الأربعاء 21 فبراير 2018 | بغداد 16° C
yaqein.net
الرئيسية » سياسة وأمنية »

مؤتمر المانحين.. مدخل سياسي واقتصادي للكويت في العراق

مؤتمر المانحين.. مدخل سياسي واقتصادي للكويت في العراق

تبدأ، اليوم الاثنين، أعمال مؤتمر إعادة إعمار العراق، في العاصمة الكويتية، ويستمر حتى يوم الأربعاء المقبل، وسط توقّعات بحضور أكثر من 70 دولة وألفي شركة استثمارية، بالإضافة إلى عشرات المنظمات الخيرية، وذلك لتعويض آثار العمليات العسكرية التي شنتها القوات المشتركة على عدد من المدن والمحافظات وتسببت في دمار هائل في البنية التحتية في البلاد، في وقت يرى فيه الكثير من المراقبين أن المؤتمر يعتبر مدخلا للنفوذ الكويتي في العراق.

وقال نائب وزير الخارجية الكويتي “خالد الجارالله”، في حديث صحافي، إن “اليوم الأول من المؤتمر سيخصّص للمنظمات غير الحكومية، الكويتية منها وغير الكويتية، أما اليوم الثاني فسيخصّص للقطاع الخاص الذي سيشارك للمرة الأولى في مؤتمر معني بالمانحين، إذ تم تسجيل نحو 1800 شركة ورجل أعمال، وسيتم الافتتاح الرسمي بحضور القيادات السياسية في اليوم الثالث”.

وذكرت (العربي الجديد) أنه “وعلى الرغم من الأهداف السياسية التي حدّدتها الكويت لاستضافة المؤتمر، المتمثلة في المساهمة في استقرار العراق والقضاء على الجماعات المسلحة، لخلق توازن سياسي في المنطقة بين الدول الكبرى وتقليل النفوذ الإيراني في العراق، بضخّ الأموال والاستثمار في البنية التحتية، فإن الأهداف الاقتصادية للحكومة ورجال الأعمال مهمة بالقدر السياسي أيضاً”.

وبحسب المصدر نفسه فإنه “من الأهداف الكويتية من خلال المؤتمر إيجاد حضور سياسي لها داخل العراق وتقديم نفسها كشريك محايد وغير متورّط في أعمال العنف التي اشتعلت فيه، بالإضافة إلى تقديم نفسها كجار عقلاني على مسافة واحدة من السعودية وإيران، الطرفين المتصارعين في المنطقة، وبالإضافة إلى كونها صديقة للدول الغربية ومفيدة للعراق في أزماته الدبلوماسية الداخلية، مثل أزمة انفصال إقليم كردستان، أو الخارجية”.

وبين المصدر أن “كبار المقاولين ورجال الأعمال الكويتيين الذين تضرروا بفعل تراجع أسعار النفط وتقليل النفقة على المشاريع الحكومية في السنوات الأخيرة اشترطوا المشاركة بجزء من “كعكة إعادة إعمار العراق”، مع مشاركة غرفة التجارة والصناعة الكويتية، كما أن شركات المقاولة الخاصة بهم ستتولّى جزءاً كبيراً من مشاريع إعادة إعمار المناطق الشمالية وبناء الخدمات الأساسية في مدن الجنوب العراقي”.

من جانبه قال “رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الكويت، علي الغانم، في تصريحات صحافية على هامش المؤتمر، إن “الغرفة ستشارك في الاستثمار في العراق رفقة البنك الدولي والهيئة الوطنية للاستثمار في العراق، وإن هناك مؤتمراً اقتصادياً سيعقد في الغرفة للتنسيق بين الحكومة العراقية والشركات الراغبة في الاستثمار”.

ويتوقع مراقبون أن تكون الطموحات الكويتية أبعد من مجرد “تنفيع” بعض الشركات الكويتية، خصوصاً بعد تصريح نجل أمير البلاد، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع الشيخ “ناصر صباح الأحمد الصباح”، الذي يتولّى إدارة مشروع (مدينة الحرير) على الحدود الكويتية العراقية بأن “المؤتمر سيمثل انطلاقة جديدة في التعاون الأمني والاقتصادي بين البلدين”.

ويضيف نجل الأمير، أن “ما بين الكويت والعراق هو التزام جغرافي وحضاري، وأن المؤتمر سيكون فرصة لتطوير المنطقة الشمالية في الكويت، وفق رؤية واستراتيجية (طريق الحرير) لتكون منطقة استثمارية دولية وعالمية، وبالتعاون مع إيران والعراق”.

وتحاول الكويت إشراك العراق في مشروع الحرير وميناء مبارك الصباح الذي يقع في شمال الكويت، تجنّباً لمشاكل سياسية مستقبلية إذا ما تم استكمال بناء هذين المشروعين، فالميناء سيحجب مياه الخليج العربي عن العراق، ما يعني زوال المنفذ البحري الوحيد للبلاد، وهو أمر يتفهمه نجل أمير الكويت، الخبير بالجغرافيا السياسية وأثرها في تشكيل الدول والحروب والنزاعات.

ويقول الباحث السياسي والأكاديمي “عبد الرحمن المطيري”، إن “الدعم الكويتي في العراق مأزق سياسي بالفعل، فهو يبدو مفيداً لنا من الناحيتين السياسية والاقتصادية في جانب ومضراً في جانب آخر، لأن الدول الكبرى التي دخلت في العملية السياسية في العراق، مثل السعودية وإيران، تضررت بشدة من هذا الدخول، فما بالك بدولة أصغر تقع على الحدود الجنوبية من العراق؟”.

ويضيف المطيري أنه “إذا كان التدخل حتمياً فإنه يجب أن يكون عقلانياً وغير اندفاعي، بمعنى أن ندعم الحكومة وحدها من دون أي حزب أو فصيل، ولا نتدخّل في الخلافات السياسية الداخلية بين الطوائف والفصائل المسلحة، وإلا فإننا سنصبح جزءاً من المشكلة ونغرق في بحر الأزمات السياسية هناك، خصوصاً أن القوى السياسية في العراق ترى الكويت دولة مارقة ومتمردة على الجغرافيا وتجب إعادتها إلى الوطن الأم وهو العراق”.

المصدر:العربي الجديد

تعليقات