الخميس 21 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أزمة النازحين في العراق »

عودة "انتخابية" قسرية يتعرض لها نازحو العراق

عودة “انتخابية” قسرية يتعرض لها نازحو العراق

يبدو أن الانتخابات المقبلة ستحمل المزيد من المعاناة للنازحين ، الذين تحاول الأحزاب استغلالهم في تلك الانتخابات للحفاظ على مكاسبها السياسية والحصول على المزيد ، من خلال إعادتهم قسريا لمناطقهم غير المؤهلة للعيش بهدف المشاركة في الانتخابات والتصويت لها ، فعلى الرغم من حسم الجدل بشأن موعد الانتخابات البرلمانية ، بعدما أقر البرلمان ، الاثنين الماضي ، الموعد الذي حددته الحكومة ، وهو في 12 مايو / أيار المقبل ، لكنه سيشكل عبئا إضافيا على مئات آلاف النازحين ، ويدور حديث تنفيه الحكومة وقيادات سنية، عن أن أحزابا سياسية سنية تعمل منذ فترة على إعادة النازحين قسرا إلى مناطقهم ، رغم عدم تأهيلها لاستقبالهم ، حتى يصوتوا لمصلحة المرشحين السنة في الانتخابات.

وقالت وكالة الأناضول في تقرير لها إن “المشهد كان فوضويا في أروقة البرلمان، حيث سعت كتل سنية وكردية إلى تأجيل الانتخابات ستة أشهر، لإتاحة الفرصة أمام عودة النازحين إلى منازلهم، وضمان قدرتهم على الإدلاء بأصواتهم ، لكن أكبر كتلة في البرلمان ، وهو التحالف الشيعي (180 مقعدا من أصل 328)، عارضت هذا المسعى بشدة”.

وأضافت الوكالة أن “قرار المحكمة الاتحادية العليا كان حاسما ، عندما قضت بأن تأجيل الانتخابات يخالف دستور البلاد ، مبينة أن حسم الجدل لمصلحة عدم تأجيل الانتخابات أثار ارتياحا لدى كل من الولايات المتحدة الأمريكية والأمم المتحدة، اللتين عبرتا عن خشيتهما من دخول العراق في فراغ دستوري حال تأجيل الانتخابات”.

وتابعت الوكالة أن “العراقيين يقولون إن الانتخابات المقبلة تكتسب أهمية خاصة، لكونها ستنتج حكومة تقود العراق في مرحلة ما بعد (تنظيم الدولة) ومرحلة مكافحة الفساد، ولا سيما المالي والإداري، المستشري في البلاد”.

وأكدت الوكالة أن “العراقيين ينتظرون حلول موعد الانتخابات لاختيار ممثليهم في مجلس النواب (البرلمان) بأن يغمسوا أصابعهم في الحبر البنفسجي، الذي يقول العراقيون إنه بات رمزا لديمقراطية بلدهم الناشئة ، لكن الصورة ليست مثالية كما يبدو عليه الحال، فهذا الواقع سيفرض ضغوطا إضافية على مئات آلاف النازحين للعودة إلى منازلهم قبل موعد الانتخابات، بغض النظر عن تهيئة الظروف المناسبة لعودتهم ، فيما لا تظهر على النازحين أي بوادر اهتمام بالانتخابات ، ويؤكدوا أن الانتخابات ما هي إلا وسيلة لاستمرار السياسيين في الحفاظ على مكاسبهم”.

وأشارت الوكالة إلى أن “”أم عبد الله” وهي تقطن في مخيم بأطراف مدينة أربيل تساءلت ومستنكرة لماذا أنتخبهم ؟! وماذا جنيت وسأجني من كل ذلك ؟! ، سأعود مرغمة إلى مدينتي ، لا مدرسة تنتظر أولادي ولا خدمات ، ولن أشارك في الانتخابات ، مؤكدة أن بعض النازحين سيذهبون إلى مناطقهم مضطرين بسبب الظروف المعيشية السيئة في المخيمات وسيستغل بعض السياسيين ذلك بتقديم بعض المعونات لهم”.

ولفتت الوكالة أنه “على مدى ثلاث سنوات، تسببت العمليات العسكرية في العرق ضد (تنظيم الدولة) بنزوح قرابة 5.5 ملايين عراقي (من أصل نحو 37 مليونا)، وفق وزارة الهجرة والمهجرين ، وتقول الحكومة العراقية إن نصفهم عادوا إلى مناطقهم المحررة، فيما توجد البقية داخل وخارج مخيمات منتشرة في أرجاء البلاد ، ويتعذر على الكثير منهم العودة حاليا بسبب تهدم منازلهم جراء الحرب، وعدم توافر الخدمات الأساسية، فضلا عن مخلفات الحرب وانتشار المفخخات التي خلفها (تنظيم الدولة) الذي سيطر صيف 2014 على نحو ثلث مساحة العراق في شمالي وغربي البلاد”.

وأردفت الوكالة أن “رئيس الوزراء العراقي “حيدر العبادي” تعهد مرارا ، بتهيئة الظروف المناسبة لعودة النازحين إلى منازلهم ، لكن المتحدث باسم وزارة الهجرة والمهجرين “نوروز ستار” استبعد إمكانية عودة كل النازحين إلى منازلهم خلال الأشهر القليلة المقبلة ، وقال نوروز قد تتزايد وتيرة عودة النازحين خلال الأشهر المقبلة، لكن لا تزال البنى التحتية مدمرة في الكثير من المناطق، فضلا عن وجود مشاكل اجتماعية وعشائرية ، في إشارة إلى عمليات انتقام عشائرية من ذوي عناصر (تنظيم الدولة) ، لكن المسؤول العراقي استبعد في كل الأحوال إعادة النازحين قسرا إلى منازلهم”.

وبينت الوكالة أنه “قبل أسابيع قليلة، اتهمت المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في العراق أحزابا سياسية سنية لم تسمها ، بالسعي إلى إعادة النازحين قسرا لمنازلهم من أجل ضمان مشاركتهم في الانتخابات”.

وأوضحت الوكالة أن “الأغلبية الساحقة من النازحين نزحت من مناطق شمالي وغربي البلاد ، ذات الأكثرية السنية ، ويعتقد كثير من السياسيين السنة، أن بقاء النازحين في المخيمات أو المحافظات الأخرى سيحرمهم من التصويت في الانتخابات ، ولم يتضح بعد ما ستفعله مفوضية الانتخابات إزاء حق النازحين بعيدا عن مناطقهم في التصويت ، وتخشى أحزاب وقوى سياسية سنية في المناطق التي شهدت نزوحا، من أن عدم عودة هؤلاء النازحين إلى مناطقهم سيؤثر على حظوظ مرشحيها في الانتخابات”.

وذكرت الوكالة أن “النائب عن اتحاد القوى العراقية، أكبر ائتلاف للسنة (53 مقعدا) “رعد الدهلكي” قال إن وضع النازحين اليوم غير مؤهل للانتخابات، سواء من عادوا إلى مناطقهم أو الموجودون في المخيمات ، وأردف الدهلكي وهو رئيس لجنة الهجرة والمهجرين البرلمانية، أن الكثير من النازحين لم تتح لهم الفرصة لتحديث سجلاتهم الانتخابية ، مبينا أنه قد يكونون (النازحون) مرغمين على التصويت خارج إرادتهم، إما بالتخويف من جانب جهات تحمل السلاح خارج إطار القانون، أو قوى لها نفوذ الآن على مناطقهم ، في إشارة إلى الحشد الشعبي الشيعي، وهي قوات موالية للحكومة، وأغلب فصائلها مدعوم من إيران”.

وتابعت الوكالة أن “أغلب النواب الكرد في البرلمان يؤيدون مخاوف السنة بشأن الانتخابات البرلمانية ، وقال النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني (19 مقعدا)، رئيس اللجنة القانونية في البرلمان “محسن السعدون” إن المحافظات التي كانت مسرحا للحرب تعيش حالة طوارئ، لذلك بالإمكان تجاوز بنود الدستور في هذه الحالة، وتأجيل الانتخابات”.

وأكدت الوكالة أن “القوى الشيعية وقفت بقوة ضد مساعي تأجيل الانتخابات ، وقال القيادي في حزب الدعوة (ينتمي إليه العبادي)، النائب “علي العلاق” إن الدستور واضح، ولا يسمح بالتأجيل، باعتبار أن لمجلس النواب أربع سنوات غير قابلة للتمديد ، معربا عن اعتقاده بأن العبادي سيعمل على حل المشكلات في المناطق المتضررة، وفق إمكانيات الدولة، وسيمهد لتهيئة الظروف الملائمة لإجراء اقتراع ديمقراطي فيها ، فيما تساءل مستنكرا ، البلد الآن منتصر على (تنظيم الدولة) وحقق مكاسب جيدة على الصعيد الدولي ، فلماذا نحرج العراق سياسيا، ونوحي للعالم بأن البلد غير مستقر سياسيا وبلا برلمان (؟!) وبالتالي نخسر ثقته”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات