الأربعاء 15 أغسطس 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » اخفاقات حكومة العبادي »

مؤتمر الكويت.. عملية تحسين الصورة وتغذية الفساد

مؤتمر الكويت.. عملية تحسين الصورة وتغذية الفساد

يتواصل على مدار ثلاثة أيام في الكويت المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق ، حيث تشارك فيه وفود أكثر من 50 دولة، ومئات الشركات الخاصة ورجال الأعمال الأفراد، إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي وصندوق النقد ومنظمات غير حكومية ، في وقت اعلنت فيه حكومة بغداد برنامجاً هائلاً للاستثمار في مختلف ميادين إعادة الإعمار، بينها قرابة 40 مشروعاً له صفة استراتيجية ، لكن الواقع الحقيقي يصطدم بسلسلة تناقضات تهدد بتحويله إلى مجرد محفل دولي جديد عن العراق، لا يتجاوز منابر الخطابة وإطلاق الوعود.

واكدت مصادر صحفية مطلعة نقلا عن محللين للشان العراقي ان ” أول التناقضات هو أن أمام إعادة الإعمار جدار عازل صلب وكتيم هو استشراء الفساد في البلاد، وتحوله من ظاهرة تخص حفنة من الأفراد والمسؤولين في مختلف مراتب الدولة، إلى مؤسسة متكاملة هائلة السطوة ومتعددة النفوذ ومرتبطة مباشرة بمنظومة المحاصصة السياسية الطائفية والمذهبية التي استقرت رسمياً في العراق بعد الاحتلال الأمريكي لعام 2003 ، حيث ان العراق يأتي في المرتبة 166 من أصل 176 للدول الأكثر فساداً في العالم، حسب آخر تصنيف لمنظمة “الشفافية الدولية ” ، ورغم وعود هيئة النزاهة ومكتب المفتش العام وديوان الرقابة المالية بمحاربة الفساد ، الا ان مظاهره تتجذر أكثر فأكثر، والتقديرات الرسمية تشير إلى 24 مليار دولار خسرتها الخزينة عبر طرائق نهب متنوعة .

واوضحت المصادر ان ” التناقض الآخر هو أن العراق يحتل المرتبة الثانية في منظمة الدول المصدرة للنفط، ويضخ 4.4 مليار برميل يومياً، ويُفترض بالتالي أنه دولة غنية ولا يحتاج إلى استجداء منظمات غير حكومية تتبرع له بمبلغ 300 مليون دولار لمساعدة الملايين من نازحيه ، لكن العجب سرعان ما يزول إذا اتضح السبب الرئيسي وراء هبوط العراق من حال الغنى إلى الفقر، أي توحش أنماط النهب التي تستنزف قطاع تصدير النفط بالذات، والتي لم تعد أرقامها سراً على أحد لأنها باتت تُحتسب بمئات المليارات، في بلد تعتمد ميزانيته على عائدات النفط بمعدل 95٪ ، وإذا كانت منظمة «فايرفاكس ميديا» الأسترالية قد قدّرت أن الفساد ابتلع 800 مليار دولار من التبرعات الدولية للعراق بين 2003 و2015، فلا عجب أن يطلب رئيس الوزراء ” حيدر العبادي” اليوم مبلغ 100 مليار إضافية! “.

واضافت المصادر نقلا عن المحللين ان ” التناقض الثالث هو أن تدويل الفساد العراقي ليس حلاً ناجعاً كما أثبتت التجارب، وبينها اتفاق التعاون الذي وقعته حكومة العبادي مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وتضمن مشاركة مفتشين أممين في التحقيقات حول الفساد ،وكان هذا الحل كفيلاً بإنجاز مقدار الحد الأدنى من الشفافية، لولا أنّ مؤسسة الفساد متأصلة في قلب الأحزاب المشاركة في الحكم، مثلما هي حاضرة بقوة في البرلمان والقضاء والوزارات ، ولم يكن غريباً أن يعلن العبادي أن (أحد أسباب دخول الإرهاب هو الفساد، وباتت محاربته جزءاً أساسياً وحيوياً) ” بحسب قوله .

تغلغل الفساد في أعلى الهرم الدفاعي والأمني للعراق جعل من الأرجح لمؤتمر الكويت ان لن يقدم الكثير في الاموال في الوقت الحالي ، إذا لم يكون سببا رئيسيا الان ، في تغذية أقنية الفساد في البلاد بصورة أكثر .

و شهدت الكويت ، صباح اليوم الثلاثاء ، انطلاق اعمال الجلسة الافتتاحية لاجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي ، ضمن مؤتمر اعادة اعمار العراق الذي تستضيفه الكويت لمدة ثلاثة ايام ، وسط تساؤلات كثيرة حول اسباب انعقاد المؤتمر في هذا الوقت بالذات ، واختيار الكويت مكانا لانعقاده ، والنتائج التي ستتمخض عنه وسبل تنفيذ القرارات التي ستصدر عنه .

المصدر:وكالة يقين

تعليقات