الإثنين 20 نوفمبر 2017 | بغداد 21° C
الرئيسية » سياسة وأمنية »

هيئة علماء المسلمين: الإعدامات الجماعية صفة العراق الجديد

هيئة علماء المسلمين: الإعدامات الجماعية صفة العراق الجديد

شددت هيئة علماء المسلمين في العراق، اليوم الأربعاء،  في تقرير لها على أن الاحتلال الأمريكي للعراق تسبب في نسف استقلال القضاء وترسيخ مفاهيم هدامة كالطائفية والفئوية والحزبية وتغييب القانون والتدخل في  شؤون القضاء الأمر الذي ألحق ضررا كبيرا في بنية النظام القضائي، فانتُهك القانون وأشرف عدد من رجال القضاء على حفلات إعدام لمناهضي الحكومة أو ضحايا مدنيين لتهم كيدية وملفقة، وفي هذا السياق  شهد سجن الناصرية المركزي أكبر عمليات الإعدام الجماعية في العراق بحق المدنيين المعتقلين الذين تزعم الحكومة أنهم إرهابيون، حيث أعدمت الحكومة 42 مدنيا بذريعة انتمائهم لمسلحي (تنظيم الدولة) وتنظيم (القاعدة)، استنادا الى اعترافات انتزعت تحت التعذيب في ظل عدم إعطاء المتهمين فرضة الدفاع عن انفسهم.

وقال قسم حقوق الإنسان في الهيئة في تقرير له إن “سجن الناصرية المركزي يشهد أكبر عمليات الإعدام الجماعية في العراق بحق المدنيين المعتقلين الذين تزعم الحكومة أنهم إرهابيون”.

وأوضح التقرير ان “الاحتلال الأمريكي للعراق دأب على نسف ضمانات استقلالية السلطة القضائية في العراق، والنيل من هيبتها وتكريس مفاهيم هدامة كالطائفية والفئوية والحزبية في أوساطها؛ الأمر الذي تسبب في تغييب القانون والتدخل في شؤون القضاء، وفقدان المحاكم الحياد الواجب توفره في النظر بالقضايا العامة والخاصة، وقد ألحق القضاة المتحزبون ضررًا كبيرًا في بنية النظام القضائي؛ حينما عمدوا في ظل حكومات الاحتلال المتعاقبة إلى طمس الأدلة والوثائق التي تدين المتنفذين من السياسيين بتهم الرشاوى وصفقات الفساد وانتهاك القانون، وأشرف عدد منهم بعض منهم على حفلات إعدام جماعية لمناهضي الحكومة أو لأشخاص مدنيين كانوا ضحايا لقضايا كيدية أو تصفية حسابات سياسية،ولم يقتصر الأمر على ذلك؛ فقد وثق مجرمون وثّقوا جرائمهم بأنفسهم، ومع ذلك يغض أولئك القضاة النظر عنهم؛ تنفيذًا لقرارات السلطة المستبدة لاستغلالهم في أجهزتها القمعية؛ لقتل المدنيين واحتجازهم وتعذيبهم مقابل إعفائهم من الموت”.

وأضاف التقرير أنه “ومن أجل ذلك؛ أصبحت (السلطة القضائية) في العراق تابعة للسلطة التنفيذية المستبدة لتوفير غطاء قانوني لانتهاكاتها، وإن التغيير السياسي الذي حدث في البلاد إبّان الاحتلال أدى إلى محاسبة رجال السلطتين التنفيذية والتشريعية السابقتين مقابل إعفاء بعض رجال السلطة القضائية السابقين الذين احتاجت إليهم السلطة الجديدة، فضلًا عن انتاج جيل من القضاة المتحزبين القاصرين مهنيًا وقانونيًا؛ وهنا يكمن الخطر في تحول رجال القانون الذين من المفترض أن يحكموا بين الناس بالعدل، إلى منحازين ومعنيين بالقضايا المطروحة، مع شعورٍ متنامٍ من القائمين على السلطة القضائية بأنهم معفيون من المساءلة والحساب؛ الأمر الذي جعل غالبيتهم ينتهك القانون ويتقبل الرشاوى ويخل بشرف المهنة متسلحًا بقدرته على إخفاء معالم جريمة انتهاكه للقانون، وإخراج الأمر بعرض مثير للاشمئزاز والشفقة في الوقت ذاته”.

وتابع التقرير انه “وفي حلقة جديدة من مسلسل جرائم الإعدامات الجماعية المستمر؛ أعلنت وزارة العدل الحالية، بتأريخ 24/9/2017، أنها أعدمت (42) من المدنيين المعتقلين في سجن الناصرية المركزي، من الذين تزعم الحكومة أنهم أعضاء في تنظيمي: (القاعدة) و(الدولة). علمًا أن إصدار أحكام الإعدام بحق المعدومين استند إلى (اعترافات) انتزعت تحت التعذيب، ولم يمنح المعتقلون فرصة للدفاع عن أنفسهم. فضلًا عن أن السلطات لم تنشر رسميًا هوية الأشخاص الذين تم اعدامهم، ومن ثم لم يتسن بعد التحقق بشكل مستقل من عدد القتلى أو هويتهم. وقالت الوزارة التي تزعم أن المحاكم رأت أن المعتقلين مذنبون (بالإرهاب)، الذي تكون عقوبته الإعدام في العراق، في بيان مقتضب: تم تنفيذ حكم الإعدام شنقًا بحق (42) (إرهابيًا)، بعد إدانتهم وصدور المراسيم الجمهورية الخاصة بهم”.

وبين التقرير أن “وزير العدل الحالي (حيدر الزاملي) أشرف على تنفيذ هذه الجريمة وعدد من المـسـؤولين في المحافظة، بعد مصادقة رئيس الجمهورية الحالي (فؤاد معصوم). وقد أشار البيان إلى أن هذه الإجراءات تأتي استمرارًا لما تعهد به وزير العدل الحالي من عدم تأخير تنفيذ أحكام الإعدام لمن اكتملت مصادقة أحكامهم (أصوليًا)ـ مشيرًا إلى أن الوزارة استلمت اذن التنفيذ بهذه المجموعة في 19/9، وتم التنفيذ يوم الأحد (24/9/2017). وكانت الوزارة قد أعلنت، بتأريخ 21/9/2017، عن أنها أعدمت (14) مدنيًا آخرين كانوا معتقلين في سجن الناصرية، خلال شهر حزيران الماضي، داعية الرئاسة الحالية إلى استكمال التوقيع على مراسيم الإعدام المرسلة من مجلس القضاء الأعلى بعد اكتسابها الدرجة القطعية”.

وأكمل التقرير أن “مسلسل الإعدام الجماعي المتواصل في سجن الناصرية هو وصمة عار في سجل حقوق الإنسان، ومع تكرار مشاهد الإعدامات الجماعية في العراق الجديد أصبح البلد رائدًا إقليميًا ودوليًا في عمليات الإعدام؛ وسط فجوة هائلة بين واقع القضاء في العراق وبين ما يفترض أن يكون عليه وفقًا للمعايير الدولية”.

وأردف التقرير أن “المتحدث باسم الرئاسة تحديد عدد الملفات التي تمت المصادقة عليها لتنفيذ أحكام إعدام، وهناك تقارير تتحدث عن مئات الأشخاص من المحكوم عليهم بالإعدام يواجهون خطر الإعدام في الأسابيع القادمة، فيما قال محامو بعض المسجونين الذين يُعتقد أنهم أُعدموا في أيلول الماضي: إن موكليهم لم يحصلوا على محاكمة عادلة قبل إصدار أحكام الإعدام بحقهم، وإن حقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة قد انتهكت، ناهيك عن أنه لم يتصل أحد من إدارة السجن بأفراد أسر المحكوم عليهم لإبلاغهم بإمكانية زيارة أفراد أسرهم المسجونين مرة أخيرة كما ينبغي أن يحدث في مثل هذه الحالات. وقال أحد ذوي المسجونين، إنهم اضطروا إلى إرسال شخص من غير العائلة إلى دائرة الطب العدلي في محافظة (ذي قار) للبحث عما إذا كان ابنهم من بين الذين أُعدموا؛ لكنه لم يجدوا اسمه في سجلات الدائرة، التي تحوي ثلاجة الموتى فيها جثث عشرات الأشخاص الذين تم إعدامهم مؤخرًا”.

وأشار التقرير إلى أنه “على المجتمع الدولي أن يعلم أن هناك مراكز نفوذ في العراق يحتلها قادة الميليشيات المدعومة من إيران في ظل حكومات الاحتلال المتعاقبة، وهم يتربعون على رأس السلطات والمؤسسات الفاعلة في البلاد؛ الأمر الذي يسرّع تنفيذ جرائم الإعدامات الجماعية وفقًا لرغبات الجهات المتنفذة، علاوة على المحاولات المستمرة الهادفة إلى تقنين ما هو قائم على أرض الواقع وتبريره، ويبدو أن هناك وصولاً لحالات متقدمة بمسألة انتهاك القواعد الأساسية في ظل غياب حكم وسيادة القانون منذ 2003 وحتى اليوم”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات