الأربعاء 21 فبراير 2018 | بغداد 16° C
yaqein.net
الرئيسية » الموصل »

الموصل.. 3000 جثة ما زالت تحت أنقاض المدينة القديمة

الموصل.. 3000 جثة ما زالت تحت أنقاض المدينة القديمة

أحياء كاملة مدمرة وخاوية على عروشها ، وآلاف الجثث لاتزال تحت الأنقاض ، والأمراض تفتك بالمواطنين ، هكذا تبدو الصورة في المدينة القديمة بالموصل ، التي تعرضت لعمليات عسكرية استمرت لنحو تسعة أشهر ، في ظل الإهمال الحكومي والتقاعس عن انتشال الجثث وإعادة إعمار المدينة ، حيث نقل مصدر محلي في الموصل ، عن بلدية المدينة ، أن أكثر من 3000 جثة لا تزال تحت الأنقاض في الساحل الأيمن من الموصل.

ونقلت صحيفة سبوتنيك عن مصادر في المدينة أن “نحو 3000 جثة متفسخة ومتناثرة الديدان ملأت أقدم مدن العراق وأجملها في السابق ، برائحة تنهش البشرة وتأكل لحم الأحياء الذين يحاولون رفع الجماجم وتحريك الأوصال البشرية المقطع”.

وأضافت الصحيفة أن “بلدية الموصل أكدت أن أكثر من 3000 جثة لا تزال تحت أنقاض الساحل الأيمن من الموصل ، مشيرة إلى أن الفرق التطوعية خير دليل وشاهد ، وعشرات الصور تصل يومياً أثناء عمل هذه الفرق في الساحل الأيمن لاسيما داخل حي الشفاء والمدينة القديمة بالكامل ، لجثث تعود إما لمدنيين بينهم أطفال أو لمسلحي (تنظيم الدولة)”.

وتابعت الصحيفة أن “الجثث تسببت بأوبئة معدية وخطيرة ينقلها الهواء إلى الأحياء حتى في الساحل الأيسر الذي عادت إليه الحياة في الموصل، وأخرها مرض الطاعون، وكذلك الإنفلونزا الفايروسية H1N1 التي سجلت في مستشفى الخنساء، والسلام، وتم فيهما عزل المصابين وتلقيح كامل الكوادر الطبية في المستشفيين”.

وأشارت الصحيفة إلى “مخاوف مديرية بلدية الموصل، من أن تكون المدينة معرضة إلى تفشي مرض الطاعون القاتل، بسبب وجود الجثث المتفسخة في المدينة القديمة والمرمية في نهر دجلة الملوث هو الأخر حتما”.

ولفتت الصحيفة إلى “انتشار أمراض مختلفة بينها أغلبية تصيب جلد الإنسان وجهازه التنفسي ، والإصابات والموت حتى ، بسبب مخلفات الحرب والتي أيضاً لا تزال موجودة في المدينة القديمة المهملة عمداً”.

وذكرت الصحيفة أن “خطب وعد حمادي ، وهو أحد متطوعي فريق “وصل تصل” الناشط في تقديم المساعدات والشؤون الإنسانية ، في نينوى ، وهو يعاني من مرض جلدي شديد ومعدي ، أصيب بالمرض بسبب عمله في رفع الانقاض عن الجثث والبيوت والطرقات في الساحل الأيمن من الموصل ، يعيش عزلة عن أهله من الجلوس معهم وتناول الطعام سوية، حتى أن ينال الشفاء التام من جلده الذي يأكله ألما وحكة ترفع له درجة حرارة جسده بشكل مستمر — كثيرا”.

وبحسب الصحيفة فإن “حمادي يقول بدأنا رفع الأنقاض، من المدن المحررة في الساحل الأيمن، منذ تموز/يوليو العام الماضي، كي يتسنى للعائلات أن تعود إلى حياتها بالرغم من مقتل الكثيرين تحت الأنقاض التي دفنتهم إثر القصف المتبادل ما بين طيران التحالف الدولي والعمليات العسكرية حينها ، كاشفا عن الطفح الجلدي الذي أصابه في يديه وساقيه، مشيرا إلى أنه تلقى العلاج اللازم، لكنه لم يشف تماماً، ولم يأخذ بتعليمات الطبيب الذي منعه من معاودة الدخول إلى المدينة القديمة والساحل الأيمن تجنبا لملامسة روائح الجثث”.

وأكدت الصحيفة أن “حمادي لا يستطع الكف عن الذهاب إلى الساحل الأيمن للمساعدة في رفع الأنقاض ومصادفة الجثث من تحتها وقربها، وعندما يصادفها يبدأ جلده يتآكل وتصيبه حكه من أعلى رأسه إلى أصابع قدمه، كذلك الحال بالنسبة لصديقه وهو ناشط في حقوق الإنسان، بالرغم من أنه يأتي من أربيل إلى الموصل، مرة واحدة كل فترة وليس بشكل مستمر أو يومي”.

وبينت الصحيفة أن “حمادي ألمح إلى أن مناطق في الساحل الأيمن يخاف الناس دخولها وهي الميدان، ورأس الجسر، ورأس الكور، ومنطقة القليعات التي مازالت محاصرة لحد الآن ويعتقد فيها عناصر من (تنظيم الدولة) وممولين ، وهي محاطة بصبات كونكريت”.

وأوضحت الصحيفة أنه “عن الجثث التي يصادفها حمادي وباقي الفرق الطوعية ، كشف حمادي أن الأكثرية منها تعود لعناصر (تنظيم الدولة) نتعرف عليها من خلال ألبستهم التي يعتمدها (التنظيم) وهي الأزياء الأفغانية ، ولحاهم والشعر الطويل ، وهناك من بينهم أزيائهم مدنية لكن حددت هواياتهم وانتمائهم لـ(التنظيم) من خلال المدنيين الذين يعرفونهم في نفس المنطقة، أما جثث المدنيين رفعت أغلبها من قبل ذويهم وفرق الدفاع المدني”.

وأردفت الصحيفة أن “الناشط في فريق وصل تصل ، يقول إن الجثث التي رأيتها بعيني فقط في منطقة حي المشاهدة في المدينة القديمة ، أكثر من 150 جثة ، والعدد التقريبي ما يقارب الألف جثة لمدنيين ، بعضها رفعت وبعضها لا يستطع ذويها الوصول إليها بسبب خطورة الأماكن والألغام والعبوات المزروعة فيها”.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات