الأربعاء 23 أغسطس 2017 | بغداد 41° C
الرئيسية » الاحتلال الامريكي للعراق »

المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب يصدر تقريرا بعنوان "حكم الميليشيات في العراق بالدم"

المركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب يصدر تقريرا بعنوان “حكم الميليشيات في العراق بالدم”

اصدر المركز العراقي لجرائم الحرب يصدر تقريرا جديدا له حمل عنوان “ حكم الميليشيات في العراق بالدم”، اكد فيه ان الميشليات الطائفية تسعى الى السيطرة على البلاد وحكمها عن طريق سفك المزيد من دماء العراقيين بذريعة القضاء على الارهاب .

وبين المركز في تقريره الذي تلقت وكالة يقين نسخة منه وجاء في نصه”في سابقة خطيرة تؤكد توقعاتنا في وجود إصرار مسبق من أجل إبادة الشعب العراقي تسارعت الأحداث خلال ثلاثة أيام لكي تفضح سعي الميليشيات إلى السيطرة وحكم العراق عن طريق سفك المزيد من دماء العراقيين بذريعة القضاء على الارهاب”.

واضاف التقرير ” ففي الإثنين 11 تموز 2016م، (أوس الخفاجي) زعيم ميليشيا أبو الفضل العباس أحد فصائل الحشد الشعبي وبالتعاون مع ائتلاف دولة القانون بزعامة (نوري المالكي) رئيس الوزراء السابق وزعيم حزب الدعوة، حزب الدعوة الذي ينتمي إليه (حيدر العبادي) رئيس الوزراء السابق، الخفاجي يصدر أوامره إلى مجلس النواب العراقي والرئيس العراقي فؤاد معصوم من أجل عقد جلسة فورية لمجلس النواب والتصديق على قانون تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لعام 1971. وكان مجلس الوزراء العراقي قد صادق على تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية في جلسة إعتيادية إنعقدت في شهر حزيران عام 2015م، وتمت إحالته إلى مجلس النواب لغرض المصادقة عليه، وبسبب تصاعد ضغط المنظمات الحقوقية ومنها منظمة (هيومن رايتس ووتش) التي طالبت مجلس النواب برفض مقترح إجراء هذه التعديلات، ومنذ ذلك الوقت لم يقم مجلس النواب بالتصديق على التعديلات”.

وبين التقرير “لكن هذه الأيام لا صوت يعلوا فوق صوت الميليشيات، فقد قام مجلس النواب بعقد جلسة فورية حسب أوامر (أوس الخفاجي) والتصويت على تعديل القانون يوم الثلاثاء 12 تموز، ثم قام الرئيس فؤاد معصوم بالتصديق على تعديل القانون أيضا يوم 12 تموز، ثم أعلن الناطق باسم رئاسة الجمهورية خالد الشواني في 13 تموز أن الرئيس فؤاد معصوم قام بالمصادقة على وجبة جديدة من أحكام الإعدام لعدد من القضايا وتم إرسالها إلى السلطات التنفيذية، أما التعديلات الجديدة على القانون فهي تشمل: حصر إعادة المحاكمة مرة واحدة فقط، وكذلك تسريع تنفيذ أحكام الإعدام، بحيث يتم تنفيذ حكم الإعدام خلال مدة لا تزيد على الشهر، أي أن الوجبة الجديدة التي قام الرئيس فؤاد معصوم بالتوقيع عليها سوف يتم تنفيذ حكم الإعدام بهم خلال شهر وليس من حقهم طلب اعادة المحاكمة لأكثر من مرة، خطة أوس الخفاجي بالتعاون مع إتلاف دولة القانون تهدف إلى إعدام 2500 شخص صدر الحكم بحقهم قضايا تتعلق بالإرهاب. أوس الخفاجي متواجد منذ يوم 13 تموز في مدينة الناصرية من أجل الإشراف على عمليات الإعدام وإلا سوف يقوم هو وميليشياته بالهجوم على السجن وإعدام من يطلق عليهم تسمية الارهابيين”.

بين المركز أن “التصديق على تعديلات قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لعام 1971 ينسف الخيط الأخير الذي كان يتعلق به الأبرياء لأجل الحفاظ على حياتهم، خاصة وأن تقارير دولية ومحلية تؤكد عدم نزاهة القضاء العراقي ومنها تقرير (هيومن رايتس ووتش) بعنوان (لا أحد آمن) الذي صدر في شباط عام 2013م، وكذلك طالبت المنظمة بإعادة محاكمة 24 محكوما بالإعدام على خلفية ما يعرف بمجزرة سبايكر في تموز 2015م”.

أما لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة فقد قامت بتشكيل وفد برئاسة (كلاوديو غروسمان) بسبب استمرار سياسة التعذيب ضد المعتقلين وصدور أحكام الإعدام بعد محاكمات تستغرق بضعة دقائق وأيضا للتحقيق في وجود سجون سرية.

واشار المركز الى أن “وزارة العدل قامت بنقل جميع نزلاء سجن التاجي وسجن أبو غريب إلى سجن الناصرية عام 2015 بعد إشاعة تهديدات محتملة من أجل اقتحام هذه السجون من قبل تنظيم الدولة، وفي الحقيقة كانت خطة محكمة لأجل تجميع جميع نزلاء السجون في سجن الناصرية الذي تسيطر عليه المليشيات التابعة لإيران بصورة تامة ولكونه بعيد عن بغداد، مما يسهل على المليشيات القيام بما تشاء من تعذيب وإعدامات في أي وقت، وكما هو معلوم أن وزير العدل الحالي (حيدر الزاملي) الذي ينتمي إلى حزب الفضيلة كان قد طالب في عام 2015 أن يتم إعطاء صلاحية تنفيذ حكم الإعدام في أي مكان يشاء إلى وزير العدل، وبذلك يضمن وزير العدل تنفيذ أحكام الإعدام في سجن الناصرية دون اللجوء إلى جلب الصادر بحقهم حكم الاعدام إلى بغداد من أجل تنفيذ حكم الاعدام، وفعلا تم نصب منصة للإعدام في سجن الناصرية المركزي، مما يؤكد صدق توقعاتنا بوجود نية مبيتة من اجل تنفيذ احكام بالإعدام ضد العراقيين الأبرياء وضد من رفضوا الوجود الأمريكي والإيراني، والمتظاهرين المعارضيين للحكومة العراقية، وقد صرح (حسين العسكري) مدير الاصلاح في السجون في 9 تموز 2016 أن وزارة العدل امتنعت عن تنفيذ أحكام بالإعدام في حق مدانيين بالارهاب من اتباع التيار الصدري بسبب مقاومتهم للاحتلال الامريكي إبان عهد حكومة نوري المالكي، وهذا يعتبر دليل دامغ ان الذين تمت ادانتهم بالإرهاب منهم من كان ينتمي إلى المقاومة العراقية (والمقاومة كما هو معروف حق مشروع بل هو واجب وطني وشرعي)، وان ادانتهم بالإرهاب جاءت بعد ممارسة أبشع صنوف التعذيب (أساليب التعذيب من أجل انتزاع اعترافات بالقوة أيضا قامت منظمة العفو الدولية بتوثيقها في تقارير كثيرة وناشدت الحكومة العراقية بإيقاف عقوبة الاعدام) وإلا كيف يمكن أن نتوقع بأن يقوم شخص بالتوقيع على اعترافات تؤدي به إلى حبل المشنقة إلا إذا كان قد تعرض إلى صنوف تعذيب بشعة، ولكن بسبب أن المدانيين وحسب اعتراف حسين العسكري ينتمون إلى التيار الصدري الشيعي فان وزارة العدل برئاسة حيدر الزاملي الشيعي أيضا، فأنه من الممكن إيقاف تنفيذ الحكم، وهذا يثبت طائفية وازدواجية التعامل حتى مع المشمولين بحكم الاعدام، كما أن بعض المدانيين بالإعدام هم من النساء الذين تمت إدانتهم على أساس وجود أقارب لهن قاموا بعمليات ارهابية، وهذه ظاهرة جديدة تبين مدى عجز الحكومة على التعامل بشفافية وقانونية في تطبيق القانون، والحكومة تسعى لمجرد القبض على أي كان وتقديمه للمحاكمة بعد انتزاع اعترافات بالقوة تحت وطأة التعذيب الشديد”.

واوضح المركز ان “دور ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي فيتمثل بتوفير الغطاء الحكومي لأجل تمرير مثل هذه القوانين، نوري المالكي كان رئيس وزراء العراق لمدة ثماني سنوات امتدت منذ عام 2006 حتى عام 2014 قبل حيدر العبادي رئيس الوزراء الحالي، نوري المالكي كان الراعي الأساسي للمليشيات قبل أن يشّكل ميليشيا الحشد الشعبي بصيغتها الحالية وتقوم الحكومة العراقية بالاعتراف بها كجزء من القوات الأمنية وتتشكل هيئة الحشد الشعبي الحالية، وقد اعترف نوري المالكي خلال لقاء صحفي بأنه كان يدعم الميليشيات أبان فترة حكمه، كما أن هيئة النزاهة المستقلة كانت قد فتحت تحقيقا في كانون الأول عام 2015 للتحقيق في عمليات نهب لخزينة الدولة العامة وتسليم للسلاح المسحوب من الشارع العراقي عام 2008 إلى المليشيات أبان فترة حكم نوري المالكي، وأيضا فإن أصابع الاتهام في سقوط الموصل في قبضة تنظيم الدولة في حزيران عام 2014 وحسب اللجنة النيابية برئاسة حاكم الزاملي كانت قد اصدرت تقريرها في شهر تموز 2015 واتهمت فيه نوري المالكي بالمسؤولية المباشرة عن سقوط مدينة الموصل.

كل هذه الاحداث وبالنظر إلى ترابط وتقارب التواريخ يؤكد أن التعديلات على قانون أصول المحاكمات الجزائية كان الغرض منه أهداف سياسية، وسعي كامل من قبل الميليشيات وإتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي من أجل استغلال مشاعر عوائل ضحايا التفجيرات الدامية الاخيرة طائفيا وتوجيهها باتجاه ما يسمى بالإرهاب والمساجين القابعين في السجون، وهؤلاء المساجين ليسوا هم من قاموا بالتفجيرات الاخيرة، ولم يتم القبض على أي ممن قام بالتفجيرات الأخيرة لأن من قام بتفجير الكرادة الأخيرة المتهم الأول به هو (أوس الخفاجي) زعيم ميليشيا أبو الفضل العباس. وهذه هي سياسة حكم نوري المالكي منذ توليه السلطة في العراق سياسة خلق الأزمات نظرًا لعجزه عن إيجاد حل لأي من الأزمات سواء الإقتصادية أو الاجتماعية التي يعيشها العراق حاليا. زيادة على ذلك فإن الإنتقائية في تنفيذ أحكام الاعدامات تؤكد أن هناك مخطط لإعدام من ينتمون إلى العرب السنة، وهو استكمال لمخطط تدمير المدن كما حصل في مدن صلاح الدين والأنبار، فضلا عن التحرير المزعوم لمدينة الفلوجة قد تحقق مؤخرا وتم القبض على المئات من أهالي الفلوجة وتوجيه تهمة الانتماء إلى تنظيم الدولة لهم، ويبدوا أنهم سوف يكونون من الذين سيتم تنفيذ حكم الإعدام بهم، خاصة وأن نوري المالكي وأوس الخفاجي يطلقون على مدينة الفلوجة اسم رأس الأفعى والورم الذي يجب استئصاله.

سفك دماء الأبرياء من المدنيين جريمة حرب، كما أن تنفيذ عقوبة الاعدام ضد الأبرياء هي جريمة بحد ذاتها

وختم المركز تقريره ” بتكراره النداء إلى السيد بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة من أجل التدخل لأجل حماية أرواح الأبرياء القابعين في السجون. وان السكوت عن سفك دماء الابرياء هو جريمة اخلاقية قبل أن تكون جريمة حرب”.

يقين نت + وكالات

م

تعليقات