الخميس 19 أكتوبر 2017 | بغداد 21° C
الرئيسية » ازمة تفتت المجتمع العراقي »

المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب: الهدف من العمليات العسكرية في الطارمية هو إبادة أهالي القضاء

المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب: الهدف من العمليات العسكرية في الطارمية هو إبادة أهالي القضاء

 

أكد المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب في تقرير جديد له ، أن الهدف من العمليات العسكرية التي تخوضها القوات المشتركة والميليشيات الطائفية في قضاء الطارمية ببغداد ، هو إبادة أهالي القضاء وإحداث تغيرات ديموغرافية تمهيدًا لتقسيم العراق من جهة ، ومن أجل أغراض انتخابية من جهة أخرى ، مشيرا إلى أن هناك استهداف طائفي وعرقي ضد أهالي الطارمية ؛ وأن الحكومة والميليشيات تستغل انشغال العالم بمعارك الموصل لكي تقوم بتنفيذ أجندات طائفية وانتقامية ضد كل المعارضين لسياساتها.

وجاء في نص التقرير الذي تلقت وكالة يقين للأنباء نسخة منه أنه “أعلن مصدر أمني، الأحد 9 أبريل 2017، بأن قوات مشتركة أطلقت عمليات عسكرية في شمال بغداد بقضاء الطارمية تحت اسم (السيل الجارف) ، ومنذ الفجر أغلقت القوات مداخل ومخارج القضاء وكذلك أغلقت سيطرة الجسر وشرعت بتنفيذ حملة تفتيش واسعة بحثًا عن مطلوبين في مناطق الهورة والخان”.

وأضاف التقرير أن “الطيران قصف منطقتي الهورة والزور تمهيدًا لاقتحامها برًا، وقد انتشر الجيش على ضفاف نهر دجلة من جهة مدينة الراشدية، وسبق هذه العملية هجوم للمليشيات على القضاء في شهر يناير 2017 وقام أفرادها بحملة اعتقالات واسعة شملت الرجال والأطفال ومنهم طلاب مدارس وتم اقتيادهم إلى جهة مجهولة”.

وتابع التقرير أن “قضاء الطارمية يقع إلى الشمال من بغداد وهو من مناطق حزام بغداد، ويبلغ تعداد سكانه ما يقرب من 100 الف نسمة ويغلب على المنطقة الطابع الفلاحي، وهو من المناطق الغنية والجميلة وتشكل بساتينها حزامًا أخضر حول بغداد، وسكان القضاء هم من العرب المـسلمين اغلبـهم من المكون السني، وهو أيضًا من المناطـق المهمة خاصة أنه يعد حلقة ربط بين أربع محافظات مهمة هي بغداد وصلاح الدين والأنبار وديالى”.

وأشار التقرير إلى أن “الطارمية من المدن التي انتفضت ضد سياسات حكومة نوري المالكي عام 2013، وقد هدد المالكي المعارضين لسياسته في تصريح شهير عندما قال: (انتهوا قبل أن تنهو)، و(بيننا وبينكم بحر من الدم)”.

ولفت التقرير إلى أن “قضاء الطارمية ومنذ فترة طويلة يعاني من سياسات الحكومة الطائفية الظالمة ومن مختلف الانتهاكات والجرائم ومنها التفجيرات وحوادث الاختطاف والقتل وتصفية الرموز العشائرية والوجهاء والمثقفين ورجال دين والشباب والنساء والأطفال، فضلاً عن المداهمات والاعتقالات والتعذيب والتضييق والتطويق والحصار وحرق وتجريف الأراضي الزراعية والبساتين ومصادرة الأراضي والعقارات والأملاك؛ وكلها على أساس طائفي، ويتم اختطاف الشباب واستعمالهم كرهائن وأسرى من أجل تهديد أهلهم ومساومتهم في حال تكلموا وكشفوا عن هذه الجرائم بقتل وتصفية أبنائهم، وآخر تلك المشاهد تمثلت بقيام المليشيات باختطاف العشرات من أهالي الطارمية في شهر يناير عام 2017 وقد طالب تحالف القوى حيدر العبادي رئيس الوزراء بالكشف عن مصيرهم، في وقت عانت الطارمية من عمليات الإغلاق في كل مرة تكون هناك شعائر دينية وزيارات إلى محافظتي النجف أو كربلاء بذريعة تأمين تلك الزيارات”.

وبين التقرير أن “هادي العامري زعيم مليشيا بدر إحدى فصائل (الحشد الشعبي) كان قد صرح بضرورة إطلاق عمليات استباقية من أجل تطهير مناطق حزام بغداد في شهر فبراير؛ مما يدل على صدور أوامر مسبقة من أجل القيام بهذه العمليات”.

وأوضح التقرير أنه “وفقًا لما أكده مواطنون من مدينة الطارمية، فإنها تعاني منذ أيام من فرض القوات المشتركة حصارًا خانقًا بسبب إغلاق كافة المداخل الرئيسـة والفرعية للمدينة، وفرضـها حظرًا شاملاً على التجوال، وتواصل عمليات حرق وتجريف البساتين وبحيرات الأسماك بحجة وجود مخازن للسلاح فيها أو مضافات تابعة لـ(تنظيم الدولة)”.

وأكد التقرير أن “هناك استهداف طائفي وعرقي ضد أهالي الطارمية؛ فالحكومة والمليشيات تستغل انشغال العالم بمعارك الموصل لكي تقوم بتنفيذ أجندات طائفية وانتقامية ضد كل المعارضين لسياساتها، لاسيما وأن الهدف من العمليات العسكرية هناك ليس من أجل تطهير الطارمية من عناصر (تنظيم الدولة)؛ بل لإبادة أهالي الطارمية، وإحداث تغيرات ديموغرافية تمهيدًا لتقسيم العراق من جهة ـ والأمثلة كثيرة كمنطقة جرف الصخر التي تعد شاهدًا حيًا على هذه التغيرات ـ ومن أجل أغراض انتخابية من جهة أخرى، خاصة وأن الانتخابات قادمة على الأبواب والميليشيات تعمل بكل جهدها للوصول إلى المناصب بعد أن سيطرت على الواقع الأمني في العراق تنفيذًا لأجندة إيران الرامي إلى السيطرة على العراق، وأيضًا من أجل ان تستمر العملية السياسية باعتبارها نوعًا من أنواع الديمقراطية التي صدرتها الولايات المتحدة الأمريكية إلى العراق. تتحمل الحكومة مسؤولية كل ما يجري في الطارمية من جرائم وانتهاكات، وكذلك تتحمل كل من إيران والولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الاوربي وكل من يساند ويدعم الحكومة والمليشيات ماديًا ومعنويًا؛ مسؤولية مماثلة”.

وتابع التقرير أنه “ولأن حقوق الإنسان وخاصة حق الحياة أصبحت في حكم الخرافة بالنسبة للعراقيين، والعالم لـم يعد يكترث إلا لمصالحه ويضرب بحقوق الإنسان في عرض الحائط؛ لـذلك فـنحن نطالب كل أصحاب الضمائر الحية أن يساهموا في توثيق الانتهاكات والجرائم ضد المدنيين لكي تجد طريقها إلى القضاء العادل مستقبلاً”.

وأكد التقرير أنه “ننبه الدول العربية ودول الإقليم أن ما يحدث في العراق يهدد المنطقة بأكملها، ما يستدعي ضرورة الوقوف إلى جانب الحلول السياسية والمبادرات الوطنية العابرة للطائفية خارج إطار الدستور والعملية السياسية الحالية، والتوقف عن الاكتفاء بالحلول العسكرية فقط، خاصة وأن العمليات العسكرية لم تساهم في بسط الأمن والسلم في العراق بل على العكس من ذلك فقد انتشر العنف أكثر، والدليل على هذا؛ الانهيار الأمني الكبير الذي يعاني منه العراق”.

يقين نت

م.ع

تعليقات