الأحد 23 سبتمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » 15 عامًا على الاحتلال »

مدينة كركوك.. نزاعات تنذر بصراعات قومية

مدينة كركوك.. نزاعات تنذر بصراعات قومية

كشفت أزمة انفصال كردستان العراق عن فجوة عميقة بين بغداد وأربيل، وسياسات متضاربة بين الجانبين تقوم على محاولة فرض الواقع على الأرض عبر عمليات السيطرة العسكرية والتغيير الديموغرافي، حيث تتبادل أربيل وبغداد منذ أيام تهم ارتكاب جرائم التغيير الديموغرافي في كركوك مركز محافظة التاميم مع بدء عودة العرب والتركمان إلى المدينة بعد نزوحهم منها خلال فترة سيطرة البشمركة والأسايش عليها في السنوات الماضية، وهو ما ينذر بتفجر صراع قومي أكثر شراسة بالمدينة المختلطة قومياً ودينياً.

وبحسب ما نشرت (العربي الجديد) فإن “مسؤولين محليين في كركوك أفادوا، أمس الأحد، بأن “أكثر من 60 عائلة عربية وتركمانية عادت لكركوك، كانت قد نزحت منها بفعل تهديدات ومضايقات للقوات الكردية التي بسطت سيطرتها على المدينة منذ منتصف عام 2014، ولغاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فشنّت بغداد حملة عسكرية واسعة رداً على استفتاء الانفصال الكردي وأعادت كركوك ومناطق أخرى مجاورة لها إلى سلطتها الاتحادية وانسحبت أثر ذلك البشمركة إلى أطراف أربيل”.

وأوضح مسؤول محلي بارز في كركوك، أنه “مع إعادة سيطرة القوات المشتركة على كركوك وإجلاء قوات البشمركة عنها، بدأت عائلات عربية وتركمانية بالعودة إلى المحافظة”، مبيّناً أنّ “هذه العائلات ادّعت أنّ الأكراد كانوا قد هجّروها من المحافظة، وأجبروها على ترك أراضيها الزراعية ومساكنها بالقوة، وأسكنوا جماعتهم فيها”.

وأضاف المسؤول أنّ “تلك العائلات لديها عقود وسندات في الأراضي والمنازل التي تمتلكها، وبعضهم ادّعى أنّ القوات الكردية أجبرته على بيع ممتلكاته بثمن بخس وترك المحافظة وقدموا دعاوى للقضاء بذلك”.

وأكد المسؤول أن “مجموع العائلات التي عادت تبلغ العشرات وهناك أعداد أخرى موجودة في بغداد وديالى وصلاح الدين والأنبار تريد العودة أيضاً، مشيرا إلى أن الفكرة في حل الموضوع هذا يجب أن تبقى محصورة بالقضاء وإلا فستكون هناك مشاكل عرقية كبيرة بالمدينة”.

وتابع المسؤول أن “العائلات العائدة أبرزت مستنداتها الأصلية بثبوت ملكية الأراضي والمنازل لها والشرطة سمحت لها بالعودة على ضوء تلك الإثباتات التي لديها ووفرت لها الحماية الكاملة، وأعادتها إلى مناطقها”.

وبين المسؤول  أنّ “تلك العائلات بدأت تمارس عملها واستعادت نشاطها من جديد، كل في مجال عمله، زراعة ونجارة وتربية حيوانات وما إلى ذلك، لكن يبقى الوضع مؤقتا لحين حسم القضاء للملف”.

وقُدّر عدد من نزح من كركوك خلال سيطرة الأكراد بالآلاف في مقابل قدوم أعداد كبيرة من العائلات الكردية للمدينة واستقرارها في الجزء الشمالي منها. وأثار هذا الموضوع حفيظة المسؤولين والأحزاب الكردية في كركوك، التي انتقدت ذلك، مطالبة بوضع حل لهذه الأزمة.

على صعيد متصل، اتهم مدير بلدة سركان جنوبي كركوك، “لقمان أحمد”، أمس الأحد، بغداد بـ”تنفيذ عمليات تعريب على كركوك على حساب الأكراد”.

وبيّن أحمد ، أن “هناك عمليات تهجير لأكراد من منازلهم وإسكان عرب مكانهم بدعم من الشرطة الاتحادية، مشيرا إلى أنه “من المقرر أن يقوم وفد تابع للأمم المتحدة بزيارة كركوك للاطلاع على المشكلة التي ما زالت مستمرة”.

من جانبه حمّل النائب الكردي “محمد عثمان” محافظ التاميم بالوكالة “راكان جبوري”، مسؤولية “التغيير الديموغرافي الحاصل في مناطق عدة من كركوك عبر جلب العرب البدو وإسكانهم في المدينة”.

وقالت عضو البرلمان عن محافظة التاميم “آلا طالباني في تصريح صحفي إنه “يجب تعديل قانون 13 الخاص بنزاعات الملكية، والذي عرقلت تشريعه جهة سياسية معروفة”، مبينة أنّ “أغلب هذه الأراضي تعود إلى الأكراد في كركوك”.

مسؤولون أكراد حذروا من “مغبة استمرار هذه الأزمة وعدم وضع حل لها”، معتبرين أنّ “جهات سياسية حرّكت هذه العائلات ودفعتها إلى العودة، ووفرت لها الدعم المطلوب لإحداث تغيير ديموغرافي في المحافظة”.

ونقلت (العربي الجديد) عن القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، “حسن الجاف” قوله  إنّ “إثارة هذا الملف برمته هي حركة سياسية، وإنّ جهات سياسية عربية وتركمانية تقف وراءه”، موضحاً أنّ “الأراضي والمنازل كانت للعرب والتركمان، لكنّهم باعوها بإرادتهم، ومن دون أي ضغط عليهم، ولا يمكن اليوم أن يعودوا ويسيطروا على تلك العقارات وقد سبق أن استلموا بدلها ثمناً”.

وأشار الجاف إلى أنّ “تلك الجهات حرّضت العائلات على العودة، لتحقيق مكاسب سياسية، وتحقيق تغيير ديموغرافي في كركوك، وقد وفرت لهم الدعم اللازم لهذه العودة”، مشدّداً على “أهمية أنّ يكون حل هذه الأزمة عبر القانون وعبر دوائر عقارات الدولة، وألا يكون للجهات الأمنية حق التدخل بها، وإلا ستحدث جرّاء ذلك أزمة خطيرة في المحافظة”.

في المقابل قال عضو المجلس المحلي لكركوك، “عبد الرزاق العبيدي”، إنّ “هذه الأراضي حسبما طالعناه في دوائر عقارات كركوك، تعود ملكيتها للعائلات العائدة، وأنّ عودة العائلات لها هي حق ووفقاً للقانون”، مبيناً أنّه “يتحتم على الجهات الكردية التي تدّعي الحق في تلك العقارات أن تقدم شكاوى قانونية، على العائلات ليحكم القضاء فيها”، ودعا جميع الجهات إلى “الاحتكام الى القانون في حل النزاعات”.، وذلك بحسبما نقلت عنه (العربي الجديد).

وحذّر مراقبون، من “خطورة تراكم هذه الملفات على كركوك، وجرّها إلى صراعات قومية، لا تصب بصالح المحافظة”.

وقال الخبير السياسي، فلاح الربيعي، إنّ “تراكم الملفات وتداخل المصالح الحزبية والفئوية في كركوك، ينذر بصراع قومي خطير فيها”، مؤكداً أنّ “المشكلة تكمن في عدم تدخل الحكومة بهذه الملفات، وترك الحبل على الغارب للأحزاب في حل الأزمات، وهذا هو الخطر”،

وذلك بحسب ما نشر موقع (العربي الجديد).

 

المصدر:العربي الجديد

تعليقات