تبعات ما يحدث من معاناة للنازحين في الموصل))، وكان وزير الهجرة والمهجرين (محمد الجاف) قد سبق الأمم المتحدة وأصدر بيانًا في 4 آذار 2017 انتقد فيه جهود الأمم المتحدة لمساعدة النازحين الفارين من القتال في الموصل ويقول: ((إن الأمم المتحدة لديها أموال طائلة ولكن الجهود المبذولة قليلة))”.

وشدد التقرير على أن “النازحين الفارين من العمليات العسكرية على مدينة الموصل يعيشون أوضاعًا صعبة، ومأساة النزوح هي الأسوأ منذ الحرب العالمية الثانية، على الرغم من اشتراك دول كبرى في العمليات العسكرية وتخصيص ميزانيات كبيرة لإنقاذ المدنيين، والإعلان عن مشاريع افتتاح مخيمات وتهيئة مستلزمات استقبال النازحين، ولكن نرى أن الوضع على أرض الواقع مأساوي وينذر بكارثة كبيرة سوف تحدث للمدنيين؛ إذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه”.

وأكد التقرير أن “هذا الواقع المأساوي يفصح عن وجود نوايا مبيتة مسبقًا ضد أبناء الموصل؛ خاصة وأن المعركة ضد الموصل قامت على أسس انتقامية حسب تصريح المسؤولين السياسيين وزعماء الميليشيات الذين يسيطرون على مفاصل الدولة العراقية ومنها تصريح (قيس الخزعلي) بأن: ((معركة الموصل هي معركة انتقام لدم الحسين)) كما يدعي، كما أن الإسقاط الجوي للمساعدة لم تقم به الأمم المتحدة”.

وواصل التقرير بالقول إن “ما يحدث للنازحين يرقى إلى جريمة حرب حسب اتفاقية جنيف حول التعامل مع المدنيين في ظروف الحرب والسلْم، والتي تنص على مسؤولية الأطراف المشتركة في النزاع عن إغاثة المدنيين وتشكيل لجان إغاثية وتسهيل عمل المنظمات الإغاثية، وكذلك التعامل مع المدنيين من دون تمييز ،وإن واقع النازحين هو خرق لاتفاقية العهد الدولية وخرق لميثاق حقوق الإنسان الخاص بالأمم المتحدة”.

واختتم المركز تقريره بالقول إن ” المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب يطلق نداء استغاثة إلى أصحاب الضمائر والأخلاق والإنسانية؛ للمسارعة بنجدة النساء، والأطفال، والشيوخ، والمرضى، وذوي الاحتياجات الخاصة، من أجل تقديم المساعدة لهم، ويطالب المركز الأمم المتحدة ايقاف العمليات العسكرية من أجل إخلاء المدنيين العالقين في مناطق القتال؛ ومن أجل رفع ملف النازحين إلى مجلس الأمن الدولي مع وجود تقارير كثيرة تؤكد ارتفاع أعداد القتلى بشكل مخيف، والضغط على الحكومة العراقية من أجل فتح ممرات آمنة وتسهيل خروج المدنيين الفارين من القتال، وتسهيل دخول المدنيين الى العاصمة بغداد”.

وشدد المركز في تقريره على “توجيه الدعوة إلى الأمير رعد بن زيد بن الحسين المفوض السامي لحقوق الانسان في الأمم المتحدة من أجل زيارة مخيمات النزوح لأهالي الموصل والإطلاع على الأوضاع الانسانية المأساوية التي يعيشونها فهذا أقل واجب يستطيع الانسان تقديمه لأخيه الانسان”.

يقين نت

م

تعليقات